كامل عمر البلال
كاتب سوداني

في ( ساعة الصفر وأول وقود المعركة) يوم بدر... خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي – وكان رجلاً شرسا ًسيئ الخلق – خرج من بين صفوف المشركين قائلاً : أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنّه أو لأموتن دونه . فلما خرج،خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، فلما التقيا ضربه حمزة ، فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى أقتحم فيه يريد أن تبر يمينه، ولكن حمزه ، ثنى عليه بضربة أخري أتت عليه وهو داخل الحوض. صفة ملازمة لهؤلاء العرب – مسلمهم وكافرهم – الذين اصطفاهم الله تعالى بإنزال الرسالة الخاتمة فيهم ... إلا وهى صفة " المضي في العزائم " ، كان الواحد فيهم .. إذا اقتنع بصواب أمر ، ومشى نحوه فإنه لا يتردد ولا يتراجع حتى وإن كلفه ذلك حياته.
انظر إلى هذا المشرك الذي حدد هدفا بعينه ... (الشرب من حوض المسلمين)، خرج إليه فارس مغوار " حمزة بن عبد المطلب " فلم يتراجع ... قطعت رجله فلم يرجع بل حبا وهو مقطوع الرجل لكي يبر يمينه وكلفه ذلك حياته
هذا هو حال " الشرس سيئ الخلق " فيهم فكيف بالأخيار النبلاء الكرماء ، إذا كان الأشرار فيهم يمضون في عزائمهم ولا يترددون ويبذلون حياتهم رخيصة في سبيل بلوغ أهدافهم – والتي قد تكون أهدافا صورية لا طائل من ورائها فكيف بالأشراف فيهم ؟
إن المضي في العزائم وعدم الانحناء للمشاق التي تعترض الطريق وكان قاسما مشتركاً بين هؤلاء القوم الذين استحقوا حمل الرسالة لهذه الصفة ولغيرها من الصفات التي لا بد من توفرها فيمن أراد أن يواجه سيل الصد والعناد والعادات المستحكمة فيغيرها وجهة أخرى .
إن هذا الرجل لم ينل رضى الله ولكنه مات مشركا لأنه لم يوظف الصفة الحميدة فيه في طاعة الله عز وجل ، ليست القضية أن تكون شجاعاً ، كريماً ، عالماً...
ولكن القضية فيم استخدمت هذه الشجاعة وهذا الكرم وهذا العلم ؟ ولذا تفوق أهل الإيمان يوم بدر والأيام التالية ، ولم يتم ذلك بسبب تفوقهم في الصفات الشخصية والتوقد الذهني ، هذا كان موجوداً في الطرفين ، ولكنهم تفوقوا لأنهم استخدموا هذه الصفات الحميدة في طاعة الله.
إن صفة " المضي في العزائم " تعتبر علاجاً جيداً للاحباط الذي ينتابنا دائماً عندما نصادف العقبات في الطريق ، إن الواحد منا كثيراً ما يحدد له هدفاً سامياً في طريق الدعوة والهدى والإصلاح ويبدأ السير نحوه ، ولكنه يرجع من أول عقبة ، ويحبط لأدنى مشكلة ... فلنستفد من هذا المشرك الذي قطعت رجله تماماً فحبا نحو هدفه ودماؤه تسيل ... هل وصلنا إلى مرحلة قريبة من هذه فعالجنا الاحباط الذي أصبح ملازماًَ لنا؟
نأمل ذلك.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :تاريخ   التاريخ حسب الفترة الزمنية  تاريخ إسلامي