النسق القيمي البحثي المصاحب لإنتاج الخطاب التربوي الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا كمؤشر لجودة التعليم في الجامعات الفلسطينية
النسق القيمي البحثي المصاحب لإنتاج الخطاب التربوي الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا كمؤشر لجودة التعليم في الجامعات الفلسطينية
إعداد د. محمود حسن الأستاذ عميد كلية التربية - جامعة الأقصى Tel.08-2849219 Fax.08-2849219 Mobile. 059-859678 E-mail. M_ostaz@hotmail.com
ورقة علمية اعدت لمؤتمر النوعية في التعليم الجامعي الفلسطيني الذي عقده برنامج التربية ودائرة ضبط النوعية في جامعة القدس المفتوحة في مدينة رام الله في الفترة الواقعة 3-5/7/2004
المقدمة: التربية في جوهرها عملية قيمية، والمؤسسة التربوية بشكل عام تسعى إلى بناء الإنسان في جميع جوانب شخصيته بناءً قيمياً، وأن التعليم مطالب بتقويم عائده التربوي، ليس فقط في الجوانب الكمية، وإنما في الجوانب الكيفية أيضا، التي تتمثل في الصفات الشخصية المرغوبة من قيم واتجاهات وميول وأنماط التفكير وتذوقات واهتمامات...... الخ
وتذكر أحلام الغفار (1994: 179 )أن تربية الطلاب ليست مجرد تزويدهم بكم من المعرفة، ولكنها بالدرجة الأولى نسق من القيم يسهم في تشكيل الوازع الذي يضبط السلوك، فتقترن المعرفة النظرية بالممارسة والعمل، وتترجم المفهومات إلى سلوكيات وقيم.
ولما كان البحث العلمي في التعليم الجامعي يدخل ضمن إطار العملية التعليمية/ التعلمية، وهو عمل لايعدو مجرد فهم الطالب لمجموعة من المفاهيم والأسس والإجراءات المتعلقة بالمشكلة البحثية، ولكنه مجموعة من المعايير الأخلاقية التي تصاحب كل مرحلة من مراحل البحث، فإن الطالب الباحث مطالب أن يكون ملماً بتلك المعايير والقيم، والتي يجب الحفاظ عليها وصيانتها(حمدي عطيفة،1999:537).
وهذا يعني أن البحث العلمي ليس عملية منهجية تؤدي إلى اكتساب المزيد من المعرفة عن الظواهر المختلفة وحل ما يواجهنا من مشكلات، بل هو عملية أخلاقية قيمية بالدرجة الأولى، تجعل الباحث يتسم بمواصفات أخلاقية، يتسلح بها جنباً إلى جنب مع المواصفات المعرفية والمنهجية.
وتزداد أهمية التمسك بأخلاقيات البحث وقيمه لدى طلبة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه أكثر من طلبة مرحلة البكالوريوس، ذلك من منطلق أن طلبة الدراسات العليا يمثلون الجماعة التربوية الصاعدة في المجتمع، حيث يقدمون إنتاجاً تربوياً ذو قوة تأثيرية مجتمعية، و يمثل هذا الإنتاج في مجمله الخطاب التربوي لدى التربويين الجدد الذي يعبر عن جملة التصورات والمفهومات والاقتراحات لديهم حول الواقع التربوي أو حول أحد جوانب المجتمع.
ومما لا شك فيه أن هناك حركة بحثية تربوية جادة على مستوى الجماعة التربوية في الجامعات الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، ذلك من منطلق أن البحث العلمي والدراسات العليا دالة حضارية، وكما هو معلوم فإن الطلبة في مرحلة الدراسات العليا يتوجون جهودهم ببحث علمي يسمى "رسالة" على مستوى درجة الماجستير، و"أطروحة" على مستوى درجة الدكتوراه، يتناولون فيه قضية ما في مجال التخصص في إطار سياق زمني ومعرفي ومجتمعي معين متبعين في ذلك الأسلوب العلمي (محمود الأستاذ، 1997 :2).
ويعتبر هذا العمل البحثي، جهد علمي، يحمل مضمون معين، ورسالة معينة، تؤهله لأن يسمى خطاب، ويقصد بالخطاب اللغة المعبرة عن جملة الرؤى والتصورات حول الواقع التربوي وصفاً وتحليلاً ونقداً واستشراقاً لمستقبله في إطار العلاقة بين التربية والمجتمع (محمود الأستاذ، 2004 :8).
ويؤمل عادة أن يتسم هذا الخطاب بمعايير أخلاقية بحثية معروفة، وأن يتسم صاحب هذا الخطاب بأخلاقيات البحث العلمي في كل مرحلة من مراحل إنتاجه, وأن يتبدى في نهاية المطاف أنه يمتلك منظومة قيمية بحثية تؤكد صدق النتائج التي تم التوصل إليها، وصدق المسعى الذي من أجله أعد هذا الخطاب، حيث يشير أدب التعليم الجامعي إلى أن امتلاك الطلبة بشكل عام لمنظومة قيمية عامة واكتساب طلبة الدراسات العليا بشكل خاص لنسق قيمي بحثي يعتبر مقياساً لا بأس به في مجال جودة التعليم الجامعي.
ويشير محمد الحلو (1997) إلى بعض خصائص الباحث الجيد، والتي منها توفر الأمانة العلمية، وعدم إنكار الذات، والتمتع بالموضوعية والبعد عن التحيز وسعة الاطلاع والأفق وعدم المغالاة في الاقتباسات والميل إلى التوازن والاتزان.
وفي هذا الإطار يؤكد محمد الصاوي مبارك (35:1992) على بعدين أساسيين في شخصية الباحث هما استعداده من جهة وإعداده من جهة أخرى، على اعتبار أنهما عاملان أساسيان في بناء الباحث، وفيما يتعلق باستعدادات الباحث يذكر أن حب الاطلاع والعلم وصفاء الذهن والصبر والمثابرة والقدرة على التخمين والخيال والإلهام الفكري سمات ضرورية للباحث يمكن أن تنمى بالتربية والتعليم، أما ما يتعلق بمجال إعداد الباحث، فإن القراءة الواعية والإلمام بقواعد العلم وكذلك اللغة، وتقليب الأمور وتدبرها وتنمية الفضول العلمي من القضايا الملحة لكل باحث.
ويذكر إميل يعقوب (42:1986) أن طريق البحث طويلة وشاقة ولا يمكن لسالكها إلا أن تتوافر فيه شروط نفسية وأخلاقية وعلمية أوجزها في توفر الرغبة الجادة لدى الباحث كأساس للنجاح في أي عمل، وأن يصاحب هذه الرغبة الصبر والصمود وسعة الصدر، وكذلك تمتعه بالمعرفة والثقافة التي تساعده على النقد والتحليل بطريقة تمكنه من ممارسة الشك العلمي في الوصول إلى الحقيقة، ذلك في إطار روح علمية تتسم بالإنصاف والأمانة والنزاهة والموضوعية والقدرة التنظيمية والجرأة.
وقد اهتم العرب المسلمين بصفات الباحث العالم، حيث يرى الإمام مالك بن أنس في ذلك: "ألا يؤخذ الحديث من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى، يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس، ولا من شيخ له فضل وصلاح وعبادة، إذا كان لا يعرف ما يحدث به".
وبشكل إجرائي يعبر محمد شفيق (1998: 247-250) عن هذه السمات، فيرى أن الباحث لابد أن يتسم بالوفاء لكل من قدم له يد العون والمساعدة، وأن يراعي الأمانة في كل إجراءات البحث، وفي كافة خطواته، ومختلف مراحله، لاسيما أمانة الاقتباس وسرية البيانات الشخصية للمبحوثين من أفراد ومؤسسات، وكذلك أن يكون التواضع سمة مميزة له في البحث، وأن يبدي شغفاً بالقراءة مهتماً بالعلم والدراسة والبحث، موضوعي في أحكامه العلمية، ملتزم بالحياد الأخلاقي، يتسم بسعة الصدر والصبر والمثابرة.
ويضيف فاروق السامرائي (1996 :19-21) سمات أخرى للباحث الجاد منها العدالة في نقده للآخرين وعدم المغالاة والتطرف في حكمه على آرائهم وتوجهاتهم، ولديه القدرة على المناورة العلمية في صياغة الأفكار وتبرير النتائج، وأن يكون لديه بصيرة علمية تؤكد فطنته وكياسته وملكته البحثية، وأن يكون أيضاً معنياً بأرضية الواقع الذي يحيط به من أجل خدمة الواقع الذي يعيش فيه، كما يجب أن يشكل احترام الوقت لديه أولوية في تحقيق أهداف البحث ونتائجه.
كما تؤكد ثريا ملحس (1973 :55،56) على ضرورة الاهتمام بشخصية الباحث وركزت على ما يسمى بالفضائل واعتبرت أن أهمها الحياد الفكري والتجرد التام من الأهواء والأمانة والصبر على العمل المستمر والتحلي بالتواضع والاحترام, وتحمل المسئولية.
وتأتي جميع هذه الرؤى والتوصيات منسجمة مع موقف الإسلام من هذه القضايا.
 
حيث يركز المنهج العلمي الإسلامي على القيم العلمية، فيطالب الفرد بتمحيص الحقائق وعدم التأثر بمقررات سابقة، ولا مقررات ذاتية لا برهان عليها، وقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسئولاً). (سورة الإسراء، 36).
كما يركز المنهج الإسلامي على عدم الأخذ بالمعارف والخبرات اعتماداً على الظن قوله تعالى: (وما لهم به من علم، إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً (سورة النجم، 28)، وكذلك قول الرسول (صلعم): إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث.
كما أن المنهج الإسلامي يحث العقل على طلب الدليل في كل اعتقاد، قوله تعالى: هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان مبين (سورة الكهف،15) وقول الرسول (صلعم): قيدوا العلم بالعقل، وقيدوا العقل بالكتاب. كما أن هذا المنهج يوجه العقل إلى التريث وعدم التسرع في إصدار الأحكام، قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين(سورة الحجرات،6).
كما أنه يركز على عدم نشر ما يسمع قبل دراسة المختصين له، والتحقق منه، وإصدار الحكم عليه، قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم)(سورة النساء،83)
وفي ضوء هذه المرتكزات، يعتقد الباحث أن المنهج العلمي الإسلامي يؤكد على أن البحث العلمي عملية أخلاقية بالإضافة إلى كونه عملية منهجية تؤدي إلى اكتساب المزيد من المعرفة عن الظواهر وحل ما يواجهنا من مشكلات، لذا فإن الباحث مطالب أن يكون متسلحاً بمواصفات أخلاقية جنباً إلى جنب مع المواصفات المعرفية والمنهجية.
هذا ويؤكد فيصل يونس وآخرون (416:1995) إلى أن الالتزام بمستوى أخلاقي واحد في ممارسة البحث العلمي شرط أساسي لمصداقية العلم، كما تشير المواثيق الأخلاقية للجمعية النفسية الأمريكية (APA,1992) في الفقرة 7-6 (ب،ج) إلى مسئولية الباحثين عن الأداء الأخلاقي في بحوثهم أو تلك التي تجرى تحت إشرافهم، كما أنه لا يسمح للباحثين القيام بأعمال بحثية لم يتدربوا عليها أو لم يعدوا لها إعداداً جيداً.
يؤكد نصر عارف (162،161:1995) أن الظاهرة الإنسانية (الاجتماعية والتربوية) هي ظاهرة معقدة متشابكة يختلط فيها الذاتي بالموضوعي، ويمر فيها المنهج وأدواته من خلال مدركات الباحثين ووسائل إحساسهم، لذلك لابد من أهمية وعي الباحثين بالقيم وضرورة الدمج بين التحليلين العلمي والأيدلولوجي للأحداث، كما يعتبر أن القيم هي أكثر جوانب البحث أهمية.
وفي ذلك ترى آمال عثمان (7:1995)، أنه لا علم دون بحث علمي، ولا بحث علمي له مصداقيته دون أخلاقيات وقيم يلتزم بها الباحثون، وتدعو إلى ضرورة تدريس أخلاقيات البحث العلمي كمساق دراسي في الجامعات، يوضح المواثيق الأخلاقية في ممارسة البحث والشروط الواجب إتباعها. ويذكر عزت حجازي (19:1995) أن هناك تدن عام في الأخلاقيات المهنية ويركز على بعض صور هذا التدهور في مجال العلوم الإنسانية من بحث وكتابة وتدريس ونشر..الخ ، فيؤكد على غياب الإتقان وممارسة الانتحال العلمي وإساءة استخدام البحث العلمي.
