في أحيان كثيرة تصل المعلومة الى المسؤول الأول في أية وزارة، أو مؤسسة منقوصة أو خاطئة،أو غير دقيقة وحتى يمكن أن تكون وشاية لا صحة لها على أرض الواقع المر الذي يتطلب المزيد من الروية والبحث والتدقيق، وعدم الحكم على الأشياء قبل التأكد منها.
أحد وزراء البلديات السابقين روى لي قصة اعتقد انها ما زالت تتكرر في حياتنا يوميا، وتظهر بجلاء الواقع الذي يعيشه العديد منا، والعديد من المؤسسات.
يقول هذا الوزير انه في احد الايام، وبينما كان في مكتبه في الوزارة سمع صوت شخص في مكتب السكرتيرة يطالب بالدخول على الوزير، وانه صاحب حق، وان احدا لم ينصفه.
في هذه الاثناء كان احد المسؤولين في الوزارة يجلس قرب الوزير، حيث قال بان هذا الشخص اعتدى على قطعة ارض اميرية واقام عليها بناء، وانه يطالب بدون اي وجه حق بان يتم تسجيل قطعة الارض له، وان هذا المسؤول يعرف قصته تماما.
وعندما ارتفع صوت المراجع، ترك الوزير مكتبه وتوجه نحو مكتب السكرتيرة حيث قابله وقال الوزير مباشرة لماذا يعلو صوتك، وانت من المعتدين على اراضي الحكومة؟
.
قال المراجع: ابدا انا صاحب حق، والارض التي اتحدث عنها هي ارضي، وهذا هو سند التسجيل | | .
استغرب الوزير.. واعتقد ان السند غير صحيح، لكنه عندما امعن النظر فيه وجد ان قطعة الارض هي ملكه، وانه اقام بيته بصورة قانونية، وان الاخرين يحاولون الاعتداء على ارضه.
عاد الوزير الى المسؤول في مكتبه وقال له: هذه الارض تبين انها لهذا المراجع وان الاخرين هم الذين يحاولون الاعتداء عليه.
المسؤول استغرب ذلك وقال ان المعلومات لديه مستقاة من مدير البلديات في المحافظة التي يسكن بها هذا المراجع، وعندها اتصل الوزير مع مدير البلديات المعني فأبلغه بان المعلومات توفرت لديه من احد المهندسين، بينما قال المهندس ان هذه المعلومات لديه هي من المراقب.
الاكتشاف الخطير من هذه القصة ان احدا من هؤلاء المسؤولين لم يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة، وان طبيعة هذا المراجع الحادة، دفعت بالحاكم الاداري الى وضعه في السجن اكثر من مرة، لانه لا يحسن المراجعة، او انه يحاول ان يأخذ حقه بذراعه، وان الجميع يعرفون انه غلباوي.
من هنا نقول انه لا يجب الحكم على اي شيء سماعيا ودون العودة الى الاوراق والاضابير والمعاملات | | .
يجب على ان يكون المسؤول واسع الصدر، وان تكون معلوماته دقيقة ومستقاة من الشخص المعني مباشرة، وان لا نعتمد على الاقاويل والاشاعات.
هذه القصة دعوة لنا جميعا ان لا نحكم على الامور الا بعد التروي، والقراءة والتمحيص.. وان نكون دائما بعيدين عن اي هوى شخصي، وان لا يتكرر معنا في اي يوم من الايام ما حدث في وزارة البلديات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
login |