اللات هي عبارة عن إحدى الأصنام التي عبدها العرب قبل الإسلام. وكانت هي والصنمين مناة والعزى يشكلن ثالوثاً أنثوياً عبده العرب وبالخصوص ممن سكن مكة وما جاورها من المدن والقرى وكذلك الأنباط وأهل مملكة الحضر. وكانوا يعتقدون أن الثلاثة بنات الله، وقسم من العرب اعتقد أن اللات ومناة بنتا العزى
أصل الكلمة
قيل: اللاتُ: يجوز أن يكون من لاتَه يَلِيتُه إذا صرفه عن الشيء كأنهم يريدون أنه يصرف عنهم الشرّ.
قيل: هي مشتقة من لويت الشيء إذا أقمت عليه.
قيل: أصلها لَوْهة فعلة من لاهَ السرابُ يلوهُ إذا لمع وبَرق وقُلبت الواو ألفًا لسكونها وانفتاح ماقبلها وحذفوا الهاء لكثرة الاستعمال واستثقال الجمع بين هاءين.
قيل:اللات هي مؤنث اسم (الله)، وقد كانت تعرف في عهد هيرودوت باسم: أليتا، ويذكر هيرودوت بأنها كانت الزهرة السماوية.
تعريف
واللات هو عبارة عن وثن كانت تعبده ثقيف فورد أنها صخرة كان يجلس عليها رجل كان يبيع السمن واللبن للحجاج في الزمن الأول، وقيل إن اللات كان يَلتّ له السويقَ للحج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللاتّ وكان اللاتّ رجلا من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو بن لحيّ: لم يمت ولكن دخل في الصخرة.
و يعتقد البعض أنها إلهة أنثى (كما يتضح من اسمها) وأنها كانت ربة السماء، التي عبدتها الشعوب السورية نتيجة ترحل العرب الأنباط الذي أخذوا معهم أربابهم إلى المواطن التي حلوا فيها.
ولكن أصح ما روي عن اللات هو ما رواه البخاري في صحيحه: عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله: {اللات والعزى} كان اللات رجلاً يلت سويق الحاج. اهـ
يعني يعجن العجين للحجاج وهي كلمة عربية يستخدمها أهل البادية. فـ "السويق" هو العجين، ولت السويق هو خلطه بالسمن وعجنه. فالظاهر أن "اللات" كان رجلًا محسنا يعجن العجين للحجاج ويطعمهم إكراما لهم، فلما مات عظموه وعكفوا على قبره ثم جعلوه إلهًا. وقد قيل إن اسم هذا الرجل "صرمة بن غنم".
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: (كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه)
وروى سعيد بن منصور والفاكهي عن مجاهد: (كان اللات رجلاً في الجاهلية وكان له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والاقط فيجعل منه حيساً ويطعم من يمر من الناس فلما مات عبدوه وقالوا هو اللات. وكان يقرأ اللات مشددة).
المظهر والاعتقاد
كانت اللات معروفة عند معظم الشعوب التي سكنت شمال جزيرة العرب وانتقلت عبادتها إلى عرب مكة بسبب رحلات التجارة (رحلة الشتاء والصيف) التي كان يقوم بها تجار مكة، وعبادتها أحدث من عبادة الإلهة مناة
في الحجاز: كانت اللات عند العرب على شكل صخرة بيضاء مربعة منقوشة، ويقال أن تلك الصخرة كانت نيزكا هوى إلى الأرض أو حجرا بركانيا. وكانت مرتبطة بالسماء والشمس والصيف وكان العرب يقولون أن اللات والعزى بنات الله، وأن الله يتصيف باللات لبرد الطائف ويشتو بالعزى لحر تهامة.
عند الأنباط: كانوا يسمونها "اللت" كما ورد في النصوص النبطية التي وجدت في تدمر وصلخد والحجر وكانت ربة البيت. وقد ورد أن ابن الملكة الزباء من زوجها أذينة كان اسمه وهب اللات. ويظن أنهم رمزوا لها بالزهرة السماوية
عند الآشوريين: عندما دخلت عبادة اللات إلى سوريا قرنوها بحدد إله المطر
طقوس العبادة
كان للات بيت مشيد في الطائف تسير العرب إليه ويضاهي أهل الطائف به الكعبة، وكانوا يسمونه بيت الربة. وكان له كسوة وحَجَبَة . وكانت السدانة لآل أبي العاص بن أبي يسار بن مالك ولبني عتّاب بن مالك، وكلاهما أسرتان ثريتان من ثقيف. وكان للات أيضا واديا يدعونه حَرَم الربة لا يُقطع شجره ولا يصاد حيوانه ومن دخله فهو آمن. و كانت العرب تعظم اللات ويتقربون إليها وكان الثقفيون إذا قدموا من سفر ساروا إلى اللات ليقدموا شكرهم لها.
و كان تحت صخرة اللات حفرة حفظت فيها القرابين والهدايا والأموال التي قُدمت لها وكان العرب يسمون كل حفرة لوضع الهدايا والقرابين "الغبغب". وكانت الهدايا تختلف من حلي وثياب ونفائس أخرى، وكانت طريقة التقديم أن يعلقوا ما قدروا على تعليقه عليها، والباقي يعطونه للسدنة، وأبرز ما كان يعلق عليها القلائد والسيوف، وهي عادة عند العرب عامة مع جميع آلهتهم وليست عبادة مختصة باللات. و كانوا يحلفون باللات أيضا وغالبا ما يعطفون على العزى أثناء القسم فيقولون "و اللات والعزى" أو كما في شعر أوس بن حجر:
و باللات والعزى ومن دان دينها و بالله، إن الله منهن أكبر
وأثناء الحروب، كان الجيش يحمل اللات في قبة وينصب لها بيتا في معسكره وذلك لدفع المقاتلين للصمود ولبث الشجاعة في نفوسهم، وقد حملت قريش اللات والعزى في معركة أحد.
والموضع الذي كانت اللات تعبد فيه هو الآن داخل مسجد. وكان نصبها موجودا في موضع المنارة اليسرى من مسجد الطائف. وكانوا يعبدونها أيضا بمواضع أخرى مثل نخلة عند سوق عكاظ، وعبدوها عند الكعبة. وكان لها معابد أخرى في الحجاز وغير الحجاز ولها معبد أيضا يقع في الحي الغربي من مدينة تدمر، ويعود تواجده فيها إلى القرن الثاني الميلادي.
عبادة اللات موجود اليوم في الجماعة الدينية الأصلية سيبيريا "دائرة المخلصين للإلهة اللآت".
تاريخها
العرب قسمان:
أصحاب الهياكل وهم عبدة الكواكب، إذ قالوا بإلهيتها.
أصحاب الأشخاص وهم عبدة الأوثان، إذ سموها آلهة في مقابلة الآلهة السماوية، وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ومن عبد اللات من القسم الثاني. ففي رحلة عمرو بن لحيّ إلى الشام، رأى هناك قوما يعبدون الأصنام، فسألهم عنها، فقالوا: هذه أرباب اتخذناها على شكل الهياكل العلوية، والأشخاص البشرية، نستنصر بها فننصر، ونستسقي بها فنسقى، ونستشفي بها فنشفى، فأعجبه ذلك، وطلب منهم صنما من أصنامهم، فدفعوا إليه هبل.