ويشير تقرير التنمية الإنسانية العربية (7:2003) أنه رغم الزيادة في عدد البحوث العربية إلا أن النشاط البحثي العربي ما زال بعيداً عن الابتكار كسمة ذات بعد قيمي كما يشير التقرير أيضاً إلى قلة الاقتباسات المرجعية في هذه البحوث مما يعكس مستواً منخفضاً من الجودة. هذا، ولقد جاء مؤتمر "البيئة المحيطة بالباحث العربي وإنتاجيته في ظروف العولمة" المنعقد في القاهرة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا (2003) ليؤكد أن كفاءة الإنتاجية البحثية وجودتها مرهونة بما يتوفر لها من تخطيط وتنظيم وتحفيز، وسبل حماية ووسائل تنسيق وتوفير مناخ علمي.
وعلى المستوى الفلسطيني، فلقد جاء تأسيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية كمسعى وطني لوزارة التربية والتعليم العالي بهدف تجويد العملية التعليمية/ التعلمية على مستوى التعليم العام والتعليم العالي من أجل الارتقاء به بما يشمله من مدخلات وعمليات ومخرجات ومناخ محيط، ذلك في ظل تعدد التحديات المتزايدة التي تواجه التعليم الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب مواجهة هذه التحديات، ما يعني أن هذه الهيئة بتوجهاتها وسياساتها معنية بإعادة النظر في سياسات التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص بحيث يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الظروف المحيطة، يأتي ذلك مصاحباً للمؤشرات التي ترى أن واقع الجودة في التعليم الجامعي الفلسطيني في تدهور مستمر منذ سنوات، لأسباب عديدة، منها ما هو متصل بإرادتنا، ومنها ما هو خارج عن هذه الإرادة، الأمر الذي يستدعي تشخيص المشكلة والوقوف على جوانبها.
هذا في الوقت الذي لم ينل فيه موضوع قيم البحث العلمي اهتماماً كافياً على الصعيد التربوي، حيث يشير أدب القيم (سعيد مرسي أحمد، 185:1970؛ أحمد كاظم وسعد زكي،43:1976؛ Thelen Leverne,Kozlow James, 1976) 1983:185؛) إلى الاتفاق على القيم التالية:
قيمة الرغبة الملحة في المعرفة والفهم، قيمة حب الاستطلاع، قيمة البحث عن المادة العلمية ومعناها، قيمة الرغبة في الاثبات والتحقق، قيمة احترام المنطق، قيمة تدارس المقدمات بعناية، قيمة تدارس النتائج بعناية.
وتشير منى عبد الصبور (52،51:1989) إلى مجموعة من القيم العلمية وهذه القيم هي: قيمة استخدام العلم كمادة وطريقة، وقيمة الإيمان بالمعرفة والفهم، وقيمة الإيمان بالطرق العلمية في التفكير، وقيمة التمسك بالصفات الخلقية. كما حددت القيم المتعلقة بالعلم بشكل عام في الجوانب التالية: - قيمة الرغبة الملحة في المعرفة والفهم من حيث عدم قبول التفسيرات الغامضة للأشياء والإيمان بأهمية التنبؤ والاستنتاج واستخدام الطرق العلمية كلما أمكن.
- قيمة الرغبة في الإثبات والتحقق من حيث اعتبار النتائج التي يتم التوصل إليها مؤقتة واحتمالية والتميز بملاحظات قوية والتروي في إصدار الأحكام.
- قيمة كثرة التساؤل عن الأشياء والأحداث من حيث عدم الإيمان بأنصاف الحلول والاعتراف بعدم وجود معرفة كاملة وإبداء حب استطلاع واضح.
- قيمة البحث عن المادة العلمية ومعناها من حيث الإيمان بأهمية البحث عن مصادر المعلومات وتقدير أهمية الربط بين المعلومات المتوافرة ، وأهمية تعريف المصطلحات إجرائياً.
- قيمة أهمية النتائج التي يتم التوصل إليها عن طريق العلم من حيث الإيمان بأهمية التجريب وتقدير خبرة المتخصصين وذوي الخبرة وتقدير الجداول الرياضية كوسيلة للمعلومات والتحلي بالصبر والأمانة والموضوعية. ولقد حدد باربر ومارتان (Barber and Merten, 1962:62-65) خمس قيم ثقافية عامة تفضي إلى اتجاهات علمية إيجابية وهذه القيم هي: قيمة العقلانية، وقيمة المنفعية، وقيمة الفردية، وقيمة التحسينية. أما ليبسي (Lipsey, 1972) فقد حدد عدداً من القيم المعرفية العلمية وهي: الموضوعية، والأخذ بالإمبريقية، والتحقق، والأخذ بالطريقة العلمية، وعدم التمسك بالخطأ، والتسامح العلمي، والمعارضة. أما يوسف سيد محمود عيد(1988 130-132) فقد حدد في دراسته القيم التالية: قيمة الموضوعية، وقيمة الرغبة في المعرفة، وقيمة العقلاتية، وقيمة التحقق، وقيمة التحسينية وقيمة التواضع العلمي، وقيمة التبصر بالعواقب. وحول علاقة البحث العلمي بالقيم، فإن هناك علاقة وثيقة بينهما، وأنه لا يمكن تصور إنساناً يفكر بطريقة سليمة دون أن يتصف بالموضوعية والتفتح الذهني والعقلية الناقدة. والمتأمل لخطوات البحث العلمي، بدءاً بالشعور بالمشكلة وتحديدها، يعتقد أن ذلك لن يتم ما لم يتصف الفرد بالقدرة على النقد والانفتاح الفكري وحب الاستطلاع، ولا يمكنه فرض الفروض واختبار صحتها إلا إذا كان يتصف بالموضوعية والدقة ويؤمن بأهمية الطريقة العلمية، ولا يمكنه التوصل إلى حل المشكلة إلا إذا كان يتصف بالدقة والبصيرة الفكرية والتروي في إصدار الأحكام، ولا يمكنه تعميم النتائج التي يتوصل إليها ويستخدمها في مواقف جديدة إلا إذا كان يتسم بالحذر من التعميمات الجازفة، والموضوعية