أ. فاطمة القحطاني .
العقوق ظاهرة قديمة قدم البشرية والتاريخ الإنساني، وهناك الكثير من القصص التي رواها التاريخ عن أبناء عاقين نسوا أو تناسوا حقوق الآباء والأمهات وارتكبوا بحقهم أبشع الجرائم، واستحقوا بالتالي السخط الإلهي والخزي في الدنيا والآخرة .
ونلاحظ في واقعنا المعاصر أن كثيرين من الآباء والأمهات يشكون عقوق أبنائهم، وهناك حالات وصلت ببعض الأبناء إلى إيذاء والديهم، وكلنا يسمع بين الحين والآخر عن حكايات تقشعر لها الأبدان، منها ذلك الابن الذي ترك أمه في دار رعاية للمسنين وتركها دون أن يعود، ولاتزال قصة ذلك الابن الذي رمى أمه عند إحدى المقابر بعد أن أوهمها أنه سيعود مرة أخرى، تمثل جرحاً عميقاً لكل المبادئ التي تربينا عليها، وحث عليها ديننا الحنيف، لكن أن تصل الأمور لأن ينشر أحد الآباء على الملأ وفي صحيفة محلية إعلاناً مدفوع الأجر يشكو فيه أبناءه الخمسة وما يسميه عقوقهم
« حيث لم تنفع معهم النصيحة ولا مساعي أهل الخير وأصحاب الفضيلة بالرجوع عن أفعالهم الباطلة وعن عقوقهم وضلالهم » كما قال، فهذا يعني أن هذ الجرح يتعمق بشكل فظ ويجعل مثل هذا السلوك ضربا بكل الأعراف والتقاليد، كما أنه يعني أن هناك أزمة ما تتجاوز كل محاولات التهوين أو الاستخفاف أو الوصف بأنها مجرد حالات فردية أو شاذة.
الأب الذي كما أعلن في الإعلان المدفوع براءته من أولاده « حتى يعودوا إلى الحق والصواب ويرجعوا عن أفعالهم الدنيئة التي لا يقبلها لا العرف ولا الشرع ولا الشرف »
يمثل أحدث ظاهرة في مشكلة بدت تطفو على السطح الاجتماعي وتؤرق الوجدان الإنساني، خاصة من قبل بعض أبناء العولمة الجديدة، ذلك أن مجتمعنا الذي صدم قبل أشهر بذلك الابن الذي أشعل النار في أبويه، أو هذا الذي أطلق النار عليهما، وغيرها من الحوادث التي نستنكرها وندينها، يحتاج هؤلاء وقفة رادعة، ولا أعتقد أن تنفيذ الحد التعزيري يكفي بل يجب أن ترافقه أشياء أخرى .. بدلاً من هذا الصمت الذي يكتفى به.
لا يكفي أن نقول : إننا نفذنا الحكم الشرعي، بل يجب أن تتم دراسة كل جريمة وتسليط الضوء عليها مهما كانت قاسية، لنستفيد من أي خطأ قد يحدث.
المجتمعات الصحية لا تخجل من هفواتها، ولا مما يفعله البعض، لأنه ليس هناك مجتمع ملائكي، والأب الذي أعلن عن براءته من أبنائه وفي إعلان مدفوع الأجر، إنما سلط الضوء ولو دون قصد على ما يفعله بعض الأبناء الذين يتنكرون لمعاني الأسرة الواحدة، وأثق في أن هناك الكثير من السلوكيات غير السوية التي تحدث في صمت، وربما دون ان يدري عنها أحد، حيث يكتفي الآباء بتجرع المرارة ويلوكونها في حسرة، بينما هؤلاء العاقون يسرحون ويمرحون دون عقاب.
المراجع
موسوعه المستشار
التصانيف
الحياة