يا ربُّ هل من عوْدةٍ ورجوعِ بعد الشتاتِ و غربتي و دموعي
باتت طيورُ الروضِ في وُكُناتِها و طيورُ وجدي لم تَعُدْ لربُوعي
فتأجَّجَت شمسُ الهجيرِ بمُهْجَتي وتَضَرَّمَتْ نارُ الأسى بضلوعي
أمشي على شَوْكِ القتادِ ، تقودني قدماىَ صوْبَ الأحمرِ الممنوعِ
أجتازُ حَدَّ الإنهزامِ ، وأعتلي موجَ التحدِّي ، سابحاً بقلوعي
أطوي دياجي حيْرتي و تغَرُّبي وأُضيئُ رغم الإنكسارِ شموعي
لأُطِلَّ بالأملِ الذي يحيا هُنا مُتَلألئاً بفؤاديَ الموجوعِ
إطلالةَ الملهوفِ شوقاً للثرى في موطني بين الجوى ونزوعي
وصبابتي للنيلِ يروي خافقي حُبّاً ، و رفضي ذِلّتي وخضوعي
وطني الذي خبَّأتُ بينَ جوانحي وعشقتُهُ في يقظتي و هجوعي
وجهرتُ بالحبِّ الذي أسمو بِهِ فشَهَرْتُهُ كالبيْرَقِ المرفوعِ
وطني الذي في مُقلَتَيْكِ رأيتُهُ كالطيرِ يلثُمُ صَفحَةَ الينبوعِ
 ورأيتُهُ في وجنتيْكِ ، فَخِلْتُهُ وردا يتيهُ بسهلِكِ المزروعِ
و رأيتُهُ فوقَ الجبينِ مُزَيِّناً تاجَ العلاءِ بروعةٍ و نصُوعِ
حطَّمتُ كُلَّ سلاسلي و تَغَرُّبِي وحَزَمْتُ أمتعتي ، رَبَطْتُ نُسوعي
وعَبَرْتُ خطَّ الإرتياحِ ، ولهفتي تجتاحُ مابي من صدىً أو جوعِ
ومَشَيْتُ في كلِّ الدروبِ ، حَسِبْتُني كالفاتحِ المغوارِ يومَ رجوعِ
و ظننتُ أنِّي بعدَ ( عشرٍ ) أُرتَجى فَوَجَدْتُني كالقائدِ المخلوعِ
والكُلُّ يلوي رأسَهُ إن أبْصَرَتْ عيناهُ وجهَ العاشِقِ المخدوعِ
هيَّأْتُ نفسي للرجوعِ مُهَلْهَلاً ودَفَنْتُ طَيَّ حقائبي مشروعي
وعزمتُ أن أبقى هناكَ بغُربتي ما بين أشعاري و بين دموعي
 

 

اسم القصيدة: غربة.

اسم الشاعر: جمال مرسي.


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب