المقبَلي اسم الشهرة
صالح بن مهدي بن علي بن عبد الله بن سليمان. الاسم
المقبل. القرية
12هـ / 17م القرن الذي عاش فيه العلم
1047 هـ / 1637 م تاريخ الميلاد
في 2 4 1108 هـ / 28 10 1696 م تاريخ الوفاة
المقبلي؛ نسبة إلى قرية (المَقْبَل)، من بلاد (كوكبان) في بلاد المحويت. ولد في مدينة (ثلا)، من بلاد (عمران)، وتوفي في مكة المكرمة.
علمٌ، شامخٌ، من أعلام الفقه، والفكر، والاجتهاد في اليمن، سني العقيدة. انتقل إلى حصن (كوكبان)، وتتلمذ على العلامة (محمد بن إبراهيم بن المفضل)؛ فكان ينزل من مدينة (كوكبان) للقراءة عليه في مدينة (ثلا)، ماشيًا على قدميه مسافة طويلة كل يوم، ثم رحل إلى مدينة صنعاء للدراسة سنة 1077هـ/ 1666م، وفي مدينة صنعاء، كما يقول الإمام (محمد بن علي الشوكاني): "جرت بينه وبين علمائها مناظرات، أوجبت المنافرة، لما فيها من الحدة والتصميم على ما تقتضيه الأدلة، وعدم الالتفات إلى التقليد، وكان عظيمًا، قوي النفس، شجاعًا في المجاهرة بالحق، وعدم المبالاة بأذية الناس له؛ حيث أدى به الأمر إلى ترك اليمن، والرحيل إلى مكة المكرمة سنة 1080هـ/ 1669م".
سلك طريق الاجتهاد بعدما استوفى شروط المجتهد، وكان شعاره: ترك التقليد، ونبذ الخلافات والبدع، وجرت له في مكة المكرمة حوادث، واعتراضات؛ أوصلته إلى أمير مكة المكرمة، الذي أخرج له جماعة من العلماء لمناظرته، فلم يجدوا في أفكاره ما يشين، بل نال إعجاب الأمير وتقديره.
ترجمه المؤرخ (أحمد بن محمد بن الحسن الحيمي)، في كتابه: (طيب السمر)، فقال: "مجتهدٌ، غير مقلد، مفحمٌ للخصوم مبلدٌ، ما فتح أحدٌ بابًا من العلم كبابه، ولا ركب جواد همته في مسابقته إلا كبا به، فهيهات لم يذق من موائد الإفادة شيئًا أشهى من كتابه، قد لهج بالمناقشة، لهج الصب بحبيبه، وآنس إلى الجدال أُنس العليل بطبيبه".
وترجمه (إبراهيم الحوثي)، في كتابه: (نفحات العنبر)، فقال: "تنزه عن التقليد، وناظر العلماء، فيما يخفى دليله من المسائل، وانتقد كثيرًا مما أطبق عليه الكافة من قواعد أصولية وفرعية".
وقد عاصر العلامة (الحسن بن أحمد الجلال)، ووقعت بينهما مناظرات علمية كثيرة، لا سيما في مسألة دور العقل، التي أوردها (الجلال) معارضًا بها أهل علم الكلام، في إثبات الدور في السمعيات، إذا استُدِل بها على العقليات، كما حقق ذلك في أول شرحه على الفصول في علم الأصول.
وكان من مشايخه: الإمام المتوكل (إسماعيل بن القاسم)، وظل على جراءته في الحق حتى فقد كل أصدقائه المقلدين، والشيعة، و(الجاروديين)، والصوفية، والمعتزلة، وقد استوزره أمير مكة المكرمة (أحمد بن غالب)، وجعله مستشاره الخاص.
كان زاهدًا، ورعًا، متقشفًا، راسخ القدم في الصلاح والتقوى، ويحكى عنه أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام مرة كل شهر، وكان جليل القدر عند علماء الحرمين، وغيرهم من الوافدين، وله كرامات؛ منها ما ذكره المؤرخ (إبراهيم بن عبد الله الحوثي)، في كتابه سالف الذكر، فقال: "أخبرني والدي العلامة (عبد الله بن إسماعيل الحوثي) أن أحد أجدادنا حج في بعض السنين، وشرى بضاعة، وجعلها في عدلتين في بعض أحواش مكة المكرمة، فوقعت فتنة، ونهبت بعض مكة المكرمة، فعزم الجد إلى الفقيه (صالح) وأخبره بما معه، وأن غالبه بضاعة للناس، فكتب الفقيه ورقة صغيرة، وقال له: ضع عدلة فوق عدلة، وفوق العدلتين ضع هذه الورقة، ولا تخشى سرقتها. ففعل، فلما سكنت الفتنة استأجر جملاً لحملها، فلم يقدر عشرة أنفار أن يزحزحوا العدلة، ورفض الجمال حملها، فتذكر الجد تلك الورقة، وأخرجها من العدلتين، فإذا هما خفيفتان، يحملهما ضعيف، ثم رجع إلى صاحب الترجمة، فأخبره، وناوله الورقة، وإذا فيها "بسم الله الرحمن الرحيم" فقط.
