الأمير (باللغة الإيطالية: Il Principe)، هو الكتاب الذي توقف عليه مجد وشهرة مكيافيلي، ولقد أُلف الكتاب في عام 1513 ولكن لم يُنشر إلا في 1532، أي بعد خمس سنين من وفاة صاحبه.

نُبذة عن الكتاب

السُؤال الذي يطرحه الكتاب هو: كيف لحاكمٍ أو أمير مُلهم أن يبدأ أو يُحافظ على مُلكه وحكومته؟ أو بصيغةٍ أُخرى، كيفية اكتساب السُلطة والحفاظ عليها. فحسبما يُقول مكيافيلي، القيم والمبادئ الأخلاقية يجب أن تخضع، أو يُتخلى عنها، لصالح الأهداف. وعليه فهي تنص على أن العالم الذي يعايشه الأمير يجب أن يظل على ماهو عليه، ورجال هذا العالم لايحسنون ولايسؤون. ومهمةُ الأمير هي أن يحصل على أفضل النتائج مع هؤلاء الرجال، من دون أن يعمل على تثقيفهم أو تنويرهم.

وفي البداية، يناقش مكيافيلي الأساليب الأفضل لإدارة الممالك والإمارات، وهو يُخبر القارئ، الذي يُفضل أن يكون من عائلة أُرستُقراطية، عن أفضل الأساليب للحصول على السلطة، والحفاظ عليها (غالباً ماتدور حول احتكار شرعية استخدام القوة).

ثم يناقش مكيافيلي الخصال التي يجب على الأمير أن يتصف بها، والتي لاتزال الكُتب الحديثة المناقِشَة لموضوع القيادة تقتبس منها، ومزايا القائد الفعّال تُتلخص فيه:

  • الرغبة والطموح في الإقتداء بشخصية عظيمة، على سبيل المثال:
    • محاولة الوصول لما وصلت له روما القديمة، كون الكتاب الذي أُلف في عصر النهضة يهدف لإيجاد حاكم يعيد أمجاد إيطاليا.
  • القُدرة في إيضاح أهمية الحكومة الحالية للشعب وحياته، على سبيل المثال:
    • إيضاح عواقب سماح الحكومة، بتساهلها، إلى أن يرضخ الشعب لحكم العصابات، كما حدث في العراق بعد سقوط النظام، عندما تمنى العديد من المواطنين عودة النظام بعد انتشار السرقات.
  • التفاني بإقامة الحروب وخوضها لدوام الحكومة في حال تعرضت لتهديد يهدد وجودها، على سبيل المثال:
    • مايُعرف الآن بالحرب الاستباقية، كهجوم الولايات المتحدة على أفغانستان.
  • معرفة أن القسوة والرذيلة قد يكونا إحدى الأسباب المهمة لدوام الحكومة.
  • على الأمير أن يعلم أن الكرم الغير مضبوط يؤدي لضعف مركزه، على سبيل المثال:
    • إذا ماقام بصرف الأموال على الشعب سيخسر الكثير عند قيام الحروب أو إقامة المشاريع، ممايتطلب فرض الضرائب، وعندئذ سينسى الشعب مدى كرمه معهم، ولذا فالبُخل (إن صح تسميته كذلك) أفضل، كما حدث مع الملك لويس الثاني عندما لم يفرض أي ضرائب لادخاره الأموال اللازمة لشن الحروب.
  • من الحكمة أن تؤخذ المشورة عندما يطلبها الأمير فقط، على سبيل المثال:
    • إذا ماقام الأمير بطلب مشورة أحدهم عندما يحتاجها فقط، فإن هذا لايجعله عرضة لأن يرضخ لمستشار أو مجموعة مستشارين يتلاعبون فيه كلياً، وإن كان بفضلهم حكم حكماً صالحاً، لأنه سرعان ماسيفقد مُلكه.


ولقد تجاهل مكيافيلي أي ترابطٍ بين الأخلاق والسياسة، وهذا الذي أزعج معاصريه. كما شدّدَ على أن الأمير يجب أن يظهر بمظهر الرحيم، والمتدين، والأمين، والأخلاقي. ولكن واقعياً، فإن مركزه لايُؤهله لكي يمتاز بأي من الخصال السالفة.

بالنسبة لآخر أبواب من الكتاب فهي تتعلق بإيطاليا وحالتها إبان تأليف الكتاب، كنصائح لتحرير إيطاليا من البرابرة.


ردود الفعل

غالباً مااستُخدم لفظ مكيافيلي للدلالة على الخصال السيئة، وسبب ذلك عدم فهم الأغلبية لأفكار الرجل. ولا يختلف النقاد على دقة ملاحظاته وتميز أسلوبه، ويُنسب إليه فضل إنشاء مدرسة للفكر في أوروبا كانت قد امتدت في آسيا من عهد سون تزو وكنفوشيوس.

