المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد:
فمما لا يخفى فضل العلوم الشرعية على غيرها من العلوم، ولقد اهتم سلفنا الصالح بهذه العلوم فبرعوا فيها وقدموها لنا مدونة ميسرة، ومن أهم العلوم الشرعية التي اهتموا بها علم الفرائض فهو مما له مرتبة عالية في العلوم الشرعية، فكتبوا فيه المنظومات والمصنفات والشروح والتعليقات.
ولما كان لزاماً على طلاب المعهد العالي للقضاء أن يتقدموا ببحث تكميلي؛ لنيل درجة الماجستير - أحببت أن يكون موضوع بحثي في علم الفرائض فوقع اختياري على كتاب "الفرائض" للعلامة أبي عبدا لله الحسين بن محمد الوني، ورأيت أن قيامي بتحقيقه وإخراجه على أحسن حال ليكون بحثاً تكميلياً اختياراً أُراه سديداً؛ إذ إن مؤلفه من المتقدمين.
ولما كان الكتاب كبيراً تقاسمته أنا وستة من زملائي في المعهد العالي، وصار نصيبي منه تحقيق الجزء السادس من بداية قوله: باب آخر من المناسخات اللوح الرابع عشر بعد المائة الوجه الأول إلى نهـاية باب من جر الولاء اللوح السابع والثلاثون بعد المائة الوجه الأول - هذا من النسخة الأصل – ومن النسخة "ب" من اللوح الثاني والستين الوجه الأول إلى اللوح السادس والسبعين الوجه الأول، فصارت الأبواب التي يشملها نصيبي ما يلي:
باب آخر من المناسخات. اللوح الرابع عشر بعد المائة الوجه الأول من الأصل، ومن ب اللوح الثاني والستون الوجه الأول.
باب آخر من المناسخات. اللوح الخمس عشر بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الثالث والستون الوجه الثاني.
باب الموافقة على السهام. اللوح السابع عشر بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الخامس والستون الوجه الأول.
باب قسمة المسائل على حبات الدرهم. اللوح العشرون بعد المائة الوجه الأول من الأصل، ومن ب اللوح السادس والستون الوجه الأول.
باب الغرقى. اللوح الواحد والعشرون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح السادس والستون الوجه الثاني.
باب آخر منه. اللوح الرابع والعشرون بعد المائة الوجه الأول من الأصل، ومن ب اللوح الثامن والستون الوجه الأول.
باب القاتل. اللوح السابع والعشرون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح السبعون الوجه الثاني.
باب الولاية. اللوح التاسع والعشرون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الواحد والسبعون الوجه الأول.
باب موت المولي قبل عبده. اللوح الثلاثون بعد المائة الوجه الأول من الأصل، ومن ب اللوح الواحد والسبعون الوجه الثاني.
باب جر الولاء. اللوح الثاني والثلاثون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الثالث والسبعون الوجه الأول.
باب دور الولاء. اللوح الثالث والثلاثون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الرابع والسبعون الوجه الأول.
باب من جر الولاء. اللوح الخامس والثلاثون بعد المائة الوجه الثاني من الأصل، ومن ب اللوح الخامس والسبعون الوجه الأول.
وأما سبب اختياري لهذا الموضوع: فهو أنه تحقيق لكتاب في الفرائض ومعلوم ما لعلم الفرائض من فضل، ومؤلف هذا الكتاب من المتقدمين فهو في القرن الخامس الهجري، وإن كان المؤلف شافعياً إلا أنه مشى في هذا الكتاب على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -.
وتكمن أهميته: في أن مؤلفه إمام في الفرائض كما قال عنه ذلك الذهبي - رحمه الله - ولقلة الكتب المحققة في الفرائض، ولم أجد للمؤلف كتاباً محققاً.
التعريف بالمخطوط:
يعد هذا المخطوط (الفرائض) من المختصرات في الفرائض على المذهب الحنبلي حيث إن مؤلفه يذكر المذهب ويذكر أحياناً الروايات وقليلاً ما يذكر قولاً    آخر غير المذهب ويكثر من ذكر الأمثلة.
وقد وجدت للمخطوط نسختين: الأولى في مكتبة الملك عبدالعزيز في المدينة المنورة برقم1485، مكتوب على أول لوح منها"كتاب الفرائض للشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد الرباني أبي عبدا لله الحسين بن محمد الوني".
وعدد ألواحها ثلاثة وستون ومائة لوح وعدد أسطرها تسعة عشر سطراً، وكتبت سنةخمس وسبعين وتسعمائةهـ، وهي التي جعلتها الأصل.
والثانية فهي موجودة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم9995/ف، بخط ابن الذباح المقدسي الحنبلي، عدد ألواحها تسعة وثمانون لوحاً وعدد أسطرها ما بين ثلاثين إلى ثمانية وثلاثين سطراً، وكتبت سنة ثلاث وسبعين وتسعمائةهـ وهي التي جعلت لها رمز ب.
التعريف بالمؤلف:
هو أبو عبدا لله الحسين بن محمد بن عبدالواحد بن الوني الشافعي.
كان إماماً في الفرائض وله فيها تصانيف كثيرة منها كتاب"الفرائض" و"الكافي" قال ابن ماكولا: كان الوني متقدماً في الفرائض له فيه تصانيف جيدة.
توفي شهيداً في فتنة البساسيري بالعراق سنة450هـ وقيل451هـ( ).
 
