طلل..
الكاتب : نادية أحمد محمد: مصر
حتماً سوف ترسل نظراتها لتخترق حدقتيه، تنظر دون أن تهتز، دون أن تفكر في إدارة وجهها هرباً من عينيه، وستجد الجرأة لتطلب الفراق بصوت محايد، ثم تدير وجه اللامبالاة عنه وتمضي، تسير بهدوء وبخطوات معجونة بالثقة خارجة من حياته، بعدها تشرق شمس حياتها هي من جديد.. لكن.. لكنها تعرفه.. لن يسلم بسهولة، كلماته المشبعة بخمر الوعود ستلاحقها، نظراته المترعة بالدفء ستطاردها.. غير أنها لن تستجيب له أبداً، الباب الذي أغلق لن يُفتح ثانية، والمشاعر التي وُئدت لن تبعث من جديد.. شيء ما داخلها تغّير.. هي تشعر بهذا وتعجب له، لقد كانت تتنفس حبه، تعيش عالمه، تتكلم، تتحرك، تحرص أن تبدو فى صورة باهرة من أجله.. أما الآن..
رنت إلى الساعة على الجدار، عقاربها كلما تقابلت تتنافر، يفرق بينها زمن وأحاسيس.. لحظات قصيرة ويأتي.. بعدها يمضي إلى الأبد.. قامت متكاسلة إلى دولاب ملابسها، سوف ترتدي الليلة ما تشاء هي.. أدارت عينيها فيها.. استقرت على ألوان بعينها.. كان يحب هذه الأردية.. يطلب مع كل رداء تسريحة شعر بذاتها..مدت يدها إلى الثوب الأحمر.. رأت وجهه يطل من بين الثياب المتراصة حالم العينين وهمساته تنسل إلى أذنيها.. (هذا الرداء الأحمر البديع يليق به شعر ثائر كالموج).. تركته إلى الأبيض، عاد صوته يداعب حواسها.. (هذا الأبيض الرائق يحتاج لنعومة شعر مرسل فوق الكتفين).. هزت رأسها هرباً من صورته، صوته، ذكراه، وارتّدت عن الدولاب.. سيجيء الآن.. لن تبالي بنظراته ولا برأيه، وسترتدي ماتريد .
عادت تقترب من الدولاب، توقفت قليلاً، شردت نظراتها وهي تتساءل لماذا تفعل هذا، الأفضل أن تشعل ناره، تشعره بمرارة الفقد، تظهر الليلة بأبهى صورة. أكملت مسيرتها إلى الدولاب.. سترتدي أروع مالديها.. مدت يدها إلى الثوب الأبيض، هذا سيجعلها رقيقة، حالمة.. عادت تبعد يدها عنه، لا تريد أن تبدو ضعيفة الليلة، الأفضل هذا الثوب الأحمر، أنوثتها ستطغى.. مدت يدها تسحبه، وضعته فوق جسدها ودارت به أمام المرآة.. وجهها شاحب قليلاً.. تحت جفنيها ترهل يدل على إجهاد.. أعلى الرقبة تلوح تجعدات.. مدت يد الاضطراب إلى علبة المساحيق، مرت بها سريعاً على مناطق بعينها، عادت ثانية تواجه وجهها من جديد.. اضطربت أكثر.. هذا العبوس قد يوحي له أنها حزينة للفراق، الأفضل مع المساحيق أن ترسم على شفتيها ابتسامة.. فتحت فمها.. ابتعدت قليلاً عن المرآة لترى وجهها الجديد.. الآن صار أحلى.. نظراتها أقوى.. اختارت مقعداً قريباً من الباب وجلست في انتظار دخوله.. الآن يفعل.. هذا موعده.. هو لا يتأخر.. عادته منذ قديم.. تأخر قليلاً عن موعده.
..هو يعرف جيداً أنها تكره الانتظار.. تسرب القلق إلى أطرافها.. أخذت تهزها في بطء.. تأخر أكثر..
..هبت من مكانها مقطبة الجبين إلى مقعد أبعد قليلاً.. سوف تتأخر في القيام له حتى تشعره بفعلته.. زاد تأخره ..
..هبت واقفة ترقب الطريق من خلف شيش النافذة.. طال غيابه..
..حاولت التشاغل عنه بالدوران في الحجرات بحثاً عن شيء لاتدري ماهو..
..طال الوقت
..بكت قلقاً عليه | |
المراجع
www.arabicmagazine.com/Arabic/ArticleDetails.aspx?Id=1814موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
الأبحاث
login |