"المسجد ليس مكان صلاة وكفى، نحن نريد منه ومن المشرفين عليه أن يطوروا دوره في عصر بات المؤمن محاصر من كل الجهات، خاصة أن المساجد تبنى بأموال المتبرعين وليست فضلا من الدولة." هذا الكلام لأخت فاضلة تحدثت به في إحدي الحلقات التي أدرتها العام الماضي وللأسف علينا الإقرار بغياب المسجد في حياتنا العامة والخاصة.
من المفروض أن يكون هناك مكتبة ومكان نلتقي فيه لنتدارس أحكام القرآن ونتلقى دروس في ديننا، ومكان نرسل إليه أبناءنا ليتعلموا القرآن وأشياء مفيدة أخرى. أن ندير فيه برنامج سنوي نرسم فيه أهداف نسعى إلي تحقيقها جماعيا، فمن الضروري أن نربط الطفل والمواطن على السواء بالمسجد، هذه المؤسسة الدينية التي كان يجتمع فيها رسول الحق صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدين وبعض من تولوا أمور العامة المسلمة ممن كانوا عادلين. المسجد هو المكان الطبيعي الذي نلتقي فيه لنعبد الله عن بينة، إنه المساحة للعلم والحفظ والنصيحة والعبادة.
من المسجد يجب أن تنطلق حملات محو الأمية والحفاظ علي البيئة والنظافة والقراءة والإرشاد، فالإمام بإمكانه الكثير إن وظف حماسه وعلمه في مساعدة سكان حيه. بمقدوره تعليم الناس وتوجيههم لفعل الخير وحل الخلافات بينهم وإرشادهم إلى ما ينفعهم وحثهم على تعلم القرآن ونشر تعاليم الإسلام في أسرهم.
على أسرة المسجد أن تدرك قيمة المكان في وسط اجتماعي آيل إلي الانهيار، أبناءنا ضائعون والأولياء حائرون، كيف لا نوفر عبر المسجد مكانا لهم لتوظيف وقتهم وقدراتهم ومهارتهم التوظيف الذكي؟ من أجل تصور سليم لدوره، على الإمام أن يخرج من جدران المكان، أن يزور جيرانه المسلمين حوله، أن يذهب إليهم ولا يكتفي بلقائهم مرة في الأسبوع في صلاة الجمعة.
ثم تحتاج الأسر إلى متابعة ونصح وإعانة، وحده الإمام من يعرف العائلات المحتاجة فيدل عليها. والمرشدة بإمكانها أن تعلم وتربي في آن واحد، فعدد لا بأس به من نساءنا ترتاد حلقات الذكر في المساجد، لم لا نستغل وجودهن الاستغلال الحسن بحيث نتيح لهن معرفة دينهن ونستمع إلى مخاوفهن وإنشغالاتهن وتقديم المساعدة لحل بعض المشاكل. إشاعة أجواء التسامح والإخاء والتعاون على البر والتقوى هي من صميم مهام المسجد، فهل من صحوة مساجد؟ هل من إلتفاتة طيبة لمطالب بسيطة، كبيرة في معناها وتأثيرها؟
كوني أرتاد مسجدا من مساجد العاصمة، لاحظت بنفسي مدي تأثير الجامع على نفوس المصليات، فهن يأتين للصلاة وحفظ القرآن والإستماع إلى الدروس ومصاحبة أبناءهم لدروس أحكام القرآن والبعض منهن من المسنات، يقبلن على دروس محو الأمية، كل هذا مشجع حقا لكنه غير كاف، نريد تفعيل أكبر لدور المسجد ومشاركة أكبر في حياة السكان. ندعو الله أن يوفق أئمتنا في مهامهم النبيلة ويعينهم على إحياء الدور الرائد لدور العبادة.
بقلم الكاتب: عفاف عنيبة
المراجع
natharatmouchrika.net
التصانيف
ثقافة العلوم الاجتماعية المساجد