الكَمْبرِيّ (بالإنجليزية: Cambrian) هو أول فترة جيولوجية لحقبة الباليوزي، وقد استمرت من 541.0 إلى 485.4 مليون سنة مضت ويأتي بعده عصر الأوردوفيشي. تأسست هذه الفترة بواسطة العالم الجيولوجي آدم سيدجويك، الذي أطلق عليها الاسم نسبة إلى كامبريا (Cambria)، الاسم اللاتيني لويلز، حيث وجدت أول صخور ذلك العصر. يعتبر الكمبري فريد للنسبة المرتفعة للرواسب الأحفورية لاجرستاتن (lagerstätten). وهذه أماكن حفظ استثنائية، حيث احتفظت بأجزاء لكائنات حية 'لينة' وكذلك أصدافها الأكثر مقاومة. وهذا يعني أن فهمنا لبيولوجيا الكمبري تفوق بعض الفترات القادمة.
لوحظ على الكمبري تغير عميق في الحياة على الأرض؛ حيث كانت الكائنات الحية قبل الكمبري صغيرة، وحيدة الخلية وبسيطة. وبشكل تدريجي أصبحت الكائنات متعددة الخلايامعقدة وأكثر شيوعا في ملايين السنين التي سبقت الكمبري بشكل مباشر، ولكنها حتى هذه الفترة لم تتمعدن وأصبحت متحجرة بسهولة. يسمى التنوع السريع لأشكال الحياة في العصر الكمبري باسم الانفجار الكامبري، نتجت أولى أشكال الشعب الحديثة المتعددة، وتمثل الجذور التطورية للأنواع الحديثة، مثل الرخويات والمفصليات.[بحاجة لمصدر] في حين ازدهار أشكال الحياة المتنوعة في المحيطات، بالمقابل كانت الأرض قاحلة - ليس أكثر تعقيدا من قشرة التربة الميكروبية وعدد قليل من الرخويات التي ظهرت لتقتات على البيوفيلمالميكروبية، وربما كانت معظم القارات جافة و صخرية لعدم وجود الغطاء النباتي. وتحيط البحار الضحلة على حدود عدة قارات تكونت أثناء تفكك القارة العملاقة بانوتيا. البحار كانت دافئة نسبيا، وكان الجليد القطبي غير موجود في هذه الفترة
علم الطبقات
رغم التعرف الطويل للفرق بين صخور الأوردوفيشي الأحدث وصخور ما قبل الكمبري الأقدم، فلم يتم التصديق عليها دوليا حتى عام 1994. تم تعريف أساس الكمبري على مجاميع معقدة لآثار أحفورية تعرف باسم تجمع (Treptichnus pedum) ملاجئ التغذية. لذلك تم استخدام ملاجئ التغذية، كمرجع تتبع أحفوري لحدود الكمبري الدنيا، لكشف الطبقات لهذه الحدود دائما خطر بسبب تواجد حفريات تتبع مشابهة جدا تنتمي إلى مجموعة (Treptichnids) أقل بكثير من تجمع (Treptichnus pedum) في ناميبيا،إسبانياونيوفاوندلاند، وأحتمال في غرب الولايات المتحدة الأمريكية.
الأقسام الفرعية
الكمبري يلي الإدياكاري وبعده عصر الأوردوفيشي. وينقسم الكمبري إلى أربع فترات وعشرة مراحل.
لا تزال التقسيمات الفرعية المحلية تستخدم بشكل واسع لأن التقسيم الطبقي الدولية ليس كامل حتى الآن. في بعض هذه التقسيمات الفرعية ينقسم الكمبري إلى ثلاث فترات مع أسماء محلية مختلفة:
• الكمبري المبكر ( 541 ± 0.3 إلى 509 ± 1.7 م.س مضت ).
• الكمبري الأوسط ( 509 ± 0.3 إلى 497 ± 1.7 م.س مضت ).
• الكمبري المتأخر ( 497 ± 0.3 إلى 485.4 ± 1.7 م.س مضت ).
