وقفت أمام القاضي حائرة بماذا تجيب.. فهو يسأل: لماذا تصرين على فراق زوجك؟ ولم تطالبين بالخلع منه؟
 
ولابد أن تجيب.. ولكن ماذا تقول؟
 
ومن أين تبدأ ؟
 
فنظرت إلى القاضي بخجل، وقالت: أخطأت سيدي القاضي وخطئي في حق نفسي..
 
لقد تركت قلبي يقود عقلي دون رخصة قيادة فكانت النتيجة انقلاب حياتي وجروحاً بالقلب لن تطيب.. لقد اخترت هذا الرجل ودفعت سنوات من العمر ثمنا لهذا الاختيار، فعاديت الأهل ورفضت نصائح الأصدقاء، ولم أسمع إلا صدى صوت إصراري على الارتباط به، فدفع هو مهري ودفعت أنا من عمري..
 
أقام هو حفل عرسي وتنازلت أنا عن راحة النفس.. وبعد الزواج منه لم أجد الشريك الذي طالما حلمت به ووجدتني وحيدة في كل شيء.. فأنا أعمل بجد وهو يجلس بالبيت..
 
أنا أملك المال وهو لا مال لديه..
 
أنا أقرأ كتبي وهو يلعب الورق..
 
أنا أصوم وأصلي وهو يشرب الخمر..
 
فوجدتني أسير طريق حياتي وحدي وهو واقف في مكانه ولا يملك إلا الصمت، وحاولت أن آخذ بيديه لأصعد به، ولكنه أبى فهو لا يستطيع الصعود لي وأنا لا أملك درجا لأنزل عليه...
 
وهنا أيقنت أنني في مفترق طرق ولابد من الفراق وتصحيح الخطأ الذي أوقعت نفسي فيه عندما تجاهلت عقلي وسمعت لحديث قلبي ولم ألتفت إلى الميزان الذي يزني ويزن من اخترته شريكا لعمري ولو أنني تريثت وصعدت أنا وهو على كتفي الميزان لعرفت الفرق ولعلمت أنه لا يضاهيني في الوزن وكنت تراجعت ولكن ماذا أقول؟ ومن ألوم ؟
 
فلا ألومن إلا نفسي..
 
وهنا نظر لها القاضي وقال: حكمت لك فلا أملك إلا العدل وعلة حكمي أنه ليس كفؤا.

المراجع

موسوعة الاسلام قصيمي نت

التصانيف

الثقافة