الخصخصة : وهي تجربة إقتصادية أول من قام بها الإنجليز بهدف تنشيط وتفعيل المؤسسات الحكومية بعد عمها الفساد الإداري والمالي بعد أن اتضح أن هذه المؤسسات الحكومية غير قادرة القيام بمهامها الموكولة لها, وقد نجحت في ذلك وأدت الوظيفة التي أوكلت لها.
كان التأميم في الماضي كتأميم القنوات والشركات تصنع أبطالا كما صنعت عبد الناصر في عيون العرب وجعلت منه بطلهم القومي وحبيب الملايين كما أسموه وطبلوا وزمروا له بعد تأميم القناة ولا حاجة للخوض في تفاصيل لاحقة لهذا التأميم, بعد تأميم القناة وإخراج الشركات الفرنسية والبريطانية منها.
ولكن بعد قيام بريطانيا بتغيير سياستا الاقتصادية وكذلك تغير النموذج الاستعماري الإنجليزي القديم ودخول نموذج اقتصادي رأسمالي اجتاحتنا جميعا وهو النموذج الاقتصادي الأمريكي ودولة الشركات تغيرت حياتنا ونماذجنا وحتى في تقييمنا للبطل الاقتصادي صانع النهضة فغدا البطل فيها هو من يخصص الشركات والمرافق العامة ويوزع المرافق الحكومية لتديرها الشركات الخاصة وتتحكم في رقاب هذا الشعب المسكين الذي يدفع فيه الموظف نصف راتبه ضرائب.
ربما رأت حكوماتنا أن النصف المتبقي من راتب الموظف كثير عليه ورما يحرضه على ارتكاب فعل فاحش, وربما يأخذ أطفاله في رحلة يعرفهم بمدن الوطن وبعد أن يكبروا ويعيدون زيارة تلك الأماكن يجدوا أن الأشجار قد زالت وغدا محلها مصانع أجنبية وجبالهم تحولت إلى كسارات وينابيعهم تحولت إلى مغاسل سيارات .
مفارقات مضحكة عبر حقبة تاريخية قصيرة نعيشها اليوم بين رقصنا على حبال تقليد الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية وإملاءاتها علينا بتطبيق أنظمتها .
سؤال خطر ببالي :
بعدما تحول نظامنا الاقتصادي من التأميم للخصخصة هل ستعيد الشعوب العربية وكبار رجال الاقتصاد في الوطن العربي نظرتهم في عبد الناصر باعتباره مؤمم لا مخصص
| |
مثال عابر ساخر :
الحمامات العامة ( وهي عامة لعامة الشعب وتعتبر مرفق عام من أسمها طبعا ) تلك الحمامات التي اعتدنا وجودها في المدن الكبرى والصغرى, والتي كالعادة معظم روادها من الفقراء .
كانت الحكومات العربية ومنها الحكومة الأردنية تخصص موظف يقوم بالعناية بالحمامات ويعتبر موظف بلدية ليقدم خدمة مجانية للجماهير ال .......
بعد فترة بدأ هذا الموظف يتقاضى مبلغ خمسة قروش عن كل زبون داخل ( فقد تحول مفهوم المواطن لزبون يدفع تلقاء الخدمة التي تقدمها له الحكومة ).
لم يعترض أحد فالجميع بحاجة لمثل هذه المرافق ويعي الجميع حاجة مثل تلك المرافق لموظف يقوم على خدمتا, والتي تتحول في بعض الأحيان إلى منابر يقوم فيه بعض المسحوقين والمقومين بتسجيل ملاحظاتهم حول حكومة أو حزب ما أو ربما للمجتمع كله فهي تقدم أيضا خدمة أخرى للمواطن العربي المقموع فتوفر له مساحة للحرية والتعبير عن الرأي.
قامت الحكومة الرشيدة بتخصيص الحمامات العامة وتأجيرها إلى أشخاص يقومون بالعناية بها وللمفارقة قام هؤلاء بوضع بوابات تدور ولا يتم دورانها إلى بوضع قطعة نقدية من فئة العشرة قروش لكي تستطيع الدخول للحمام .
تحولت الخمسة قروش إلى عشرة بعد التخصيص .
ربما هنالك مشاورات في الحكومة إلى سحب هذه الحمامات من الأشخاص المستأجرين وتأجيرها إلى شركات خدمات رأسمالية حتى يصبح المواطن يدفع مقابل إخراج فضلات طعامه أكثر من ثمن ما أكله, فموجة الغلاء القادمة التي سترفع سعر (سندويش الفلافل ) وجبة الفقراء المعتادة .من خمسة عشر قرش إلى عشرين أو ربما ثلاثين لذلك نحن بحاجة لرفع أسعار دخول الحمامات .
أهلا في عصر الخصخصة
\"
المراجع
www.swmsa.net/articles.php?action=show&id=307موسوعة الأبحاث العلمية
التصانيف
الأبحاث
login |