تحديد تاريخ الكمبري
كان يعتقد أن النطاق الزمني للكمبري تقليديا من حوالي 542 م.س مضت إلى 488 م.س مضت. تم تحديد الحدود الدنيا للكمبري تقليديا عند أقرب ظهور لثلاثية الفصوص وكذلك أشكال غير عادية تعرف باسم الأركيوسياثا التي يعتقد أنها أوائل الأسفنجيات وأيضا أول بناة للشعاب المرجانية غير الميكروبية.
حددت نهاية الفترة في نهاية المطاف بسبب ما حدث للحيوانات كحدث الانقراض. الاكتشافات الحفرية والإشعاعية في الربع الأخير من القرن العشرين جعلت من هذه التواريخ موضع تساؤل. شاعت تناقضات تاريخية بين العلماء تقدر بـ 20 مليون سنة. عام 2002 أقتراحت اللجنة الفرعية الدولية للطبقات العالمية تحديد التواريخ تقريبا من 545 إلى 490 م.س مضت.
يبين التاريخ الإشعاعي في نيو برونزويك نهاية الكمبري السفلى عند 511 21 م.س مضت. مما يجعل 21 م.س مضت للفترتين الأخريين للكمبري.
ومؤخرا تم تحديد موعد أكثر دقة يقارب 542 ± 0.3 م.س مضت لحادثة الانقراض في بداية الكمبري. مبررات دقة هذا التأريخ مثير للاهتمام في حد ذاتها كمثال على استنباط علم الأحياء القديمة. لوحظ انخفاض في وفرة كربون-13 على حدود الكمبري بشكل دقيق، ويطلق علماء الحفريات على "الزيادة العكسية" بالرحلة القصيرة. أفضل مؤشر لحدود ما قبل الكمبري-الكمبري يكمن في التسلسل الطبقي في هذا العصر. تعتبر سلطنة عمان احدة الأماكن التي تحدث فيها تحول مستقر للكربون-13. يصف أمثور (Amthor 200) أدلة من عمان يوضح تحول نظير الكربون المتعلق بالانقراض الجماعي: إن اختفاء الحفريات المتميزة من عصر ما قبل الكمبري يتزامن بدقة مع شذوذ كربون-13. ولحسن الحظ، في تسلسل عمان، وكذلك بالنسبة للرماد البركاني حيث أن الزركون يقدم تاريخ دقيق جدا من 542 ± 0.3 م.س مضت (محسوبة على معدل انحلال اليورانيوم إلى الرصاص). وهذه التاريخ الدقيق يتفق مع تواريخ أقل دقة لشذوذ كربون-13 المستمدة من تسلسل في سيبيريا وناميبيا.
الجغرافيا القديمة
كونت إعادة بناء الصفائح القارة العملاقة بانتونيا، حيث كانت في عملية تفكك في وقت مبكرة في هذه الفترة مع لورنتيا (أمريكا الشمالية)، بالتيكا، وسيبيريا وقد انفصلت من القارة العملاقة الرئيسية غندوانا لتشكل يابسة معزولة. في هذا الوقت كانت أكثر الأراضي القارية في نصف الكرة الأرضية الجنوبي متباعدة، ولكن كان الانجراف تدريجيا نحو الشمال. في الكمبري المبكر يبدو أن الحركة الدورانية كانت تضهر بشكل سريع لغندوانا.
كان مستوى سطح البحر عاليا مع ذوبان جليد البحر، فغمر الذفء مساحات كبيرة من القارات، وأصبحت البحار الضحلة مثالية للحياة المزدهرة. تقلبت مستويات البحار، مما أشار إلى أن هناك "عصور جليدية" أرتبطت مع تذبذب التمدد والتقلص للغطاء الجليدي في القطبي الجنوبي.
المناخ
كانت الأرض باردة بشكل عام خلال الكمبري المبكر، وقد يرجع السبب إلى أن قارة جندوانا القديمة كانت تغطي القطب الجنوبي وتقطع تيارات المحيط القطبي. يحتمل أنه لا تزال القمم الجليدية القطبية وسلسلة التجلد تتعافى من الكرة الأرضية الثلجية المبكرة. وأصبح أكثر دفئا في نهاية العصر؛ وانحسرت الكتل الجليدية واختفت في نهاية المطاف، وارتفعت مستويات البحار بشكل كبير. وأستمرت بهذا الشكل حتى العصر الأوردوفيشي.
