احببت أن أوضح بعض المعلومات الجيولوجية حول تاريخ صلخد الجيولوجيوخاصة قلعتها التي تعد نموذجاً رائعاً لأحد أهم أنواع البراكين على سطح الأرض ومن الممكن أن يكون بركان صلخد الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط .
 
تلتف مدينة صلخد بوضعها الجغرافي الحالي حول تلة تعرف باسم تلة القلعة وهي في الحقيقة بركان خامد تم البناء حولها ونشات المدينة كنموذج للمدن الدفاعية في المنطقة مستفيدة السكان من موقعها المرتفع أولاً ومن قلعتها النبطية القديمة ثانياً واستفاد السكان من التربة البركانية الزراعية الغنية ثالثاً .
ترتفع القلعة عن سطح البحر حوالي 1400م مشرفة على أراض واسعة حولها حيث يمكنك اليوم إذا نظرت ليلاً ودون منظار مقرب أن ترى قرى حوران وبعض القرى الأردنية .
التاريخ الجيولوجي :
لايمكننا فصل التاريخ الجيولوجي للمنطقة عن باقي التاريخ الجيولوجي لسورية ككل :
فمع نهاية الزمن الجيولوجي الثالث وناتج نهوض ما يعرف بعتبة حلب انفصل البحر المتوسط عن المحيط الهندي ( الخليج العربي ) سامحاً لهذه الأراضي الشاسعة من المشرق العربي ( بلاد الشام والعراق ) بالظهور على سطح الأرض وناتج الحركة الإنكسارية المعروفة باسم الإنهدام الآسيوي الأفريقي الكبير بدأت البراكين بالثوران وخروج الماغما إلى سطح الأرض وبدأ تشكل ماعرف لاحقاًبجبل العرب منذ 25 مليون سنة تقريباً واستمرت مرحلة التشكل تقريباً حتى ماقبل 2 مليون سنة عندمابدأ الزمن الجيولوجي الرابع .
في هذه الفترة من عمر الأرض تشكل العديد من المخاريط وارتفع جبل العرب والدليل على ذلك كثرة التلال البركانية الخامدة ذات الشكل المحدب التي تملأ أرض الجبل اليوم ومنها تلة صلخد أوقلعة صلخد التي تعد بركاناً خامداً يعرف باسم نموذج
 بركان ( بيلي ) أي البركان ذو المسلة .
يتشكل البركان ذو المسلة ناتج عدم قدرة الماغما على الخروج أو عدم كفاية كميتها وحرارتها المرتفعة التي تسمح لها بالخروج ذاتياً من فوهة البركان فلذلك تقوم عوامل التعرية من مياه ورياح بعملها بردم هذه الفوهة ولكن نتيجة الحرارة العالية للبركان تقوم الحرارة بدفع هذه المردومات في الفوهة اتجاه الأعلى رافعة إياها على شكل مسلة فوق المخروط البركاني وهذا ما جرى في بركاننا العظيم حيث نشاهد المخروط البركاني ككل هو التلة التي تسلقتها البلدة في بنيانها في حين المسلة هي جسم القلعة نفسه والأدلة على ذلك كثيرة منها :
1- الزائر للقلعة من الداخل سوف لن يرى غرف مبنية من حجارة متناسقة إنما حجرات متداخلة محفورة بسقوف وجدران منحنية اتجاه الأسفل ويرى السقوف مرصوفة على شكل قناطر بشكل منحني بحجارة صغيرة تعرف بعقد الريش والجدران على مستوى متر ونصف تقريباً أو أقل مستقيمة .
2- إذا شاهدت الجدار الخارجي للقلعة سترى أن الحجارة المسمارية للجدار زرعت داخل الصخور الأصلية أي ( المسلة ) ولم تبنى بناءً كقلعة حلب مثلاً .
3- تستطيع رؤية الصخور الأصلية للمسلة بوضوح عند صعودك على الدرج الرئيسي الحجري الذي يصل إلى قمة القلعة في وسط الطريق على الجانب الأيسر .
4- الحجرات وجنبات القلعة الداخلية كلها حفرت حفراً باليد وهذا دليل آخر لأن المسلة في أي بركان من نفس النموذج تتكون من مجموع اتربة وصخور ومياه ناتج الضغط والحرارة تصلبت مع بعضها فلذلك صلابتها قليلة بالنسبة للصخور البازلتية أو الأندفاعية وهي أشد في صلابتها من الصخور الكلسية قليلاً ولذلك يمكن حفرها .
 
 
                                                                     
              

المراجع

موسوعة الجغرافية نافذة الجغرافيين العرب

التصانيف

تصنيف :الجغرافيا