قضية دمج الوزارات، أو استحداثها، ما زالت مرتجلة، وأن التجارب السابقة تؤكد على ذلك.
في الماضي كانت هناك مؤسسة لرعاية الشباب امتازت بالعمل، وإقامة المعسكرات الصيفية، والندوات، إلى أن تم تحويلها إلى وزارة للشباب دمجت أكثر من مرة مع وزارة الثقافة، وأصبحت مستقلة، إلى أن ألغيت وحل مكانها المجلس الأعلى للشباب، ثم ألغي هذا المجلس وعادت وزارة الشباب قبل عامين من جديد، وكان آخر وزير لها هو الدكتور محمد نوح القضاة إلى أن ألغيت هذه الوزارة في الحكومة الحالية، وعادت الحياة من جديد إلى المجلس الأعلى للشباب.
في الماضي تولى أحد الوزراء منصب وزير الزراعة، ووزير المياه في آن واحد، بهدف حل التنافس بين الوزارتين، وتحديد أولوية التصرف بالمياه، والمشاريع المائية اللازمة لمياه الشرب، والصناعة والزراعة، لكن التجربة فشلت فشلاً ذريعاً، لأن نفس الوزير كان يطلب من الزراعة شيئاً باعتباره وزيراً للمياه، وكان يرد على نفسه بالرفض لأنه كان يرتدي قبعة وزارة الزراعة، وكذلك عندما يرتدي قبعة وزارة المياه، فيرفض ما يوقعه كوزير للزراعة.
كذلك مررنا بتجربة وزارة التعليم العالي ودمجها مع وزارة التربية والتعليم، تم إلغاء وزارة التعليم العالي وتشكيل مجلس التعليم العالي، وهكذا.
كان يتم استحداث مناصب وزارية فقط للترقية ومنها وزارات الدولة، حيث لم يكن لوزير الدولة في أحيان كثيرة سوى مكتب بسيط في رئاسة الوزراء، وكل ما كان يقوم به هو التعزية نيابة عن رئيس الوزراء، أو حضور احتفال بالنيابة عنه، حتى أننا قبل نحو عامين قمنا باستحداث وزارة للمرأة، لنجد بعد استقالة الحكومة السابقة أن وزيرة المرأة كانت لوحدها في المكتب، لأن سكرتيرتها مجازة منذ أشهر إجازة أمومة، ولم ينجز شيء واحد يخص المرأة.
والأمثلة على هذا الموضوع كثيرة، وهي أن هناك من يخترع المبررات لكل هذه الأمور حتى أن نفس الشخص يمكن أن يكتب مبررات استحداث الوزارة أو إلغائها أو دمجها.
في الماضي كانت هناك وزارة تحمل اسم «وزارة الشؤون البلدية والقروية والبيئة» ولأن العالم كان وما زال يهتم بالبيئة وتحتل الأولوية لديه، فقد تم استحداث وزارة للبيئة، استمرت بالعمل منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، لتكون المفاجأة الآن أنه تقرر دمج وزارة البيئة مع وزارة البلديات، وبالتالي نخسر موقعنا في العالم، ونضيع معظم ما تحقق، لأن المنح التي تأتي لعشرات برامج البيئة في الأردن والبالغة عشرات الملايين، والتي وفرت فرص عمل لآلاف الأردنيين، وساهمت في تحسين البيئة ستتوقف، لأن أحد الشروط الرئيسية لإقرار هذه المنح في السابق كان يتطلب إنشاء وزارة مستقلة للبيئة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور