برتولت برخت Bertolt Brecht (ولد في أوگسبورگ في 10 فبراير 1898 – مات في برلين في 14 أغسطس 1956) هو شاعر وكاتب ومخرج مسرحي ألماني. يعد من أهم كتاب المسرح في القرن العشرين. كما انه من الشعراء البارزين. حياته
 
 
كارل ڤالنتين في دور الحلاق في أسرار محل الحلاقة (1923).
 
 
كوميديا تشارلي شاپلن الصامتة، الهروع إلى الذهب. ولد برتولت برخت في 10 فبراير 1898 في مدينة أوجسبورج. درس الطب في ميونخ, وهناك تعرف على لودڤيگ فويشتنفانگر, وعمل في مسرح كارل فالنتين. وفي عام 1922 حصل برخت على جائزة كلايست عن أول أعماله المسرحية. وفي عام 1924 ذهب إلى برلين, حيث مخرجا مسرحيا. وهناك اخرج العديد من مسرحياته. وتزوج عام 1929 من الممثلة هلينا ڤايگل Helene Weigel
الحرب العالمية ألمانيا النازية والثانية (1933-1945)
قالب:Galileo وفي عام 1933 بعد استيلاء هتلر على السطة في ألمانيا, هرب إلى الدنمارك. ثم هرب عام 1941 من الدانمارك من القوات الألمانية التي كانت تتوغل في أوروبا, وتحتل كل يوم بلدا جديدا, فهرب إلى سانتا مونيكا، كاليفورنيا، وهناك قابل العديد من المهاجرين الألمان الذين فروا من الدولة الهتلرية, التي بدأت تمارس القهر والاغتيالات ضد المعارضين, وتفرض اضطهادا لا حدود له ضد اليهود, وتحرق كتب الأدباء التي لا ترضى عنهم. والتي كانت كتب برخت من الكتب التي أحرقت.
 
وهناك في أمريكا لم يكن برخت راضيا عن الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية في أمريكا. وفي عام 1947 حوكم برتولت برخت في واشنطن، بسبب قيامه بتصرفات غير أمريكية.
الحرب الباردة والسنوات الأخيرة في ألمانيا الشرقية (1945-1956)
وفي عام 1948 عاد إلى الوطن ألمانيا, ولكن لم يسمح له بدخول ألمانيا الغربية, فذهب إلى ألمانيا الشرقية، حيث تولى هناك في برلين الشرقية إدارة المسرح الألماني. ثم أسس في عام 1949 "مسرح برلينر إنسامبل" (فرقة برلين). وتولى عام 1953 رئاسة نادي القلم الألماني. وحصل عام 1954 على جائزة ستالين للسلام. وقد أثر مسرح "برلينر إنسامبل" على المسرح الألماني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, وظل بريشت يعمل في هذا المسرح حتى وفاته في عام 1956.
 

