صائب محمد صالح عريقات (1955 - ) هو أول وزير للحكم المحلي في أول حكومة تشكلها السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات. شارك كطرف رئيسي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث شارك في عقد اتفاقية اوسلو عام 1993، كما شغل منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين من عام 1996. ولد في القدس عام 1955 ، وحصل على الشهادة الجامعية من جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية وجامعة برادفورد البريطانية- التي حصل منها على درجة الدكتوراه في دراسات السلام. بعد حصوله على الدكتوراه عمل محاضراً للعلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس بالضفة الغربية. كما عمل صحفيا في جريدة القدس اليومية الفلسطينية لمدة 12 عاما. الحياة مفاوضات كتاب أكاديمي وأنه خصصه بالأساس لطلبة الجامعات والمهتمين بمجال المفاوضات وسيكون ريعه لطلبة جامعة النجاح الوطنية التي صدر عنها، منوهاً إلى أنه يتمنى أن يسد إصداره الجديد بعض الثغرات في مجال المفاوضات، ووضع أدوات لتحليل الصراع ومجموعة تطبيقات لتطوير مهارات التفاوض والحل وتحديد دور صناع القرار في كيفية إدارة الصراع. وقال عريقات في تصريح صحافي: إن الكتاب مقدمة لعلم المفاوضات ويخصص للمفاوضات كعلم بذاته واستغرق مدة ثلاث سنوات لكتابته. يقول عريقات في كتابه: 'إن الحروب تعددت أسبابها ولكن المصالح تبقى أساس أي صراع، وأن الصراع سببه الشعور بأن مصالح الأمة في الحرية والأمن في خطر وأن الموارد مهددة .. وإذا كانت الصراعات حتمية فان المفاوضات حتمية'. وخصص عريقات ريع الكتاب لمساعدة الطلبة المحتاجين في جامعة النجاح الفلسطينية في مدينه نابلس شمال الضفة الغربية والتي عمل فيها أستاذا للعلوم السياسية منذ العام 1979 وحتى 1991، ولا زال حتى الآن فيها ولكنه في إجازة بدون راتب نظرا لتفرغه للعمل التفاوضي مع إسرائيل. النجاح تقيم كتاب الحياة مفاوضات للدكتور صائب عريقات: الكتاب يشكل جهدا مميزا ويقدم إضافة إلى المعرفة في موضوع التفاوض ويخدم مجال العديد من التخصصات العملية ، والكتاب يجب ان ينشر لانه أصيل وقد عرضت فيه الأفكار بطريقة جادة وأسلوب مشوق وبرزت فيه الممارسات العلمية والانطباعات الشخصية للكاتب . هذا الكتاب تجربة ريادية مفيدة وعميقة وتسد فراغا في المكتبة الدبلوماسية العربية وانت تقرأ الكتاب تشعر ان الكاتب جمع بين الاصالة والمعاصرة وانه امتد عموديا في عمق التاريخ العربي والإسلامي وانه توسع افقيا في الوقت الحاضر فكان بحق ناجحا إلى ابعد الحدود . لم يعتمد الكاتب الا الاسلوب العلمي وقام بتحليل لوقائع موجودة أمامه، انها بحق تجربة كان لا بد من ان تدوّن . الامر الصعب هو احداث التوازن بين النظري والعملي لكن الكاتب وبحدق بالغ جمع ونجح نجاحا كبيرا ليوصلنا إلى النتائج العلمية . الكاتب من الناحية النظرية والأكاديمية ومن دون غرور استطاع ان يقدم لنا جهدا فريدا ومميزا في إضافة علمية جديدة فكان الالهام العلمي واضح ومميز وقد غطى الكاتب هذه الجوانب العملية ما يعطيه فائدة كبيرة . ويرمز الكاتب إلى ناحية تثقيفية ، غير الناحية العملية وهي القصص التي دونها والامثال والتجارب فمن هيجل في أوروبا مرورا بغيره وصولا إلى الأساتذة واينبيرغ وفيشر وميري . ومن الامام علي كرم الله وجهه إلى عبد الملك بن مروان إلى الشافعي رضي الله عنه . وقد عرض الكاتب الافكار باسلوب رائع وفي التبويب اجتهد بطريقة ظلم فيها نفسه . لقد أبدع الكاتب في نوعية المراجع وفي طريقة عرضها في الدراسة وبشكل عام فان الكاتب عرض مراجع في صلب الموضوع ومهنا اشيد به فهو لم يخرج عن الموضوع أبدا ولم يخرج عن اطار الدراسة في الزمان والمكان وهذا توفيق علمي عند الكاتب وهي ناحية هامة لا يستهان بها اذ انه لا يشتت اذهان القارئ ولا سيما أن القراء يستفيدون علميا من قرائتها . آراء ضده صائب عريقات جبان وخائن ثمة فارق كبير بين رؤية كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للخطة الأمريكية المتضمنة "تفكيك سلسلة من نقاط التفتيش مقابل وقف إطلاق صواريخ من داخل قطاع غزة على إسرائيل" ، وبين رؤية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ، مع أن كليهما لا يمكن التشكيك في وطنيتهما أو إخلاصهما للقضية . فعريقات ينطلق من فكر قادر على قراءة الواقع كما هو ، واقع يقول له : "إن المواطن الفلسطيني البسيط يتم تدميره على مهل أمام المعابر ، وأن الجندي الإسرائيلي الحقير يمكن له منع هذا المواطن من الذهاب لعمله ، أو حرمانه من العودة لبيته ساعات وربما أياما ، وأن لا خيار آخر للمواطن الفلسطيني الأعزل ، أمام الجندي الحقير والمدجج بكل وسائل القوة إلا الخضوع والقبول بالأمر الواقع ، والانتظار أمام الحاجز إلى أن يسمح له بالعبور للجهة الأخرى ، وأن هناك مرضى ماتوا وهم ينتظرون السماح لهم بالمرور . صائب عريقات يعرف أن الصواريخ التي تطلق من غزة وإن كانت تسبب صداعا لإسرائيل ، إلا أن ردة الفعل الإسرائيلية أقوى وأقسى وظالمة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، وأن هذه الصواريخ لا تحقق الأهداف الفلسطينية ، بقدر ما هي تقدم مبررا لعملية لا أخلاقية جديدة تقوم بها إسرائيل ، وأن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والحكومات العربية لا تملك مقومات الانتصار في الوقت الحالي ، لأسباب كثيرة يمكن اختصارها بالجهل وغياب المعرفة والعدل في المجتمعات العربية . لهذا كان من الطبيعي أن يقبل بالخطة الأمريكية ، وإن أعلن أن الفلسطينيين سيجرون مزيدا من المناقشات حول الخطة ، فالخطة وإن لم تحقق أحلام الشعب الفلسطيني إلا أنها تمنحه حياة أفضل من عدم قبول هذه الخطة . صائب عريقات يرى أن الواقع يتغير لمصلحة المجتمع القوي ، وأنه كلما ازددت قوة ، جاءت القرارات لمصلحتك ، وفي حالة الضعف ستفرض عليك القرارات . فيما خالد مشعل يخلط الواقع بالحلم ، لهذا جاء رده كالعادة بالرفض القاطع دون أن يقدم حلولا سوى أحلام لا يمكن تحقيقها الآن على أرض الواقع ، فهو يرى أن معادلة رفع الحواجز مقابل وقف المقاومة مهزلة واستخفاف بالعقول . يقول خالد مشعل : "إن رفع الحصار ليس هدفا للشعب الفلسطيني ، بل حق له" ، وهذا الكلام لا يختلف عليه أي منصف ، ولكن يبقى السؤال كيف يمكن لنا أن نأخذ هذا الحق ، أو ما هي الطريقة المثلى ؟ خالد مشعل يرى أن على الحكومات العربية والإسلامية كسر الحصار أولا ، "لا تشبعونا وعودا والتزامات ، ارفعوا الحصار من دون ضوء أخضر من بوش" . مثل هذا الكلام يمكن له أن يهيج المشاعر ويلهب الأكف ويجعل حناجر الجماهير تهتف لقائلها ، ولكنه على المحك ما هو إلا تسول سياسي ، ولكن بطريقة غير مؤدبة ، فأن تطلب من إنسان مساعدة لأنك لا تملك أو لا تقدر على فرض رؤيتك وشروطك دون طلب العون ، هذا دليل على ضعفك ، ورغم ضعفك وتسولك إلا أنك تفتقد للباقة ، وتتهمه بالخيانة إن لم يساعدك . المحزن في كل هذا ، أن عقلية خالد مشعل ـ التي لا تريد قراءة الواقع لمعرفة ما هو ممكن ومحتمل أن يتحقق الآن ، وما يمكن تأجيله أو مستحيل تحقيقه الآن ـ هي السائدة في العالم العربي ، فيما صائب عريقات أقلية لا يعتد بها ولا يسمع لها ، ويمكن بسهولة اتهامها بالخيانة والعمالة أو على أقل تقدير تخليه عن القضية . ـ ما أقسى أن تعيش في مجتمع يرى العقلانية جبنا أو خيانة عظمة لابد من محاكمتها ، فيما المراهقون سياسيا هم أصحاب الرؤية النافذة والحكماء . صائب عريقات ... شيطان أريحا في حقيقة الأمر إن مصطلح " شيطان أريحا " هو العبارة التي كان يستخدمها الرئيس الراحل ياسر عرفات في ممازحة كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات , في إشارة إلى قدراته العالية على المناورة وإتقان أصول اللعبة السياسية . " والشيطنة " هنا بمعنى القدرة على الخروج بحلول ومواقف يعجز عنها " الشياطين " من أجل قضية فلسطين. ولكن وفي طباعه الشخصية يبدو صائب عريقات " رحمن أريحا " فهو مثقف ومتواضع وصاحب فطنة ودماثة وأخلاق وحسن فكاهة. انه المفاوض الذي وثق به الرئيس الراحل ياسر عرفات في أشد لحظات الحصار, وهو الذي أمسك بيده على فراش الموت وقال له: " أوصيك بالقدس أمانة في عنقك يا صائب " فبكى صائب من ثقل المهمة ومن ثقة الزعيم الراحل. مناضل حمل في عينيه ينابيع الفرح والأمل ، من وجهه تحس بالربيع يندفع اندفاعا ، ومن شفاهه تخرج الكلمات الناضجة لتعبر عن حبه لوطنه ولشعبه ، لقد استطاع أن يفهم واقع شعبه ، واستطاع أن يدفع الآخرين باتجاه الأمل والعمل والنجاح . هذا القائد الفتحاوي الذي يحظى باحترام وتقدير كافة أبناء شعبنا الفلسطيني عامة ، وقيادات حركة فتح خاصة ، وعلى رأسهم الأخ المناضل الكبير " محمود عباس " ، يسعى دوما ويعمل ليل نهار من اجل الاستنهاض وتوحيد الصفوف وترتيب الوضع التنظيمي الداخلي لحركة فتح ، فقد كان ولا زال حريص على الوحدة الوطنية ورص الصفوف ، مناشدا أبناء فتح وقياداتها إلى ضرورة الوصول لاتفاق مع حركة حماس وبأي ثمن ، مقدما خدماته التي تعودنا عليها وباستمرار ، ودعمه لأي فكرة تخدم الوحدة الوطنية والخروج من الأزمة الحالية ، وذلك لإيمانه المطلق بان مصالح شعبنا أهم بكثير من المصالح الحزبية . فهذا الفلسطيني المناضل ، ساهم وبكل جدية في إعادة بناء وترتيب البيت الفتحاوي إلى جانب إخوانه الرفيقين الودودين له ، الشهيد القائد " ياسر عرفات " رحمه الله ، والأخ المناضل الكبير " محمود عباس " . لم يكن ذات يوم باحثا عن منصب ، بل جاءت الزعامة منقادة إليه ، ألهب حماس مستمعيه بالكلمة ، فقادهم إلى المقاومة ، تلك اللغة التي لم يفهم الأعداء غيرها ، لم تأخذه في الحق لومه لائم ، ولم تعزه الجرأة لقول الحقيقة في وجه زعماء ووزراء وحتى رفاق . انه رجل عادل وناصح ومخلص ، يسهر على مصالح شعبه ويبذل كل طاقته من اجل وطنه ، امتلأ قلبه بمشاعر الإيمان بالله ، فأحبته الجماهير في كل مكان لأخلاقه وعلمه وأدبه . فهو صاحب فكر ورأي مستنير ، ولديه بعد نظر للأحداث ورؤيا سياسية واضحة لفهمه المتطور وفكره الواقعي . لقد أمنت حركة فتح بفكر وتطور هذا الرجل ، واهتمت به لثقافته الواسعة والمستمرة وسلوكه الحسن وقدرته على الحوار ، فهو يعمل ليل نهار من اجل خدمة حركته وابناء شعبه في الداخل والخارج بعطائه المستمر . ومشهود له بنضاله ووطنيته منذ نعومة أظافره ، فقد قدم ولا زال يقدم الغالي والثمين من اجل خدمة هذا الوطن بأخلاقه الحسنة وروحه الوطنية العالية التي يتمتع بها هذا القائد الفتحاوي . نعم انه الدكتور صائب عريقات " أبو علي " مواليد عام 1955 مدينة القدس ويعيش في منزل ورثه عن والده في مدينة أريحا, تخرج من جامعة سان فرانسيسكو عام 1979 وأنهى الدراسات العليا في جامعة برادفورد في انجلترا عام 1983 وعمل محاضراً للعلوم السياسية في جامعة النجاح بينما تولى كتابة الموقف السياسي لمنظمة التحرير في الصحف المحلية بشكل غير معلن. ومن الكتابة في الصحف الى عضوية بيت الشرق مع الراحل فيصل الحسيني الى مؤتمر مدريد مع الدكتور حيدر عبد الشافي إلى مفاوضات واشنطن مع د. حنان عشراوي وصل إلى تونس ليصبح من القيادات المقربة والموثوقة عند الرئيس الراحل ياسر عرفات. في مؤتمر مدريد بداية التسعينات ظهر عريقات على شاشات التلفزة أمام العالم وهو يضع الكوفية الفلسطينية على كتفيه فثارت ثائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق شامير حينها وكشف للأوساط السياسية مدى قدراته الفنية على الإمساك بناحية الإعلام واستغلال كل لحظة بث لصالح القضية الفلسطينية فزاد هذا من خصومه وزاد من خبرته التي تعمقت يوماً بعد يوم , فقد تمكن عريقات من تشكيل منتج ثقافي جديد في المجتمع الفلسطيني - بل والعربي - يدعى منتج التفاوض مع إسرائيل. ورغم أن المنطقة برمتها تعيش عصر الانحطاط لصالح الصهيونية إلا أنه وعبر سنوات من الثقافة العالية والإدراك المتميّز, خلق اعترافاً بضرورة مبدأ التفاوض أصلاً والذي لا يزال ينكره العديدون , ويعتبرونه مثلبة في وجه السلطة وخطيئة ثقافية بحد ذاته. ثم رويدا رويدا اخذ التفاوض شرعيته من الشارع , واصبح التفاوض العلني وأمام الفضائيات هو الأمين الشرعي البديل لحالة الزنا الثقافي المتمثلة في فتح القنوات السرية مع تل أبيب , وتجلى ذلك عند حصار الزعيم الفلسطيني الراحل عرفات وفي أكثر من حالة , حيث أصبح الدكتور صائب عريقات هو القناة الوحيدة الشرعية للتفاوض مع حكومة شارون مما خلق اصطفافآ وراءه ضد الذين كانوا يفتحون القنوات السرية مع تل أبيب. فالمفاوضات أمرا ليس بالسهل كما يعتقد البعض ولا هي نزهة وقد أكد ذلك الدكتور صائب عريقات بالقول : " كل إنسان بطبيعته مفاوض وأي رجل ينهض من النوم صباحآ يقول كلمة صباح الخير بطريقة مختلفة وكل طريقة تحمل في طياتها إيحاءات ورسائل ضمنية " وأضاف " التفاوض هو علم العلوم لأنه يستخدم علم النفس والرياضيات والبيولوجيا وكل علم لمصلحة التفاوض" . ومن حرصه على وطنه وشعبه وصيانته للأمانة التي حملها لسنوات عديدة ذكر في إحدى لقاءاته التلفزيونية أن المفاوضات أمر ليس سهلا ولا نزهه كما يزعم البعض ، حيث قال : " أهم شيء أن لا يكون للمفاوض مصالح شخصية وان لا يستغل فرصة الالتقاء بالإسرائيليين ليطلب إدخال 200 كمبيوتر من دون جمرك أو 20 سيارة فهذا يعطي المفاوض الإسرائيلي الفرصة ليتفوق عليه ويهزمه سياسيآ. ويقول : المفاوض يمكن أن لا يقول كل الحقيقة , لكنه ممنوع من الكذب, لا أمام خصومه ولا شعبه ولا أمام قيادته . وأضاف : المفاوض ليس صانع قرار ولا زعيم ولا قائد وإنما يتلقى التعليمات وينقل الإجابات للقيادة السياسية " . نعم هذا هو الدكتور صائب عريقات رجل السياسة المعروف الذي تفخر به فلسطين والفتحاوى الأصيل الذي يمثل الغالبية العظمى من فتح المخلصين للوطن والشعب والقضية والرئيس . فقد طالب بمعاقبة كل المتورطين بالفساد دون استثناء قائلا وأمام الجميع وعبر شاشات التلفاز " إن كل مسئول فلسطيني أمني أو سياسي إستغل منصبه لنهب الشعب ومقدراته لن ينجو بفعلته إن آجلآ أم عاجلآ واذا لم يدفع هو ثمن فعلته فعليه أن يعلم أن أولاد أولاده سيدفعون الثمن".

المراجع

www.marefa.org/index.php/%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%A8_%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AAموسوعة المعرفة

التصانيف

الأبحاث