المعقَّد complex أو المركَّب التساندي (التناسقي) coordination compound في الكيمياء هو تجمّع ذري ذو تركيب لا يتفق مع النظريات التقليدية في التكافؤ، والمعقدات قد لا تتبدل في عديد من التحولات الكيمياوية، أي إنها تبدو وكأن لها كياناً له خواصه الفيزيائية والكيمياوية المميزة وتفاعلاتها النوعية التي قد تختلف تماماً عن تفاعلات العناصر المكوِّنة لها. مثال ذلك المركبات: 6NH3 و NiCL2 وPtCl4.2KCL و NH3.H2O. ففي حالة المركب NH3.H2O يكون للأيون المعقَّد NH4+ تفاعلاته المميزة وأملاحه المختلفة، أي إنه ينشأ من تفاعل النشادر مع الماء أيون معقَّد  NH4+ ترتبط فيه ذرة الآزوت (النتروجين) ذات درجة الأكسدة (-3) بأربع ذرات هدروجين ذي درجة الأكسدة (+1). أما في حالة المركب PtCl4.2KCl فلا يمكن الكشف في محلوله المائي عن الأيون  Pt4+وأيونات الكلور، في حين يمكن الكشف عن الأيونات +K، مما يدعو إلى كتابة صيغة المركب كما يأتي:  K2PtCL6 حيث ترتبط أيونات الكلور جميعها بأيون البلاتين، فيتكون أيون معقَّد من Pt4+ وستة أيونات كلور -Cl. وفي محاليل المركب الثالث NiCL2.6NH3 المائية لا تظهر صفات النشادر اذ لا رائحة للمحلول، ولا تتكون أملاح النشادر بإضافة الحموض، كما أن أيون النيكل +Ni2 لا وجود له في المحلول فكأنما ترتبط جزيئات النشادر مع أيون النيكل، ويجب كتابة صيغة المركب كما يأتي:  [Ni(NH3)6]Cl2
 
يعود الفضل في معرفة تركيب عدد من المعقَّدات ووصف بنيتها الفراغية إلى الكيميائي ألفرد فرنر Alfred Werner عام 1893، وكان يعمل في مجالي الكيمياء العملية والنظرية، وهو أول كيميائي حصل على جائزة نوبل عام 1913 في مجال الكيمياء اللاعضوية. إلا أن نظرية فرنر لم تفسر طبيعة الرابطة في المعقَّدات وأخفقت في تعليل خواصها المختلفة. فهناك نظرية الرابطة التكافئية التي تعلل نشوء الرابطة بين العناصر بالتشارك الإلكتروني بين هذه العناصر، بدءاً من نظرية لويس Lewis (الرابطة التساندية) حتى نظريات بولينغ (التهجين والروابط الموجهة). أما نظرية الحقل البلوري فتعود إلى نظريات القوى الكهربائية الراكدة؛ غير أنها تستند إلى النظريات الحديثة لتدرس تأثير الحقل الكهربائي على طاقة المدارات في الأيون المكوِّن للمعقَّد وتعلل ثباته وخواصه المغنطيسية والطيفية. وآخر نظرية وضعت لتفسير طبيعة الارتباط في هذه المركبات هي نظرية المدارات الجزيئية molecular orbital theory.
 

المعقَّدات والمرتبطات

 
تفضل كتابة الصيغ مثل NiCl2.6NH3 و PtCl4.2KCl بالشكل CL2 [Ni(NH3)6] و[PtCL6] K2. فالحاصرتان (القوسان) المتوسطتان تدلان على أن الأيون الموجب (الكاتيون) Ni2+ يرتبط بستة جزيئات نشادر، والأيون الموجب [Ni(NH3)6]2+ يرتبط بأيونين كلوريد، والبلاتين الرباعيPt4+  يرتبط بستة أيونات كلوريد ويتشكل الأيون المعقَّد السالب  [PtCl6]2- ويرتبط مع أيونين موجبين بوتاسيوم. تُسمى هذه المركبات «مركبات تساندية» أو معقَّدات لأنها تحوي الأيون المعقَّد [PtCl6]2- (وهو أيون سالب) والأيون المعقَّد [Ni(NH3)6]2+ (وهو أيون موجب). وقد يكون المعقَّد جزيئاً معتدلاً مثل المعقَّد Cr (CO)6 الذي يتألف من ذرة كروم مرتبطة بستة جزيئات أحادي أكسيد الكربون.
 
وفي الأيون المعقَّد يكون الأيون الموجب مرتبطاً بجزيء معتدل أو أكثر أو يكون مرتبطاً بأيونات سالبة. وتُدعى الجزيئات المعتدلة، والأيونات السالبة المرتبطة بالأيون الموجب؛ المرتبطات (اللاجنات) ligands وهي كلمة مشتقة من الفعل اللاتيني ligare بمعنى «يرتبط».
 
والمرتبطات هي أسس لويس لأنها تحوي دائماً ذرة واحدة على الأقل فيها شفع من الإلكترونات تمنحه إلى ذرة أخرى ويحصل بينهما ارتباط تساندي (تناسقي). وأيون المعدن الموجب يأخذ الشفع الإلكتروني فهو حمض لويس أي آخذ للزوج الإلكتروني 
 
فعندما يقترب المرتبط من الأيون المعدني، يكوِّن الزوجان الإلكترونيان الحران رابطة سيغما (σ) مع المعدن ناشئة من تداخل مدار وثنائية إلكترونية من المرتبط مع مدار فارغ في الأيون أو الذرة المعدنية ويتشكل بذلك ما يُعرف بالرابطة التساندية
 
يُسمّى عدد الأيونات و/أو الجزيئات المتساندة مع الأيون المعدني أي الموجودة في كرة التساند الداخلية، حسب نظرية كوسل - ماغنوس، «عدد تساند المعقَّد». فعلى سبيل المثال، في معقَّد الفضة
 
 [Ag(NH3)2]Cl، العدد التساندي 2 وهو 3 في المعقَّد [MgCl3] k.
 
ثابت تفكك أو تشكل المعقَّد
 
تتعين درجة ثبات المعقَّد كميّاً بتعيين ثابت التفكك أو التشكل، وذلك بتطبيق قانون فعل الكتلة على معادلة التفاعل التوازني لتفكك أو تشكل المعقَّد أو الأيون المعقَّد.
 
ليكن المعقَّد أو الأيون المعقَّد MAn الذي يتفكك حسب التفاعل التوازني:
 
  [[ملف:عمد48.png|تعليق]]
فإذا رُمز إلى ثابت التشكل بالرمز ´K يكون:  ، فعلى سبيل المثال ثابت تفكك الأيون المعقَّد [HgCL4]2- يساوي 2 و1 × 10-15.
 
الأعداد التساندية الشائعة
 
أكثر الأعداد التساندية شيوعاً اثنان وأربعة وستة. وتكون صيغ المعقَّدات من الشكل ML6,ML4,ML2 حيث M هي المعدن، وL مرتبط أحادي. فالمعقَّدات ذات الصيغة Ml2 لها شكل خطي على الأغلب، ومثال ذلك المعقَّد الذي يحوي أيون الفضة الناتج من انحلال كلوريد الفضة في محلول النشادر:
 
المعقَّدات ML6 ذات شكل ثماني وجوه منتظم (الـشكل-1) يحتل الأيون المعدني مركزه وتحتل المرتبطات الـستة رؤوسه، ومثال ذلك المعقَّد [Co(NH3)6]+3 كما هو مبين في الشـكل (4) أو المعقد [Co (en)3] (الشكل 5 - أ و ب) حيث en اختصار للإتيلين ثنائي الأمين.
التوزع الفراغي في كرة التساند الداخلية وإيزوميرية المعقَّدات
 
