توماس كيد
توماس كيد Thomas Kyd هو كاتب مسرحي إنكليزي من زمن شكسبير عرف بمسرحيته «المأساة الإسبانية» The Spanish Tragedy (نحو 1586) التي تعتبر من أقدم المسرحيات في العصر الإليزابيثي وأكثرها رواجاً على خشبة المسرح آنذاك وأشدها تأثيراً. فقد صارت نموذجاً لما يدعى في الأجناس الأدبية «مأساة الانتقام» revenge tragedy التي ألهمت كتاباً عدة من بعده بمن فيهم شكسبير[ر] في طريقة بناء الحبكة، ورسم الشخصيات إضافة إلى استخدام الشعر غير المقفى. لم يعرف شيء عن حياة كيد حتى القرن التاسع عشر على الرغم من الشهرة الكبيرة لمسرحيته «المأساة الإسبانية» التي استمر عرضها من دون انقطاع تقريباً حتى أواخر القرن الثامن عشر. ولم يقترن اسمه بمسرحيته تلك حتى اكتشفت رسالة لمعاصره الكاتب توماس هيوود Thomas Heywood ذكر فيها أن كيد كاتبها.
ولد كيد في لندن، وكان والده فرانسيس كيد Francis كاتباً وخطاطاًً scrivener؛ فاخذ الابن تعليماً جيداً وشاملاً في اللغات والآداب والفنون، وتعلم الإسبانية والإيطالية واليونانية والفرنسية. بدأت شهرته كاتباً مسرحياً في عام 1580، إذ ذكره كتّاب عدة مثل بِن جونسون[ر] الذي وضعه في مصاف شكسبير وكريستوفر مارلو[ر]. وهناك نظريات تقول إن مسرحية شكسبير «هملت» مقتبسة من نص كتبه كيد ويعرف بعنوان «أور- هملت» Ur-Hamlet (أي هملت الأولى). وقد كتب كيد نصوصاً أخرى وقصائد شعرية لم يعثر عليها.
كما تأثر كيد في كتابة «المأساة الإسبانية» بالكتاب الكلاسيكيين من أمثال سينيكا[ر] وبالكتّاب الإسبان، وتناول فيها الخلفية السياسية المتعلقة بالحرب بين إسبانيا والبرتغال عام 1580، وكيف تُرتكب جريمة قتل سياسية تؤدي إلى سلسلة من الجرائم. يوجد فيها هوراشيو Horatio - ابن هيرونيمو Hieronimo الجنرال الإسباني- في حب بيلِمْبريا Bel-imperia ابنة شقيق ملك إسبانيا وتبادله هي الحب ويتعاهدان على الزواج، ولكن شقيقها لورِنزو Lorenzo يتفق مع عمه ملك إسبانيا وبالثازار Balthazar ابن نائب الملك البرتغالي الذي يرغم بيلِمْبريا على التخلص من هوراشيو لكي يتزوج بالثازار شقيقته لمصالح سياسية. يتم إعدام هوراشيو بطريقة متوحشة بتعليقه على شجرة، وعندما يكتشف هيرونيمو جثة ابنه يفقد صوابه ويقرر الانتقام حسب خطة مدروسة، فيقدم مسرحية يقتل من خلالها المجرمين، ويسبب انتحار بيلِمْبريا، ثم يقوم هو بقضم لسانه وقتل نفسه.
كما تزخر المسرحية بمشاهد العنف، ويبدو فيها الشبح الذي لا يهدأ حتى يتم الانتقام له، وتنتهي بموت الجميع تقريباً، كما يحدث لاحقاً في مسرحية شكسبير «هملت»، وتحتوي على كل ما يرضي أذواق جمهور ذلك الوقت، وتُعد تحدياً للمخرجين، إذ إنها تستنفد جميع التقنيات المسرحية من مؤثرات وآليات فصارت معياراً لمسرحيات الانتقام والعنف، ومقياساً للحبكة المحكمة المدروسة، وأبدع فيها كيد بالأساليب والأدوات المتنوعة التي لم يسبق لها مثيل بين معاصريه. امتدت شهرة المسرحية إلى أوربا خاصة هولندا وألمانيا، ولعل اهتمام النقاد الألمان في القرن التاسع عشر بكيد هو سبب إعادة اكتشافه بعدما ظل منسياً مدة طويلة.
كما كتب كيد بالتعاون مع كتاب آخرين «سليمان وبرسيدا» Soliman and Perseda، و«آردن فيفرشام» Arden of Feversham التي تتناول أيضاً قصة انتقام وقتل وعنف، وقام عام 1588 بترجمة «رب العائلة» Padre di Famiglia لتاسو[ر] Tasso ونشرها بعنوان «فلسفة رب المنزل» The Householder’s Philosophy، و«كورنيليا» Cornelia للكاتب الفرنسي روبير غارنييه Robert Garnier التي اقتبسها فيما بعد لكتابة مسرحية بالاسم نفسه نشرت سنة وفاته.
المراجع
arab-ency.com.sy
التصانيف
لأبحاث العلوم الاجتماعية الآداب التاريخ