د. شيرين حامد حلمي .
 
منذ طفولتي وأنا تربيت على حب القراءة ..............أذكر جدي حينما كان يزورنا, وكان يقرأ لي القصص ويمسك بالقلم الرصاص ويضع الحركات على كلمات القصة.
وكنت أرى أبى دائما ممسكا بالكتاب, وكانت رحلتنا السنوية إلى معرض الكتاب شيء أساسي في حياتنا,وكان أبي يعود بكمية كبيرة من الكتب له ولنا. هذا هو الجو الذي نشأت فيه, لذلك أنا الآن لا أستطيع العيش بدون الكتاب ولله الحمد كما أنه رزقني بمكتبة كبيرة وعظيمة في بيت أبي وجدت في بيت زوجي أيضا مكتبة كبيرة.
 
فملأت أوقاتي بالقراءة وجعلتها متعتي وعشت مع الكتاب يأخذني من عصر إلى عصر ومن مكان إلى مكان , وقرأت كل الكتب التي في المكتبة حتى لم أترك كتابا في المكتبة إلا وقرأته أكثر من مرة. ومنذ أيام كنا نتسوق في سوق البلد التي نحن فيها ويوجد بها مكتبة كبيرة, فلويت عليها ووجدت فيها مجموعة جديدة وعظيمة من الكتب التي تعتبر من تراث أمتنا, فكانت فرحتي عظيمة وكأنني طفلة ذهبت إلى حديقة الألعاب, فجعلت أتنقل بين هذا الكتاب وذلك واخترت بعض الكتب وكان بودي أن أحمل كل المكتبة غير أنى أشفقت على زوجي. ومن ضمن هذه الكتب اشتريت كتاب الأعمال الكاملة للمنفلوطي .
 
كنت قبل ذلك سمعت بهذا الكاتب وربما كنا درسنا له بعض النصوص أثناء طفولتنا ولكنني لم أقرأ له أي كتاب من قبل.
عندما قرأت كلمات هذا الرجل وجدت أسلوبا رائعا وموضوعات حيوية بالرغم من مرور الزمن, وجدت هذا الكاتب العظيم الذي فهم الإسلام فهما حقيقيا في زمن كان فهم الإسلام فيه عقيما, في الزمن الذي انقسم الناس فيه إما ظالمين للإسلام بجهلهم وجمودهم وإما ظالمين له بانبهارهم بالحضارة الأوروبية.
 
في هذا الزمن كان هذا الكاتب العظيم يفهم الإسلام فهما عظيما وبسيطا بفطرته الواضحة. فهما لا يجنح بالإسلام يمينا أو يسارا, شدني جدا كتابه النظرات وعشت فيه أقلب صفحاته وموضوعاته بمتعه رهيبة, وتعجبت أنى لم أعرف هذا الكاتب من قبل , فكم نحن جاهلون بعظماء تاريخنا الذين قدموا لنا وللأمة الكثير , وكم نحرم أنفسنا من علمهم وأفكارهم العظيمة , لذلك أحببت أن أعرف كل الناس بهذا الكاتب العظيم الذي ربما يجهله الكثير من الشباب اليوم في مصر وفى العالم العربي والاسلامي.
فجزاه الله عنا وعن الأمة خير الجزاء على ما قدمه لنا من كلمات عظيمة وأفكار سامية في وقت اشتد فيه جهل الأمة.
ودعوتي لكل الناس ولنفسي أولا أنه قبل أن نقرأ كتباً مترجمه أن ننظر في تراث الماضي لعلنا نجد أشياء عظيمة توفر علينا الكثير وننهل من كنوز امتنا وننتفع بها خير النفع في الدنيا والآخرة.
 

المراجع

موسوعه المستشار

التصانيف

الحياة