أيها العصفور الجميل..أريد أن أصدح بالغناء مثلك، وأن أتنقّل بحرية مثلك.
قال العصفور:
لكي تفعل كل هذا، ينبغي أن تكون عصفوراً مثلي..أأنت عصفور ؟
لا أدري..ما رأيك أنت ؟
إني أراك مخلوقاً مختلفاً . حاول أن تغني وأن تتنقل على طريقة جنسك .
وما هو جنسي ؟
إذا كنت لا تعرف ما جنسك ، فأنت، بلا ريب، حمار .

  • أيها الحمار الطيب..أريد أن ا نهق بحرية مثلك، وأن أتنقّل دون هوية أو جواز سفر، مثلك .
    قال الحمار :
    لكي تفعل هذا..يجب أن تكون حماراً مثلي . هل أنت حمار ؟
    ماذا تعتقد ؟
    قل عني حماراً يا ولدي، لكن صدّقني..هيئتك لا تدلُّ على أنك حمار .
    فماذا أكون ؟
    إذا كنت لا تعرف ماذا تكون..فأنت أكثر حمورية مني ! لعلك بغل .

  • أيها البغل الصنديد..أريد أن أكون قوياً مثلك، لكي أستطيع أن أتحمّل كل هذا القهر،
    وأريد أن أكون بليداً مثلك، لكي لا أتألم ممّا أراه في هذا الوطن .
    قال البغل :
    كُـنْ..مَن يمنعك ؟
    تمنعني ذ لَّتي وشدّة طاعتي .
    إذن أنت لست بغلاً .
    وماذا أكون ؟
    أعتقد أنك كلب .

  • أيها الكلب الهُمام..أريد أن ا طلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن اعقر مَن يُغضبني مثلك .
    هل أنت كلب ؟
    لا أدري..طول عمري أسمع المسئولين ينادونني بهذا الاسم، لكنني لا أستطيع النباح أو العقر .
    لماذا لا تستطيع ؟
    لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائماً .
    ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلباً .
    إذَن فماذا أكون ؟
    هذا ليس شغلي..إ عرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك .
    بحثت كثيراً دون جدوى .
    ما دمتَ تافهاً إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر .

أيُّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..إ نفِني من هذه الأرض أيها البحر العظيم .
إ حملني فوق ظهرك واقذفني بعيداً كما تقذف الزَّبَد .
قال البحر :
أأنت زَبَد ؟
لا أدري..ماذا تعتقد ؟
لحظةً واحدة..د عني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هـه..حسناً، أدنُ قليلاً .
أ و و وه..ا للعنة..أنت مواطن عربي
وما العمل ؟
تسألني ما العمل ؟ أنت إذن مواطن عربي جداً . بصراحة..لو كنت مكانك لانتحرت .
إ بلعني، إذن، أيها البحر العظيم .
آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك .
كيف أنتحر إذن ؟
أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .
ليس في بيتي كهرباء .
ألقِ بنفسك من فوق بيتك .
وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟
مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟ لماذا لا تشنق نفسك ؟
ومن يعطيني ثمن الحبل ؟
لا تملك حتى حبلاً ؟ أخنق نفسك بثيابك .
ألا تراني عارياً أيها البحر العظيم ؟
إ سمع..لم تبقَ إلاّ طريقة واحدة . إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك مُدويّاً .
أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة ؟
إ بقَ حَيّـا

المراجع

aldiwan.net

التصانيف

شعر   الآداب