ابو على منصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله ابى تميم معد , ولد بالقصر من القاهرة المعزية ليلة الخميس الثالث و العشرين من شهر ربيع الاول 375 هجرى , فى الساعة التاسعة , و الطالع من برج السرطان سبع و عشرين درجة و هواول من ولد من الخلفاء الفاطميين بمصر
و بعد وفاه ابية العزيز سلم علية بالخلافة فى مدينة بلبيس بعد الظهر – حيث مات العزيز و هو فى طريقة الى الشام - من يوم الثلاثاء عشرى شهر رمضان سنة هجرى 386 وسار الى القاهرة يو م الاربعاء و جثمان العزيز امامة فى قبة محمولة على ناقة و دخل القصر قبل المغرب و اخذ فى تجهيز ابية العزيز بالله و دفنه . و فى صباح اليوم الثانى الخميس خرج من قصرة الى الايوان و قبل الناس له الارض و سلم علية الجميع بالامامة و اللقب الذى اختير لة وهو " الحكم بامر الله" و فى يوم تنصيبة الخميس اثنا عشر من رمضان سنة 386 هجرى . و ثبت عيسى بن نسطورس على الديوان الخاص و قلد سليمان بن جعفر بن فلاح الشام .
و نصب ابا محمد الحسن بن عمار الكندى مدبر لشئون الدولة و لقبة بامين الدولة و كان اول من لقب بهذا اللقب , و كان تنصيبة ضغطا من بربر كتامة لاستعادة مكانة المغاربة التى اضعفها الوزير بن كلس لحساب الاتراك
لكن سرعان ما ان تحالف الاتراك و المشارقة مع برجوان و اطاحوا بأبا محمد الحسن بن عمار الكندى و دسوا لة عند الحاكم فصرفة من الامانة و عين مكانة الطواشى برجوان , بنص ما ذكرة المقريزى " و اختلفت اهل الدولة على ابا محمد الحسن بن عمار الكندى و صرف و لة فى النظر احد عشر شهرا غير خمس ايام "
استبد برجوان بالامر و معة – كاتبة فهد بن ابراهيم و لقبة بالرئيس و لم يدع الخليفة يتصرف فى شىء الا برأية , و بحسب تعبير ابن اياس " كان الحاكم بامر الله لا يتصرف فى شىء من امور المملكة الا برأى الامير برجوان و كان معة كالمحجور علية " و هو ما ضاق بة الحاكم بامر الله , فاوعز الحاكم الى ريدان الصقلبى – صاحب المظلة - بقتل برجوان فى القصر و هو بالحمام , فقتل برجوان وكان لة فى النظر سنتان و ثمانية اشهر غير يوم واحد و قتل معة ايضا ابا محمد الحسن بن عمار الكندى . و احتاط الحاكم على اموال و ممتلكات برجوان بعد قتلة و كان حصرها من الذهب العين مائتى الف الف دينار , و من الفضة الدراهم خمسين اردبا و وجد لة من القماش مائتان و ستين بقجة , و وجد له الف قميص حرير سكندرى , و جد لة اثنا عشر صندوقا ضمنهم فصوص و جواهر , و وجد من الفرش و الاوانى ما لايحصى حتى قيل كان ينقل من حار برجوان الى قصر الزمرد فى كل يوم دفعتان على مائتى جمل نحو الابعين يوما من موجودات برجوان و هو لا يفرغ هذا غير الضياع و الاملاك و الدواب و البهائم و العبيد و الجوارى
ورد النظر فى امور الناس و تدبير المملكة و التوقيعات الى الحسين بن جوهر و لقب بقائد القواد و ردت اليه ايضا قيادة القوات البرية و الانشاء
و اعقب مقتل برجوان اضطراب بين طوائف الجند و خاصة الاتراك الذين اعتبروا ذلك ضربة لهم من بربر كتامة , فخرج لهم الحاكم و وجه حديثة الى الكتاميين و و صف هم بانهم" شيوخ دولتة" و منح الكتاميين امانا على انفسهم و استدار الة الاتراك و وصفهم بانهم " تربية والده العزيز" و طلب من الكافة الولاء و الطاعة , كما امر ابا منصور بن سورين كاتب الانشاء بكتابة سجل يبرر فية قتله لبرجوان
و بدء من ذلك التاريخ 390 هجرى – 1000 ميلادى - اصبح الحاكم طاغية مطلق – و هو فى ذلك لم و لن يكون بدعة بين معظم الحكام فى ذلك العصر و ما بعدة – و لكن وضح من تصرفاتة المتناقضة و قرارتة المتضاربة او كما قال ابن اياس " صار يفعل اشياء لا تقع الا من المجانين الذين فى عقلهم خلل" او كان مصاب بانفصام فى الشخصية كما يرى دكتور ايمن فؤاد سيد , سواء هذا او ذاك من المؤكد انة كان مصابا بخلل رهيب فى شخصيتة .
فى سنة 391 هجرى , منع النساء من الخروج الى الطرقات و من التطلع الى الطاقات و الطلوع الى الاسطح و منع الخفافين من عما الاخفاف لهن , كما منعنهن من دخول الحمامات و يقال انة كان يمر يوما بحمام الذهب مسمع ضجيج النساء بداخل الحمام فامر بأن يسد عليهن باب الحمام فسدوة فى ساعتها فاقمن داخل الحمام حتى متن بة , ثم منع الرجال من الجلوس فى الحوانيت و ذلك بعد ان لاحظ مبالغة الناس فى الوقود و الزينة و انفقوا الاموال الكثيرة فى المأكل و المشرب و خرجوا عن الحد
فى سنة 392 هجرى قتل الحاكم بامر الله من اعيان الدولة على بن عمر العداس , الاستاذ الصقلى و فهر بن ابراهيم و عدة من الناس و امر بمنع الركوب الليل
فى سنة 393 هجرى بدء اتمام بناء الجامع الانور الذى بداة والدة العزيز – و الذى عرف فيما بعد بجامع الحاكم – و بدء عمارة جامع راشدة على ارض كانت لقبيلة راشدة فى الفسطاط و ازل ما عليها من بعض الكنائس و مقابر اليهود و النصارى , و كذلك بناء جامع المقس على شاطىء النيل
بدء من سنة 395 هجرى بدأت مرحلة جديدة فى اطوار سلوك الحاكم بامر الله و كانت تلك السنة مشحونة بالقرارت و التحولات المتضاربة.
فامر النصارى و اليهود بلبس زى مميز لهم , و منعهم من دخول حمامات المسلمين , و الا يركبوا بهيمة , و هدم كنائسهم و بيعهم , و امرهم اما باعتناق الاسلام او الخروج الى ارض الروم , فدخل فى الاسلام كثيرا منهم كارهين فاقاموا على ذلك مدة ثم عادوا الى ما كانوا علية
و" منع الناس من اكل الملوخية و القرع كتب على الفلاحين قسائم بالا يزرعونها و علل تحريم الملوخية بان السيدة عائشة رضى الله عنها كانت تميل اليها و مر يوما على جماعة يأكلون الملوخية فضربهم بالسياط و طاف بهم فى القاهرة ثم ضرب اعناقهم , و القرع و علل تحريمة بان سيدنا ابو بكر الصديق كان يميل اليه الجرجير و التوكلية و الدليبس و ذبح الابقار السليمة من العاهة الا فى ايام الاضحية و منع بيع الفقاع و عملة ألبتة .
والا يدخل احد الحمام الا بمئزر , و الا تكشف امرأة و جهها فى طريق و لا خلف جنازة و لا تتبرج , و الا يباع شىء من السمك بغير قشر – القرموط – و لا يصطاده احد من الصيادين . و تتبع الناس فى ذلك و شدد عليهم و ضرب جماعة بسبب مخالفتهم ما امرهم به "
و منع الناس من الخروج بعد المغرب فى الطرقات , و لا يظهر احد بعدها لبيع او شراء فخلت الطرق من المارة كما يذكر المقريزى و ان كان ابن اياس يذكر قولا مخالفا " ثم انة امر الناس بأن بغلقوا الاسواق بالنهار و يقتحونها ليلا و جعل الليل مقام النهار فى جميع احوال الناس كلها فامتثلوا لذلك و استمروا علية دهرا طويلا"
و منع بيع الزبيب و امر بحرق الكروم , و منع بيع العسل الاسود و كسرت منه نحو اثنى عشر الف جرة منة و كسرت اوانى الخمور و اريقت من سائر الاماكن
"ثم امر الناس اذا ذكر الخطيب اسمة فى يوم الجمعة و هو على المنبر ان تقوم الناس صفوفا اعظاما لاسمة , فكان يفعل ذلك فى سائر اعمال مملكتة حتى فى الحرمين الشريفين و بيت المقدس"
و " امر الحاكم بامر الله بقتل الكلاب فقتل منها ما لا ينحصر حتى فقدت " و " قتل منها نحو ثلاثين الف كلب " و " منع الناس كافة من الدخول من باب القاهرة و منع الناس من المشى ملاصق للقصر . و قتل قاضى القضاة عبد اللة حسين بن النعمان و احرق جثتة بالنار , و ضرب اعناق عددا كثيرا من الناس " و كانت الطامة الكبرى انه امر ان تكتب "على ابواب المساجد و الجوامع بمصر و على ابواب الحوانيت و الحجر و المقابر , سب السلف و لعنهم و اكره الناس على نقش ذلك كتابة بالاصباغ فى سائر المواضع " فعظم ذلك على اهل مصر من السنة .
و اشتد خوف الناس باسرهم و قويت الشناعات و زاد الاضطراب فاجتمع كثير من الكتاب و غيرهم تحت القصر و ضجوا يسألهم العفو فكتب عدة امانات لجميع الوظائف من اهل الدولة و غيرهم من البباعة و الرعية "
و فى اخريات تلك السنة خرج على الحاكم ابو ركوة يدعوالى نفسة مدعيا انه من بنى امية و استجابت لة قبائل لواته و مزانة و زنادة , وتفاقم الوضع فى مطلع سنة 396 هجرى عندما و هزمت الجيوش التى ارسلها الحاكم اكثر من مرة , حتى ولى القائد فضل بن صالح فى ربيع الاول قيادة الجيوس المكلفة بالقضاء على تلك الثورة , و لكن الفضل هزم ايضا و وصل الامر بان وصلت جيوش الثورة من القبائل بقيادة ابو ركوة الى الجيزة مقابل الفسطاط فاصطدم بهم فضل بن صالح فى اشباكات عده لم تسفر عن شىء مما ساهم فى انتشار الذعر بين الاهالى و خرج الناس و باتوا فى الشوراع خوفا من هجوم عسكر ابو ركوة من البدو.
و فى محاولة من الحاكم لتأمين جبهتة الداخلية المتمثلة فى الفسطاط معقل السنة و الذين كانوا يتخذون موقفا معاديا و ان كان عمنويا تصاعد بامرة بكتابة سب الصحابة ةو السلف على الجدران , فقد امر بان تمحى من على المساجد و الحوانيت و كافة المبانى ما رسم من سب السلف و الصحابة و اوكل الى صاحب الشرطة ان يلزم كل صاحب دار او دكان بمحو ما كتب على دارة او حانوتة , كما سمح بممارسة بعض الشعائر و الطقوس الدينية التى حرمها اباؤة فاعاد صوم رمضان بدون رؤية الهلال , و لكسب ثقة قيادات السنة من الشيوخ و العلماء فانة امر ان يقوم بدار الحكمة ( دار العلم ) – التى انشأها فى 395 هجرى – جماعة من شيوخ السنة على رأسهم الحامفظ عبد الغنى بن سعيد و ابو اسامة جنادة بن محمد اللغوى و ابو الحسن على بن سليمان المقرىء - لن يلبث ان يقتل الشيخان محمد اللغوى و سليمان المقرىء و ينحى عبد الغنى بن سعيد فى سنة 399 هجرى -1009 ميلادى
و استمرت الاشتباكات حتى انهزم ابو ركوة الى الفيوم فى ثالث ذى الحجة و تبعة القائد فضل – بعد ان بعث الى القاهرة بستة الاف راس و مائة اسير , و استمر القائد فضل فى مطاردة ابو ركوة حتى قبض علية فى النوبة فاسرة و بعثة الى القاهرة حيث قتل بها و خلع الحاكم على القائد فضل
سنة 398 هجرى – 1007 ميلادى هدم الحاكم كنيسة القيامة فى بيت لحم
فى سنة 400 هجرى – 1010 ميلادى امر برفع ما كان يؤخذ على ايدى القضاة من الخمس و الزكاة و الفطرة و النجوى و ابطال المجلس الذى كان يعقد من علماء دار الحكمة بالقصر ليلا ( و ان كان قد امر باعادتها بعد ذلك ) كما امر جميع مؤذنى القصر و سائر الجوامع بترك " حى على خير العمل " فى الاذان ,و ان يقال فى صلاة الصبح " الصلاة خير من النوم " و اباح الصوم على رؤية الهلال , و ترك الحرية لمن يريد ان يصلى صلاة التراويح و صلاة الضحى ( وعدل عن ذلك كلة فيما بعد ) و اوقف رباعا و املاكا كثيرة على جامع الازهر , و جامع المقس , و راشدة , و الجامع الحاكمى و دار العلم بالقاهرة و صادر اموال الحسين بن جوهر و صهرة عبد العزيز بن النعمان
فى سنة 401 هجرى – 1011 ميلادى اصبح من الواضح ان سياسة مهادنة السنة ابتغاء كسب قاعدة شعبية عريضة , التى يتبعها كان يتبعها الحاكم قد بدأت تسبب غضب كبار رجال الدعوة و لكنة استمر فيها و قمعا لاى معارضة من جانبهم اعدم بعض رموزهم كالحسين بن جوهر و صهرة عبد العزيز بن النعمان
فى سنة 402 هجرى – 1012 ميلادى ومنع الناس كافة من مخاطبتة او مكاتبتة بلقب سيدنا او مولانا او الامام و ان يكتفى بمخاطبتة و مراسلتة بلقب امير المؤمنين فقط و و اباح دم من خالف ذلك
سنة 403 هجرى –1102/ 1013 ميلادى امر الحاكم بهدم جميع كنائس الديار المصرية و وهب جميع ما فيها و مالها من رباع و املاك الى جماعة من الصقالبة و الفراشيين و السعدية , و احلارق حارة الجودرية على اهلها اليهود الذين كانوا يجتمعون بها و يسخرون من المسلمين , كما بدأت تظهر علية اعراض التقشف و الزهد فى الحياة , فمال الى ارتداء الخشن من الثياب و ركوب الحمير عوضا عن الخيل المطهمة و اكثر من الخروج وحيدا فى الليل . كما اخذ فى ارتداء الكتان مثل المتصوفة ,و اسقط جميع الرسوم و المكوس التى جرت العادة باخذها فيما عدا الخراج الشرعى , و اقطع و وهب جل الضياع و الاعمال و العقارات و الاملاك السلطانية و رفض جميع انواع المواكب و اطلق يدة بسخاء مفرط فى الصرف على المنشأت الدينية و قومة بالمساجد و وقف الاوقاف للصرف عليها , كما امر بتسجيل المساجد التى لا غلة لها و لا احد يقوم بها فكانت عدتها 800 مسجد فاطلق لها من بيت المال تسعة الاف ومائتين درهما
سنة 404 هجرى - 1014 ميلادى كسر الحاكم بامر الله احدى قواعد العقيدة الاسماعيلية التى تشترط على لن تكون الامامة فى الابن الاكبر , و جعل ابن عمة عبد الرحمن بن الباس و هو ابن امراة مسيحية ولى عهد لة و نقش اسمة علي العملة و الطراز و البنود و يرى دكتور ايمن فؤاد انة ربما قام الحاكم بذلك بعد ان قام فى اول العام باخراج جماعة من حظاياة و امهات اولادة من القصر و بينهم ام ولدة الحسن على ( الظاهر ) و ولدة نفسة , و اسكنتهم اختة ست الملك فى قصرها المواجه للقصر الكبير , و ظلا فية الى ان فقد الحاكم
سنة 405 هجرى / 1014 ميلادى استمر فى سياسة اطلاق الاموال على اعمال الخير فحبس سبع ضياع على القراء و المؤذنين بالجوامع و على المارستان فى ثمن الاكفان و امر بعمل رواقيين بجامع عمرو بن العاص . كما تخلى عن كل مظاهر البذخ و العظمة لولى عهده عبد الحمن بن الياس و يرى دكتور ايمن السيد يظن انها كانت خطوة لاعتزال منصب الامامة
سنة 406 هجرى –1015 ميلادى قطع قيصر بيزنطة باسيل الثانى جميع العلاقات التجارية مع الدولة الفاطمية نتيجة للسياسة الاضطهاد التى مارسها الحاكم تجاه المسيحيين
سنة 407 هجرى / 1017 ميلادى حدثت القطيعة النهائية بين الحاكم و اهل مصر من السنة , اذ حضر الى مصر وفد من الدعاة الفرس يضم الحسن بد حيدرة الفرغانى الاخرم وحمزة بن اجمد اللباد الزوزنى و محمد بن اسماعيل انوشتكين الدرزى و اعلنوا تألية الحاكم ,و ترك الحاكم هؤلاء و دعوتهم فلا هو نهاهم عنها و لا هو دعمهم فقجد رأها حركة لتجميع الدولة حول شخصة و ان كان ابن اياس يرى ان الحاكم كان "يحسن لجماعة من عوام مصر الجهال ذلك , فكان ان مر من الطرقات يسجدون لة و يقولون : "يا محي يا مميت " و من لم يفعل ذلك ضرب عنقة , و تمادى دعاة تلك الحركة بان مدوا نطاق دعوتهم الى الفسطاط بل و الى جامع عمروبن العاص نفسة مركز المقاومة السنية فى مصر و لذا كان الصدام محتوم , فشهدت السنوات من 408هجرى / 1017 ميلادى الى 410 هجرى / 1019 ميلادى سلسلة من المصادمات و الاغتيالات والقتل بل و نوعا من الحرب الاعلامية اذ يذكر ابن اياس انة لما بدات دعوة تألية الحاكم تظهر بين الناس كتب لة بعض الناس رقعة لصقوها على المنبر فى مكان يقعد فية كتب فيها :