وسعة الأفق. وفي ضوء ذلك يمكن القول أن البحث العلمي يتطلب تفكيراً علمياً، والفرد الذي يفكر بطريقة علمية سليمة لابد وأن تكون لديه الرغبة في المعرفة والفهم، كثير التساؤل عن الأشياء والظواهر والأحداث، يستخدم المنطق السليم في التفكير، نابذاً للخرافات، لديه الرغبة في الإثبات والتحقق من النتائج التي يتوصل إليها، يثق في أهمية النتائج التي يتوصل إليها العلم. لذا تعتبر دراسة القيم التي يتبناها الباحثون أثناء إعدادهم للرسائل العلمية وترسيخها ضرورة إنسانية وإسلامية أولاً ووطنية ثانياً ومنهجية بحثية ثالثاً. وفي ضوء هذه المرتكزات جميعاً جاءت هذه الدراسة. مشكلة البحث وأسئلته: تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس التالي: ما واقع النسق القيمي البحثي المصاحب لإنتاج الخطاب التربوي الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات الفلسطينية؟
ويتفرع هذا السؤال إلى الأسئلة الفرعية التالية: 1. ما طبيعة نسق القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا والذي يتبدى في خطاباتهم الأكاديمية من وجهة نظر أساتذتهم؟ 2. ما مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا كما يراه أساتذة الجامعات؟ وهل يقل هذا المستوى عن 80% كمستوى قيمي افتراضي؟ 3. هل يختلف مستوى القيم البحثية الذي يكتسبه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات باختلاف كل من: أ. نوع الجامعة ب. الدرجة العلمية ج. مجال التخصص د. عدد سنوات الخبرة الإشرافية 4. إلى أي مدى يعكس النسق القيمي البحثي لطلبة الدراسات العليا نوعية في التعليم الجامعي؟ 5. ما التصور المقترح لتنمية النسق القيمي البحثي لدى طلبة الدراسات العليا في ضوء معايير الجودة؟
أهداف البحث: يهدف البحث إلى التعرف على: 1. طبيعة نسق القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا والذي يتبدى في خطاباتهم الأكاديمية. 2. مستوى هذه القيم، وأثر كل من نوع الجامعة والدرجة العلمية ومجال التخصص وعدد سنوات الخبرة الإشرافية على هذا المستوى القيمي. 3. نوعية التعليم الجامعي في ضوء النسق القيم البحثي لدى الطلبة. 4. التصور المقترح القائم على معايير الجودة والتوعية في التعليم الجامعي لتنمية نسق قيمي بحثي متوزان.
فروض البحث: صيغت فروض البحث على النحو التالي: 1. مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا كما يراه أساتذة الجامعات لا يقل عن 80% كمستوى افتراضي اتقاني مقبول. 2. 3. 4. 5.
أهمية البحث: تتبدى أهمية البحث في الجوانب التالية: 1. كونه يتناول موضوعاً على قدر كبير من الأهمية، فهو يتناول البحث العلمي من منظور قيمي، وهو موضوع مرتبط بالأخلاقيات وسمات الباحث الجاد، الأمر الذي يعكس صدق المسعى البحثي من جهة ويعكس جودة البحث العلمي من جهة ثانية. 2. يمثل طلبة الدراسات العليا الجماعة التربوية الصاعدة والجيل الجديد في المجتمع التربوي الفلسطيني الذي يقع على عاتقه استكمال المسيرة التربوية والأكاديمية بخطى راسخة. 3. من المتوقع أن تلفت نتائج هذا البحث نظر القائمين على إعداد الباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، من خلال وضعهم في صورة الواقع من أجل مراعاة ذلك أثناء مهماتهم التدريسية والتدريبية والإشرافية. 4. من المؤمل أن تثير نتائج هذا البحث اهتمام متخذي القرارات المتعلقة بالخطط الدراسية لطلبة الجامعات بشكل عام وطلبة الدراسات العليا بشكل خاص إلى ضرورة التخطيط لوضع مقررات دراسية إجبارية في البحث العلمي وأخلاقياته، الأمر الذي سينعكس على ممارسات الطلبة أثناء إعدادهم لأي جهد بحثي. 5. يقدم هذا البحث رؤى ومقترحات من شأنها المساهمة في تحسين قيم البحث التربوي لدى الطلبة، الأمر الذي سيولد لديهم نسق قيمي متماسك.
حدود البحث: يقتصر هذا البحث على اساتذة الجامعات في الجامعات الفلسطينية (الأقصى-الإسلامية-الأزهر) من حملة الدكتوراه فقط والذين لديهم خبرات إشرافية على الرسائل العلمية (ماجستير ودكتوراه) وذلك في الفصل الأول من العام الجامعي 2003/2004. تعريف المصطلحات: يتبنى الباحث التعريفات التالية: 1- النسق القيمي البحثي: ويقصد به جملة التنظيمات الخاصة بسلوك طلبة الدراسات العليا الذين يعدون الرسالة أو الأطروحة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه و المتعلق بأخلاقيات البحث العلمي في كل مرحلة من مراحل إعداد البحث وهي في هذا البحث تشمل خمسة مجالات قيمية هي: 1- مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري: ويقصد به عدم التعصب للرأي الشخصي، وتقبل أفكار الآخرين بحرية، وعدم المغالاة في النفس، وكذلك التفتح الذهني لكل ما هو جديد في المجال، والتمسك بالحيادية في نقد الأفكار. 2- مجال قيم الأمانة العلمية:
ويقصد به تحري الدقة في نقل المعلومات، ونسب الأفكار إلى أصحابها وتقدير جهود العلماء، وإعطاء كل ذي حق حقه، والبعد عن إخفاء الحقائق وتزوير النتائج والبيانات.