ولقد أهدى مكيافيلي كتابه الأمير للورينزو الثاني دي ميديشي (حفيد لورينزو العظيم) آملاً في استعادة مركزه الوظيفي، وهو الأمر الذي لم يتم له، حيث ضُم الكتاب إلى قائمة الكتب الممنوعة الخاصة بالكنيسة الكاثوليكية، وذلك لتحديها الأفكار الكنسية للقديس أغسطين والقديس أكواينس، والتي قامت عليها الكنيسة.

كانت أفكار مكيافيلي في الخصال المثالية للأمير محل جدال، فمكيافيلي ممن اعتبروا البخل خصلة خير، مع أن الكثير يختلفون معه في ذلك. وفي القرن العشرين اعتبر بينارد كريك الحكمة من الفضائل السياسية، بينما اعتبرت جاين جايكوبس في تحليلها لمتلازمة الأخلاق أن التباهي بمظاهر القوة تصنف ضمن ماأسماه مكيافيلي "مظاهر القسوة والرذائل"، وبالتحديد التباهي يمظاهر الثروة كدليل على القوة. استخدم نيك همفري مصطلح الذكاء المكيافيلي (أو الدهاء المكيافيلي) للإشارة إلى هذه الخصال وتطبيقها ضمن سياق مايمكن أن يُسمى "السياسات اليومية"، كالإدارة الأعمال، أو العائلة. قام رشوورث كيدر بنقد الأخلاق لكونها مقايضة لعدة حقوق لايمكن الحفاظ عليها بأكملها. ونظرية الواقعية السياسية تستنبط قواعدها من فكر مكيافيلي بشكلٍ واضح.

لقد تحدى الأمير الفلسفة الكنسية الكاثوليكية الرومانية لإنشاء فكر علماني متنور وبالتالي العصر الحديث. ولذا فهي تحتل مكانةً متميزة في تطور العقلية الأوروبية، حيث يتم الإستشهاد بمقولات من هذا الكتاب في يومنا هذا مثل:

  • الغاية تُبررُ الوسيلة.
  • من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يُحبوك، ولكن لا أن يكرهوك، ولا أن تتخلى عن العدل والفضائل في حالة لم يتم تهديد مُلكك.


أبواب الكتاب

  • إهداء.
  • الزعبي .
  • أنواع الممالك والإمارات، وبأي الطرق يتم إنشائها واستحواذها.
  • مايتعلق بالملكيات الوراثية.
  • مايتعلق بالملكيات المُختلطة.
  • لماذا لم تثور مملكة داريوس التي احتلها الإسكندر الأكبر على خلفائه بعد موته.
  • مايتعلق بالممالك والإمارات والمدن التي كانت تعيش تحت قوانينها الخاصة قبل احتلالها.
  • مايتعلق بالممالك والإمارات التي يتم امتلاكها بكفاءة وسلاح شخص بعينه.
  • مايتعلق بالممالك والإمارات التي يتم امتلاكها بمساعدة الآخرين أو بالحظ.
  • مايتعلق بالممالك والإمارات التي امتلاكها بالمكر والخديعة.
  • مايتعلق بالممالك والإمارات المدنيّة.
  • مايتعلق بالسُبل التي يمكن عن طريقها قياس قوة إمارة أو مملكة.
  • مايتعلق بالإمارات والممالك الكَنَسيّة.
  • كم نوعاً هناك للتجنيد، ومايتعلق بالمُرتزقة.
  • القوات الإضافية، والمُختلطة، والأصلية.
  • مايُهم الأمير فيما يتعلق بشؤون الحرب.
  • مايتعلق بالأمور التي يستحق عليها الرجال، ولاسيما الأمراء، المدح أو الذم.
  • مايتعلق بالسخاء والبُخل.
  • مايتعلق بالرأفة والقسوة، وهل من الأفضل أن تكون مُهاباً أم محبوباً.
  • مايتعلق بالسبل التي يستطيع بها الأمير من الحفاظ على الولاء.
  • على الشخص أن لايضع نفسه بموضع الكراهية أو الاحتقار.
  • هل القلاع وغيرها ممايبتكرها الأمير نافعة أم ضارة؟
  • الواجب على الأمير لاكتساب الشهرة والمحبة.
  • مايتعلق بوزراء الأمير.
  • كيف يمكن تجنب التعرض للنفاق.
  • كيف خسر أمراء إيطاليا إماراتهم.
  • أثر القدر في الشؤون الإنسانية وطرق مقاومته.
  • نصائح لتحرير إيطاليا من البرابرة.

المراجع

mawsoati.com

التصانيف

كتب فلسفية  أدب عصر النهضة   العلوم الاجتماعية