بالجور و الظلم قد رضينا و ليس بالكفر و الحماقة ان كنت اوتيت علم الغيب بين لنا كاتب البطاقة
كما استعمل السنة سلاح الفتوى فوافق علماء الفسطاط من السنة مثل الشيخ ابى حامد الاسفرايينى و الشيخ ابى الحسن القدورى و غير ذلك من العلماء على ان نسب الفاطميين نسب فاسد لا يرجع الى الفاطمة الزهراء بنت الرسول علية الصلاة و السلام بل الى ديصان بن سعيد المجوسى الاصل
كان من ابرز وجوة تلك الحرب الغير معلنة مقتل الداعى محمد بن اسماعيل الدرزى سنة 408 هجرى / 1017 ميلادى اثناء سيرة فى موكب الحاكم , و كانت جنازة الحافظ ابى محمد عبد الغنى بن سعيد الاذدى سنة 409 هجرى / 1018 ميلادى كمظاهرة تائييد تظاهر فيها اهل سنة الفسطاط خلف قاضى القضاة ابن ابى العوام الحنبلى الذى ام الصلاة على جنازة عبد الغنى بن سعيد من اجل نصرة الاسلام الحق مما يجعلنا نرجح ان ابن سعيد هذا قد قتل فى المصادمات بين دعاة تأليه الحاكم و السنة .
سنة 410 هجرى / 1019 ميلادى جأت قمة التصعيد فى ذلك الصراع , اذ وضع بعض من اهالى الفسطاط صورة امراة عملت من قراطيس و فى يدها جريدة عليها ورقة فيها ابيات شعر تسب الحاكم و اسلافه اوردها ابن اياس كالتالى :
انا سمعنا نسبا منكرا يتلى على المنبر فى الجامع ان كنت فيما قلتة صادقا مانسب الينا نفسك كالطائع و ان ترم تحقيق ما قلتة فاذكر لن ا بعد الاب السابع دع الانساب مستورة و ادخل بنا فى النسب الواسع فان انساب بنى هاشم يقصر عنها طمع الطامع
فقامت بعدها طوائف العبيد التابعين للقصر بمهاجمة المدينة – باوامر الحاكم بلا شك – و نفذوا عمليات حرق و اغتصاب و قتل كثيرة , ودافع اهل الفسطاط عن مدينتهم ببسالة دعت المغارية و الاتراك للقتال فى صف اهل الفسطاط ضد العبيد لايقاف الصراع الدائر فقد كانوا اكثر مخالطة و مصاهرة معهم و استسمحوا الحاكم فى انهاء عمليات القتل و النهب لان اموالهم و اولادهم و عقارتهم موجودة فى الفسطاط لكن الحاكم لم يستجب و عمل على اشعال الفتنة بين العبيد و سائر الطوائف ليضعف الاطراف المتصارعة لصالحة فى النهاية و لم يصدر اوامرة بوقف تلك المذبجة الا بعد ان احترقت ثلثى مدينة الفسطاط ونهب نصفها و هدد المغاربة و الاتراك بحرق القاهرة نفسها
تبعا لرواية اوردهاالجغرافى الاندلسى ابو عبيد البكرى المتوفى سنة 487 هجرى / 1094 ميلادى وايدتها مصادر اخرى ان الحاكم بامر الله شيد فى المنطقة الواقعة بين القاهرة و الفسطاط ثلاثة مشاهد لينقل اليها رفات النبى علية الصلاه و السلام و رفات ابى بكر و عمر رضى الله عنهما , فى محاولة منة لحرمان المدينة و مكة من ميزتهما الدينية و جعل القاهرة المركز الدينى و السياسى للعالم الاسلامى , ابو عبيدالبكرى لا يذكر لنا تاريح محدد لتلك المحاولة كما ان المصادر الفاطمية لم تذكر عنها اى شىء بطبيعة الحال .
الا ان المؤرخ ابن فهد المكى المتوفى سنة 885 هجرى – 1480 ميلادى و المؤرخ الجزيرى بعدة بمائة عام يؤكدان ان تلك المحاولى تمت فى حوالى 390 هجرى – 1000 ميلادى و تفيد تلك الرواية بان احد الزنادقة اشار على الحاكم بنقل رفات الرسول علية الصلاه و السلام و صاحباة ليشد الناس رحالهم الى القاهرة , فبذل الحاكم المال لرجال من شيعتة فرحلوا الى مكة و نجحوا فى حفر سرداب يمتد من المنزل المجاور لقبر الرسول علية الصلاه و السلام , غير ان اهل المدينة علموا بذلك و قتلوهم وبنوا حائط من الرصاص حول القبر .
غير ان رواية ابن فهد و الجزيرى ان الحاكم عهد حكم المدينة الى ابى الفتوح الحسن جعفر الحسنى بذلك الذى و صل الى المدينة و اجتمع فى المسجد النبوى مع جماعة من اهلها , فثار الحاضرون و كادوا يفتكون بة لكنهم تراجعوا حيث ان حاكم المدينة و مكة كان يتبع الفاطميين و تقول الرواية انه لم يمضى النهار حتى هبت ريحا زلزلت الارض و درحرجت الابل و الخيول و هلك خلق كثير و فسرت تلك الظاهرة على انها غضب الهى على الحاكم .
لكن ذلك لم يثن الحاكم عن ان يرسل من يفتح دار جعفر الصادق – و كانت لم تفتح منذ وفاته – فعثر على مصحف و قعب من خشب مطوق بالحديد و درقة خيزران و حربة و سرير و حمل ذلك كلة الى القاهرة فى صحبة شيوخ من العلويين , و لم تكن تلك هى الذخائر الوحيدة لدى خلفاء الفاطميين فقد احتفظوا ايضا بذو الفقار سيف على رضى اللة عنة , و سيف الحسين بن على ,, و درقة حمزة بن عبد المطلب و سيف جعفر الصادق
ان الغمو ض و التضارب الذى ساد حياة الحاكم صاحبة فى الطريق الى النهاية , ففى ليلى 27 شوال 411 هجرى – 13 فبراير 1021 خرج الحاكم وحدة ليلا من قصرة راكبا حمارة و فى صحبة مكاريين و اتجة الى المقطم - و يقال حلوان – و عند حافة الجبل طلب منهم الانتظار و ذهب وحيدا و لم يرجع . و لما عادوا فى الصباح الى القصر و اخبروا ما فبة بما حدث , اخذوا فى البحث عنة و بعد 5 ايام عثروا على ثيابة ممزقة باثار طعنات , يكاد يجمع المؤرخيين على ان ست النصر اخت الحاكم هى وراء مقتلة بالاتفاق مع سيف الدولة الحسين دواس الكتامى , و من الممكن تفهم دواعى ست النصر لقتل اخيها و هى بما عرف عنها من الذكاء و سعة الادراك انها خافت من انهيار البيت الفاطمى تحت ضربات و شطحات الحاكم و التى تجاوزت كل الحدود و الاعراف بانتهاك الشرائع السماوية بادعاء الالوهية و هو ما كان سيدفع بسنة مصر الى الاطاحة بحكم البيت الفاطمى ككل و يؤكد ابن اياس دور ست النصر فى مقتل الحاكم مع دواس الكتامى اذ يذكر انها اجتمعت يوما بة و ذكرته بالفظائع التى اقترفها اللحاكم فى حق الرعية و ان دورهم فى القتل قادم – هى و دواس الكتامى و حرضتة على قتل الحاكم بان يرسل من العبيد من يتربصوا بالحاكم عند خروجة الى حلوان فيقتلونة و يكون بعدها – دواس الكتامى مدبر للمملكة – و نفذ المخطط و قتل الحاكم بعد ان اخرج لة دواس الكتامى عشرة من العبيد السود و اعطى لكل عبد منهم خمسمائة دينار
تعليق :
ارى فيك اخلاقا حسانا , قبيحة و انت لعمرى كالذى انا واصف قريب , بعيد , باذل , متمنع , كريم , بخيل , مستقيم , مخالف كذوب , صدوق , ليس يدرى صديقة ايجفوة من تخليطة ام يلاطف فلا انت ذو غش , و انت ناصح , و انى لفى شك لامرك واقف كذاك لسانى هاجى لك , مادح كما ان قلبى جاهل بك , عارف
تلك الابيات التى اوردها ابن اياس يصف حالة التناقض فى شخصية الحاكم و تصرفاتة هى احسن مثال على تللك الشخصية , فالحاكم ان استعرضنا تصرفاتة و قرارتة بحيدة تامة تجعلنا فى حالة حيرة فكثير من تلك القرارات يمكن ادراجها تحت بند القرارات الاصلاحية وانا كان يشوبها حدة و شراسة فى التنفيذ و كما ان الكثير ايضا من تصرفاتة يحمل من الجنون ما لايمكن تفسيرة او تقبلة .
