المفعول المطلق
 

تعريفه :

 
       اسم مشتق من لفظ الفعل يدل على حدث غير مقترن بزمن ، ويعمل فيه فعله ، أو شبهه ، على أن يذكر معه .
 
نحو : أقدر الأصدقاء تقديرا عظيما .
 
فتقديرا : مفعول مطلق منصوب ، العامل فيه فعله وهو : أقدر .
 
وسوف نتعرض لعامله بالتفصيل في موضعه عن شاء الله .
 
ويتنوع المفعول المطلق فيكون نكرة كما في المثال السابق ، وقد يكون معرفا بأل نحو 59 ـ قوله تعالى : { فيعذبه الله العذاب الأكبر }1 .
 
60 ـ أو بالإضافة . نحو قوله تعالى : { وقد مكروا مكرَهم } 2 .
 
وقوله تعالى : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها }3 .
 
ويأتي المفعول المطلق لإحدى غايات ثلاث توضح أنواعه ، ويكون منصوبا دائما . 
 
      
 

أنواعه :

 
1 ـ يأتي المصدر لتوكيد فعله .
 
نحو : قفز النمر قفزا . وأجللت الأمير إجلالا .
 
61 ـ ومنه قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما }4 .
 
فالكلمات : قفزا ، وإجلالا ، وتكليما مفاعيل مطلقة ، وهي مصادر لكل من الأفعال قفز ، وأجلّ ، وكلم ، وقد جاءت مؤكدة حدوثها .
 
ومنه قوله تعالى : { إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا }5 .
 
وقوله تعالى : { كلا إذا دكت الأرض دكا دكا }6 .
 
ــــــــــ
 
1 ـ 24 الغاشية . 2 ـ 46 إبراهيم .
 
3 ـ 19 الإسراء . 4 ـ 164 النساء .
 
5 ـ 4 ، 5 الواقعة . 6 ـ 21 الفجر .
 
 
 
28 ـ ومنه قول الشاعر :
 
       أحبك حبا لو تحبين مثله      أصابك من وجد عليّ جنون
 
2 ـ لبيان نوعه .
 
نحو : تفوق المتسابق تفوقا كبيرا .
 
ونحو : انطلقت السيارة انطلاق السهم .
 
فكلمة تفوقا جاءت مفعولا مطلقا مبينا لنوع فعله ، لأنه موصوف بكلمة " كبيرا " ، وكذلك كلمة انطلاق جاءت مفعولا مطلقا مبينا لنوع فعله ، لأنه مضاف لما بعده ، وهو كلمة " السهم " وهكذا كل مصدر جاء موصوفا ، أو مضافا يكون مبينا لنوع فعله .
 
62 ـ ومنه قوله تعالى : { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }1 .
 
ومنه قوله تعالى : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا }2 .
 
وقوله تعالى : { يرونهم مثليهم رأي العين }3 .
 
وقوله تعالى : { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }4 .
 
29 ـ ومنه قول المتنبي :
 
      لا تكثر الأمواتُ كثرةَ قلة      إلا إذا شقيت بك الأحياءُ
 
3 ـ أو لبيان عدده .
 
نحو : ركعت ركعة . وسجدت سجدتين .
 
" فركعة ، وسجدتين " كل منهما وقع مفعولا مطلقا مبينا لعدد مرات حدوث الفعل .
 
فركعة بينت وقوع الفعل مرة واحدة ، وسجدتين بينت وقوع الفعل مرتين ، وكلاهما مصدر أسم مرة .
 
63 ـ ومنه قوله تعالى : { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة }5 .
 
ــــــــــ
1 ـ 71 الأحزاب . 2 ـ 1 الفتح .
 
3 ـ 13 آل عمران . 4 ـ 33 الأحزاب .
 
5 ـ 14 الحاقة .
 
 
 

* تثنية المفعول المطلق وجمعه :

 
1 ـ المفعول المطلق المؤكد لفعله لا يثنى ولا يجمع ، فلا نقول :
 
انطلقت انطلاقا : انطلقت انطلاقين ، ولا انطلقت انطلاقات .
 
