أندرو كارنيغي، هو رجل أعمالٍ أمريكي-أسكتلندي معروق، نهض من الفقر المدقع لكي يُصبح صناعيًا ناجحًا فأصبح ثاني أغنى رجلٍ في التاريخ. وحصل على ثروته بصورة أساسية من صناعةِ المعادن. كان شخصًا حالمًا قادرًا على التنبّؤ بالفرص واغتنامها بصورة جيّدة ما جعلّه قائد الصناعةِ المعدنيّةِ في أمريكا.
 
وبنى شركة كارنيغي للمعادن التي كانت أضخم وأكثر الشركات الصناعيّة ربحًا في العالم في تسعينيّات القرن التاسع عشر.باع الشركة لاحقًا إلى جي بي مورغان J.P.Morgan الذي أسس لاحقًا شركة U.S Steel. انتقل كارنيغي بعدها إلى المجال الانسانيّ، وقام بأعمال عظيمة في قطّاع التعليم والثقافة.
 
وأنشأ منظّماتٍ متنوعةٍ مثل Carnegie Corporation of New York و Carnegie Endowment for International Peace وCarnegie Institution of Washington و Carnegie Mellon University and the Carnegie Museums of Pittsburgh.
 
ويمكن رؤية إنجازاته على الصعيد الانسانيّ في التبرعات التي قدّمها لتطوير التعليم، ورفع طبقة المجتمع الضعيفة، وفي إحلال السلام العالميّ.

 

وُلد أندرو كارنيغي 25 تشرين الثاني سنة 1835 لأبويه وليام ومارغريت كارنيغي في دانفرملاين في إسكتلندا. كان والده نسّاجًا، انتقل مع عائلته إلى أليفني في بنسلفانيا سنة 1848 بعد الثورة الصناعيّةِ التي جرّدته من عمله وأدخلته في حالةّ من الفقر الشديد.

شرع بالعمل في معملٍ للقطن، إلا أنّه لم يستمرّ لوقتٍ طويلٍ وانتهى به المطاف في صناعةِ الملابس الكتّانيّة في منزله.

أدرك كارنيغي بعد وفاة والده سنة 1855 أهميّة التعلّم، فترك عمله في معمل القطن وتحوّل إلى القراءة، والمسرح والموسيقى.

تمكّن كارنيغي من تأمين احتياجات العائلة المالية من مدخوله الخاص بعد أن بدأ عمله كساعي بريدٍ لصالح مكتب تيليغراف في بيتسبورغ Pittsburg. تابع عمله حتى تمّت ترقيته ليصبح معاون مدير الخطوط الحديديّة في بنسلفانيا توماس سكوت Thomas A. Scott سنة 1853.

أسدى خدمةً للنظم البرقيات العسكريّ خلال الحرب الأهليّةِ حيث حصل على منصب مدير الخطوط الحديديّة في بنسلفانيا وهو في الثامنة عشر من العمر، وساهم في تمديد خطوط السكك الحديديّةِ في العاصمة واشنطن.

كانت صحبته مع توماس سكوت مفيدةً له بشكلٍ كبير، حيث كان العمل في مجال الخطوط الحديديّةِ من أفضل الأعمال في أمريكا في ذلك الحين، وهذا ما ساعده في صقل مهاراته في الإدارة.

بدأ كارنيغي أول استثمارٍ له في شركة آدم اكسبريس Adam Express بمبلغ 500 دولار سنة 1855 بدعمٍ من سكوت، حيث تعلّم لاحقًا آلية الاستثمار مما ساعده على كسب رأس مالٍ ضخمٍ. حتى سنة 1870، ضاربَ كارنيغي مستخدمًا مصانع الحديد الصغيرةِ التي استثمر بها، وكان الهدف الأساسيّ لرحلته إلى إنجلترا هو بيع الدعامات الحديديّةِ لشركات السكك الحديديّة والجسور.

لعب دورًا أساسيًّا في اندماج شركتي Woodruff و  George M Pullman. وتنبّأ بأهميّة الفولاذ وبأنّه سيحلّ مكان الحديد العاديّ، لهذ أسس شركةً للسكك الفولاذيّة سنة 1873 حيث بدأ الفرن بإنتاج تلك السكك سنة 1874 في Braddock.

سعيًا منه لبناء امبراطوريّةٍ من شركات الحديد، قام باستثمارٍ ضخمٍ بمبلغ 40 ألف دولار في مجال النفط في بلدة فينانغو Venango في بنسلفانيا، وقد عاد له بيع النفط من استثماره هذا بمبلغِ مليون دولار نقدًا.