3- مجال قيم العقلانية واحترام المنطق: ويقصد به التريث والتروي في إصدار الأحكام والقرارات في ضوء ممارسة التفكير العلمي السليم واحترام الأدلة العلمية الداعمة وتدارس المقدمات والنتائج بعناية، والقراءة الفاحصة الناقدة، والربط بين الأسباب والنتائج، وكذلك الصبر وسعة الصدر. 4- مجال قيم البصيرة الفكرية:
ويقصد به ربط المعلومات معاً، وتوظيف المعلومات في ضوء الخبرات، ومتابعة كل ما هو جديد في المجال، والمهارة في نقل المعلومات والأفكار، وتقديم تفسيرات متعددة، والكشف عن عدم الإتساق في  المعرفة، وتقدير رؤى وأفكار أصيلة.
5- مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والفهم: ويقصد به الجدية في البحث، والبعد عن التفسيرات الغامضة، والكشف عن الإتساق في المعرفة، وتعدد مصادر المعرفة، والميل إلى الإجابات الكاملة، والحرص على تقدير المعرفة، والرجوع إلى المختصين عند اللزوم.
2- الخطاب التربوي الأكاديمي: ويقصد به البحوث التربوية التي يعدها طلبة الدراسات العليا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، والتي يشرف عليها أساتذة كليات التربية في الجامعات الفلسطينية.
منهج البحث المتبع: اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي، الذي يصف الظاهرة قيد البحث وصفاً دقيقاً دون التدخل أو التأثير فيها والظاهرة المراد وصفها في هذا البحث هي النسق القيمي البحثي لدى طلبة الدراسات العليا في الجامعات الفلسطينية بغزة.
مجتمع البحث وعينته:
ويشمل المجتمع الأصلي جميع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية الثلاث بغزة (الأقصى-الإسلامية-الأزهر) من حملة الدكتوراه، والذين مروا بالخبرة الإشرافية على طلبة الدراسات العليا، ولقد تم اختيار 40 أستاذاً كعينة عشوائية بسيطة من المجتمع الأصلي.
أدوات البحث:
قام الباحث بإعداد استبانة تهدف إلى تحديد النسق القيمي البحثي لدى طلبة الدراسات العليا من وجهة نظر أساتذتهم، ومعرفة مستوى هذه القيم، حيث تم إعداد هذه الاستبانة على أساس طريقة ليكرت بالتدريج الرباعي 3،2،1،0 بحيث: يعبر الرقم 3 عن القيمة البحثية التي تمارس بدرجة مرتفعة ويعبر الرقم 2 عن القيمة البحثية التي تمارس بدرجة متوسطة يعبر الرقم 1 عن القيمة البحثية التي تمارس بدرجة منخفضة بينما يعبر الرقم صفر عن القيمة البحثية التي لا تمارس على الإطلاق ولقد تكونت الاستبانة في صورتها النهائية من 53 عبارة موزعة على خمسة مجالات بحثية قيمية والجدول ( 1 ) يوضح ذلك.
الجدول ( 1 ) جدول مواصفات استبانة القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا
مجالات القيم أرقام العبارات المجموع مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري 47،38،34،29،24،20،13،10،7،6،1 11 مجال قيم الأمانة العلمية 40،36،31،30،26،12،5 7 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق 48،46،42،39،37،19،18،16،15،14،4 11 مجال قيم البصيرة الفكرية 53،52،50،45،44،41،35،33،28،27،25،22،21،8،1 15 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث 51،49،43،32،23،17،11،9،2 9 المجموع 53
 
صدق الاستبانة وثباتها:
أعدت الاستبانة في صورتها الأولية مكونة من 60 عبارة موزعة على المجالات القيمية الخمسة، وتم عرضها على مجموعة من المحكمين، فتم حذف 7 عبارات حتى أصبح عدد فقرات الاستبانة 53 عبارة، ثم طبقت الاتساق الداخلي لمجالات الاستبانة فكانت معاملات ارتباط بيرسون دالة احصائياً مما يشير إلى صدق الاستبانة لما أعدت له والجدول ( 2 ) يوضح ذلك.
الجدول ( 2 ) معاملات صدق الاتساق الداخلي لمجالات الاستبانة مجالات الاستبانة معامل ارتباط بيرسون قيم الموضوعية والتسامح الفكري 0.86 قيم الأمانة العلمية 0.84 قيم العقلانية واحترام المنطق 0.88 قيم البصيرة الفكرية 0.81 قيم الرغبة الملحة في المعرفة والفهم 0.86
وللتحقق من ثبات الاستبانة، فقد استخدمت التجزئة النصفية، وكان معامل ارتباط بيرسون بين نصفي الاستبانة يساوي وقد تم تعديل الطول باستخدام معامل سبيرمان براون فأصبح ثبات الاستبانة مساوياً مما يؤكد صلاحية الاستبانة للاستخدام، كما تم استخدام معامل كرونباخ للاستبانة ككل ولكل مجال من مجالاتها للتأكد من ثبات الاستبانة والجدول ( 3 ) يوضح ذلك.
الجدول ( 3 ) معاملات كرونباخ للاستبانة مجالات القيم معاملات مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري 0.79 مجال قيم الأمانة العلمية 0.74 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق 0.80 مجال قيم البصيرة الفكرية 0.76 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والفهم 0.72 الاستبانة ككل 0.75
وتشير معاملات كرونباخ إلى صلاحية الاستبانة للاستخدام. المعالجات الاحصائية: للإجابة على أسئلة البحث واختبار صحة فرضياته تم استخدام المعالجات الاحصائية التالية: - المتوسطات الحسابية والنسب المئوية للإجابة على السؤال الأول المتعلق بالنسق القيمي البحثي المميز لطلبة الدراسات العليا. - اختبار (ت) لعينة واحدة لاختبار صحة الفرض الأول المتعلق بمستوى القيم البحثية التي يمتلكها طلبة الدراسات العليا. - تحليل التباين الأحادي لاختبار صحة الفروض الثاني والثالث والرابع المتعلقة بكل من أثر نوع الجامعة والدرجة العلمية ومجال التخصص في مستوى القيم البحثية التي يمتلكها طلبة الدراسات العليا. - اختبار (ت) لعينتين منفصلتين لاختبار صحة الفرض الخامس المتعلق بأثر عدد سنوات الخبرة الإشرافية على مستوى القيم البحثية التي يمتلكها طلبة الدراسات العليا.