2 ـ المفعول المطلق المبين للنوع يجوز تثنية وجمعه على قلة .
 
نحو : وقفت وقوفي محمد وأحمد .
 
بمعنى أنك وقفت مرة وقوف محمد ، ومرة أخرى وقفت وقوف أحمد .
 
3 ـ المفعول المبين للعد فإنه يثنى ويجمع على الإطلاق ، لأن هذه هي طبيعته .
 
نقول : جلدت اللص جلدة . وجلدت اللص جلدتين ، وجلدته جلدات .
 
 
 

* عامل المفعول المطلق :

 
     يعمل في المفعول المطلق كل من الأتي :
 
1 ـ الفعل وهو الأصل . نحو : احترم أصدقائي احتراما عظيما .
 
وقد مر معنا عمل الفعل في مصدره من خلال جميع الأمثلة السابقة .
 
2 ـ المصدر . 64 ـ نحو قوله تعالى : { إن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا }1 .
 
فجزاء مفعول مطلق مبين لنوع العامل فيه وهو المصدر : جزاؤكم .
 
3 ـ اسم الفاعل . 65 ـ نحو قوله تعالى : { والصافات صفا }2 .
 
صفا : مفعول مطلق مؤكد لعامله وهو اسم الفاعل : الصافات .
 
4 ـ الصفة المشبهة . نحو : هذا قبيح قبحا شديدا .
 
قبحا : مفعول مطلق مبين لنوع عامله وهو الصفة المشبهة : قبيح .
 
5 ـ اسم التفضيل . نحو : عليّ أشجعهم شجاعة . ومحمد أكرمهم كرما .
 
فشجاعة ، وكرما كل منهما مفعول مطلق جاء مؤكدا لعامله وهو اسم التفضيل :
 
أشجعهم في المثال الأول ، وأكرمهم في الثاني .
 
ـــــــــــ
 
1 ـ 63 الإسراء . 2 ـ 1 الصافات .
 
 
 

ما ينوب عن المفعول المطلق

 
     وردت بعض الألفاظ التي تذكر بعد الفعل لتؤكده ، أو لتبين نوعه ، أو مرادفه ، أو صفته ، أو عدده ، وغيرها من الأنواع الأخرى ، ولكنها غير مشتقة من لفظه ، لذلك عدها علماء النحو مما ينوب عن المفعول المطلق ، ولها أحكامه ، فهي منصوبة مثله . وسنتحدث عنها بالتفصيل :
 
1 ـ مرادف المفعول المطلق .
 
نحو : فرحت جذلا . ووقفت نهوضا .
 
فجذلا جاء نائبا عن المفعول المطلق ، وهو مرادف لمصدر الفعل فرح : فرحا .
 
الذي لم يذكر في الجملة ، وذكر مرادفه عنه .
 
وكذلك المصدر نهوضا جاء مرادفا لمصدر الفعل وقف وهو : وقوفا .
 
ونحو : سرت مشيا ، وجريت ركضا ، وأكرهه بغضا . وقعدت جلوسا .
 
غير أن بعض النحاة لا يجعل الجلوس مرادفا للقعود بل هو مقارب له ، لأن القعود يكون من قيام ،
 
أما الجلوس فيكون من اتكاء . (1) .
 
66 ـ ومنه قوله تعالى : { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا }2 .
 
2 ـ ينوب عنه أسم المصدر .
 
واسم المصدر ما دل على معنى المصدر الأصلي ، وكان أقل منه أحرفا نحو : أعنته عونا .
 
فعونا نائبا عن المفعول المطلق ، وليس مفعولا مطلقا ، لأنه ليس مشتقا من الفعل
 
أعان المذكور في الجملة ، والذي مصدره : إعانة ، وإنما هي مصدر الفعل : عان .
 
ومنه : اغتسلت غسلا ، وأعنته عونا ، وأعطيته عطاء ، وكلمته كلاما .
 
