الأسروع caterpillar هو يرقة الحشرات الحرشفيات الأجنحة [ر]، وهو طور يسبق الخادرة [ر] chrysalis (عذراء حرشفيات الأجنحة) والفراشة. ويُعرف بين العامة باسم دود الربيع لظهوره بكثرة في هذا الفصل من السنة.
شكل الأسروع
جسمه أسطواني مؤلف من ثلاثة أقسام، هي الرأس والصدر والبطن. الرأس مختلف عن سائر البدن وتحيط به علبة صلبة، ويحمل قرني استشعار قصيرين جداً يتألف كل منهما من ثلاث قطع. أجزاء الفم قارضة، وعلى جانبي الرأس عيون بسيطة، هي عادة 12 عيناً.
 
 
ويتألف الصدر من ثلاث قطع، تحمل كل منها شفعاً من الأرجل المفصلية القصيرة التي ينتهي كل منها بمخلب واحد يساعد في التنقل والتقاط الغذاء.
ويتألف البطن من عشر قطع، يحمل بعضها لواحق خاصة باليرقات لا تلبث أن تختفي في الحشرة الكاملة لذلك تسمى الأرجل الكاذبة. وهي توجد على كلٍ من القطع الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والعاشرة وينتهي كل منها بمحجم محاط بأشواك دقيقة، وهي تقوم بدعم الأسروع ومساعدته على الحركة الدودية، كما تحمل القطعة الأخيرة من الجسم ثخانة كيتينية واضحة.
ويوجد على جانبي الجسم ثمانية أشفاع من الثغور التنفسية (أو المُتَنَفَّسات) spiracles: شفع على الصدر الأول، والباقي على القطع البطنية السبع الأولى. كما تتوزع على جسم الأسروع مجموعة من الأشعار الحسية، وقد تغطيه أشواك لاسعة.
 
وقد يختلف شكل بعض الأساريع كثيراً عن النموذج العام المذكور آنفاً. فأساريع الهَرَضيات Lycaenidae والقوقعيات cochlidüdae لها جسم منبسط. ويمكن أن تختلف بعض قطع الجسم عن بعضها الآخر، كما في السِّنيِّات الظهرية Notodontidae. وتحمل أساريع الذارعات Geometridae أرجلاً كاذبة على القطعتين السادسة والعاشرة فقط، لذلك تنتقل هذه الأساريع بتقريب أرجلها الخلفية من أرجلها الأمامية بالتتابع. وهكذا تبدو كأنها تذرع الأرض، ومن هنا جاء اسم الذارعات الذي يطلق عليها. ويسميها البعض الأُرْفِيّات.
وتراوح أطوال الأساريع بين بضعة مليمترات، مثل أساريع حرشفيات الأجنحة الدقيقة Microlepidoptera و 15 سم مثل أسروع طاووسية الليل (أو فراشة الليل) Saturna pyri. ويمكن أن يكون الجسم عارياً، أو مزوداً ببعض الدرنات، كما تحمل القطعة البطنية الثامنة من أساريع فصيلة الهَوْليات Sphingidae مهمازاً ظهرياً متجهاً نحو الخلف. ويمكن أن تغطي الجسم أشعار كثيفة كما في فصيلة الحِرْمِديات Arctiidae
 
وتتصف أساريع الحشرات غير المعرضة للضوء التي تعيش في الأنفاق والتي تقرض الملابس بألوانها الباهتة أو البنية. أما أساريع الحشرات النهارية فتتصف بألوانها الزاهية. ومن هذه أسروع اللَجَفة المخططة (لَيِّنَةُ الجسم النِسْترية) Malacosoma neustria الذي يحمل على طول جسمه أشرطة زرقاء وحمراء، ومثل أسروع مشطورة الذيل الكَرْمية Dicranura vinula ذي اللون الأخضر  الجميل. وتجدر الإشارة إلى أن ألوان الأساريع تُعَدُّ نوعاً من التكيف مع لون البيئة التي يعيش فيها الحيوان، الأمر الذي ينطبق أيضاً على شكلها. فالديدان الذارعة مثلاً، تشبه العيدان إلى جانب كونها بطيئة الحركة، وهذا ما يجعل تمييزها مما حولها أمراً صعباً (الشكل 4).
وتتغير ألوان الأساريع، وكذلك أشكال زوائدها، في أثناء حياتها وبعد الانسلاخات، ولاسيما بحسب الأحوال الجوية. فلون أسروع الفراشة المذنَّبة Papilio machaon
 
