ميزان المدفوعات balance of payments هو سجل نظامي للصفقات الاقتصادية الحاصلة بين المقيمين في بلد معين والمقيمين في بقية بلدان العالم بما في ذلك صفقات المؤسسات الدولية في فترة محددة من الزمن.
 
 ويقصد بالسجل النظامي الإطار الشامل الذي تجمع وتنظم وتبوب فيه بصورة منتظمة وطوال الفترة المبحوثة المعلومات المتعلقة بالكمية والقيمة المتعلقة بالصفقات الاقتصادية الحاصلة بين المقيمين وغير المقيمين خلال مدة سنة.
 
كما يقصد بالصفقات الاقتصادية كل عمل يترتب عليه انتقال الحقوق المتعلقة بالسلع والخدمات الاقتصادية من شخص إلى آخر سواء كان هذا الانتقال بعوض أم بغير عوض، وسواء وقع على السلع والخدمات المتحصلة من الإنتاج الجاري أم الماضي بما في ذلك حصائل العمل ورأس المال.
 
والصفقات الاقتصادية إما أن تكون فعلية وإما محتسبة، والمثال التقليدي على الصفقات المحتسبة في ميزان المدفوعات هو قيمة إيجار الأبنية التي تملكها الدول الأجنبية في البلد المدروس كعقارات لها، فهذه القيمة بالرغم من أنها لا تدفع فعلاً يجب احتسابها في إطار ميزان المدفوعات.
 
تصنف الصفقات الاقتصادية عادة في خمس زمر أساسية:
 
ـ شراء السلع والخدمات وبيعها مقابل النقد والأصول المالية.
 
ـ المقايضة أو تبادل السلع والخدمات مقابل النقد والأصول المالية.
 
ـ تقديم السلع والخدمات، أو الحصول عليها من دون مقابل وكمنحة عينية.
 
ـ تقديم الأصول المالية أو الحصول عليها من دون مقابل وذلك كتقديمها لدفع ضريبة أو هدية.
 
ـ تبادل النقد والأصول المالية مقابل المالية.
 
أما المقيمون فهم الأفراد الذين يعيشون دائماً في البلد المعني ويستمدون أسباب رزقهم منه سواء أكانوا مواطنين من جنسية ذلك البلد أم لا. وكذلك المؤسسات الحكومية المركزية والمحلية والبلديات[ر] والهيئات العامة المختلفة والمشروعات والمؤسسات الاقتصادية، وفروع المؤسسات الأجنبية ما دام أنها تتمتع باستقلال مالي وإداري عن المؤسسة الأم. ويعدّ غير مقيم الأفراد والمؤسسات والشركات العائدون للبلدان الأخرى والمقيمون فيها.
 

تسجيل الصفقات في ميزان المدفوعات

 
يسجل ميزان المدفوعات جميع التعاملات بنوداً موجبة أو سالبة وفق القاعدة الآتية:
 
إذا أدى التعامل إلى كسب عملة أجنبية للدولة المعنية فإنه يدعى رصيداً دائناً ويسجل بنداً موجباً، أما إذا أدى التعامل إلى إنفاق عملة أجنبية فيدعى رصيداً مديناً ويسجل بنداً سالباً، وعلى هذا تسجل الصادرات بنداً موجباً أي دائنة، وتسجل الواردات بنداً سالباً أي مدينة. والسبب في ذلك أن الصادرات تجلب عملة أجنبية لذلك فهي دائنة، أما الواردات فتتطلب إنفاق عملة أجنبية لذلك فهي مدينة.
 

عوامل الصحة والخلل في المدفوعات 

 
يبين ميزان المدفوعات ـ باعتباره يسجل الصفقات التي يكسب البلد المعني بموجبها قطعاً أجنبياً أو ديناً على العالم الخارجي، والصفقات التي ينفق هذا البلد بموجبها قطعاً أجنبياً أو يصبح بموجبها مديناً للعالم الخارجي ـ حالة توازن العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي. فإذا كان ميزان المدفوعات خاسراً أو سلبياً فهذا يعني ازدياد مديونية البلد تجاه العالم الخارجي، وبالتالي ازدياد عرض عملته في الأسواق الدولية بأكثر من الطلب عليها؛ مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها إذا كانت معومة في الأسواق وتتمتع بحرية الإدخال والإخراج.
 
أما إذا كان ميزان المدفوعات رابحاً أو إيجابياً فإن ذلك يعني ازدياد دائنية البلد المعني للعالم الخارجي، وازدياد الطلب على عملته بأكثر من عرضها؛ مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها في السوق الدولية.
 
وعلى هذا الأساس يظهر ميزان المدفوعات عوامل الصحة والخلل في الاقتصاد الوطني. فالاقتصاد السليم يتمتع بميزان رابح أو متوازن. أما الاقتصاد المريض فهو الذي يعاني العجز المستمر في ميزان مدفوعاته.
 