67 ـ ومنه قوله تعالى : { فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا }3 .
 
وقوله تعالى : { والله أنبتكم من الأرض نباتا }4 .
 
ــــــــــــ
 
1 ـ الواضح في النحو والصرف ص239 لمحمد خير الحلواني .
 
2 ـ 17 الطارق . 3 ـ 37 آل عمران . 4 ـ 17 نوح .
 
 
 
4 ـ ملاقيه في الاشتقاق . وهذا يختلف عن اسم المصدر ، لأنه قد يكون أكثر أحرفا من المصدر الأصلي .
 
68 ـ نحو قوله تعالى : { وتبتل إليه تبتيلا}1 .
 
فالفعل " تبتَّل " مصدره تبتُّل ، لذلك كان المصدر " تبتيلا " في الآية السابقة ملاقيا للمصدر بالاشتقاق .
 
 
 
30 ـ ومنه قول امرئ القيس :
 
       فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا       ورضْت فذلتْ صعبة أيَّ إذلالِ 
 
4 ـ صفة المصدر المحذوف .
 
نحو : ضحكت كثيرا .
 
فكثيرا : نائب عن المفعول المطلق المحذوف ، وهو في الأصل صفة له ، كما لو قلت : ضحكت ضحكا كثيرا .
 
ومنه : صرخت عاليا ، وسرت سريعا ، وهاجمته عنيفا ، ومشيت حثيثا .
 
69 ـ ومنه قوله تعالى : { واذكروا الله كثيرا }2 .
 
وقوله تعالى : { واذكر ربك كثيرا }3 .
 
5 ـ لبيان نوعه .
 
نحو : رجع العدو القهقرى .
 
فالقهقرى : نائب عن المفعول المطلق جاء لبيان نوع الفعل .
 
والأصل : رجع العدو رجوع القهقرى .
 
ومنه : جلست القرفصاء ، وسرت الهوينى .
 
6 ـ لبيان عدده .
 
نحو : صليت ركعتين .
 
ركعتين : نائب عن المفعول المطلق مبينة لعدده ، وليس مفعولا مطلقا ، لأنه غير مشتق من لفظ الفعل المذكور في الجملة وهو : صلى .
 
ـــــــــ
 
1 ـ 8 المزمل . 2 ـ 10 الجمعة .
 
3 ـ 41 آل عمران .
 
 
 
ومنه : قرعت الجرس ست مرات . يدور عقرب الساعة ستين دورة في الدقيقة .
 
فستين : نائب عن المفعول المطلق مبين لعدده ، ودورة : تمييز منصوب .
 
70 ـ ومنه قوله تعالى : { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة }1 . 
 
7 ـ ما يدل على آلته .
 
نحو : ضربت المهمل عصا . عصا نائب عن المفعول المطلق ، وهي الآلة التي ضربت بها المهمل . والأصل : ضربت المهمل ضربة عصا .
 
ومنه : ركلت الكرة رجلا . وضربت الكرة رأسا . ورشقنا العدو قنبلة .
 
8 ـ الإشارة إليه .
 
نحو : أقدره هذا التقدير .
 
هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب نائب عن المفعول المطلق .
 
التقدير : بدل منصوب من اسم الإشارة ، وهو في الأصل المفعول المطلق .
 
ومنه : غضبت ذلك الغضب . وقاوم المجاهدون تلك المقاومة البطولية .
 
9 ـ كل وبعض مضافة إلي المفعول المطلق .
 
نحو : أحترمه كل الاحترام .
 
كل : أضيفت إلى المفعول المطلق ، فصارت نائبة عنه ، وأخذت حكمة وهو النصب .
 
ونحو : أسفت بعض الأسف . وقصرت بعض التقصير .
 
وفي كلا المثالين أضيفت أي إلى المفعول المطلق ونابت عنه .
 
71 ـ ومنه قوله تعالى : { فلا تميلوا كل الميل }2 .
 
وقوله تعالى : { ولا تبسطها كل البسط }3 .
 
31 ـ ومنه قول الشاعر :
 
        وقد يجمع الله الشتيتين بعدما      يظنان كل الظن ألا تلاقيا
 
ــــــــــــ
 
1 ـ 3 النور . 2 ـ 129 النساء . 
 
3 ـ 29 الإسراء .
 
 
 
10 ـ الضمير المتصل العائد إلى المفعول المطلق .
 
نحو : كافأت المتفوق مكافأة لم أكافئها لطالب من قبل .
 
فالضمير المتصل في " أكافئها " يعود على المفعول المطلق " مكافأة " .
 
والأصل : لم أكافئ المكافأة ، فالضمير المذكور نائب عن المفعول المطلق ، وليس مفعولا به . ومنه : سأجتهد في عملي اجتهادا لم يجتهده غيري .
 
72 ـ ومنه قوله تعالى : { فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين }1 .
 
11 ـ بعض الألفاظ المضافة إلى المفعول المطلق .
 
وهي : أفضل ، أجود ، أحسن ، أتم … إلخ .
 
نقول : اجتهدت أفضل الاجتهاد . واجتهدت أجود الاجتهاد .
 
       واجتهدت أحسن الاجتهاد . واجتهدت أتم الاجتهاد ، أو تمام الاجتهاد .
 
فكل من كلمة : أفضل ، وأجود ، وأحسن ، وأتم ، وتمام ، جاءت نائبة عن المفعول المطلق ، لكونها أضيفت إليه .
 
12 ـ ينوب عن المفعول المطلق ما ، وأي الاستفهاميتان .
 
نحو : ما كافأت الفائز ؟ وما كتبت ؟ وأي شراب تناولت ؟ ونحو : أي عمل تعملُ ؟
 
73 ـ ومنه قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }2 .
 
13 ـ وينوب عنه ما ومهما وأي الشرطيات .
 
نحو : ما تفعل أفعل . ومهما تقرأ أقرأ . وأي رياضة تمارس تفدك .
 
14 ـ وينوب عنه أي الكمالية مضافة إلى المصدر .
 
نحو : اجتهد أي اجتهاد . والتقدير : اجتهدت اجتهادا أي اجتهاد .
 
وأصل " أي " صفة للمصدر .  
 
ــــــــــــ
 
2 ـ 115 المائدة . 3 ـ 227 الشعراء .
 
 
 

حذف عامل المفعول المطلق :

 
يحذف عامل المفعول المطلق جوازا ووجوبا وذلك على النحو التالي :
 
أولا : حذف العامل جوازا :
 
1 ـ يجوز حذف عامل المفعول المطلق المبين للنوع ، والمبين للعدد ، وذلك في الجواب عن السؤال . كأن يقال لك : كيف سبحت ؟ فتقول : سباحة جيدة .
 
أي : سبحت سباحة جيدة .
 
ونحو : كيف قرأت ؟ فتقول : قراءة متأنية . أي : قرأت قراءة متأنية .
 
وكأن يقال لك : كم سافرت ؟ فتقول : سفرتين . أي : سافرت سفرتين .
 
ونحو : كم قفزت ؟ فتجيب : قفزتين ، أو ثلاث . أي : قفزت قفزتين ، أو ثلاث .
 
2 ـ يجوز حذفه أيضا في المواقف التي يوحي بها .
 
كأن تقول لمن قدم من الحج : حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا .
 
وأنت تريد : حججت حجا مبرورا ، وسعيت سعيا مشكورا .
 
غير أن المقام يوحي بمحذوف مقدر في الجملة .
 
أما عامل المفعول المطلق المؤكد فلا يجوز حذفه ، لأنه في حاجة إلى توكيد ، والذي يكون في حاجة إلى توكيد كيف يمكن حذفه ؟
 
 
 

ثانيا ـ حذف العامل وجوبا :

 
يجب حذف عامل المفعول المطلق ، ولا يجوز ذكره في المواضع التالية :
 
1 ـ إذا جاء المفعول المطلق مفصلا لمجمل قبله .
 