نتائج البحث وتفسيرها: - ينص السؤال الأول على ما يلي: ما طبيعة نسق القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا والذي يتبدى في خطاباتهم الأكاديمية من وجهة نظر أساتذتهم؟ للإجابة على هذا السؤال تم تطبيق الاستبانة الخاصة بذلك على عينة البحث من أعضاء هيئة التدريس، وتم معالجتها إحصائياً باستخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية والترتيب والجدول ( 4 ) يوضح ذلك.
الجدول ( 4 ) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية والترتيب لمجالات القيم البحثية التي يمتلكها طلبة الدراسات العليا.
مجالات القيم المتوسط الحسابي الانحراف المعياري النسبة المئوية الترتيب الموضوعية والتسامح الفكري 19.65 2.83 21.82% 2 الأمانة العلمية 11.85 2.03 13.15% 5 العقلانية واحترام المنطق 19.15 3.55 21.26% 3 البصيرة الفكرية 23.95 5.09 26.59% 1 الرغبة الملحة في المعرفة والبحث 15.45 2.99 17.15% 4
ويتضح من الجدول ( 4 )أن ترتيب المجالات القيمية البحثية التي يمتلكها طلبة الدراسات العليا هي على الترتيب: مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري ثم مجال قيم الأمانة العلمية ثم مجال قيم العقلانية واحترام المنطق ثم مجال البصيرة الفكرية وأخيراً مجال قيم الرغبة الملحقة في المعرفة والبحث، وهذا يعني أن النسق القيمي البحثي المميز لطلبة الدراسات العليا يتميز بالشمولية القيمية، ولكن هذه القيم لا تتسم بالتوازن فأكثر القيم البحثية شيوعاً لديهم هي قيم البصيرة الفكرية التي تتعلق بالمهارة في نقل الأفكار، وربطها معاً في كل متكامل وتوظيفها في ضوء الخبرات الشخصية ومتابعة كل ما هو جديد في المجال مما يشير إلى حب استطلاع مرتفع، وأقل القيم شيوعاً لديهم تلك المرتبطة بقيم الأمانة والمتعلقة بتحري الدقة في نقل الأفكار، وتقدير جهود العلماء ونسب الجهود إلى أصحابها.
ويرجع امتلاك طلبة الدراسات العليا القيم البصيرة الفكرية كمرتبة أولى ، إلى أن طالب الدراسات العليا يكون قد وصل إلى قمة الرشد الأكاديمي الذي يجعله قادراً على التعلم الذاتي برغبة وفهم ، فتتولد لديه القدرة النقدية والقدرة على الإبداع وتجعله على الدوام محباً للاستطلاع مولعاً في البحث عن كل جديد في المجال ، وبالتالي يستطيع أن يقدم مقترحات ورؤى فكرية جديدة وجادة في ضوء خبراته الشخصية مما يعني اكتساباً لقيمة البصيرة الفكرية .
أما ضعف امتلاكهم لقيم الأمانة العلمية ، فإنما يرجع ذلك إلى عدم دراسة مساقات دراسية خاصة بأخلاقيات البحث العلمي التي توضح وجود مواثيق وتشريعات أخلاقية لكل ممارس للبحث العلمي وقد يكون السبب راجع إلى عدم وجود نظام المحاسبة ، الذي يترتب عليه عقوبات معينة في حال عدم الالتزام بآداب البحث وقيمه ، والمحك الرئيسي وراء هذه الممارسة السلبية قد يكمن في قلة المراجع والدوريات ومصادر المعلومات لحديثة من جهة وعدم إلمام طلبة الدراسات العليا بتقنيات الاتصال الحديثة التي تربط الطالب بمصادر معلومات متجددة من جهة ثانية ، وكذلك ضعف الطلاب في اللغة الثانية مما يجعلهم يعزفون عن الإطلاع على المستجدات التربوية في المجال ، الأمر الذي يجعل ممارستهم للدقة العلمية منخفضة . - تنص الفرضية الأولى على ما يلي: مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا كما يراه أساتذة الجامعات لا يقل عن 80% كمستوى افتراضي اتقاني. ولاختبار صحة هذه الفرضية، تم استخدام اختبار (ت) لعينة واحدة، والجدول ( 5 ) يوضح ذلك. الجدول ( 5 ) نتائج اختبار (ت) لعينة واحدة للكشف عما إذا كان مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا يقل عن 80%
مجالات الاستبانة العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة المعدل 80% قيمة (ت) المحسوبة مستوى الدلالة مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري 40 19.65 2.83 26.4 -15.06 دالة عند ( > 0.001 مجال قيم الأمانة العلمية 40 11.85 2.03 16.8 --15.4 دالة عند ( > 0.001 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق 40 19.15 3.55 26.4 -12.89 دالة عند ( > 0.001 مجال قيم البصيرة الفكرية 40 23.95 5.09 36 -14.94 دالة عند ( > 0.001 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث 40 15.45 2.99 21.6 -12.89 دالة عند ( > 0.001 الاستبانة ككل 40 90.05 14.44 127.2 - 16.26 دالة عند ( > 0.001
يلاحظ من الجدول ( 5 ) أن مستوى القيم البحثية بأبعادها الخمسة لدى طلبة الدراسات العليا منخفضة وأقل من 80% ، حيث كانت قيم (ت) المحسوبة أكبر من قيمة (ت) الجدولية على كل الأبعاد القيمية وعلى الاستبانة ككل ، وفي اعتقاد الباحث ، فإن ذلك يرجع إلى جهل طلبة الدراسات العليا بالتشريعات الخاصة بأخلاقيات البحث العلمي الناجم إما عن عدم دراستهم لمساق دراسي خاص بذلك أو بسبب تهاون أساتذتهم المشرفين ، الأمر الذي يعكس أداء بحثي يتميز بجودة منخفضة . - تنص الفرضية الثانية على ما يلي :
        لا يوجد فروق دالة إحصائيا عند ( > 0.005) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى نوع الجامعة .
ولاختبار صحة هذه الفرضية ، تم معالجتها احصائياً باستخدام تحليل التباين الأحادي والجدول ( 6 ) يوضح ذلك .
