بونس آيرس أو بوينس آيرس Buenos Aires عاصمة الأرجنتين، وهي من أكبر مدن أمريكة الجنوبية ومرافئها المهمة. تقع على الحافة الشرقية لنهر لابلاتا La Plata عند التقائه بنهر رياتشولوك على مسافة 275كم عن المحيط الأطلسي. ويعني اسم المدينة ميناء الهواء العليل، ويراد بذلك الدلالة على مناخها اللطيف.
 
 
 
نشأت مدينة بونس آيرس على مرحلتين: الأولى على يد الإسبان الذين جعلوا منها نقطة انطلاق إلى لابلاتا عام 1535. ولكن الإسبان خرجوا منها تحت ضغط مقاومة الهنود بعد أن أحرقوها. والمرحلة الثانية، وهي المهمة في تاريخ المدينة، فترجع إلى عام 1580 حين دخلها الإسبان للمرة الثانية وصارت مستعمرة إسبانية من جديد، وصارت في عام 1776عاصمة لمملكة لابلاتا. وقد احتفل سكان المدينة في عام 1980 بمرور 400 عام على تأسيسها.
ازدادت الأهمية الاقتصادية للمدينة بعد منع التجارة البحرية الحرة في عام 1778، والسماح بالعلاقات التجارية الخارجية، بعد ضعف السيطرة الإسبانية على لابلاتا (1810). ثم أصبحت بونس آيرس عاصمة للمقاطعتين المتحدتين عام 1816. وفي عام 1826 أقيم الاتحاد الأرجنتيني وصارت بونس آيرس مقاطعة مستقلة مساحتها 192كم2 (في عام 1880). وكان ميناء بونس آيرس في العهد الاستعماري، الميناء الوحيد الذي يملك الحق في التجارة الحرة التي كانت في البداية حصراً مع إسبانية، وفيما بعد مع الدول الأخرى. وأصبحت مع تطور الرأسمالية ميناءً لنقل المواد الزراعية من المناطق المجاورة (بامبا)، والمركز الرئيس لتصنيع المواد الأولية وغيرها من الفروع الصناعية. ولكونها الميناء الوحيد فقد شهدت نشاطاً ملحوظاً لعبور المهاجرين الذين استقر الكثير منهم فيها. يشهد على ذلك ارتفاع نسبة الجنسيات الغربية بالمقارنة مع سكان البلاد. وهذا ماجعلها عاصمة الفكر والثقافة في أمريكا الجنوبية.
يتزايد عدد سكان المدينة بسرعة، إذ يُقدر عدد سكان العاصمة وحدها بنحو 5مليون نسمة بحسب عام 1997، أما تعداد سكان المحافظة فيقدر بنحو 12.5مليون نسمة (1995).
وتعدّ مدينة بونس آيرس مدينة القوميات المتعددة، ويظهر ذلك في اللغات واللهجات والخواص الثقافية والمعاشية للسكان. وللجالية العربية السورية مكانتها المهمة في المجالات الاقتصادية والإدارية والسياسية كافة. وقد ازداد تعداد السكان في المدينة في السنوات الأخيرة بسبب الهجرة الداخلية. ويؤدي نمو المدينة وتمركز السكان الكبير فيها إلى زيادة المشكلات وظهور مشكلة السكن، إضافة إلى مشكلات صحية واجتماعية.
تزداد مساحة مدينة بونس آيرس على حساب أراضي بامبا المحيطة بها، كما يرتبط تطور بامبا نفسها بمدينة بونس آيرس. وتتصدر كذلك بونس آيرس المركز الأول في البلاد من حيث كونها ميناء بحرياً وتجارياً مهماً، ويتم عن طريقه استيراد المواد الأولية (الفحم، خامات الحديد) والمواد الصناعية وغيرها. ويعد الميناء رئة الأرجنتين، فطاقته التحميلية تزيد على 8 مليون طن سنوياً. ويمر عبره أكثر من 75٪ من التجارة الخارجية للبلاد وجميع المسافرين تقريباً، وتنقل عبره المواد الحيوانية المصنعة، كاللحوم والجلود والمواد الصناعية. وصار الآن وصول البواخر الكبيرة إلى رصيف الميناء من الأمور الممكنة، وذلك بفضل الأعمال المستمرة في تعميق قنوات العبور في نهر لابلاتا. ويزيد في أهمية المدينة تطور الصناعة فيها، التي تعتمد على سعة السوق وتمركز رؤوس الأموال وتوافر الأيدي العاملة المتنوعة في المدينة.
 

المراجع

الموسوعة العربية

التصانيف

تصنيف :الأبحاث