سلفادور أليندي

سلفادور أليندي هو رجل طبيب وزعيم سياسي تشيلي الجنسية يساري مناوئ للغرب. نجح في الانتخابات الرئاسية التي عقدت في بلاده سنة 1970، لكنه مات في ظروف غامضة اثناء انقلاب عسكري نفذه الجيش في 11 سبتمبر/أيلول عام 1973.

المولد والنشأة

ولد سلفادور أليندي يوم 23 يونيو/حزيران عام 1908 لعائلة أرستقراطية من أصول إسبانية اتت إلى تشيلي اثناء الهجرات الإسبانية في القرن السابع عشر الميلادي. كان ابوه موظفا إداريا يتنقل عبر أرجاء البلاد تبعا للمهام المسندة إليه.

الدراسة والتكوين

نال أليندي على شهادة الثانوية عام 1924، وامضى عاما في الخدمة العسكرية ثم التحق بجامعة تشيلي لدراسة الطب فتخرج فيها سنة 1933، كما نال شهادة الدكتوراه في الطب.

التجربة السياسية

انشغل سلفادور أليندي في العمل السياسي مبكرا، وترأس سنة 1929 اتحاد طلاب جامعة تشيلي وارتبط بتنظيمات سياسية طلابية عدة، وفي هذه المرحلة ترسخ إيمانه بأفكار اليسار، وقاده نشاطه النقابي إلى السجن في زمن الدكتاتور التشيلي كارلوس إبانيز ديل كامبو.

كان أليندي عضوا نشطا في بناء الحزب الاشتراكي التشيلي، وفي سنة 1937 صار أمينا للجنة الإقليمية للحزب في مدينة فالباريزو ومنطقتها.تقدم أليندي للانتخابات البرلمانية فدخل مجلس الشيوخ ممثلا لمدينة "فالديفا"، كما مثل مدنا مختلفة في البرلمان التشيلي خلال 1953-1961. أصبحت لديه شعبية واسعة، لكن ذلك أثار عليه خصومه في الحزب الاشتراكي، فأبعدوه إلى منطقة نائية تعد معقلا تقليديا لليمين، ومع ذلك تمكن من الفوز وعاد إلى البرلمان وانتخب رئيسا له عام 1966

ترشح أليندي للانتخابات الرئاسية أربع مرات، كانت الأولى في سنة 1952 حيث نال على 5% من الأصوات، وعكست تلك النتيجة الخلافات الحادة داخل معسكر اليسار.أما الثانية فكانت سنة 1958، والثالثة في عام 1964، وكان فيهما منافسا للمرشح اليميني إدواردو مونتلافا. وفي المرة الرابعة استطاع أليندي الفوز في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1970، بفارقٍ ضئيل تقدم به على منافسه اليميني.

فور نجاحه بالرئاسة، أطلق أليندي "مخطط الإنقاذ" الذي اشتمل رفع أجور الموظفين بأكثر من 40 %، وتأميم القطاعات الإنتاجية الرئيسية مثل إنتاج النحاس والصناعات الغذائية. وعلى المستوى التربوي، شُرع في إصلاحٍ تعليمي استَكمل الإصلاحات التي نفذتها الحكومة اليمينية المنصرفة.

ابدت الولايات المتحدة  استيائها من قرارات التأميم التي اتخذها أليندي يالذات في قطاع النحاس، فضغطت اقتصاديا على تشيلي وحرضت هيئات التعاون الإقليمي ضدها، وأوقفت دعمها الاقتصادي لها وخوَّفت المستثمرين من ضخ أموالهم في الاقتصاد المحلي. بل ذهب الجهد الأميركي إلى حد تمويل إضرابات اجتماعية لسائقي الشاحنات في مسعى لشل النشاط التجاري المحلي.

وبحلول سنة 1972، توالت المظاهرات الاحتجاجية على الغلاء وندرة السلع وعمت البلاد. فاتخذ أليندي إجراءات تضمنت زيادة أجور موظفي القطاع العام ودعم المؤسسات الإنتاجية العمومية، وإعفاءها من جزء كبير من الضرائب. لكن هذه التدابير جاءت بأثر رجعي نتيجة استشراء التضخم، فدخل اقتصاد البلاد في مرحلة ركود حادة صاحبها ارتفاع في نسبة التضخم إلى 600% عام 1973. وفي مارس/آذار 1973 فازت المعارضة بنسبة 55% من الأصوات في الانتخابات التشريعية، وهي أغلبية ليست كافية لعزل أليندي. وفي يونيو/حزيران من ذلك العام وقعت محاولة انقلابية فاشلة لجأ إثرها أليندي إلى تعيين عسكريين في حكومته.

ومع تفاقم إضراب شل قطاع النقل، أصدر البرلمان توصية تطالب الجيش بالتدخل لضمان إنفاذ القانون وتفادي انهيار الدولة، فردَّ أليندي بتعيين الجنرال أوغيستو بينوشيه قائدا للجيش في مسعى لكسب ولاء المؤسسة العسكرية، لكن بينوشيه اتفق مع قادة الجيش على الإطاحة بأليندي.

الوفاة

لقد اقتحم الجيش القصر الرئاسي تحت قصف كثيف من سلاح الطيران يوم 11 سبتمبر/أيلول 1973، واستقر الأمر لنظام عسكري دكتاتوري بقيادة بينوشيه. ماتَ أليندي في ظروف غير واضحة ، وساد الظن بأنه تمت تصفيته بأمر من الاستخبارات الأميركية التي لم تكن بعيدة عما حدث، لكن تحقيقا أُجري عام 2011 رجح فرضية انتحار أليندي في مكتبه بعد تأكده من نجاح الانقلاب العسكري.


المراجع

aljazeera.net

التصانيف

وثائق سرية  قادة الحرب الباردة  حائزو جائزة لينين للسلام  مواليد 1908  وفيات 1973  رؤساء تشيلي  قادة خلعوا من السلطة عن طريق انقلاب  كاثوليك  ماسونيون  قادة دول مغتالون  سياسيون تشيليون منتحرون   العلوم الاجتماعية   التاريخ