هُوَ الليلُ نافذةٌ للجراحْ
تُطِلُّ عليَّ
على الجَسَدِ ال أَوهَنَتهُ الخُطُوبُ
و عاثَت به عَاتِياتُ الرِّياحْ .
وشَقَّت يَدُ الشَّيبِ فِيهِ تَجاعِيدَ عُمرٍ مضى
بَينَ صَحبٍ نَسَوا أو تناسَوا
وبينَ كِتابٍ و طِفلٍ نَما فِيَّ ،
صارَ المُشاغِبَ
لا ارتَحتُ مِنهُ
ولا مِن عَصايَ التِي أدَّبتهُ استَرَاحْ .
أُحاوِرُهُ
أَقرأُ الذِّكرياتِ مَعَهْ .
وأَمسَحُ إمّا بَكَى فوقَ صَدرِ الدُّجَى أَدمُعَهْ .
أُصَرِّخُ فِيهِ ، وأَحنُو عَلَيهِ
وأَغفُو إِذا ما دَعانِي النُّعاسُ على رَاحتَيهِ
نَشُدُّ و نُرخِي حِبالَ الكلامِ المُباحْ
إلى أن تُشَقشِقَ عُصفُورَتِي
في الصَّباحْ .
ويَأتِي الصَّباحْ .
فيُشرِقُ وَجهُكِ في خَافِقِي
ويَعكِسُ مِثلَ المَرايا خيالاتِ ليلتِيَ البَارِحَةْ
رفِيقةَ رُوحِيَ:
هل كُنتِ فِي حَضرةِ الهَمسِ و الذِّكرياتِ هُنا البارِحَه ؟
رأَيتُكِ كالطَّيرِ فِي أُفْقِ ذَاكرتِي سابِحهْ
وفي ظُلمةِ اللَّيلِ أَوقَدتِ شَمعةَ رُوحِكِ
همهَمتِ يا مُهرَتِي الجامِحهْ .
أَحقّا أَتَيتِ على غَفلةٍ مِن عُيُونِ الحَرَسْ ؟
تسلَّقتِ أَسوارَ قلبِي الكبِيرِ
فأَنطقتِهِ
بعدما مَزَّقتهُ نُيوبُ الخَرَسْ ؟
رأيتُكِ كالنِّيلِ تُلقِينَ سِرَّكِ فِيكِ
ليُدفنَ فِيكِ
وحِينَ ظمِئتُ
مَدَدتُ شِفاهَ الصَّدى نحوَ فِيك
فهل كانَ يا ياسَمِينَ الفُؤادِ رحِيقُ المُعَنَّى يفِيكِ ؟
و هل خبّأَ النِّيلُ سِرَّكِ
أم أَعلنَتَهُ لِكأسِ انتِظارِي فُيوضُ الزُّلالِ القَرَاحْ
إذا الصُّبحُ رَاحْ
فَأَسلَمَنِي عَنوَةً للمَسَاءِ
وأَلقَى عَلَى فَرقَدَيهِ الوِشَاحْ
اسم القصيدة: الوشاح.
اسم الشاعر: جمال مرسي.
المراجع
klmat.com
التصانيف
شعراء الآداب