التحقق من نسبة الكتاب:
هذا المخطوط نسبه غير واحد:
1- ذكر ياقوت الحموي في كتابه"معجم البلدان" نسبة المخطوط للمؤلف فقال: وَنّ بالفتح وتشديد النون قرية من قرى قوهستان وإليها ينسب صاحب كتاب  الفرائض"( ).
2-كذلك مكتوب على النسخة الأصل في اللوح الأول"كتاب الفرائض للشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد الرباني أبي عبدا لله الحسين ابن محمد الوني الفرضي...".
3-إضافة إلى أنه مكتوب في اللوح الأول من النسخة الأصل"وقف محمد بن ربيعة العوسجي ، الحنبلي ، هذا الكتاب الفرائض ، على أولاده الذكور".
وأما تسمية النسخة الأخرى التي هي موجودة في جامعة الإمام "بأصول المواريث على مذهب ابن حنبل" فهي مكتوبة بالخط الحديث، ولعل هذا تصرف من بعض مصنفي المخطوطات؛ حيث إن بعضهم إذا لم يجد للكتاب اسماً ، سمّاه بأقرب باب يجده في المخطوط.
الدراسات السابقة للموضوع:
بالبحث عن المخطوط في قاعدة معلومات الرسائل الجامعية الصادرة من مركز الملك فيصل، وبعد البحث في جامعة أم القرى ، والجامعة الإسلامية ، وكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجدنا أن هذا المخطوط لم يسبق أن قام أحد بتحقيقه.
خطة عملي في المخطوط:
أ- وضعت مقدمة في أول المخطوط تشتمل على: أهمية الموضوع وأسباب اختياره وتعريف موجز بالمخطوط ومؤلفه ونسبته لمؤلفه والدراسات السابقة.
ب- قسم التحقيق، ومنهجي فيه كالتالي:
أولاً: إخراج نص الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف ؛ وذلك باتخاذ الخطوات التالية:
1- اخترت نسخة تكون أصلاً لما لها من مميزات, وقد جعلت نسخة مكتبة الملك عبد العزيز هي الأصل؛ لأنها أوضح.
2- أعتمد على هذه النسخة ، وأجعلها أصلاً، وأحافظ على نصها ، إلا إذا تبين أن هناك خطأً واضحاً لا يستقيم معه الكلام فأصوبه من النسخة الأخرى ، وأجعله بين قوسين معقوفين هكذا [   ] وأشير إلى ذلك في الهامش ، وأثبت عبارة الأصل في الهامش أيضاً ، فإن لم يكن في النسخة الأخرى ما يصوب العبارة فأجتهد في تصويبها وأشير إلى ذلك في الهامش، وأثبت ما ورد في النسختين في الهامش أيضاً .
3- أثبت ما قد يسقط من الحروف أو الكلمات من الأصل، في الصلب بين قوسين معقوفين هكذا [   ] وأوجه ذلك في الهامش ، وأشير إلى ما يعزز ذلك من المصادر والمراجع.
4- رسمت الكتاب بالرسم الحديث ، بدون إشارة إلى ذلك في الهامش.
5- أعجم ما أهمله المؤلف من الكلمات ، مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش،  إلا إذا اختلف المعنى بذلك الإعجام.
6- أضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ المؤلف.
7- إذا الصواب أو الأولى من النسخة ب أو من غيرها فأعلل ذلك، وإن لم أذكر التعليل فلأنه واضح من السياق.
8- وضعت جدولاً في الهامش للمسائل التي تحتاج لذلك.
ثانياً :  أربط الكتاب بمصادره التي أفاد منها إفادة مباشرة.
ثالثاً :  أوثق وأحرر الأراء التي ذكرها المؤلف ؛ وذلك بإرجاعها إلى
مصادرها الأصلية.
رابعاً:  أعزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن إمامه من مصادرها المعتبرة.
خامساً: أخرج الأحاديث الواردة وأحكم عليها – إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما- فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي حينئذ بالعزو إليهما.
سادساً: أخرج الآثار الواردة في الكتاب وأحكم عليها.
سابعاً: أشرح المفردات اللغوية الغريبة.
ثامناً: أشرح المفردات الفقهية والأصولية والحديثية الغريبة.
تاسعاً: أعرف بالأعلام ؛ وذلك بإيراد ترجمة قصيرة تتضمن اسم العلم،وولادته، ومذهبه، وبعض كتبه ووفاته.
عاشراً: أنبه على الأخطاء اللغوية والنحوية ـ إن وجدت ـ.
حادي عشر: أربط موضوعات الكتاب بعضها ببعض.
ثاني عشر: أضع الفهارس العامة وهي:
1- فهرس الأعلام.
2- فهرس المراجع والمصادر.
3- فهرس الموضوعات.
والشكر لله على تيسيره لي سلوك طريق العلم، ثم أشكر والدي العزيزين الذين ما فتئا من دعوتهما لي فجزاهم الله عني خير الجزاء، وأشكر شيخي ومشرفي الدكتور/عبدالله بن ناصر السلمي على توجيهه لنا وما أفادنا به من ملاحظات وتنبيهات كان لها الأثر الواضح في البحث.
ومما لا ينسى أن أتقدم بالشكر إلى المعهد العالي للقضاء هذا الصرح العلمي الذي هيّأ لنا الحصول على هذه الدرجة العلمية، والله أسأل أن يوفقنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 

المراجع

http://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B6.doc&source=web&cd=3&ved=0CDUQFjAC&url=http%3A%2F%2Fwww.binbaz.org.sa%2Fbook%2Ffraed.doc&ei=22GVT8_wFcXLhAfo-KGlBA&usg=AFQjCNF6jO7v5gEfHfi4tf2eVO0B-3TxTg موسوعة الأبحاث العلمية]

التصانيف

الأبحاث