استمرّ كارنيغي بفرض هيمنته على السوق، حيث نافس بقوّةٍ دون أن يطرح أسهمًا للتداول، بل اقترض من البنوك واستخدم عائداته في إعادة الاستثمار. وقد بلغت قيمة شركته سنة 1878 حوالي 1025 مليون دولار

.عاد كارنيغي بعد الحرب الأهليّةِ إلى تجارة الحديد، وقد قادت جهوده الحثيثة في تطوير هذ المجال إلى إنشاء جسر Keystone وشركة Union للأدوات الحديديّة في Pittsburgh. حتّى بعد تركه العمل في شركة الخطوط الحديديّة في بنسلفانيا حافظ كارنيغي على علاقاتٍ مقرّبةٍ مع إدارة الشركة، وهذا ما أكسب شركتهُ بعض العقود في مجال السكك الحديديّةِ.

في سنة 1880 قام إتش سي فريك H.C. Frick مالك أرضِ فحمٍ ضخمةً في كانيلسفيل Connellsville في بنسلفانيا بمشاركة كارنيغي وعملا جنبًا إلى جنب للارتقاء بشركتهم إلى مستوى أعلى، حيث تولّى فريك الإشراف على غزارة الإنتاج بغيةَ تأمين أسعارٍ منافسةٍ، بينما كان كارنيغي مسؤولًا عن الأبحاث والتطوير.اشترى كارنيغي سنة 1886 بعض حقول الحديد الخام المجاورةِ لـ Lake Superior بسعرٍ مغرٍ جدًّا، وقد ساعده تركيزه على غزارة الإنتاج وتخفيض التكلفة إلى بلوغ عمله درجةً عظيمةً.

جلبت له سيطرته على شركة Homestead Steel Works سنة 1888 المنافسة له فوائد استراتيجيّةً كبيرةً، فقد اكسبته حقولًا شاسعةً من الفحم والحديد و425 ميلًا من الخطوط الحديديّة.

امتلك كارنيغي بحلول سنة 1889 عددًا لا بئس به من الشركات مثل J. Edgar Thomson Steel Works و Pittsburgh Bessemer Steel Works و the Lucy Furnaces و the Union Iron Mill و the Keystone Bridge Works و the Hartman Steel Works و the Frick Coke Company وشركة the Scotia ore mines.

أسس سنة 1892 شركةَ Carnegie Steel Company مستخدمًا الأرباح التي جناها على مرّ السنين، حيث أصبحت هذه الشركة المصنّع الأكبر للحديد الخام والسكك الفولاذيّة والفحم في العالم.

وعندما اقترب وقت تقاعده سنة 1901، باع كارنيغي شركة Carnegie Steel Company للمصرفيّ جون بيربونت مورغن John Pierpont Morgan و تشارليز إم سكواب Charles M. Schwab لقاء 500 مليون دولار تقريبًا، حيث كانت حصّة كارنيغي 225 مليون دولار.

اندمجت شركة Carnegie Steel Company لاحقًا مع شركاتٍ أخرى منتجةٍ للفولاذ لتشكيل كيانٍ قويٍّ ولتقليل التنافس بينهم، وتقليل الكلفةِ وتحسين الأسعار، ولزيادة الإنتاج وكسب رضى العمّال. وهذا ما أفضى إلى تشكيل شركة الولايات المتحدةِ للفولاذ U.S Steel التي أنشئت في 2 آذار/مارس سنة 1901.

كان كارنيغي كاتبًا مكينًا، فقد تم نشر كتابه Triumphant Democracy سنة 1886 ولقي قبولًا جيدًا في الولايات المتحدةِ، إلا أنّه لاقى انتقادًا حادًا في المملكةِ المتحدةِ كونه يسلّط الضوء على نوعيّة الحياة الأمريكيّة. ويعتبر كارنيغي أن التعليم هو القوّة المحركة التي ساهمت في نمو الولايات المتحدةِ سياسيًا وصناعيًّا.

كتب مقالًا سنة 1889 بعنوان Wealth، أبرَزَ فيه المسؤوليّة الاجتماعيّة للطبقة الغنيّة تجاه الطبقات الأدنى في المجتمع.


المراجع

arageek.com

التصانيف

معلومات عامة   العلوم الاجتماعية