الهدبيات Ciliata مجموعة من الحيوانات وحيدات الخلية ذات تنوع كبير من حيث الشكل والحياة في الأوساط المختلفة المائية العذبة والمالحة. وهي من أكثر وحيدات الخلية تعقداً بنية وتخصصاً، تعد - من حيث الحجم - من وحيدات الخلية الحيوانية الكبيرة، لكن تراوح أبعادها بين 10 ميكرون و3مم. تتحرك كلها بأهداب تتموج بحركات دورية متناسقة، لكن البالغ من بعضها يفتقر للأهداب. يعيش معظمها حياة حرة، لكن بعضها يعيش مشاركاً commensals حيوانات أخرى أو متطفلاً parasites عليها. تمتاز الهدبيات بحركتها، لكن بعضها متثبت، وبعضها الآخر يعيش في مستعمرات.
 
صفاتها العامة
 
يحمل الهدبي عادة أكثر من نواة، واحدة منها على الأقل نواة كبيرة macronucleus، والأخرى صغيرة micronucleus، ويبدو أن النواة الكبيرة مسؤولة عن الفعاليات الغذائية والتنامي development والمحافظة على البنى الظاهرة للحيوان، وهي تختلف من الناحية الشكلية في الأنواع المختلفة . أما النواة الصغيرة فهي تشارك في التكاثر الجنسي.
 
يغطي جسمَ الهدبيات قشيرة pellicle رقيقة مؤلفة من غشاء الخلية فقط، وقد يكون لبعض الأنواع قشيرة سميكة صلبة تشكّل درعاً حول الحيوان. أما الأهداب فهي قصيرة ومرتبة عادة في صفوف، قد تغطي سطح الحيوان بالكامل، وقد يقتصر وجودها على المنطقة الفموية منه، أو تصطف على شكل حزم. وتلتحم أهداب بعض الأنواع لتشكل صفيحة تسمى الغشاء المتموج undulating membrane، أو لتُكَوِّن مجموعةً من الأغشية الصغيرة، يستعمل كلا النوعين  في دفع الغذاء في البلعوم الخلوي cytopharynx للهدبي. وقد تندمج الأهداب في بعض المجموعات لتشكل خصلاً تسمى الذؤابات cirri تستخدم غالباً في تحرك الهدبيات الزاحفة.
 
حركتها
 
يتألف الجهاز الحركي عند الهدبيات من الأهداب التي تنتهي قاعدة كل منها بجسيم حركي kinetosome يبقى تحت القشيرة، يبرز عن كل من الأهداب لييف fibril ينثني تحت القشيرة ليتصل بلييف مجاور من الصف نفسه، فيتشكل بذلك صف من قواعد الأهداب. وهكذا يتشكل من الأهداب والجسيمات الحركية واللييفات الأخرى التابعة لذلك الصف ما يسمى الجملة المحركة kinety . ويبدو أن للهدبيات جميعها- في مرحلة من مراحل حياتها - جمل محركة، حتى الأنواع التي تفتقر إلى الأهداب. كان يعتقد سابقاً أن هذه الجمل تنسق ضربات الأهداب، ويبدو اليوم أن الأمر ليس كذلك، إذ تتم الحركة بموجةٍ من زوالِ الاستقطاب depolarization تسير على طول غشاء الخلية للمتعضية بما يشبه مرور السيالة العصبية على طول العصب.
 
 
تغذيها
 
معظم الهدبيات كلية التغذي holozoic، ولبعضها فم خلوي cytostome يتمثل بفتحة بسيطة فقط، وفي بعضها يسبق الفم الخلوي أخدود فموي oral groove مهدب، كما في البارامسيوم، تحمل تيارات مائية - تولدها أهداب هذا الأخدود - الجزيئات الغذائية المجهرية نحو الفم. وللهدبي الديدينيوم Didinium خرطوم يلتقط فرائسه من البارامسيوم. أما الممصيات Suctoria فتقوم بِشَلِّ فرائسها، ثم تلتهم محتوياتها بوساطة لوامسها الأنبوبية، كما في بودوفريا Podophrya .
 
الدفاع والحس
 
 
أ) مقطوع في فجوة نابضة للبارامسيوم
 
ب) البارامسيوم ويبدو فيه البلعوم الخلوي والفجوات النابضة والنوى
 
تحمل بعض الهدبيات جسيمات صغيرة في السيتوبلاسما تحت القشيرة بين قواعد الأهداب تسمى الأكياس اللاسعة trichocystsوأكياساً سامة toxicysts تُطْلِق - لدى إثارة الهدبي - بنيةً خيطيةً طويلةً ومادة سامة تشل بها حركة الفريسة أو الحيوان المهاجم.
 
تكاثرها
 
تلفت الهدبيات النظر بتكاثرها. فالبارامسيوم مثلاً يتكاثر فقط بالانشطار الثنائي
 
 binary fission، لكن ثمة أشكالٌ تتكاثر - من فترة إلى أخرى -جنسياً بطريقة الاقتران conjugation وبالإلقاح الذاتي autogamy.
 