الجدول ( 6 ) نتائج تحليل التباين الأحادي لمعرفة أثر نوع الجامعة في مستوى القيم البحثية لطلبة الدراسات العليا
مجالات الاستبانة البيان مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة ف المحسوبة الدلالة الإحصائية مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري بين المجموعات 11.26 2 5.63 0.691 غير دالة خلال المجموعات 301.8 37 8.15 المجموع 313.1 39 مجال قيم الأمانة العلمية بين المجموعات 1.66 2 0.83 0.193 غير دالة خلال المجموعات 159.4 37 4.3 المجموع 161.1 39 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق بين المجموعات 8.06 2 4.03 0.737 غير دالة خلال المجموعات 485.03 37 13.1 المجموع 493.1 39 مجال قيم البصيرة الفكرية بين المجموعات 24.06 2 12.03 0.45 غير دالة خلال المجموعات 989.8 37 26.7 المجموع 1013.9 39 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث بين المجموعات 11.2 2 5.63 0.616 غير دالة خلال المجموعات 338.6 37 9.15 المجموع 349.9 39 الاستبانة ككل بين المجموعات 248.06 2 124.3 0.581 غير دالة خلال المجموعات 7893.8 37 213.3 المجموع 8141.9 39
ويتضح من الجدول ( 6 ) أن قيم (ت) المحسوبة على جميع أبعاد الاستبانة والاستبانة ككل كانت أصغر من قيمة (ت) الجدولية ، مما يعني أنه لا يوجد أثر لنوع الجامعة التي يعمل بها أستاذ الجامعة في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا وبذلك تقبل فرضية الدراسة التي تنص على عدم وجود فروق دالة احصائياً عند ( > 0.005) في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى نوع الجامعة .
ويعتقد الباحث أن السبب في ذلك قد يعود إلى أن هناك تعاون وتنسيق بين أساتذة الجامعات الذين يشرفون على طلبة الدراسات العليا ، فمن الممكن أن يكون الطالب مسجلاً في جامعة ، وإحدى مشرفيه في جامعة ثانية أو أن مشرفة الأساس في جامعة ثانية ، ذلك بسبب قلة عدد الأساتذة ذوي الخبرات الاشرافية يضاف إلى ذلك أن الأساتذة الذين يدرسون الطلبة في مرحلة الدراسات العليا هم أنفسهم في الجامعات الفلسطينية الثلاثة بغزة حيث هناك تعاون مشترك بين عمارات الدراسات العليا في الجامعات الثلاث من أجل نجاح برامج الدراسات العليا كمهمة وطنية .
تنص الفرضية الثالثة على ما يلي : 
يوجد فرق دال احصائياً عند ( > 0.005) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى الدرجة العلمية ولصالح ذوي درجة الأستاذية .
ولاختبار صحة هذه الفرضية ، تم معالجتها احصائياً باستخدام تحليل التباين الأحادي والجدول ( 7 ) يوضح ذلك .
الجدول ( 7 ) نتائج تحليل التباين الأحادي لمعرفة أثر الدرجة العلمية في مستوى القيم البحثية لطلبة الدراسات العليا مجالات الاستبانة البيان مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة ف المحسوبة الدلالة الإحصائية مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري بين المجموعات 25.15 2 12.57 1.616 غير دالة خلال المجموعات 287.94 37 7.78 المجموع 313 39 مجال قيم الأمانة العلمية بين المجموعات 5.52 2 2.76 0.657 غير دالة خلال المجموعات 155.57 37 4.20 المجموع 161.10 39 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق بين المجموعات 16.11 2 8.05 0.625 غير دالة خلال المجموعات 476.98 37 12.89 المجموع 493.10 39 مجال قيم البصيرة الفكرية بين المجموعات 46.41 2 23.20 0.888 غير دالة خلال المجموعات 967.48 37 26.14 المجموع 1013.90 39 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث بين المجموعات 22.20 2 11.10 1.253 غير دالة خلال المجموعات 327.70 37 8.85 المجموع 349.90 39 الاستبانة ككل بين المجموعات 501.41 2 250.70 1.214 غير دالة خلال المجموعات 7640.48 37 206.50 المجموع 8141.95 39
ويتضح من الجدول (7) أن قيم (ت) المحسوبة على جميع أبعاد الاستبانة والاستبانة ككل كانت أصغر من قيمة (ت) الدولية، مما يبين أنه لا يوجد أثر للدرجة العلمية لأساتذة الجامعات في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا بالجامعات الفلسطينية . 
وبذلك ترفض فرضية الدراسة التي تنص على وجود فروق دالة إحصائياً عند ( > 0.05) في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى الدرجة العلمية ولصالح ذوي درجة الأستاذية.
ويعتقد الباحث أن السبب في ذلك قد يرجع إلى أن الأستاذ الجامعي بغض النظر عن درجته العلمية فهو يعتبر متخصص وخبير في مجاله ، ويستطيع أن يتحسس جوانب القوة والضعف فيما يكتب في المجال ، ولديه من الفراسة ما يمكنه من معرفة الأدلة والبراهين ومصادرها ، وبالتالي لديه قدرة واضحة على إصدار الأحكام الجريئة والواقعية حول الموضوع.
تنص الفرضية الرابعة على ما يلي: لا يوجد فرق دال إحصائياً عند ( > 0.05) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظر أساتذة الجامعات يرجع إلى مجال التخصص التربوي.
