المفعول لأجله
 

تعريفه :

 
      مصدر منصوب يذكر لبيان سبب وقوع الفعل ، أو ما دل على الوقوع ، ويسمى المفعول له ، والمفعول من أجله . وهو جواب مقدر لسؤال يبدأ بـ : لم ، أو لماذا .
 
ويشترط فيه أن يتحد مع عامله " وهو ما جاء المفعول لأجله يبين سببه " في الزمان والفاعل .
 
نحو : أقرأ حبا في القراءة .
 
حبا : مفعول لأجله ، وهو مما توفرت فيه كل الشروط التي ذكرنا سابقا ، فهو مصدر الفعل " حبّ " ، ويبين سبب وقوع الفعل " أقرأ " ، لم أقرأ ؟ الجواب : حبا .
 
وهو متحد معه في الزمان بمعنى أن القراءة والحب حادثان في آن واحد  ، وليست القراءة في وقت غير وقت الحب . وهو متحد معه في الفاعل بمعنى أن القراءة والحب فاعلهما واحد وهو المتكلم ، فأنا أقرأ ، وأنا أحب .
 
76 ـ ومنه قوله تعالى : { ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله }1 .
 
تنبيه : إذا فقد المفعول لأجله شرطا من الشروط السابقة وجب حينئذ جره .
 
مثال ما فقد المصدرية : سافرت إلى القاهرة للمعرض .
 
فالمعرض سبب السفر إلى القاهرة ، ولكنه ليس مصدرا .
 
ومثال ما فقد الاتحاد في الزمان : انتظرتك للحضور غدا .
 
فالحضور مصدر يبن سبب الانتظار ، وهو متحد مع فعله في الفاعل ، فالانتظار والحضور من المتكلم ، غير أن الحضور سيكون غدا في وقت غير وقت الانتظار .
 
ومثال ما فقد الاتحاد في الفاعل : سررت لإكرامك الضيف .
 
فإكرام مصدر يبين السبب ، ومتحد مع الفعل في الزمن ، غير أن فاعل سرّ هو تاء
 
ـــــــــــ
 
1 ـ 265 البقرة .
 
 
 
المتكلم ، وفاعل إكرام الكاف ضمير المخاطب ، الذي هو فاعل في المعنى ، وهو الآن مضاف إليه .
 
ورغم استيفاء المفعول لأجله للشروط كلها إلا أنه يجوز أن يأتي مجرورا .
 
نحو : حضرت لتلبية دعوته .
 
 
 

نوع المصدر الذي يقع مفعولا لأجله :

 
     ليست كل المصادر مناسبة لأن تكون مفاعيل له ، ولكن من المصادر المناسبة ما كانت تعبر عن رغبة من القلب ، أو عن شعور وإحساس ، ومن هذه المصادر :
 
خشية ، ورغبة ، وإكراما ، وإحسانا ، وحبا ، وتعظيما ، واستبقاء ، ونفورا ، وإجلالا ، وإكبارا ، وطلبا ، وتلبية ، وشوقا ، وعونا ، واعترافا ، وأنفة ، وإباء ،  وحياء ،  وتفانيا ، وابتغاء ، وخوفا ، وطمعا ، وحزنا ، ورأفة ، وشفقة ، وإنكارا ، واستحسانا ، واطمئنانا ، ورحمة ، وإعجابا ، وإرضاء ، ومواساة ، وتوبيخا ، وزلفة ، ونصحا .
 
ولا تأتي مثل هذه المصادر مفاعل له لأنها ليست صادرة من القلب ، وإنما صادرة من الجوارح . وهي : دراسة ، وقراءة ، وكتابة ، وإملاقا ، وعلما ، ووقوفا ، ونحوها .
 
فلا يصح أن نقول : سافرت إلى مصر علما .
 
وإنما نقول : طلبا للعلم ، أو للعلم .
 
 
 

العامل في المفعول لأجله :

 
     يعمل في المفعول لأجله غير الفعل ما يشبه الفعل وهو التالي :
 
1 ـ المصدر . نحو : الارتحال طلبا للعلم واجب .
 
2 ـ اسم الفاعل . نحو : محمد مسافر طلبا للعلم .
 
3 ـ اسم المفعول . نحو :  أنت مغبون حسدا لك .
 
4 ـ صيغ المبالغة . نحو : أحمد شغوف بالعلم رغبة في التفوق .
 
5 ـ اسم الفعل . نحو : حذار المنافقين تجنبا لنفاقهم .
 
 
 

أحكام المفعول لأجله الإعرابية :

 
1 ـ الأصل في المفعول لجله النصب ، ويجب نصبه إذا تجرد من " أل " التعريف ، والإضافة .
 
نحو : وقفت للمعلم إجلالا . وسافرت رغبة في الاستجمام .
 
غير أن هذا النوع يجوز فيه الجر أيضا .
 
نحو : سافرت للرغبة في الاستجمام .
 
77 ـ ومنه قوله تعالى : { أفنضرب عنكم الذكر صفحا }1 .
 
وقوله تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا }2 .
 
وقوله تعالى : { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد }3 .
 