كان كثير الانتقاد (للمعتزلة) في بعض المسائل الكلامية، وعلى (الأشعرية) في مسائل أخرى، وعلى (الصوفية) في غالب مسائلهم، وعلى الفقهاء في كثير من تفريعاتهم، وعلى المحدِّثين في بعض غلوهم، ولا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائنًا من كان.
هجاه (الحسن بن جابر بن علي الهبل) -الجارودي- فقال:
المقبلي ناصبـــــــــي
أعمى الشقاء بصــــره
فرق ما بين النبــــــــي
وأخيه (حـــــــيدرهْ)
لا تعجبوا من بغضـــــــه
للعترة المطهــــــرهْ
فأمه معرفـــــــــــه
لكن أبوه نكـــــــرهْ
ودافع عنه (حسين بن عبد القادر بن علي الروضي)، فرد بقوله:
المقبلى ناصـــــــحٌ
للمؤمنين الــــــبرره
أحبه أهل الكمــــــال
وقلاه القصــــــــره
جمع بين الصحــــب في
وِدَاده وحــــــــيدره
وبغض آل المصطفــــى
سيئة مستكــــــــبره
كما دافع عنه الشاعر (زيد بن علي الشوكاني) بقوله:
المقبلي علــــــم
ومن سواه مــــدره
لا تعجبوا من حسن بـ
ـن جابر لا جــــبره
فأمه معرفــــــه
لكن أبوه نكــــــره
وظل في مكة المكرمة مكبًّا على العلم، منشغلاً بالتدريس والتأليف حتى توفي فيها.
من مؤلفاته: 1-العلم الشامخ، في إيثار الحق على الآباء والمشايخ، وهو أعظم كتبه، وأكثرها فائدة، ناقش فيه أصحاب الفرق والمذاهب الإسلامية، وحث فيه على الاجتهاد، وترك التقليد، ونبذ الخلافات، وقد طبع هذا الكتاب بمصر سنة 1328هـ/ 1908م. 2-المستدرك على العلم الشامخ، سماه (الأرواح النوافخ، لآثار إيثار الحق على الآباء والمشايخ)، وقد طبع مع الكتاب السابق، سنة 1329هـ/ 1909م، وهما في مجلد 800 صفحة. 3-الأبحاث المسددة في فنون متعددة، ومنه نسخة خطية بقلم العالم المجتهد (محمد بن إسماعيل الأمير)، في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، برقم: 199، مؤرخة سنة 1130هـ. 4-المنار في المختار، من جواهر البحر الزخار، مخطوطة برقم: 3806 OR في المتحف البريطاني، وأكثر من نسخة منه في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، برقم 14، 185، ونسخة بخط الإمام (الشوكاني)، في مكتبة القاضي (حسين بن أحمد السياغي)، ومنها نسخة مصورة في القاهرة برقم: 402. 5-الإتحاف لطلبة الكشاف، وهى حاشية على (الكشاف) للعلامة (محمود الزمخشري)، في التفسير. 6-نجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب.7-حب الغمام على بلوغ المرام.
كان شاعرًا أديبًا، ومن ذلك قوله، مجيبًا مادحًا القاضي (محمد بن الحسن بن أحمد الحيمي الشبامي):
عَرْفُ لُبنى شُفيت أهلاً وسهـــلاً
قف لنا من شميمها نتملـــــى
صف لنا ما هناك أفديك نشـــرًا
من ذكي العبير أعلى وأغْلــــى
أملِ لي الشوق يكتب الدمع عنــه
فوق خدي من الحديث سجـــلاَّ
إن لُبنى جعلتُ أفدي خطاهــــا
قلدتني من المجرة غُــــــلاَّ
غادرتني كما ترى في اعـــتزالٍ
لحديث الشجون في القلب مــلاَّ
قل لها واخفض الجناح لديهـــا
ما عهدنا الكريم يقطع وصــلا
علها تذكر الزمان الذي فيــــ
ـه شربنا الوصال علاًّ ونَهـلا
فسقى ذلك الزمان عهـــــادٌ
وسقى الرمل والأراك المظـلاَّ
وسقى يوم كنت في ربعهــا لا
أحسب الخصب أن يحول محلا
حين جاءت إلي تمرح تيهًـــا
بقوام أولى المحبين قـــتلا
ككثيبٍ يقل غصنًا عليـــــه
بدر تمٍّ وشعره صار ليـــلا
وبدت غرة لها كزمـــــانٍ
عن سجايا محمد قد تجلَّــى
من نشا شخصه بحجر المعالي
وتغذى العلوم في المهد طِفْـلاً السيرة الذاتية للعلم
المراجع
موسوعة الأعلام
التصانيف
شخصيات تاريخية