فقدت الأسرة الصحفية والإعلامية مؤخراً واحداً من أعمدتها وروادها، ممن نذروا أنفسهم للكلمة الجريئة والحرة، ودافعوا عن المهنة عبر سنوات وعقود من الزمن.
لقد رحل عنا الأستاذ عرفات حجازي، والذي عرفناه نقيباً للصحفيين ولعدة دورات، عمل خلالها على تحقيق مكاسب كثيرة للصحفيين، وفي مقدمتها إقرار الحد الأدنى من الراتب للصحفي، حتى أنه من خلال الإعتصامات التي تمت لأول مرة، في تاريخ النقابة، عادت إحدى الصحف اليومية عن قرارها بالإستغناء عن (150) موظفاً، حتى أن وزير الداخلية اَنذاك حضر الى النقابة ولأول مرة أيضاً، ولم يستطيع إثناء الصحفيين عن الإضراب وأكدوا لهم إلتفافهم حول نقيبهم عرفات حجازي، وأنه هو الشخص الوحيد الذي يثنيهم عن الإعتصام، ويطلب منهم العودة الى أعمالهم، وكان أن تمت عودة الصحفيين والعاملين الى مقر عملهم، وتوقف الإعتصام، وصرفت لهم رواتبهم التي توقفت لعدة أسابيع.
أبو محمود، لم يقبل في يوم من الأيام استقواء أي مسؤول على الصحفيين، أو النقابة، وكان يقضي ساعات طويلة بين المحاكم ومراكز الشرطة لمتابعة قضايا الصحفيين.
عندما كان يتولى منصب رئيس التحرير في العديد من الصحف حرص عرفات حجازي على مكانة زملائه الصحفيين خاصة أمام المسؤولين، وأنه لم يكن يتهاون في قول الحق حتى ولو أغضب ذلك بعض المتنفذين.
في أحد الأيام، وعندما كان رئيساً لتحرير الدستور، علم بأن أحد الوزراء منع مندوب الصحيفة من دخول تلك الوزارة بعد أن كتب خبراً صحيحاً لكنه أغضب الوزير، فما كان منه إلا أن منع نشر أخباره، وحتى وضع إسمه ولو كان في الإعلانات المأجورة، فما كان من هذا الوزير إلا أن أحضر بعض زملائه الوزراء، وإعتذر في مكتب رئيس التحرير عن هذا التصرف وطلب فتح صفحة جديدة، لكن الأستاذ عرفات حجازي أصر على حضور المندوب الصحفي المعني بهذه الحادثة، وأن يعتذر له الوزير مباشرة.
في أحد الأيام، وفي منتدى الدستور، استضاف الأستاذ محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» في «منتدى الدستور» وكان من بين الحضور المرحوم بإذنه تعالى عرفات حجازي، والذي القى كلمة بعد المحاضرة، أثنى فيها على الرئيس الفلسطيني، وجهوده مما جعل أبومازن يقول «هذا الكلام الحق.. وهذا ما نأمل سماعة» لكن عرفات حجازي أكمل كلامه، ووجه نقداً قاسياً لأداء الرئيس الفلسطيني لأنه هاجم المقاومة الفلسطينية وقال أن صواريخ غزة عبثية واستعراضية، مما جعل أبو مازن يشتاط غضباُ.
في كل سنوات عمره، بقي القلم رفيقه، وكانت مقالاته في الدستور حول تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في مدينة بيت المقدس، والتي كانت تسيطر عليه، حتى في أحلامه، ما زالت تعتبر مرجعاُ للباحثين والدارسين، وأن عرفات حجازي لم يكن في يوم من الأيام إلا جندياً صلباً يدافع عن الأردن كما يدافع عن فلسطين، وأن عشرات الكتب التي أصدرها ما زالت تثري المكتبة العربية، وأن رحلة الخمسين عاماً في علم الصحافة مليئة بالعبر والأحداث، والمواقف التي يستفيد منها كل صحفي، أو طالب يدرس في كلية الإعلام، ويرغب في ولوج عتبات السلطة الرابعة.
رحمه الله أستاذنا الكبير عرفات حجازي والذي انضم الى قافلة العمالقة من رواد الصحافة الأردنية والفلسطينية، رواد الكلمة الذين سبقونا الى دار الخلد، فقد أعطى المهنة، والعاملين فيها الشيء الكثير فكان دمه حبراً لعشرات الصحف التي عمل بها، وعيونه شموعاً تنير الدرب في عالم الكلمة والحرف والصورة، وكل العزاء للأسرة الصحيفة والإعلامية، ولأبنائه الأعزاء وأسرته الكريمة.
وإنا لله وإنا اليه راجعون.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة قصص روايات فنون كتب روايات وكتب ادبية الآداب