لم أستطع يا ساكناً وجداني منك الهروبَ و قد ملكتَ كياني
الأمس أنت، وأنت بسمة حاضري وغدي، و نبض الحبِّ في شرياني
كيف الهروبُ، وما وجدت مرافئي إلا بعينك حين ضنَّ زماني
كيف الهروب وانت تسبحُ في دمي و تعودُ مشتاقاً إلى شطآني
وتعود مُتعبةً لياليكَ التي مضَّيْتها دوني إلى أحضاني
فتنام بين الحلمِ والصدرِالذي أضرمتَ فيه النار كالبركانِ
دعها فقد تلقى لياليّا التي كحّلتها بالسهدِ و الأحزانِ
فتذوب في دفءِ اللقاءِ مشاعرٌ و تقرُّ بعد سهادها العينانِ
يا من تروم بسيف هجرِك قتلنا أوَ ما كفاكَ تنائياً ، و كفاني ؟
الناس من حولي تهيمُ سعادةً و أكاد تفتكُ بي يدُ الحرمانِ
والبحر يدعوني لأُلقي خلفَهُ تلك الهمومَ الموجعاتِ جَناني
هل لي بعيشٍ، والحياةُ جميعها جدبٌ، وحبكَ روضتي بستاني ؟
كالنهرِ حبُّك إذ يفيضُ عذوبةً وكسلسلٍ، ما إنْ ظمِئتُ رواني
كقصيدةٍ لا لم يقلها شاعرٌ قبلي ، و لا خطرت على الأذهانِ
كالصبحِ أنتَ،وهل يضاهيكَ الضحى في الحسنِ ،في اشراقكَ الربّاني
كالبحر أنت وليتني اجتازُهُ لجزائرِ الفيروزِ و المرجانِ
أنت القريبُ برغم بعدكَ و النوى والليل والقضبانِ و السجانِ
فاطلب، فإن رُمتَ الفؤادَ وهبتُهُ إياكَ دون تردُّدٍ و توانِ
لكنَّ بعدي عنكَ لست أطيقهُ كلاّ ولا الهجرانُ في امكاني

 

اسم القصيدة: كيف الهروب.

اسم الشاعر: جمال مرسي.


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب