الهدروجين hydrogen غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة، رمزه الكيمياوي H وهو أبسط عنصر معروف؛ إذ تتألف نواة ذرته من بروتون وحيد، وبنيته الإلكترونية 1S1، يمكن أن يصنف ويوضع في فصيلة المعادن القلوية[ر: القلويات] لأنه يحوي إلكتروناً واحداً في طبقة التكافؤ يمكن أن يتخلى عنه، أو مع فصيلة الهالوجينات لأن له القدرة على أخذ إلكترون واحد وذلك بالمشاركة على الأغلب.
ولا يضم الهدروجين إلكتروناً آخر إلى مداره مكوِّناً مركّباً شاردياً إلا في حالة واحدة فقط، وذلك عندما يتحد مع معدن قلوي أو قلوي ترابي، لتكوّن هدريدات مثل NaH وCaH2؛ إذ تغلب على هذه المركبات الصفة الأيونية (الشاردية).
وجوده في الطبيعة
يحتل الهدروجين المرتبةَ التاسعة بين العناصر الموجودة على سطح الأرض من حيث الوفرة إذا رُتِبت العناصر تبعاً للنسبة الوزنية، أما إذا كان الترتيب تبعاً لعدد الذرات فإنه يحتل المرتبة الثالثة بعد الأكسجين والسيليكون. ومعظم هذا الهدروجين موجود على شكل ماء، ولكن قسماً كبيراً منه يوجد في النفط والمادة الحية بمختلف أنواعها. أما في الصخور فالهدروجين نادر نسبياً إلا ما وجد منه على شكل ماء تبلور مع الأملاح أو ممتصاً من قبل الغضار.
على الرغم من أن هذا العنصر عرف منذ نحو القرن الخامس عشر إلا أن العالم الإنكليزي كافنديش[ر] Cavendish هو أول من اكتشفه ودرسه دراسة علمية عام 1781؛ إذ استحضره بفعل حمض كلور الماء أو حمض الكبريت على المعادن، كما بيَّن أن الماء هو الناتج الوحيد من حرق الهدروجين في الهواء، علماً أن جيمس واط James Watt أعلن أنه هو الذي حصل على ماء من احتراق الهدروجين في الوقت نفسه الذي حصل عليه كافنديش.
أما الاسم «هدروجين» فقد أطلقه على هذا الغاز لافوازييه[ر] مبيِّناً أنه يولِّد الماء عند احتراقه.
يرافق الهدروجينَ في مركّباته جميعها النظير isotope المدعو ديتريوم deuterium؛ واسمه يعني (الثاني) باليونانية، ويرمز له بـ D بنسبة مول ديتريوم لكل 7000 مول هدروجين عادي. اكتشَف هذا النظير الأميركي أوري Urey عام 1932. تنبع أهمية هذا النظير من استعماله مهدئاً للنترونات في المفاعلات النووية، يختلف هذا النظير عن الهدروجين العادي باحتواء نواته على نترون إضافة إلى البروتون في الهدروجين العادي. وهناك نظير آخر للهدروجين يدعى التريتيوم tritium، واسمه يعني (الثالث) باليونانية ويرمز له بالحرف T. تحوي نواته نترونين إضافة إلى البروتون، وقد اصطنعه العالم ألفاريز Alvarez في جامعة كاليفورنيا بقذف الديتريوم بوساطة النترونات:
يعود ذلك إلى أن هنالك بعض المعادن التي لا تتفاعل مع الماء بصورة محسوسة على الرغم من كونها أعلى من الهدروجين في جدول الترتيب الكهرحركي للعناصر، وذلك بسبب تكون طبقة من هدروكسيد المعدن تمنع استمرار التفاعل ولكن الحرارة الآتية من البخار تجعل هذه الطبقة مسامية ليأخذ التفاعل مجراه كما هو الأمر في المغنزيوم والحديد.
يدعى المزيج الغازي الناتج غاز الماءwater gas، وهو ذو قيمة صناعية كبرى وقوداً[ر: غازات الوقود]. والتفاعل السابق ماص للحرارة ولهذا يجب أن يكون فحم الكوك متوهجاً حتى يندفع التفاعل نحو اليمين[ر: التوازن الكيمياوي].
وإذا كان المراد استعمال الهدروجين المستحصل من هذه العملية في أغراض كيمياوية فإنه يجب التخلص من CO، ويتم ذلك بإضافة بخار ماء جديد إلى المزيج الغازي الناتج:
الخواص الفيزيائية للهدروجين
الكتلة الذرية النسبية 1.008، طاقة التأين 13.6 إلكترون فولط، الألفة الإلكترونية 72 كيلو جول مول-1، صيغته الجزيئية H2، نقطة الانصهار -259 ْس، ونقطة الغليان -253 ْس؛ مما يدل على أن قوى فان درفالس التي تربط بين جزيئاته ضعيفة جداً، الكتلة الحجمية في الشروط النظامية 0.09كيلوغرام/المتر المكعب، طاقة الرابطة H–H تساوي 436 كيلوجول، طول الرابطة H–H يساوي 74 بيكومتر. ينحل من الهدروجين في الشروط العادية 19.2سم3 في لتر من الماء، وهو أخف الغازات على الإطلاق، فهو أخف من الهواء بأربع عشرة مرّة، ولهذا فإن المناطيد تملأ به. بيد أن قابليته للاشتعال أدت إلى تفضيل الهليوم عليه
الخواص الكيمياوية للهدروجين
كهرسلبية الهدروجين 2.1، فهي وسط بين العناصر الكهرسلبية التي تميل إلى ضم إلكترونات إضافية وبين العناصر الكهرجابية التي تميل إلى التخلي عن بعض إلكتروناتها. ولهذا السبب فإن الهدروجين يرتبط في معظم مركّباته برابطة مشتركة مع العناصر الأخرى.
أ - اتحاده مع الأكسجين: مزيج الأكسجين والهدروجين مستقر عند درجة الحرارة العادية، ولكن زيادة الحرارة - مثل حصول شرارة مثلاً أو إشعال عود ثقاب - يؤدي إلى اتحادهما الذي ينشر نحو 58 كيلو حريرة/مول. فإذا وجد المزيج في مكان محصور أدى ذلك إلى حصول انفجار بسبب ارتفاع ضغط البخار الناتج في ذلك المكان. ويحصل الانفجار مهما كانت نسبة الهدروجين إلى الأكسجين في المزيج؛ وذلك بسبب كمية الحرارة الضخمة الناتجة، ولكن الانفجار يكون أشد كلما كانت النسبة بين حجم الهدروجين إلى الأكسجين أقرب إلى 2.
ب - مع الكبريت: تنقص حدة التفاعل بين الهدروجين وعناصر الفصيلة VIA بالانتقال من أعلى الفصيلة إلى أسفلها، ولذلك فإن الاتحاد مع الكبريت بطيء:
ويعد هذا التفاعل أهم تفاعل للهدروجين.
هـ - مع الكربون: يتحد الهدروجين مع الكربون عند درجات الحرارة العالية معطياً الميتان:
الهدروجين الذري
ذرات الغازات التي تتألف من جزيئات ثنائية الذرة عموماً أكثر فاعلية بكثير من الجزيئات نفسها. فذرة الهدروجين H أشد فعالية من جزيء الهدروجين H2، وذرة الآزوت N أشد فاعلية من جزيء الآزوت N2.
يحضّر الهدروجين الذري من الهدروجين العادي، ولكن ذلك يتم بصعوبة بالغة، ذلك أن التفكك:
وتنتشر كمية كبيرة من الحرارة قدرها 303 كيلوحريرة. يمر الهدروجين الجزيئي بادئ الأمر خلال قوس كهربائية ما يؤدي إلى تفكك قسم منه يتحد مع الأكسجين في رأس المصباح.
إن الطاقة الكبيرة الضرورية لتفكك جزيء الهدروجين وكسر الرابطة المشتركة التي تربط بين ذرتيه تجعل من الهدروجين غازاً بطيء التفاعل نسبياً مع جزيئات العناصر الأخرى. وبمعنى آخر، فإن الطاقة التنشيطية للهدروجين مرتفعة جداً. وهذا هو السبب وراء استعمال المواد الوسيطة في التفاعلات التي يكون فيها الهدروجين أحد أركان التفاعل. وأفضل هذه المعادن الوسيطة معدنا النيكل والبلاتين، إذ يعتقد أن جزيء الهدروجين يتفكك إلى ذرتيه على سطح هذه المعادن، ثم يرتبط بذرات المعدن برابطة ضعيفة. وتكون النتيجة أنه يصبح أكثر فعالية وقدرة على التفاعل مع المواد الأخرى.
استعمالات الهدروجين
يستعمل الهدروجين وقوداً لمحركات الصواريخ الضخمة فقد جاء في نشرات أبحاث الفضاء الحديثة أن الهدروجين السائل يعطي، عندما يمزج مع الفلور السائل، دفعاً هائلاً للصاروخ لم يحققه أيّ وقود آخر. وجاء هذا الاستعمال نتيجة للتقدم العظيم الذي حققته الهندسة الكيمياوية منذ نهاية القرن العشرين إذ لا يخفى مدى الخطر الذي ينطوي عليه استعمال كميات ضخمة من الهدروجين السائل إذ تكفي شرارة صغيرة لإحداث انفجار هائل.
يستحصل أكثر من 20 مليون طن هدروجين سنوياً. يستخدم 50٪ منها في عمليات اصطناع النشادر، كما أن قسماً كبيراً منه يستخدم في اصطناع كيمياويات أخرى، مثال ذلك، الكحول الميتيلي CH3OH وفق التفاعل:
المراجع
الموسوعة العربية
التصانيف
الأبحاث