ففي الانشطار الثنائي تنقسم النواة الصغيرة انقساماً عادياً إلى نواتين صغيرتين، تنتقل كل منهما إلى إحدى نهايتي البارامسيوم، وتتطاول كذلك النواة الكبيرة، وتنقسم انقساماً عادياً أيضاً، يلي ذلك انشطار الحيوان إلى شطرين يحوي كل منهما نواة صغيرة وأخرى كبيرة.
 
أما الاقتران فيتم باقتران موقت لفردين يتبادلان مادة الصبغيات . وفي أثناء الاقتران تنقسم كل من النواتين الصغيرتين في الفردين المقترنين انقساماً منصفاً؛ لتعطي كل منهما أربع نوى صغيرة فردانية الصيغة الصبغية haploid، تتلاشى ثلاث منها وتنقسم الرابعة الباقية أيضاً إلى نواتين فردانيتين صغيرتين يتم تبادل إحداهما من قِبَل الحيوانين المقترنين. تندمج النواتان - الجديدة والقديمة - مع بعضهما ليعود العدد الضعفاني من الصبغيات إلى النواة «المُخْصَبَة». لايلبث أن ينفصل القرينان بعضهما عن بعض ليتابعا حياتهما العادية وكأن هذا التبادل في المادة النووية نَشَّط الحيوانين ليتابعا حياتهما بمجموع وراثي جديد.
 
أما الإلقاح الذاتي فيتم بإجراء إلقاح مشابه لما يحدث في الاقتران فيما عدا عدم التبادل النووي، إذ يتم اتحاد النواتين الصغيرتين الفردانيتين في الفرد نفسه بعضهما مع بعض ليتكون مدغم نووي synkaryon متشابه اللواقح homozygous.
 
 
تنوعها
 
 من الأشكال الغريبة في الهدبيات يُذْكَر الستانتور Stentor ذو الشكل القمعي والنواة الكبيرة سبحية الشكل، والفورتيسِلا Vorticella ذو الشكل الجرسي والذي يتثبت على مرتكز بسويقة متقلصة، والأوبلوتِس Euplotes ذو الجسم المسطح الذي يتحرك بفضل ذؤاباته (الأهداب الملتحمة).
 
الهدبيات المتعايشة symbiotic
 
يعيش كثير من الهدبيات حياة تعايش مع أنواع أخرى من المتعضيات، لكن بعضها يتطفل على متعضيات أخرى ويسبب لها المرض. فالبالانتيديوم المعوية Balantidium coli تعيش في الأمعاء الغليظة للإنسان والخنزير والجرذ وكثير من الثدييات الأخرى.
 
 
ويبدو أنه توجد منها سلالات تنتقي مضيفها، كما يصعب انتقال الهدبي من مضيف إلى آخر، الأمر الذي يتم عن طريق تلوث الغذاء أو الماء. فالهدبي عادة غير مُمْرِض nonpathogenic، لكنه في الإنسان يجتاح أحياناً مخاطية الأمعاء، ويسبب إسهالاً مشابهاً لما يُحْدِثُه المتحول الحال للنسج Entamoeba histolytica، وقد تصبح الإصابة خطرة وأحياناً مميتة. والإصابة بهذا الهدبي منتشرة في آسيا وإفريقيا وبعض أجزاء من أوربا، لكنها نادرة في أمريكا.
 
يذكر من الأنواع المتعايشة الأخرى من الهدبيات الأونتودينيوم Entodinium الذي يعيش في أمعاء المجترات ونيكتوثيروس Nyctotherus الذي يعيش في أمعاء الضفادع وشراغيفها. ويسبب الهدبي إكثيوفثيريوس Ichthyophthirius في أحواض تربية الأحياء المائية وعند أسماك المياه العذبة مرضاً خطيراً يعرفه مربو الأسماك باسم Ick الذي يسبب - في حال عدم معالجته - خسارة كبيرة لهم.
 
الممصيات Suctoria
 
الممصيات هدبيات تعيش صغارها- بفضل أهدابها- حياة سابحة حرة، لكن الأفراد البالغة منها تفقد أهدابها فتتثبت بوساطة سويقة متحولةً بذلك إلى الحياة المستقرة. إنها هدبيات من دون فم خلوي، لكنها تتغذى بلوامسها الطويلة الرفيعة التي تشبه الخيوط. يلتقط الممصي فريسته الحية - وهي عادة أحد الهدبيات - برأسِ واحدٍ من ممصاته أو بعدة ممصات، ويشلها. ثم تسيل سيتوبلاسما الفريسة عبر الممص الملتصق . وأفضل موقع للحصول على الممصيات هي الطحالب التي تعيش على أصداف السلاحف المائية، وأكثر الأنواع شيوعاً البودوفريا Podophrya. ومن الممصيات الطفيلية يذكر التريكوفريا Trichophrya الذي يعيش في أمعاء عدد من اللافقاريات وفي أسماك المياه العذبة.
 
حسن حلمي خاروف

المراجع

الموسوعة العربية

التصانيف

تصنيف :الأبحاث