التحديات والصعوبات التى تواجه مؤسسات الرعاية والرعاية البديلة للأطفال الأيتام والعمل معهم فى الوطن العربى
التحديات والصعوبات التى تواجه مؤسسات الرعاية والرعاية البديلة للأطفال الأيتام والعمل معهم فى الوطن العربى د. محمود فتوح محمد – جامعة الجوف يعيش ملايين من الأطفال في جميع أرجاء العالم لفترات طويلة من حياتهم بعيدا عن كنف أسرهم في أسر بديلة أو في مؤسسات تحت سلطة وإشراف سلطات معنية بالرعاية، وقد تحمل هذه المؤسسات أسماء عديدة مثل ملاجئ الأيتام، دور الأطفال، دور الرعاية وغيرها، وقد تقوم بإدارة مثل هذه المؤسسات جهات حكومية أو الجمعيات الأهلية أو جهات خاصة مثل الشركات أو الأفراد. ويودع الأطفال في مثل هذه المؤسسات بسبب فقدان الرعاية الوالدية، والذي يرجع إلى العديد من الأسباب منها وفاة الوالدين أو أحدهما أو الحكم بالسجن على أحدهما أو نزوح البشر من مناطق إلى أخرى بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو تعرض الأطفال للخطف أو المتاجرة بهم للعمل بعيدا عن مناطقهم وأسرهم أو المشكلات الأسرية التي قد تودي بالأطفال إلى حياة الشارع، بالإضافة إلى الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج الشرعي. يشير تقرير لليونيسيف عن أوضاع الأطفال في العالم للعام 2004 إلى أن هناك حوالي 140 مليون طفل في العالم قد فقدوا رعاية أحد أو كلا الوالدين. وفي حين وجد فى العالم العربي ، أن هناك أكثر من 18 مليون طفل عربي لم يتم استخراج شهادات ميلاد لهم. كما أوضح تقرير جامعة الدول العربية أن هناك ما يفوق 7 ملايين طفل في سن الدراسة ولم يتم إلحاقهم بالتعليم النظامي. في عام 2004 نادت اللجنة الدولية لحقوق الطفل بتطوير إرشادات توجيهية لحماية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، في حين قامت الأمم المتحدة بتخصيص يوم 16 سبتمبر2005 للنقاش حول الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية والذي خرج بدعوة لإيجاد معايير دولية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية. يعيش في كل أنحاء العالم الملايين من الأطفال لفترات قد تتفاوت بعيدا عن أسرهم تحت إشراف سلطات معنية بالرعاية أو نظم قضائية، وقد تختلف مسميات المؤسسات التي يعيش فيها الأطفال في البلاد المختلفة، لكن أياً كان نوعها فإنها بلا شك تحكم حياة الأطفال وتؤثر في نمائهم الشخصي وفرص حياتهم في المستقبل. وتعد رعاية الأطفال، خاصة الذين حرموا لأي سبب من الأسباب، من رعاية أبويهم من المجالات الإنسانية البالغة الأهمية، وذلك لأن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون بمفردهم وفي ظل غياب أبويهم أو من يرعاهم رعاية أسرية طبيعية من إشباع احتياجاتهم. مما يجعلهم يتعرضون للحرمان ويكونون في نفس الوقت عرضة للانحراف مما يؤدي إلى ضياعهم ويشكل خطراً على مجتمعهم. وفي المقابل فإن الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية والعيش في كنف الأبوين وتحت إشرافهما ـ دون ذنب هم اقترفوه ـ ليس مبرراً لحرمانهم من الرعاية من طرف مؤسسات أخرى، بل ينبغي أن يكون ذلك دافعاً قوياً لمؤسسات المجتمع لتقديم الأفضل لمثل هذه الفئة من الأطفال.
تهدف الدراسة الحالية إلى توضيح التحديدات والصعوبات التى تواجه الدول الغربية والعربية فى مجال مؤسسات الرعاية والرعاية البديلة للأطفال الأيتام والعمل معهم.
وقد استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وذلك لوصف موضوع الدراسة، وتحليل بياناته، وبيان العلاقة بين مكوناته، والآراء التي تطرح حوله ، والآثار التي يحدثها . وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أهمها: اعتنى القرآن الكريم بالأيتام سلوكاً وأخلاقا وحقوقاً وواجبات وجاء الحديث عن اليتامى في (22) آية من كتاب الله العزيز منها قال تعالى " الم يجدك يتيماً فأوى"، " فأما اليتيم فلا تقهر" (سورة الضحى ،الايات6،9 ). توجد أسباب عديدة لإيداع الأطفال في مؤسسات الرعاية والرعاية البديلة منها ما يتصل بظروف يمر بها المجتمع مثل الحروب، والهجرة القصرية، وانتشار الأوبئة (مثل مرض نقص المناعة البشرية)، وانتشار الفقر، ومنها أسباب تتعلق بالأسرة والمجتمع المحلي مثل النزاعات الأسرية والانفصال، الإهمال والإساءة، هجر الوالدين لأطفالهما، وهرب الأطفال من أسرهم وإلى غير ذلك. توجد أربعة أنواع من الرعاية البديلة وهي: الحضانة، الكفالة، مؤسسات الرعاية البديلة ،التبني. يتعرض الأطفال الأيتام فى مؤسسات الرعاية والرعاية البديلة إلى إشكالات عديدة من أهمها: سوء التكيف مع المحيط،) إساءة المعاملة والإهمال، عدم توفر البيئة الآمنة، الخوف من المستقبل، غياب المشاركة الأطفال في إدارة العمل والنشاطات أو في البرامج التي تعد لهم، فقدان معايير الاختيار والاختبار للمشرفين على الأطفال. ضرورة البحث عن بدائل للرعاية وأن تكون الرعاية المؤسسية هي "السبيل الأخير" وليس الحل الأسهل، ويعني ذلك من الناحية العملية التفكير في وضع الطفل وتقييم احتياجاته قبل إيداعه في مؤسسة الرعاية وألا يتعارض ذلك مع مصلحة الطفل الفضلى. أن تكون التشريعات والقوانين التي تخص الأطفال فاقدي الرعاية تتسق مع المعايير الدولية وبالأخص اتفاقية حقوق الطفل، وفي هذا السياق تأتي المعايير الدولية للرعاية التي تم تطويرها لضمان حماية حقوق هذه الفئة من الأطفال. يعد التحول نحو عملية التخلي عن المؤسسة ليست العملية السهلة بل هي عملية طويلة تتكون من عدة مراحل انتقالية، وتبين بعض الدراسات أن التسرع في تطبيقها وبدون تخطيط متأنٍ وعميق قد تكون لها أضرار بالغة على الأطفال. ولا تعني هذه العملية إغلاق مؤسسات الرعاية بل الابتعاد عن نظام الرعاية في مؤسسات كبيرة وتقديم خدمات رعاية متقدمة وفعالة وعالية الجودة لكل من الأطفال والوالدين.
المراجع
موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
تصنيف :الأبحاث