إن الله تعالى قد خلقنا لعبادته , حيث قال : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) . وحتى ننال رضوان الله تعالى , فعلينا أن نحسن في القيام بهذه العبادة . قال تعالى : "(هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60)"
والإحسان كما جاء في حديث جبريل عليه السلام هو " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك ", وما ذلك إلا مراقبة الله عز وجل القائل في محكم كتابه : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً)(الأحزاب: من الآية52) .
فالمراقبة , هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظواهره وبواطنه قال تعالى : (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر:19)
وبأنه سبحانه رقيب عليه , ناظر إليه , سامع لقوله , وهو مطلع على عمله في كل وقت وفي كل مكان .
فالمراقبة هي إذا التعبد بأسمائه الحسنى : الرقيب , الحفيظ , العليم , السميع , البصير . فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة .
ولنعلم أن كل عمل نقوم به لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو في مباح , وعلينا أن نراقب الله في كل أحوالنا ونتفقد نفوسنا حسب هذه الأقسام الثلاثة :
- إذا كنا في طاعة , فلنحمد الله الذي وفقنا لعمل الخير ثم نجدد نيتنا وقصدنا ونجعل مراقبة الله في هذه الحال بالإخلاص لله وإتمام العمل على أكمل وجه مع مراعاة الآداب وتجنب الآفات . ثم نسأل الله القبول والتوفيق فيما سواه .
- إذا كنا في معصية , فلنعلم أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون , وبمجرد الإستشعار مراقبة الله عز وجل وتذكر قوله تعالى : (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)(الرعد: من الآية33). وقول عز و جل : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ )(البقرة: من الآية235). إذا , فلنسارع إلى التوبة والندم والإقلاع عن هذه المعصية , ولنستغفر الله ثم نعاتب أنفسنا ونعزم ألا نعود إلى ذلك وندع الله أن يباعد بيننا وبين كل معصية .
- وإذا كنا في مباح فلنحمد الله الذي أباح لنا ذلك وسخره لنا ليكون عونا لنا على طاعته سبحانه وتعالى , ولتكن مراقبتنا لله عز و جل في هذه الحال ,بشكر نعمه وبالإعتدال فيها فلا إفراط ولا تفريط . ثم ندع الله أن يديم علينا نعمته وألا يحرمنا منها بزوالها .
هكذا , نكون قد راقبنا الله عز و جل في كل أحوالنا , فلنجاهد نفوسنا للمداومة على استحضار هذه المعاني السامية ولنعلمها إلى كل من نحب من أفراد أسرتنا وأصدقائنا , وبالله التوفيق
فاطمة الزهراء
المراجع
موسوعة زهور الاسلام
التصانيف
عقيدة