تحوُّل الأسروع
يختلف عمر الأسروع من نوع إلى آخر. فقد يمتد أسبوعاً لدى «الديدان» الصغيرة، مثل أسروع عث الملابس، في حين يمكن أن يعيش بعضها عامين، مثل تلك التي تعيش داخل سوق الأشجار كأسروع قَتَع الساق Cossus cossus (الذي يسمى حفّار الساق)، وأسروع فراشة ساق الحور ( الذي يسمى حفار الساق)  Trochilium opiformis. وتنسلخ الأساريع عموماً في أثناء تطورها 4ـ 5 مرات، ويمكن أن يتجاوز عدد الانسلاخات العشرة لدى الأساريع التي تعيش طويلاً. وإذا كانت حياة الأساريع قصيرة فإنه يتوالى الكثير من أجيالها في فصل النشاط، ففراشة ثمار العنب Lobesia (Polychrosis) botrana تتوالى فيها ثلاثة أجيال سنوياً، في حين تتوالى خمسة أجيال من فراشة الطحين  Anagasta  (Ephestia) kuhniella في السنة.
ويمكن للأسروع أن يمضي فصل الشتاء أحياناً في حالة سبات، ليعاود نشاطه في الربيع التالي، كما في فراشات اللوز الحرشفية ( أو الزعرور) Aporia crataegi التي تمضي أساريعها الشتاء متجمعة ضمن شبكة حريرية، في حين يقوم أسروع عتة الزيتون Prays oleae بحفر نفق في أنسجة الورقة النباتية يمضي فيه تلك المدة.
 
 
وفي نهاية التحول يلجأ الأسروع إلى مكان منزو حيث يتوقف عن التغذي والحركة، ويتحول إلى خادرة تبقى عارية في الأنواع النهارية كما في أساريع الكَرْنَبِيّات (أبي دقيق) Pieridae، أما الأنواع الليلية فتحيط خادرتُها نفسَها بشرنقة طينية كما في منقارية المشمش Rhynchites auratus. إلا أن لبعض الأساريع كما في فراشة الحرير Bombyx mori شفعاً من الغدد على الشفة العليا يفرز مادة حريرية تتصلب لدى ملامستها الهواء، يستعملها الأسروع لتكوين نسيج حريري يختبئ فيه أو يتحول في داخله إلى خادرة. وإن لبعض الأساريع (فصيلة الفراشات Papilionidae) غدداً صدرية تفرز عند الهيجان مادة لها رائحة منفرة أو تتحول إلى مايشبه القرون لإفزاع العدو. وثمة غدد صدرية أخرى تنشط في أثناء تحول الأجهزة اليرقية إلى أجهزة الحشرة الكاملة تسمى غدد توياما Toyama. وينتشر على القطع البطنية الكثير من الغدد التي تفرز مواد قلوانية تجعل طعم الأسروع غير مستحب لدى الطيور والحيوانات المفترسة الأخرى.
ردود فعل الأساريع
ثمة أساريعُ نهارية النشاط (من مجموعة الكَرْنَبيات: فراشة الكَرَنْب أو الملفوف الكبيرة Pieris brassicae وطاووسية السيدة الجميلة أو طاووسية الحَرْشَف أو الأرضي شوكي Vanessa cardui وغيرها)، وأساريع ليلية النشاط (من مجموعة الفراشيات: الفراشة القارضة Agrotis sp. وتسمى أساريعها الديدان القارضة، وفراشة ورق القطن Spodoptera littoralis وجادوب الصنوبر Thaumetopoea pityocampa وغيرها).
وتتفاوت الأساريع في ردود فعلها تجاه المؤثرات الخارجية، فبعضها لايكاد يتأثر بها مطلقاً ويبقى تقريباً من دون حراك إذا مُسِكَ باليد كما في «ديدان» الذارعات، في حين يبدي بعضها الآخر حساسية شديدة. وقد سُمي أسروع لَجَفَة النجيل أو راشفة الندى Cosmotriche potatoria باسم حلقة الشيطان لما يبديه من تَكَوُّر حول نفسه إذا أُزعج، ويهرب أسروع فراشة الكرمة بسرعة ويرمي بنفسه من الكرمة إلى الأرض لكنه يبقى معلقاً بها بخيط حريري. ويتصف الكثير من الأساريع بعصبيته الشديدة، فأسروع مشطورة الذيل الكرمية يتوقف عن الحركة لدى إزعاجه، ثم يرفع نهايتيه ويُخَبِّئ رأسه تحت الصدر ويفرز سائلاً يحتوي على حمض النمل. وإذا أُزْعجت أساريع الشرانق الحريرية فإنها تختبئ في شرانقها بعد أن تغلق كل الفتحات الخاصة بها. ويحتوي جسم أسروع الفراشة المذنبة كمية من السم كافية لقتل بضع قطط.
تغذي الأسروع
معظم الأساريع عاثية  نباتية (نباتية التغذي). ويمكن للنوع الواحد أن يهاجم نباتات مختلفة (نوع متعدد المضيفات) كما في أساريع الليلية القارضة Lymantria dispar (ويسمى الأسروع جادوب العَذَرْ). إلا أن الكثير منها يتغذى بنباتات  من فصيلة معينة، بل يقتصر منها على نوع واحد. فأسروع فراشة ساق الذرة أو فراشة القصب الكبيرة Sesamia cretica (ويسمى حفار ساق الذرة) يهاجم نباتات الفصيلة النجيلية، وأسروع عتة الليمون Prays citri يتغذى بأشجار الحمضيات، في حين يقتصر أسروع عتة الزيتون على مهاجمة هذه الشجرة وإن كان يهاجم الأزهار والثمار والأوراق. ومعروف الارتباط الغذائي لدودة الحرير بنبات التوت الذي تتغذى به بشراهة من دون توقف. ويُقَدَّر ماتتناوله الدودة الواحدة في شهر من التغذي بما يعادل 90.000 مرة من وزنها عند الفقس.
وتعيش بعض الأساريع عارية، مثل أساريع فراشة الكَرَنب وطاووسية الليل وفراشة ورق القطن، وبعضها يلف على نفسه الورقة أو الأوراق النباتية ويربطها بخيط حريري ويبقى في الداخل ليتغذى بالأوراق، مثل «دودة» فراشة الأشجار المثمرة Argyroploce variegana، ويحفر بعضها أنفاقاً في أنسجة الأوراق النباتية، مثل «حفار» فراشة أوراق التفاح Lyonetia clerchella، أو يحفر أنفاقاً في سوق النباتات مثل «حفار» فراشة ساق التفاح Zeuzera pyrina، أو في داخل الثمار، مثل «دودة» ثمار التفاح Cydia pomonella.
ويهاجم بعض الأنواع الأجزاء النباتية الموجودة داخل التربة، كما في «دودة» درنات البطاطا Gnorimoschema aperculella التي تحفر الأوراق والساق إضافة إلى الدرنات، تماماً كما هي الحال لدى عتة الزيتون التي سبق ذكرها والتي يهاجم أسروعها أكثر من جزء من النبات الواحد.
وتهاجم بعض الأساريع المواد الغذائية داخل البيوت والمخازن والمطاحن، ويهاجم بعضها الآخر الصوف والجلد والفراء وريش الطيور المحنطة وجلودها، والتبغ المجفف وغيرها.
وكثير من أساريع حرشفيات الأجنحة يتعايش مع النمل، فتفرز الغدد الظهرية لأساريع بعض الحشرات مادة يتغذى بها النمل الذي يعيش معها، والنمل يتيح لها بالمقابل أن تتغذى بما في عشه من مواد مختلفة. وتشاهد مثل هذه الحالات في مستعمرات الأرضة[ر].

المراجع

الموسوعة العربية

التصانيف

الأبحاث