لا يمكن الحكم بالمطلق على تجربة خصخصة المؤسسات والشركات والمرافق بأنها فاشلة لأن هناك نجاحات تحققت من وراء ذلك في قطاعات معينة، لكن بعض المسؤولين أغفلوا ذلك، وكان التركيز على بعض المؤسسات التي فشلت في التجربة أو أنها لم تترك أثارها الإيجابية على المجتمع المحلي.
لقد شعرت بالإرتياح وأنا أقرأ تصريحات رئيس مجلس إدارة البوتاس العربية جمال الصرايرة، وهو الوزير والنائب الأسبق، وصاحب تجربة أقتصادية وإدارية منذ أن كان مديراً «للتاب لاين» في الأردن، حيث يؤكد مسؤولية الشركات في دعم المجتمع المحلي إذ أن نجاح أية شركة لا يعتمد فقط على حجم الأرباح المادية التي تحققها، ولكن بحجم الخدمات التي تقدمها لمجتمعها المحلي، وأن الشركة التي لا تترك بصماتها في المكان الذي تعمل به، من حيث المساهمة بتحسين البنية التحتية، وتقديم المساعدات المادية وإقامة الدورات التأهيلية، والإرتقاء بمستوى الخدمات الصحية والإجتماعية والتربوية، والثقافية فإنها تكون قاصرة.
نحن نفتقد الى من يتحدث عن الإيجابيات التي تركتها سياسة الخصخصة في بعض الشركات، حتى أننا بدأنا نضع كل ما نعانيه الان من أوضاع اقتصادية صعبة بسبب سياسة الخصخصة.
شركة البوتاس العربية على سبيل المثال تؤكد بأن في سلم الأولويات مسؤوليتها تجاه المجتمع المحلي، وأنها أنفقت من أجل النهوض بالمجتمع المحلي خلال العام الماضي أكثر من ثلاثة ملايين دينار وفي عام 2010 أكثر من أربعة ملايين دينار وأنها مستمرة هذا العام بتقديم كل الدعم لمؤسسات المجتمع المحلي في مناطق عملها، حتى أنها أنفقت حتى الأن نحو سبعة ملايين ونصف المليون دينار، فيما أمر مجلس الإدارة إنفاق مبالغ جديدة تقدر بأكثر من أربعة ملايين دينار لشراء معدات وأليات للبلديات، وفي النواحي الإنسانية والصحية تم تقديم وحدات غسيل كلى وأجهزة ومعدات للمستشفيات تزيد عن مليون دينار، وكذلك تقديم دعم مباشر للمدارس والأندية الرياضية والمراكز الثقافية ودور العبادة
وطرود الخير، وكذلك العمل على حفر اَبار مياه للمواطنين وحتى إقامة مخبز في مناطق نائية.
بالإضافة الى تحسين أوضاع المتقاعدين السابقين، وهم لا يقعون ضمن المسؤولية القانونية للشركة، بلغة الأرقام يؤكد الصرايرة بأنها لم تكن لتحققها قبل الخصخصة لأن الشريك الإستراتيجي استطاع فتح أسواق جديدة للبوتاس الأردني، وأن يدير الشركة ضمن أسس تجارية وعملية إذ بلغ حجم الأرباح خلال العام الماضي (300) مليون دينار، وكانت حصيلة خزينة الدولة منها (190) مليون دينار وهوما لم يتحقق في الماضي.
الخصخصة كسياسة قد تكون لها وما عليها، لكن هناك جوانب مشرقة مضيئة من تجربة الخصخصة، وأنه لا بد من إظهارها بالأرقام، لأن هناك من يتحدث دون علم أومعرفة، عن خسائرنا من وراء خصخصة الاتصالات بينما يؤكد الوزير الأسبق جمال الصرايرة والذي كان وزيراً للاتصالات بأنها كانت ناجحة، وحققت دخلاً كبيراً ومستمراً للدولة.
قد يكون من المناسب أن يتم فتح ملف الخصخصة لنقف على نقاط القوة والإيجابيات التي تحققت، وأن نعمل على تصويب ما يمكن تصويبه في المؤسسات والجهات التي تعثرت أو أنها ما زالت تعمل بنفس الوتيرة السابقة، وكما قلنا في السابق فإن نجاح أية شركة أو مؤسسة لا يقاس فقط بحجم أرباحها المادية، ولكن بما تتركه من أثار إيجابية على المجتمع المحلي الذي تعمل في محيطه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور