أعزائي…..
دائما ما نسمع في خطبة الجمعة كلام الخطيب مبتدئا بـ:” إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، وعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئيات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له…. ” وهي ما كان يبتدأ به صلى الله عليه وسلم خطبه ومواعظه …
إن في تلكم العبارات لفوائد عظيمة ، ودلالات قيمة ، قل من يتنبه لها من إخواننا المصلين عند حضور صلاة الجمعة …..

أعزائي….
قال في الحديث :” ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ” وكأن الناس مع كثرة تكرار تلكم العبارة الرائعة في غفلة عن معناها ودلالتها، فما من أحد منا وقليل ما هم يتهم نفسه ، بل لسان حاله ومقاله : كل بلاء هو من غيرك ، كل ظلم هو من غيرك ، كل فشل هو من غيرك ، كل خلل هو من غيرك، كل سوء هو من غيرك، أليس لهذا الحديث معنى يؤثر في قلوبنا ليوقظنا من غفلتنا، ويؤثر في قلوبنا ؟؟؟؟

أعزائي…..
من الخطأ أن نلقي بالتبعات والأثقال والآثام على من سوانا، وبالمقابل ننزه أنفسنا عن مثل تلكم الأمور،
” نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا” ، لو عقلنا هذا الجزء العظيم من الخطبة ، لتغيرت أحوالنا ، ولحسنت أمورنا، ولتبدلت أوضاعنا، وصفت عقولنا، ولذا كانت الغفلة عن تلكم المعاني سبب في جزء من البلاء الذي يعيشه الناس ، بل تعيشه الأمة .
ينبغي أن تكون معرفة الشرور واضحة لدينا ، وبدهية في عقولنا، والشرور كثيرة فمن يسلم من الغيبة ، والنميمة ، والظلم ، وسوء الظن ، والقول على الله بلا علم ، ولا شك أن ما من شر وسيئة من هذه السيئات إلا ولها أثر على الفعل أو القول أو عليهما معا. والله تعالى يقول في محكم تنزيله :(( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليديقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)) ، وقال تعالى (( قل هو من عند أنفسكم)) .

أعزائي…..
لا شك أن ما نراه حالا بنا ، واقعا علينا، لاشك أنه بسبب شر أنفسنا، وسوء طوياتنا ، وقلة تديننا، وبعدنا عن ربنا……
بالله تعالى عليكم …..
من يرضى أن يكذب؟؟؟؟؟
من يرضى ان يسرق؟؟؟؟؟
من يرضى أن يظلم؟؟؟؟؟
من يرضى أن يقترف المعاصي ؟؟؟؟؟
من يرضى ان يترك ما امر؟؟؟؟
من يرضى أن يكون الشيطان سائقه لما يغضب الله تعالى ؟؟؟؟
في كل ذلك، من يرضى أن يكون كذلك، كيف يوقع اللوم على غيره فيما يصاب به؟؟؟؟؟؟
أليس هذا من تغير المعايير؟؟؟؟
وقلب الموازين!!!!!
وإنتكاس العقول!!!!
المشكلة دائما ان يتعامى الواحد منا عن نفسه وأعماله ، وينظر إلى نفسه نظرة المعصوم ، ولا يفكر ساعة!! بل أسبوعا!!! بل شهرا !!! بل سنة في نفسه .

أعزائي……
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :” اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها، انت وليها ومولاها، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق ، فإنه لا يهدي لصالحلها إلا انت ، ولا يصرف سيئها إلا انت” .

أعزائي…. بوركتم.


المراجع

katef.net

التصانيف

فنون  أدب  أدب إسلامي  مجتمع