النشادر وهذا هو اسمه الشائع أو (الأمونيا) ammonia مركّب غازيّ صيغته الكيمياوية NH3. عُرف منذ القرن الثالث عشر إذ ذكره ريمون لولّي Raymond Lully باسم الأمونيا القلوية caustic ammonia، كما وصفه يوهان كونكِل فون لوفنستِرنJohann Kunckel von Löwenstern ت(1630-1702) في مؤلَّف له، واستحضره بإضافة الكلس الحي إلى ملح أمونيوم وهو كربونات الأمونيوم (NH4)2CO3.
عناصر الفصيلة VA (أو 15) جميعها[ر: الجدول الدوري] تكوّن مركّبات غازية صيغتها EH3، وأهمها النشادر. لهذه الجزيئات جميعها شكل رباعي وجوه فيه ثلاثة أشفاع إلكترونية رابطة وشفع حرّ (الشكل-1). والشفع الح/ هو المسؤول عن تصغير زوايا الروابط H-N-H، وهي تساوي 107 ْ، في حين أن الزاوية في رباعي الوجوه التام هي 28 َ 109 ْ.
وقد استخدم تواتر اهتزاز ذرة الآزوت في جزيء النشادر بين موضعيها المتناظرين بالنسبة إلى قاعدة الهرم التي تقع في رؤوسها الثلاثة ذرات الهدروجين - البالغ 2.3786× 1010 هرتز - لتعيين معيار الزمن في الساعات الذرية.
النشادر غاز لا لون له ذو رائحة قوية واخزة ومدمِعَة للعيون ومهيِّجة للأنسجة المخاطية، وله طعم حاد، أخف من الهواء إذ تبلغ كتلته الحجمية في الشروط العادية 0.5863 غ/سم3. ينصهر عند الدرجة (-8.77 ْس)، ويغلي عند الدرجة (-33.4 ْس). وهو شديد الانحلال في الماء (0.907غ من الأمونيا في غرام واحد من الماء) ويدعى محلول ماءات الأمونيوم، وهو يحوي جزيئات NH3 و NH4+ و OH- لذا يفضّل أن يسمى النشادر المائي. ومعظم جزيئات النشادر في الماء تبقى على حالها ويتفاعل قسم صغير منها مع الماء.
تبلغ قيمة ثابت هذا التشرد 1.8×10-5. أي إن المحلول ذو خواص قلوية ضعيفة. وبسبب ضعف هذا الأساس فإن محاليل أملاحه المشتقة من حموض قوية مثل NH4Cl ذات حموضة ضعيفة.
تتناقص انحلالية النشادر في الماء بارتفاع درجة الحرارة؛ لذلك يمكن تحرير غاز النشادر بصورة تامة من محاليله بالتسخين.
ينحل الأمونيا في الكحول والأسيتون والكلوروفورم، لكن انحلاله في هذه المركّبات أقل من انحلاله في الماء.
للنشادر السائل ثابت عزل كهربائي يساوي 22 (في حين أن ثابت العزل الكهربائي للماء 80)، وهو ما يجعل النشادر السائل ضعيف الناقلية الكهربائية. وهو ذو مغنطيسية معاكسة[ر].
تحضير النشادر
يحضّر النشادر في المختبر بسهولة، وذلك بتسخين ملح أمونيوم مثل كربونات الأمونيوم مع أساس قوي مثل هدروكسيد الصوديوم أو هدروكسيد الكلسيوم:
تتوقف نسبة الأمونيا الناتج من التفاعل السابق على عاملين أساسيين إضافة إلى استعمال الحفّاز الملائم، هما درجة الحرارة والضغط[ر: التوازن الكيمياوي]،
بدأ إنتاج النشادر عام 1914، وهو العام الذي بدأت فيه الحرب العالمية الأولى. وأمكن اصطناع حمض الآزوت HNO3 منه، وهو مادة رئيسية لصنع المتفجرات TNT (تري نترو تولوين) ونترو غليسيرين (الشكل-2). وفي عام 1918 نال هابر جائزة نوبل على الرغم من الانتقادات المتعدّدة لاختياره. ويستعمل أكثر من 25% من الإنتاج العالمي للأمونيا سماداً، ويستعمل المتبقي لاستحصال مركبات أخرى للآزوت. فالأمونيا هي المادة الرئيسية في كثير من الصناعات. تستعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فهي من المواد البدئية لإنتاج النايلون ولصنع المنظّفات ولتنقية المياه وفي صناعة المواد الصيدلانية.
النشادر ثابت في الشروط الطبيعية إلا أنه يتفكَّك إلى العناصر المكوِّنة له تحت تأثير القوس الكهربائية. لا يحترق النشادر في الهواء، لكن يمكن أن ينفجر المزيج المكوّن من النشادر والأكسجين النقي تحت ضغط عال.
أ- يتميز النشادر بخواص كيمياوية تعتمد على وجود شفع إلكتروني (ثنائية إلكترونية) حرة فهو يدخل في تشكيل روابط تساندية مثال ذلك مع أيون الهدروجين إذ يتكوَّن أيون أمونيوم:
أملاح الأمونيوم
يبلغ نصف قطر أيون الأمونيوم 1.48 بيكومتر، وهذا قريب من أنصاف أقطار الأيونات القلوية. ولهذا يمكن لأيون الأمونيوم أن يحل محل الأيونات القلوية في أملاحها البلورية. وكثير من أملاح المعادن القلوية يماثل في بنيته البلورية بنية أملاح الأمونيوم. وأملاح الأمونيوم ذوابة بالماء مثل أملاح المعادن القلوية. مثال ذلك الأملاح التي تستعمل أسمدة[ر: التسميد]، وهي كبريتات الأمونيوم (NH4)2SO4، ونترات الأمونيوم NH4NO3، وفوسفات أحادية الأمونيوم NH4H2PO4. وتستعمل هذه الأسمدة منفردة أو محلولة مع كيمياويات أخرى غالباً لإنتاج ما يدعى NPK. ويتطلب من هذا المنتج توفير الآزوت (N) والفسفور (P) والبوتاسيوم (K) للتربة.
ومن أملاحه المهمة كلوريد الأمونيوم NH4Cl، وقد اشتهر هذا الملح لأنه يتحول بالتسخين من صلب إلى غاز وبالعكس من دون المرور بالحالة السائلة، ذلك لأنه يتفكك بالتسخين، والبخار فوق كلوريد الأمونيوم الساخن يتكون من مزيج نشادر مع كلوريد الهدروجين، ويعود ذلك إلى تفككه بالتسخين
يستعمل كلوريد الأمونيوم في البطاريات الجافة ومنظفاً لسطوح المعادن عند لحمها، ويعتمد على تفككه إلى HCl و NH3 بالحرارة وتفاعل HCl مع الأكسيد المعدني لتشكيل كلوريد طيار.
موفق شخاشيرو
المراجع
الموسوعة العربية
التصانيف
الأبحاث