النباتات
بالرغم من وجود تنوع من النباتات المجهرية البحرية (مثل المارجاريتيا والداليا)، إلا انه لاتوجد في العصر الكمبري حفريات حقيقية معروفة لنباتات الأرض (جنينية). ومع ذلك، فقد تطورت الأغشية الحيوية والحصير الميكروبي بشكل جيد في شواطئ ومسطحات المد والجزر، وكذلك كانت المجموعات المتنوعة من الطفيليات،[بحاجة لمصدر] الفطريات والميكروبات تشكل نظم بيئية ميكروبية أرضية، مقارنة مع القشرة التربية الحديثة في المناطق الصحراوية، التي ساهمت في تكوين التربة.
الحياة الحيوانية
في الكامبري كانت معظم الحياة الحيوانية مائية، وكانت ثلاثية الفصوص أحد الأشكال المنتشرة في ذلك الوقت. شهد هذا العصر تغير حاد في التنوع وتكون الغلاف الحيوي للأرض. تعرضتكائنات الإديكارا المهيمنة لانقراض جماعي في بداية هذا العصر، والتي تتوافق مع زيادة وتعقيد في سلوك الحفر. وكان لهذا السلوك أثر عميق على الركيزة التي حولت النظم البيئية لقاع البحار. قبل الكمبري، غطت الحصير الميكروبية قاع البحار. وبنهاية هذا العصر، دمرت حيوانات الحفر تلك الحصير من خلال التعكير، وتحولت قيعان البحار تدريجيا إلى ما هي عليه اليوم. ونتيجة لذلك، أنقرض العديد من تلك الكائنات التي كانت تعتمد على الحصير، في حين أن الأنواع الأخرى التي تتماشى مع التغير البيئي قدمت بيئات ايكولوجية جديدة. في نفس الوقت تقريبا كان هناك ظهور سريع على ما يبدو لكل الشعب المعدنية. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الشعب تمثلت فقط بأشكال مجموعة جذعية.
في حين أظهر الكمبري المبكر هذا التنويع الذي تم تسميته بانفجار الكمبري، فقد تغير ذلك لاحقا في هذا العصر عندما تعرضت لانخفاض حاد في التنوع البيولوجي. قبل حوالي 515 مليون سنة، تجاوز عدد الأنواع التي ستنقرض عدد الأنواع الجديدة التي تظهر. بعد خمسة ملايين سنة، انخفض عدد الأجناس من حوالي 600 إلى 450 فقط. كما أنه أنخفظ معدل الانتواعللعديد من المجموعات إلى ما بين خمس وثلث المستويات السابقة. كان النصف الأخير من الكمبري مفاجئ، حيث أن الستروماتوليتيس التي قد حل مكانها إسفنج بناء الشعاب المرجانية المعروف باسم أركيوسياثا، فقد عادت مرة أخرى كما أنقرضت الأركيوسياثات. لم يتغير التوجه في الانخفاض قبل الأوردوفيشي.
جازفت بعض كائنات الكمبري الحية إلى اليابسة، ونتج تتبع أحفوري لكل من بروتيكنتات (Protichnites) وكليماكتيشنيتات (Climactichnites). وتشير الأدلة الأحفورية أنالايوثيكارسينويد، مجموعة منقرضة من المفصليات، ونتج على الأقل بعض "البروتيكنتات".لم يتم العثور على حفريات لصانعة الكليماكتيشنيتات؛ ومع ذلك، يشير المسار الأحفوري إلى وجود رخويات شبيهة البزاق.
على عكس العصور اللاحقة، كانت حيوانات الكمبري كان مقتصرة إلى حد ما؛ فقد كانت كائنات التعويم الحر نادرة، وغالبيتها تعيش في قاع البحر أو بالقرب منه؛ وكانت حيوانات التمعدن اقل مما كانت عليه في العصور المقبلة، ويرجع ذلك جزئيا إلى كيمياء المحيطات سلبية.
طرق حفظ عديد تعتبر فريدة للكمبري، أدت إلى وفرة اللاجرستاتن.
المراجع
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
التصانيف
كامبري زمن جيولوجي