في مقالتها الأسبوع الماضي عن حقوق أبناء الأردنيات، لفتت الزميلة رئيسة التحرير الانتباه الى نقطة غاية في الأهمية لم أستطع التعليق حولها في وقتها كون زاويتي أسبوعية، وهي حقوق الأردنيات أنفسهن في الدستور!
أقصد أن دستورنا قائم على تفرقة واضحة وأساسية ومقوننة بين الجنسين، وحيث ذهبت الزميلة جمانة غنيمات الى الأمر بصراحة فقالت إن النسخة الأولى للتعديلات الدستورية التي تمت في العام 2012 تحديدا المواد المتعلقة بالمساواة بين الأردنيين والأردنيات كانت على النحو التالي "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الجنس أو الدين".
وأن حذف كلمة "الجنس" فرض على هذه المادة بهدف حرمان أبناء الأردنيات من الجنسية والرقم الوطني، فإنني لن أخوض في هذا الأمر الذي انكتب فيه الكثير، وسأذهب للسؤال عن فكرة التمييز على أساس الجنس التي من المروّع أن تحملها دولة معها لتدخل الألفية الجديدة بقوانين عرجاء، وبمزاعم ركيكة عن حقوق الإنسان، وهي تخرق أول بدهيات هذه الحقوق حين تفرق بين الرجل والمرأة؛ الأمر الذي تجاوزه العالم المتحضر منذ ما قبل اختراع معجون الأسنان!
وربما تكون المرأة في الأردن قد تمكنت من تفوقها بشكل فردي، وعلى أساس قدراتها وموهبتها وإمكاناتها الشخصية، وصنعت لنفسها مكانة لصيقة وعلى قدم المساواة مع الرجل، دون سند قانوني يدعمها، ودون اعتبار ذلك "حقوقاً دستورية" لها، فضلاً عن العقبات التي وضعت لتثبيط همّتها، والنظرة الدونية التي وضعتها في مكانة التابع دائماً وليس الشريك، في صناعة المجتمع أو التمتع بمكتسباته، لكنّها بالرغم من ذلك استطاعت بما أنجزته أن تصنع للبلد صورة متحضرة ومعاصِرة أمام العالم الذي يراقب نمو المجتمعات، وهكذا كانت هي من مَدَّت يدها لتقود المجتمع وتسوّقه عالمياً، في الوقت الذي كان هذا المجتمع يخططُ "دستورياً" لحرمانها والانتقاص من حقوقها!
ويبدو أننا إزاء مجتمع ما زال يعتقد بالفروقات الجمعية، والأحكام القطعية التي التصقت تاريخياً بأعراق أو أجناس أو جماعات، ولا ينتبه للفروقات الفردية بين الأشخاص بغض النظر عن مرجعياتهم تلك؛ بحيث يتعامل مع نصف المكوّن البشري كله ككتلة غير مؤهلة وغير كفؤة، وأن النصف الآخر المكون من الرجال هو نصف متفوّق حتى لو كانوا كأفراد وعلى صعيد شخصي فاشلين أو عاطلين عن العمل أو يعملون في مشاريع ومؤسسات ترأسها نساء!!
وربما كان أكثر وجاهة لو تساءلنا عن حقوق الأردنيات بشكل عام؛ فتأتي حقوق أبنائهن كمحصِّلة وكتفصيلٍ وكحق من رزمة حقوق، وبحيث يصبحن شريكات حقيقيات في ملكية هذه الانجازات المجتمعية التي شاركن طويلاً، وبكدٍّ وتعب، في صناعتها، أو حتى صنعن منفردات جزءاً كبيراً منها، لهذا أرى أن الجهود كلها يجب أن تذهب، متحدةً، لأجل غرضٍ عظيمٍ واحد؛ في حملةٍ وطنيةٍ كبيرة من أجل إضافة كلمة "الجنس" الى المادة التي تقول في الدستور أن لا فرق بين الأردنيين!
وأن نرتقي للتعامل مع مكتسبات الوطن بعين التعظيم لا عين النهب والمحاصصة، فالبلاد تصعد وترتقي على ظهور المخلصين من الجنسين، وهي أجلّ من أن يُشدَّ عليها "خُرج" وأن يتقاتل الراكبون على ظهرها واسمها على ما يتوهمونه فيه! ثمَّ إنه من المعيب وصف البلاد، أي بلاد، بظهر الحمار، وكما قال الشاعر العربي "لا خيل عندك تهديها ولا مال.. فليسعد النطقُ إن لم تسعد الحالُ"
بقلم: إبراهيم جابر إبراهيم.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة إبراهيم جابر إبراهيم جريدة الغد الآداب