لعلنا لا نختلف فى ان تعاملنا مع اى شخصيات تاريخية بالتأريخ او التحليل يلزمنا بالتالى : توفر مصادر تاريخية و مراجع تأرخ للشخصية او الفترة التاريخية المراد التعامل معها التصدى بالتحليل لتلك الفترات التاريخية او قرارات و سلوكيات الافراد بمنطق العصر الذى حدث فية ذلك الحدث او عاشت فية تلك الشخصية و ليس بمنطق العصر الحالى
اتباع ذلك سيساعدنا كثيرا فى التصدى لمحاولة التعليق على الحاكم و تصرفاتة
المصادر التاريخية : تصدى لتلك الفترة مؤرخين فطاحل - ان جاز التعبير هم مؤرخين عدول - غطوا تلك الفترة بتفاصيلها الدقيقة و لكن لابد ان ندرك التالى :
بسقوط الدولة الفاطيمة و فى محاولة لنزع جذور الدولة الفاطمية من مصر – مع الاعتراف ان المذهب الشيعى كان مذهب للدولة و ليس الشعب – قام الناصرصلاح الدين بتدمير كل الكتب و المراجع و الحوليات التى تتعامل مع فترة حكم الفاطميين فى مصر من قريب او بعيد , سواء كانت دينية , علمية او حتى معاملات يومية , مما حرم المؤرخين من حوليات تكون قد كتبت وقت وقوع الاحداث و تتعامل معها بصورة مجردة او حتى تتبنى وجة نظر الطرف الاخر , كما ان تدمير و تفكيك الهيكل الحكومى للدولة الفاطمية حرمنا من المصادر العفوية للتأريخ متمثلة فى مستندات المعاملات اليومية من عقود بيع و شراء و نقل ملكية و خلافة – باستثناء خبيئة الجينزة - و تلك المصادر العفوية تعطى صورة اكثر حيادية على العصر التى تحدث فية فهيا لا تحمل اى نية تحامل و بعيدة كل البعد عن الهوى السياسى او الشخصى, فهى مجرد سجل لبيانات , و تدليلا على ذلك يذكر الكتور ايمن فؤاد سيد اننا نجد فى اوراق الجينزة ما يخالف بعض ما جاء فى المصادر التاريخية حول موضوع اضطهاد اليهود بصفة خاصة فقد وجدت اوراق يرجع تاريخها الى اواخر شهر يناير 1012 ميلادى – جمادى الاخر 402 نجد مدحا للخليفة الحاكم مع وصفة بأنه يشبه المسيح امير العدالة الذى يحمى غير المسلمين من التهم الباطلة و لا يجب ان ننسى ان كل المصادر التى اعتمد عليها المؤرخيين بعد ذلك هى مصادر سنية , هى بطبيعة الحال معادية الى ابعد حد للمذهب الشيعى عامة و الاسماعيلى منة بصفة خاصة و هو عداء بدء بالفتنة الكبرى و ظل يتصاعد و اتخذ كل اشكال الصراع و منة الصراع المسلح
المراجع
موقع نداء الايمان
التصانيف
تصنيف :الأبحاث