يسمح المطياف الكتلوي mass spectrograph أو راسم الطيف الكتلي بفصل الذرات بحسب كتلها، شأنه في ذلك شـأن المطياف الضوئي الذي يسمح بفصل الضوء بحسب الأطوال الموجية التي يتركب منها. فمن المعلوم أن بالإمكان استخدام المطياف الضوئي لقياس الأطوال الموجية الصادرة عن منبع ضوئي، إضافة إلى قياس الشدات النسبية للأضواء وحيدة اللون التي يتركَّب منها. وبالمثل يمكن استخدام المطياف الكتلوي جهاز تحليل للكشف عن الكتل الذرية المختلفة التي تتألف منها عيِّنة ما، وكذلك تقدير الوفرة النسبية لكل منها. كما يمكن استخدامه وسيلة لفصل الذرات المتماثلة في الكتلة.
يعود الفضل إلى ف. و. آستون F.W.Aston في ابتكار أول مطياف كتلوي عام 1920، الذي عمل على تطوير جهاز ابتكره ج.ج. طومسون[ر] J.J.Thomson لفصل النظائر isotopes لأول مرة، وهي عناصر لا يمكن تمييزها بعضها عن بعض كيمياوياً، إلا أنها تختلف في الكتلة، وباستطاعة المطياف الكتلوي تمييزها بسهولة.
يعتمد مبدأ عمل المطياف الكتلوي على توليد أيونات للمادة المدروسة في حيّز خالٍ من الهواء، وإخضاعها لحقول كهربائية ومغنطيسية حتى ترسم في نهاية المطاف الجسيمات المختلفة في الكتلة مسارات متباينة.
وقد تختلف الترتيبات المستخدمة لهذا الغرض من جهاز لآخر، ويظهر في الشكل (1) أحدها وهو الأكثر استخداماً، وهو يتألف من أربعة أجزاء هي:
1- حجرة التأين ionization chamber
وهنا تُنتزع الإلكترونات من ذرات العيِّنة موضوع الدراسة، فتتحول إلى أيونات موجبة تمتلك جميعها كتلة متقاربة m، وهي تحمل شحنات كهربائية موجبة q = ne مساوية شحنة الإلكترون e أو مضاعفاتها n بالقيمة المطلقة. ويمكن الحصول على هذه الأيونات على سبيل المثال بإخضاع ذرات المادة وهي في حالة بخار تحت ضغط منخفض لسيل من الإلكترونات صادر عن فتيل ساخن.
وسيلة تحقيق ذلك. إذ تُدخَل العيّنة وهي بحالة بخار إلى حجرة صغيرة فيها فتيل يمر فيه تيار كهربائي، توضع مقابله صفيحة موجبة A1 فتنجذب الإلكترونات إليها. وباصطدام الإلكترونات المسرَّعة هذه مع ذرات البخار تغدو الذرات متأينة مرة أو أكثر، وتقوم الصفيحة A2 التي يطبق عليها جهد (كمون) كهربائي موجب بطرد الأيونات بعيداً عنها فتخرج الأيونات من فتحة في حجرة التأين.
2- مساري التسريع acceleration electrodes
يطبق على حجرة التأين جهد كهربائي موجب من رتبة 10000 ڤولط volt، وتمر الأيونات الخارجة من فتحة حجرة التأين فتَرِدُ على مجموعة مسارٍ كهربائية تطبق عليها جهود كهربائية متناقصة حتى الصفر ڤولط، كما هو ظاهر في الشكل (3)، فتكتسب الأيونات سرعة عاليــة.
4- حجرة الكشف detection chamber
تَرِد الأيونات بعد خروجها من منطقة الحقل المغنطيسي إلى حجرة الكشف التي تعلوها فتحة. فإذا تمكَّن أيون من دخول الحجرة والارتطام بقعرها فإنه يكتسب من جدارها الإلكترون اللازم لاعتداله، فإذا وُصِلت الحجرة بمقياس يسجل شدة التيار عن طريق مضخم أمكن مراقبة عدد الأيونات الأخف أو الأثقل. يجري التحكم بشدة الحقل المغنطيسي B، لكشف كل أنواع الأيونات الموجودة في العيِّنة المدروسة.
يتطلب عمل المطياف الكتلوي جعل المنطقة التي تتحرك فيها الأيونات خالية عملياً من الهواء، ويتم تأمين ذلك عن طريق مخلِّيات مناسبة. ولكن كيف تم التعرف على أن الخط الأول من الطيف الكتلوي مثلاً عائد للمولبدن 92 وما ومعنى ذلك؟
تعطي المعادلة (2) نصف قطر الدائرة التي يرسمها الأيون في الحقل المغنطيسي ذي الشدة B، وهو يقاس بالمتر في الجملة الدولية، وتقاس B بالتسلا وV بالڤولط، وe بالكولون وm بالكيلو غرام. فبقياس كل من B وV وR ومعرفة شحنة الإلكترون e وهي تساوي 1.6×10-19، يمكن استنتاج m بالكيلوغرام. لقد جرت العادة على استخدام واحدة لقياس الكتل على السلم الذري تسمى واحدة الكتلة الذرية ويرمز لها بـ «و. ك. ذ» amu (atomic mass unit) وقيمتها:
1 و.ك. ذ= 1.66× 10-27 كغ
فإذا قسمت m المقدرة بالكيلوغرام على واحدة الكتلة الذرية التي تمثل عملياً
من كتلة ذرة الكربون c12C فإن أقرب عدد صحيح للعدد الناتج سيكون 92، وهو يمثل عملياً مجموع عدد البروتونات والنترونات في نواة النظير الناتج، ويسمى العدد الكتلي atomic number له. وهكذا بالنسبة لباقي الخطوط الناجمة عن المطياف الكتلوي.
أحمد حصري
المراجع
الموسوعة العربية
التصانيف
الأبحاث