أ ـ الإيزوميرية الفراغية: إن كل معقَّد يتميز بعدد تساند إشباعي خاص به. فللبلاتين رباعي التكافؤ عدد التساند (6) وللنحاس الثنائي العدد (4). فإذا كانت، في حالة ثماني الوجوه (العدد التساندي 6)، جميع المرتبطات متماثلة فإن تبادلها مواقعها فيما بينها يجب ألاّ يغيّر من بنية المعقَّد شيئاً، أي إنه لا يؤدي إلى تشكل إيزومير (مماكب) isomer. أما إذا كانت المرتبطات غير متماثلة فإنه يتشكل عدد من الإيزوميرات بقدر عدد الأوضاع الفراغية المختلفة لهذه العناصر، فإذا حوى المعقَّد نوعين من العناصر يتكون إيزوميران حسب الوضع المقرون cis أو الوضع المفروق trans. فللمعقَّد [Pt(NH3)2CL4] الإيزوميران المبيّنان .
 
وقد أيدت التجربة بدراسـة البنية بوساطة أشعة إكس صحة افتراضات فرنر. فللمعقَّد [Pt(NH3)2CL4] إيزوميران أحدهـما مقرون لـونـه أحمـر والآخر مفروق لـونـه أصفر وليس للمعقَّد
 
  K2 [PtCL6]إيزوميرات.
 
وعندما يكون في كرة التساند الداخلية للمعقَّد أكثر من نوعين من العناصر المرتبطة فإن عدد الإيزوميرات الفراغية يزداد.
 
أما في المعقَّدات ذات عدد التساند (4) فإن العناصر المرتبطة تتوزع إما وفق رؤوس مربع يقع الأيون المركزي في مركزه أو وفق رباعي وجوه منتظم مركزه الأيون المركزي.
 
فللمعقَّد [Pt(NH3)2(NO2)Cl] ذي الشكل المربع الموافق للبلاتين الثنائي إيزوميران حسب الوضع المفروق أو المقرون
وإضافة إلى الإيزوميرية الفراغية هناك أنواع أخرى من الإيزوميرية أهمها:
 
ب ـ الإيزوميرية الضوئية: تلاحظ في حـالـة المعقَّدات التي لا تتصف جزيئاتها بمركز أو مـستوى تناظر[ر. الكيمياء الفراغية]. وتكون هذه المعقَّدات فعالة ضوئياً. مثال ذلك المعقَّد
 
 [Pt(en)NH3 NO2CLBr). حيث en تمثل ثنائي إتيلين ديامين (الشكل 2) وهو مرتبط ثنائي أي مانح لثنائيين من الإلكترونات.
 
جـ ـ إيزوميرية الاسـتحلال: تنشأ هذه الإيزوميرية من توزع الماء أو محلّ آخر أو مادة أخرى بين كرتي التـساند الـداخلية والخـارجية بأشـكال متعددة. مثال ذلك إيزوميرات كلوريد الكروم المميه [CrCl3.6H2O] الثلاثة وهي [Cr(H2O)6]Cl3 الأزرق والرمادي، و[CR(H2O)5Cl]Cl2.H2O الأخضر. وهذه الإيزوميرات تختلف في محاليلها بدرجة تأينها (بناقلية محاليلها للكهرباء) وبتفاعلها مع نترات الفضة الذي يرسب كميات مختلفة من الكلور.
 
د ـ إيزوميرية التـساند: تنشأ في حالة المركبات التي تحوي عدة أيونات معقَّدة بسـبب اختلاف توزع الأيونات أو الجزيئات المرتبطة في كرات التـساند الـداخلية. مثال ذلك إيزوميرا المـركب CoCr(NH3)6(CN)6 وهما: [Co(NH3)6][Cr(CN)6] و[Cr (NH3)6][Co(CN)6]
 
هيام بيرقدار

المراجع

www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9801&vid= الموسوعة العربية]

التصانيف

الأبحاث