ولاختبار صحة هذه الفرضية تم استخدام تحليل التباين الأحادي والجدول ( 8 ) يوضح ذلك الجدول ( 8 ) نتائج تحليل التباين الأحادي لمعرفة أثر مجال التخصص في مستوى القيم البحثية لطلبة الدراسات العليا
المجال البيان مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة ف المحسوبة الدلالة الاحصائية مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري بين المجموعات 3.02 2 1.51 .180 غير دالة خلال المجموعات 310.07 37 8.38 المجموع 313.10 39 مجال قيم الأمانة العلمية بين المجموعات .694 2 .347 .080 غير دالة خلال المجموعات 160.40 37 4.33 المجموع 161.10 39 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق بين المجموعات 6.39 2 3.19 .243 غير دالة خلال المجموعات 486.70 37 13.15 المجموع 493.10 39 مجال قيم البصيرة الفكرية بين المجموعات 35.08 2 17.54 .663 غير دالة خلال المجموعات 978.81 37 26.45 المجموع 1013.90 39 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث بين المجموعات 9.59 2 1.79 .521 غير دالة خلال المجموعات 340.30 37 9.19 المجموع 349.90 39 الاستبانة ككل بين المجموعات 174.47 2 87.23 .405 غير دالة خلال المجموعات 7967.42 37 215.33 المجموع 8141.90 39
ويتضح من الجدول ( 8 ) أن قيم (ت) المحسوبة على الاستبانة ككل وجميع أبعادها ، كانت أصغر من قيمة (ت) الجدولية ، مما يبين أنه لا يوجد أثر المجال المتخصص التربوي في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا ، وبذلك تمثل فرضية الدراسة التي تنص على عدم وجود فرق دال احصائياً عند ( > 0.05) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى مجال التخصص .
ويعتقد الباحث أن السبب في ذلك قد يعود إلى أن أساتذة التربية يقومون بتدريس طلبة الدراسات العليا بغض النظر عن تخصصهم الدقيق وخصوصاً أنه لا يتوفر تخصصات دقيقة لدى أعضاء هيئة متشابكة ومتشعبة ، وقد يكون الطالب مسجلاً لدرجة علمية في علم النفس ومشرفة من قسم المناهج أو أصول التربية نظراً لأسباب تتعلق بندرة التخصص أو قرب الخبرة في مجال الموضوع المطروح ، مما يجعل الحكم الصادر بشأن أخلاقيات البحث حكماً صادقاً وموضوعياً .
- ينص الفرض الخامس على ما يلي: يوجد فرق دال إحصائياً عند ( > 0.05) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى عدد سنوات الخبرة الإشرافية ولصالح ذوي الخبرات التي تزيد عن 5 سنوات.
ولاختبار صحة هذا الفرض، تم استخدام اختبار (ت) لعينتين مستقلتين والجدول ( 9 ) يوضح ذلك.
الجدول (9) نتائج اختبار ت لعينتين مستقلتين للكشف عن أثر الخبرة الإشرافية في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا
المجال البيان العدد المتوسط الانحراف المعياري قيمة (ت) المحسوبة الدلالة الاحصائية مجال قيم الموضوعية والتسامح الفكري أقل من 5 سنوات 12 18.66 2.14 1.457 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 20.07 3.01 مجال قيم الأمانة العلمية أقل من 5 سنوات 12 11.58 1.56 .538 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 11.96 2.21 مجال قيم العقلانية واحترام المنطق أقل من 5 سنوات 12 18.08 2.81 1.251 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 19.60 3.78 مجال قيم البصيرة الفكرية أقل من 5 سنوات 12 22.41 4.14 1.254 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 24.60 5.39 مجال قيم الرغبة الملحة في المعرفة والبحث أقل من 5 سنوات 12 14.50 2.23 1.326 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 15.85 3.21 الاستبانة ككل أقل من 5 سنوات 12 85.25 10.05 1.392 غير دالة أكبر من 5 سنوات 28 92.10 15.67
ويتضح من الجدول ( 9 ) أن قيم (ت) المحسوبة على الاستبانة ككل وعلى كل بعد من أبعادها أصغر من قيمة (ت) الجدولية ، مما يعني أنه لا يوجد أثر لعدد سنوات الخبرة الاشرافية في مستوى القيم البحثية لدى طلبة الدراسات العليا ، وبذلك ترفض فرضية الدراسة التي تنص على وجود فرق دال احصائياً عند ( > 0.05) في مستوى القيم البحثية الذي يمتلكه طلبة الدراسات العليا من منظور أساتذة الجامعات يرجع إلى عدد سنوات الخبرة الإشرافية . ويعتقد الباحث أن السبب في ذلك قد يرجع إلى أن الخبرة الإشرافية قصرت أم طالت فإنها تنصب على جوانب قيمية وأخلاقية معروفة وهي بمثابة مسلمات بحثية يدركها تماما من يمارس البحث العلمي أو يقيمه .
توصيات البحث والمقترحات: في ضوء ما توصل إليه البحث من نتائج، يوصي الباحث بما يلي: 1. العمل على اقتراح ميثاق لأخلاقيات وقيم البحث العلمي، بحيث ينسجم مع جميع مجالات العلم، بهدف ضبط سلوك الباحثين والأساتذة المشرفين. 2. ضرورة عقد مؤتمر علمي حول أخلاقيات وقيم البحث العلمي، يستعرض جهود الباحثين، ومدى التزامهم بهذه الأخلاقيات والقيم من أجل نشرها كثقافة ومن ثم ممارسة. 3. اقتراح مقرر خاص بأخلاقيات وقيم البحث العلمي على مستوى درجة البكالوريوس، حتى يتم تنشئة أجيال من الباحثين الجدد وهم على قدر المسئولية البحثية. 4. تشكيل رابطة لطلبة الدراسات العليا، تهدف إلى مناقشة القضايا البحثية التي تهمهم، والإشكاليات التي تواجههم، الأمر الذي ينمي لديهم وعي بحثي جاد. 5. ضرورة توفير الجامعات لمصادر المعلومات المختلفة التي تخدم طلبة الدراسات العليا فعلاً، والتي تراعي الجدة التي يستوجبها عصر المعلوماتية. 6. من المهم بمكان أن يشدد المشرفون الأكاديميون على ضرورة التزام الطلبة بأخلاقيات وقيم البحث العلمي واعتبار ذلك من الثوابت التي لا يمكن التهاون أو التنازل عنها. 7. أ ن تضع لجان الحكم والمناقشة على الرسائل العلمية أن تقدير الطالب الجيد مرهون بمدى التزام الطالب بقيم البحث العلمي. 8. دراسة التجاوزات الأخلاقية والقيمية التي يقع فيها طلبة الدراسات العليا والتي تتبدى في خطاباتهم الأكاديمية. 9. دراسة أثر دراسة طلبة الدراسات العليا لمساق في أخلاقيات وقيم البحث العلمي على جودة خطاباتهم الأكاديمية.

المراجع

موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

تصنيف :الأبحاث