لوعدنا إلى الدراسات والأبحاث التي أعدت عن ظاهرة العنف الجامعي في الأردن لامتلأت الرفوف والمكتبات، وأن كل الندوات التي عقدت قامت بتحليل علمي لهذه الظاهرة وتوصلت إلى توصيات قابلة للتنفيذ، لكن شيئاً من هذا لم يتم تنفيذه على أرض الواقع.

والآن، ونحن ننظر بخطورة بالغة إلى ما حدث في جامعة مؤتة، من إصابات، وحرق مباني، وأشجار، واستعمال الأسلحة النارية، والقنابل الحارقة، فإنه يجب اتخاذ خطوات عاجلة، وأخرى آجلة للحد من هذه الظاهرة.

لقد كانت أعمال الشغب تقع على خلفيات وطنية ومواقف سياسية، لكنها في السنوات العشر الماضية تقع على خلفية غريبة على مجتمعنا، ولدينا مسلسل طويل بحوادث أسفرت عن إصابات، وحتى وفاة أحد الطلبة نتيجة هذه الأعمال، وهناك أحداث العنف الناجمة عن الاستغلال السلبي للعشائرية أو الجهوية، والتعصب البغيض.

ما حدث في جامعة مؤتة، نعتبره ذروة أعمال العنف وهو سلوك عدواني يعتبر من أخطر ما واجهناه وأن العقل يعجز عن ممارسة عمله الأساسي.

بداية لا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة ورادعة تتمثل بطرد كل من شارك في أعمال الشغب، وأن لا تقبل رئاسة الجامعة وتحت أية ضغوطات عودة هؤلاء إلى مقاعد الدراسة، وأن يتم تغريمهم كل الخسائر المادية التي وقعت في الجامعة نتيجة أعمال الحرق والتكسير، وإطلاق العيارات النارية.

لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة بمنع قبول الطلبة من ذوي المعدلات المنخفضة حيث ثبت بأن معظم الذين يشاركون في أعمال الشغب هم من الذين دخلوا الجامعات عن طريق الاستثناءات، وأن الاستثناءات يجب ان تكون برفع الرسوم والمصاريف، وليس بتوفير مقعد جامعي لطالب تكون علاماته متدنية على حساب طالب آخر حصل على معدلات عالية في امتحان الثانوية العامة، أو انهم من ذوي المعدلات التراكمية الجامعية المنخفضة أو المتوسطة.

ماهو دور الأمن الجامعي في مثل هذه الحوادث، وكيف يتم اختيار أفراده، إذ كيف تدخل كل هذه الأسلحة إلى جامعة مؤتة ولم يقوموا بضبطها أو حتى منع عشرات الملثمين من اقتحام الجامعة وأنه كان بالإمكان الاستعانة بقوات الدرك خارج الجامعة ليقوموا ليقوموا بدورهم وليس بعد احتدام الاشتباكات داخل الجامعة.

جامعاتنا ما زالت عاجزة عن ملء أوقات فراغ الطلبة بما يزيد معرفتهم وتحصيلهم العلمي وصقل شخصياتهم ويقوم سلوكهم ويصهرهم في بوتقة واحدة.

إننا نطالب كل العشائر، وكل مؤسسات المجتمع المدني، وكل الأكاديميين، وكل الاتحادات بإدانة مثل هذه الاعتداءات التي وصلت إلى حد العمل الجرمي، وأن يأخذ القانون مجراه، وأن يتنادى حكماء وأبناء الكرك الأفاضل إلى معالجة الجرح المعنوي الكبير الذي لحق بنا، والذي لا يقل خطورة إصابة العديد بالجروح، وتدمير وحرق مرافق الجامعة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   أحمد جميل شاكر   جريدة الدستور