آليات التكييف والتمويل

 
إن هذه التحركات التي تتم في أسعار عملات البلدان التي تتعرض موازين مدفوعاتها للأرباح والخسارة هي التي تؤدي فيما بعد ـ وفي اقتصاد مفتوح ـ إلى تصحيح الخلل في ميزان المدفوعات، فعندما تنخفض قيمة العملة تزداد قدرة البلد على التصدير في حال توفر الطاقة الإنتاجية، وبالتالي تؤدي زيادة التصدير إلى تصحيح الخلل في ميزان المدفوعات.
 
أسعار الصرف هي الأداة التي تترجم الأسعار العالمية إلى أسعار محلية، وتجعل هيكل الأسعار المحلية متمشياً مع الأسعار العالمية للصادرات والواردات. ويوفر هيكل الأسعار هذا حوافز للمنتجين المحليين الذين يحولون مواردهم إلى الصادرات التي يحققون ربحاً من بيعها بالخارج، أو إلى إنتاج بدائل محلية للواردات بتكلفة أقل من تكلفة المنتجات المستوردة.
 
إلا أن كثيراً من البلدان تلجأ إلى الاستقراض من العالم الخارجي مدداً طويلة لتمويل عجز موازين مدفوعاتها وتفادي عمليات التصحيح التي ذكرناها عن طريق آلية أسعار الصرف. كما يلجأ بعضها إلى اتخاذ إجراءات إما لتشجيع الصادرات وتخفيف الأعباء المالية المفروضة عليها، وإما للجم الواردات وزيادة أعباء المستوردين، وإما للحالتين معاً.
 
يبين الجدول (1) ميزان المدفوعات السوري لعام 2002 بملايين الليرات السورية.
 
نوع الحساب
 
دائن
مدين
رصيد
 
1ـ الحساب الجاري (آ+ب+ج)
 
441440
370620
70820 
 
      آ ـ السلع والخدمات
 
404604
311850
+92754
    ـ الميزان التجاري
327932
219244
+108688
 
       ـ الخدمات
76672
92606
-15934
 
     ب ـ الدخل
 
12295
 
57786
 
-45491
 
     ج ـ التحويلات الجارية
 
24541
 
984
 
+23557
 
2ـ الحساب الرأسمالي والمالي
 
64672
 
75983
 
-11311
 
مجموع الحساب الجاري والرأسمالي والمالي
 
 
506112
 
446603
 
+59509
 
3ـ صافي الخطأ والصواب
 
7870
 
-787
الميزان الكلي للمدفوعات
 
 
51639
 
+51639
 
4ـ القطاع النقدي
 
60885
 
 
9246
 
 
51639
 
صافي الموجودات الأجنبية
 
51639
 
51639
 
ميزان المدفوعات السوري لعام 2002 بملايين الليرات السورية
 
 
يتألف ميزان المدفوعات من حسابين أساسيين هما: الحساب الجاري، والحساب الرأسمالي والمالي، إضافة إلى بند الخطأ والصواب وتؤثر حصيلة هذين الحسابين في ما يسمى بالقطاع النقدي أي إما زيادة أو نقصاً في الموجودات الأجنبية، وإما زيادة أو نقصاً في الالتزامات الأجنبية.
 
يتألف الحساب الجاري من ميزان تبادل السلع (أي الميزان التجاري)، ومن ميزان تبادل الخدمات كالسياحة والسفر والتأمين والشحن والنقل والخدمات الحكومية والمالية والخدمات الأخرى، ومن ميزان الدخل الناجم عن تعويضات العاملين أو الاستثمار، ومن ميزان التحويلات الجارية كإرساليات السوريين في الخارج وإعانات اللاجئين الفلسطينيين.
 
كما يتألف الحساب الرأسمالي والمالي من الاستثمارات المباشرة كشراء معامل أو عقارات، أو غير مباشرة كشراء سندات أو أسهم وكذلك القروض الطويلة أو القصيرة الأجل.
 
وكما هو مبين في ميزان المدفوعات السوري المذكور في الجدول (1) يمكن ملاحظة ما يأتي:
 
ـ الميزان التجاري إيجابي بمبلغ (108688) مليون ليرة سورية.
 
ـ ميزان الخدمات سلبي بمبلغ (15934) مليون ليرة سورية.
 
ـ ميزان الدخل سلبي بمبلغ (45491) مليون ليرة سورية.
 
ـ ميزان التحويلات الجارية إيجابي بمبلغ (23557) مليون ليرة سورية.
 
مما تقدم يتبين أن الحساب الجاري السوري هو
 إيجابي بمبلغ (70820) مليون ليرة سورية. 
أما الحساب الرأسمالي والمالي فهو سلبي بمبلغ (11311) مليون ليرة سورية. وبإضافة مبلغ الخطأ والصواب المقدر بمبلغ (7870) مليون ليرة سلبي تكون نتيجة الحساب الجاري والرأسمالي والمالي إيجابية بمبلغ (5959) مليون ليرة سورية. وقد تمت تسوية هذا المبلغ عن طريق زيادة الموجودات الأجنبية لدى الجهاز النقدي بهذا المبلغ.
 
محمد العمادي

المراجع

موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

الأبحاث