39 ـ ومنه قول المتنبي : 
 
       وأغفر عوراء الكريم ادخاره      وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
 
2 ـ أن يكون معرفا بأل التعريف والأنسب فيه أن يكون مجرورا إذا سبق بحر  الجر . نحو : حضرت للاطمئنان عليك . وذهبنا إلى الريف للاستجمام .
 
ويجوز فيه النصب أيضا إذا تجرد من حرف الجر .
 
فنقول : ذهبنا إلى الريف الاستجمامَ .
 
40 ـ ومنه قول الشاعر :
 
       لا أقعدُ الجبنَ عن الهيجاء     ولو توالت زمرُ الأعداء
 
41 ـ ومنه قول الآخر :
 
      فليت لي بهم قوما إذا ركبوا      شنوا الإغارةَ فرسانا وركبانا
 
3 ـ أن يكون مضافا ، وفيه يتساوى النصب والجر .
 
نحو : تأني المتسابق في تلاوته خشية الوقوع في الخطأ .
 
ويجوز أن نقول : تأنى المتسابق في تلاوته لخشية الوقوع في الخطأ .
 
ــــــــــــ
 
1 ـ 5 الزخرف . 2 ـ 231 البقرة .
 
3 ـ 6 ، 7 الصافات . 4 ـ 121 الحشر .
 
 
 
78 ـ ومنه قوله تعالى : { لو أنزلنا هذا القراء على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله }4 .
 
ومنه قوله تعالى : { ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله }1 .
 
79 ـ وقوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق }2 . 
 
وقوله تعالى : { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت }3 .
 
ومنه قول المتنبي :
 
       ومن ينفق الساعات في جمع ماله     مخافة فقر فالذي فعل الفقر
 
      
 

تنبيهات وفوائد :

 
1 ـ يجوز تقديم المفعول لأجله على عامله ، سواء أكان منصوبا ، أم مجرورا .
 
نحو : طلبا للاستشفاء سافرت إلى مصر .
 
      وتكريما له منح الجائزة .
 
ونحو : لطلب الاستشفاء سافرت إلى مصر .
 
        ولتكريمه منح الجائزة .
 
42 ـ ومنه قول الشاعر :
 
        ـ فما جزعا ـ ورب الناس ـ أبكي     ولا حرصا على الدنيا اعتراني
 
43 ـ ومنه قول الآخر :
 
      طربت وما شوقا إلى البيض أطرب      ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
 
2 ـ إذا سبق المفعول لأجله بحرف الجر ، لا يعرب مفعولا لأجله ، وإنما يعرب جارا ومجرورا .
 
80 ـ نحو قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق }4 .
 
وقوله تعالى : { وإن منها لما يهبط من خشية الله }5 .
 
ــــــــــــ
 
1 ـ 265 البقرة . 2 ـ 31 الإسراء .
 
3 ـ 19 البقرة . 4 ـ 151 الأنعام . 5 ـ 74 البقرة .
 
 
 
44 ـ ومنه قول الشاعر :
 
      وإني لتعروني لذكراك هزة      كما انتفض العصفور بلله القطر
 
3 ـ يجوز حذف المفعول لأجله ، ويبقى لفظ يدل عليه ، ويغلب هذا الحذف قبل مصدر مؤول من أن وما بعدها .
 
81 ـ نحو قوله تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا }1 .
 
فحذف المفعول لجله قبل المصدر " أن تضلوا " . والتقدير : خشية أن تضلوا .
 
ومنه قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة } 2 .
 
وقوله تعالى : { ولا تجهروا بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم }3 .
 
ـــــــــــ
1 ـ 176 النساء .
 
2 ـ 6 الحجرات .
 
3 ـ 2 الحجرات .
 
 
 

نماذج من الإعراب

 
 
 
76 ـ ومنه قوله تعالى : { ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله }1 .
 
 
 
77 ـ ومنه قوله تعالى : { أفنضرب عنكم الذكر صفحا }1 .
 
 
 
39 ـ ومنه قول المتنبي : 
 
       وأغفر عوراء الكريم ادخاره      وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
 
 
 
40 ـ ومنه قول الشاعر :
 
       لا أقعدُ الجبنَ عن الهيجاء     ولو توالت زمرُ الأعداء
 
 
 
41 ـ ومنه قول الآخر :
 
      فليت لي بهم قوما إذا ركبوا      شنوا الإغارةَ فرسانا وركبانا
 
 
 
78 ـ ومنه قوله تعالى : { لو أنزلنا هذا القراء على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله }4 .
 
 
 
79 ـ ومنه قوله تعالى : { ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله }1 .
 
 
 
42 ـ ومنه قول الشاعر :
 
        فما جزعا ـ ورب الناس ـ أبكي     ولا حرصا على الدنيا اعتراني
 
 
 
43 ـ ومنه قول الآخر :
 
      طربت وما شوقا إلى البيض أطرب      ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
 
 
 
80 ـ نحو قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق }4 .
 
 
 
44 ـ ومنه قول الشاعر :
 
      وإني لتعروني لذكراك هزة      كما انتفض العصفور بلله القطر
 
 
 
81 ـ نحو قوله تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا }1 .
 

المراجع

موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

الأبحاث