نحو : سأجاهد في سبيل الله فإما فوزا ، وإما شهادة .
 
ففوزا وشهادة كل منهما وقع مفعولا مطلقا لفعل محذوف وجوبا .
 
والتقدير : فإما تفوز فوزا ، وإما تستشهد شهادة .
 
2 ـ إذا ذكر المفعول المطلق وكان عامله خبرا لمبتدأ اسم عين ( شخص ) .
 
نحو : محمدٌ قياما قياما .
 
فقياما الأولى : مفعول مطلق . وقياما الثانية : توكيد لفظي .
 
وفعل المفعول المطلق محذوف تقديره : يقوم . والفعل يقوم وفاعله المستتر في محل رفع خبر المبتدأ : محمد . ونصب المصدر قياما لنه لا يصلح أن يكون خبرا للمبتدأ إلا على سبيل المجاز ، فلا يقال على وجه الحقيقة محمد قيامٌ قيامٌ . لأن محمد ليس السير نفسه ، بل هو صاحبه . أما إذا أريدت المبالغة في الإخبار قيل : محمدٌ قيامٌ .
 
32 ـ ومنه قول الخنساء :
 
        ترتع ما ترتعت حتى إذا ادّكرت      فإنما هي إقبال وإدبار
 
3 ـ ويحذف عامل المفعول المطلق وجوبا في الحصر بما وإلا .
 
نحو : ما يوسف إلا اتكالا .
 
والتقدير : إلا يتكل اتكالا .
 
وكما ذكرنا سابقا فإن المصدر " اتكالا " لا يصلح ان يكون خبرا للمبتدأ " يوسف " إلا على سبيل المجاز ، إذ لا يقال على وحه الحقيقة ما يوسف إلا اتكالٌ ، لأن يوسف ليس الاتكال ، وإنما هو صاحبه .
 
4 ـ ويحذف إذا كان المفعول المطلق مؤكدا لمضمون الجملة .
 
نحو : هذا صديقي حقا . ولم أفعله البتة . وهذا عملي فعلا . وله عليّ ألف عرفا .
 
وأحمد صديقي قطعا .
 
والتقدير : أحق حقا ، وأبت البتة ، وأفعل فعلا ، وأعرف عرفا ، وأقطع قطعا .
 
وقد حذف الفعل من النماذج السابقة وجوبا ، وكل من المفاعيل المطلقة الواردة آنفا يؤكد المعنى الذي تقوم عليه الجملة .
 
5 ـ إذا جاء المفعول المطلق فعلا علاجيا بعد جملة قائمة على التشبيه ، وفيها فاعله من حيث المعنى .
 
ومعنى الفعل العلاجي أن يكون الحدث عملا حسيا ظاهرا ، وأن يكون طارئا غير ثابت كالضرب ، والبكاء ، والصياح ، والشتم . ويقابله المعنوي الذي ليس بظاهر .
 
نحو : لعليٍّ عملٌ عملَ الأبطال .
 
لعليٍّ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
 
عملٌ : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
 
عملَ : مفعول مطلق منصوب ، وهو مضاف ، والأبطال مضاف إليه .
 
فجاء المفعول المطلق " عملَ " بعد جملة المبتدأ والخبر القائمة على التشبيه ، والتي فيها فاعل المفعول المطلق من حيث المعنى وهو : عليّ .
 
ومنه : لخالدٍ قولٌ قولَ العقلاء . ولمحمدٍ تفكيرٌ تفكيرَ العلماء .
 
ومنه : مررت به فإذا له بكاءٌ بكاءَ ثكلى .
 
6 ـ يحذف عامل المفعول المطلق مع بعض المفاعيل المطلقة التي كثر جريانها على الألسنة ، وصارت كالأمثال .
 
نحو : صبرا على المكاره . وشكرا لله وحمدا . وسمعا وطاعة ، وعفوا .
 
والتقدير : أصبر صبرا ، وأشكر الله شكرا ، وأحمده حمدا ، وأسمعك سمعا ، وأطيعك طاعة .
 
7 ـ ويحذف مع بعض المصادر التي تبقى دائما على حالها ، ولا تستعمل إلا مفاعيل مطلقة .
 
نحو : سبحان ، ومعاذ ، ولبيك ، وسعديك ، وحنانيك ، ودواليك .
 
 
 

المصدر النائب عن فعله :

 
مصدر ينوب عن فعله ، ويؤدي معناه ، ولا يجوز أن يجتمع مع فعله ما دام ينوب عنه ويؤدي ما يؤديه .
 
وهو يختلف عن المفعول المطلق بأنه يكون طلبيا ، أو مُشبها الطلبي ، ويختلف عنه أيضا بأنه يعمل عمل فعله فيأخذ فاعلا من الفعل اللازم ، وفاعلا ومفعولا من الفعل المتعدي . وهو على النحو التالي :
 
1 ـ مصدر يقع موقع الأمر والنهي .
 
مثال الأمر : انقضاضا على العدو .
 
انقضاضا : مصدر نائب عن فعله منصوب بالفتحة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، أو أنتم . وقد ناب عن فعله انقض ، ولا يجوز أن تحضره فتقول :
 
انقض انقضاضا ، وإلا فإن المصدر هنا يتحول إلى مفعول مطلق مؤكد لفعله ، وقد أفاد المصدر هنا الأمر ، كما أفاد فعله .
 
ومنه : استعدادا للمسابقة ، وتكريما للفائزين ، وتخليدا للشهداء ، واعتزازا بالمناضلين .
 
74 ـ ومنه قوله تعالى : { فسحقا لأصحاب السعير }1 .
 
33 ـ ومنه قول قطري بن الفجاءة :
 
      فصبرا في مجال الموت صبرا       فما نيل الخلود بمستطاع
 
ومثال النهي : حلاّ لا ارتحالا .
 
خلاّ : مصدر منصوب ناب عن فعله ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
 
لا : حرف نهي .
 
ارتحالا : مصدر منصوب ناب عن فعله ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
 
ومنه : قياما لا قعودا ، وفعلا لا قولا ، واجتهادا لا كسلا ، وجدا لا لهوا .
 
2 ـ مصدر يقع بعد استفهام يفيد التوبيخ .
 
نحو : أتلاعبا وقد وثق فيك الناس .
 
أتلاعبا : الهمزة للاستفهام . وتلاعبا : مصدر منصوب ناب عن فعله ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
 
ومنه : أتهاونا وقد وضعنا فيك الثقة . وأتوانيا وقد علاك الشيب .
 
34 ـ ومنه قول الشاعر :
 
       أذلا إذا شب العدو نار حربهم       وزهوا إذا ما يجنحون إلى السلم
 
وقد يراد به التعجب . نحو : أبؤسا وضعفَ جسد .
 
أبؤسا : مصدر منصوب ناب عن فعله ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. 
 
وقد يراد به التوجع . 35 ـ كقول سحيم عبد بني الحسحاس :
 
      أشوقا ولما يمض لي غيرُ ليلة      فكيف إذا خف المطيُّ بنا عشرا
 
 
 

فوائد وتنبيهات :

 
 
 
1 ـ المفعول المطلق نوعان : مبهم وهو المؤكِّد ، ومختص وهو المبين للنوع والمبين للعدد . فلأول نحو : قفز قفزا . والثاني ما كان مختصا بوصف أو إضافة .
 
نحو : زحف الطفل زحفا سريعا ، وانطلقت السيارة انطلاق السهم .
 
أما المبين للعدد فنحو : سجدت سجدتين .
 
2 ـ بله : مصدر متروك الفعل ، وهو منصوب على المصدرية بفعله المهمل ، أو بفعل من معناه تقديره : دع ، وهو إما أن يستعمل مضافا ، أو منونا .
 
نحو : بلهَ الكسلِ . وبلهاً الكسلَ .
 
3 ـ سمعا وطاعة : كل منهما مفعول مطلق لفعل محذوف ، فإذا قلت : سمعٌ وطاعةٌ رفعت على أنهما مبتدأ والخبر محذوف ، أو بالعكس ، أي : خبر والمبتدأ محذوف ، وقدر المحذوف على ما تراه مناسبا .
 
4 ـ قد يتقدم المفعول المطلق على عامله مع أن الأصل التأخير . فيكون التقدم وجوبا إذا كان المفعول المطلق استفهاما ، أو شرطا كما ذكرنا سابقا .
 
وقد يكون التقدم جوازا . نحو : رؤية بعيني رأيت اللص يجلد .
 
ونحو : سمعا بأذني سمعت محمدا يلقي شعره .
 
5 ـ عندما نقول : سافر عليّ بغتة . وحضر المدير فجأة .
 
فإن المعربون يعربون " بغتة ، أو فجأة " مفعولا مطلقا بناء على أن المضاف الذي هو في الأصل " المفعول المطلق " محذوف ، فأقيم المضاف إليه مقامه وهو " بغتة " .
 
والتقدير : سافر عليّ سفر بغتة ، وحضر المدير حضور فجأة .
 
6 ـ في قولهم : له بكاءٌ بكاءَ الثكلى . نعرب بكاءَ الثانية مفعولا مطلقا ، لأن تقدير الكلام : إنه يبكي بكاء الثكلى . شريطة أن يكون المصدر المنصوب واقعا بعد مصدر مشعر بالحدوث ، يحوي معنى المصدر المنصوب .
 
ومنه : مررت به فإذا له خوارٌ خوارَ الثور .
 
والعامل في كل من المصدرين السابقين النصب هو المصدر المذكور في الجملة لصلاحيته للعمل ، لا بمحذوف .
 
والتقدير : فإذا هو يخور خوارا مثل خوار الثور .
 
أما مثل التي ذكرت في التقدير فإنها تعرب حالا ، والتقدير : مشبها خوار الثور .
 
7 ـ المصدر المتصرف ، والمصدر غير المتصرف :
 
       المتصرف ما يكون منصوبا على المصدرية ، وأن ينصرف عنها إلى وقوعه فاعلا .
 
نحو : يكثر الرعي في المناطق المعشبة . فالرعي : مصدر رعى ، وقد وقع فاعلا .
 
أو نائب فاعل . نحو : تستثمر الزراعة في كثير من البلاد .
 
فالزراعة مصدر زرع ، وقد وقع نائبا للفاعل .
 
أو مفعولا به ، أو اسم كان وأخواتها ، أو اسم إن وأخواتها ، وغيرها من المواقع الإعرابية الأخرى غير المفعول المطلق .
 
      أما المصدر غير المتصرف ، فهو المصدر الملازم النصب على المفعولية المطلقة ، ولا ينصرف عنها إلى غيرها من مواقع الإعراب التي ذكرنا آنفا ، ومن هذه المصادر :
 
سبحان ، ومعاذ ، ولبيك ، وسعديك ، وحنانيك ، ودواليك ، وحذاريك .
 
8 ـ مر معنا " أي " الكمالية ، وقد سميت بهذا الاسم لأنها تدل على معنى الكمال ، وهي إذا وقعت بعد النكرة كانت صفة لها .
 
نحو : شوقي شاعر أي شاعر . أي : هو كامل في صفات الشعراء .
 
وإذا وقعت بعد المعرفة كانت حالا منها .
 
نحو : مررت بمحمد أيَّ رجل .
 
       ولا تستعمل أي الكمالية إلا مضافة ، وتطابق موصوفها في التذكير والتأنيث ، تشبيها لها بالصفات المشتقات ، ولا تطابقه في غيرها .
 
9 ـ من المصادر المؤكدة لمضمون الجملة قولهم : لا أفعله بتَّا وبتاتا وبتَّة والبتة .
 

المراجع

موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

الأبحاث