أدبه

يعتبر برخت من أهم كتاب المسرح العالمي في القرن العشرين. ويقوم مذهبه في المسرح على فكرة أن المشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي, فمن اجله تكتب المسرحية, حتى تثير لديه التأمل و التفكير في الواقع, واتخاذ موقف ورأي من القضية المتناولة في العمل المسرحي.
ومن أهم أساليبه في كتابة المسرحية: 1. هدم الجدار الرابع : ويقصد به جعل المشاهد مشاركا في العمل المسرحي, واعتباره العنصر الأهم في كتابة المسرحية. والجدار الرابع معناه أن خشبة المسرح التي يقف عليها الممثلون, ويقومون بأدوارهم ، هي تشبه غرفة من ثلاثة جدران, والجدار الرابع هو جدار وهمي وهو الذي يقابل الجمهور.
2. التغريب : ويقصد به تغريب الأحداث اليومية العادية, أي جعلها غريبة ومثيرة للدهشة, وباعثة على التأمل و التفكير.
3. المزج بين الوعظ والتسلية، أو بين التحريض السياسي وبين السخرية الكوميدية. 
4. استخدام مشاهد متفرقة : فبعض مسرحياته تتكون من مشاهد متفرقة, تقع أحداثها في أزمنة مختلفة, ولا يربط بينها غير الخيط العام للمسرحية. كما في مسرحية "الخوف و البؤس في الرايخ الثالث" 1938. فقد كتبها في مشاهد متفرقة تصب كلها في وصف الوضع العام لألمانيا في عهد هتلر, وما فيه من القمع و الطغيان والسوداوية التي ينبأ بحدوث كارثة ما.
5. استخدام أغنيات بين المشاهد وذلك كنوع من المزج بين التحريض و التسلية. 
كتب بريشت أولى أعماله المسرحية وهي"بعل" Baal وكان متأثرا فيها بفترة التعبيرية. أما في مسرحية "أوبرا الثلاثة قروش" 1928 التي حققت له نجنحا عالميا, فقد كانت تصور بطريقة عفوية مبدأ: "في البداية الطعام, ثم الأخلاق". وكان بريشت من أهم كتاب المسرح في ألمانيا قبل عام 1933. ولكن بعد استيلاء هتلر على الحكم ، واضطهاده اليهود, و إحراقه كتب الأدباء الذين لا ينتهجون نهجا نازيا, هرب من ألمانيا إلى الدانمارك, وعاش فيها في الفترة بين عامي 1933 و 1939. ثم هرب إلى أمريكا حيث اجتاحت القوات النازية الدانمارك. وكتب في أمريكا أهم أعماله, منها نظريته عن المسرح الملحمي, التي نشرها بريشت عام 1948, بعنوان الأرجانون الصغير للمسرح .
ونجد في أعمال بريشت حيرته إزاء العالم و قضاياه, ففى نهاية مسرحيته "الإنسان الطيب في سيشوان" يقول برخت: "نقف هنا مصدومين, نشاهد بتأثر الستارة وهي تغلق وما زالت كل الأسئلة مطروحة للإجابات".
وفي مسرحية "حياة جاليليو" التي كتبها عام 1943 في المهجر في الدنمارك، تدور الأحداث حول عالم الفيزياء الإيطالي گاليليو، الذي يتراجع أمام سلطة الكنيسة, ويتخلى عن إنجازاته و أعماله العظيمة خوفا من التعذيب و الحرق. وترمز هذه المسرحية إلى وضع العلماء الألمان بعد تولي هتلر السلطة في ألمانيا.
أعماله المسرحية
1. بعل
2. ذاك الذي يقول لا‏ 3. ذاك الذي يقول نعم 4. طبول في الليل 5. حياة إدوارد الثاني ملك إنجلترا 6. الرجل هو الرجل 7. أوبرا الثلاثة قروش 8. صعود وسقوط مدينة مهاجوني 9. حياة جاليليو 10. الاستثناء والقاعدة 11. الأم 12. البؤس والخوف في الرايخ الثالث 13. الأم شجاعة وأبنائها 14. الإنسان الطيب من سيتشوان 15. دائرة الطباشير القوقازية
 
 
Stamp from the former East Germany depicting Brecht and a scene from his Life of Galileo.
مسرحيات من فصل واحد
1. الزفاف 
2. الشحاذ, أو اليد الميتة 3. كم يكلف الحديد 4. الخطايا السبعة المهلكة
كلمات
"حقا أنني أعيش في زمن أسود.. الكلمة الطيبة لا تجد من يسمعها.. الجبهة الصافية تفضح الخيانة.. والذي ما زال يضحك.. لم يسمع بعد بالنبأ الرهيب.. أي زمن هذا؟"
مسرحية «نعم» و«لا»
من أطرف وأغرب اعمال برتولد بريخت، وأكثرها إثارة للسجال، مسرحية له ذات رأسين ونهايتين وعنوانين: «ذاك الذي يقول نعم» و «ذاك الذي يقول لا». واذا كان بعض دارسي اعمال بريخت يقولون ان هذا الكاتب المسرحي الالماني الكبير، قد كتب العملين معاً، كتنويعتين على موقف واحد يحاول الكاتب ان يرسم لنا حلّين له، لكل منهما ايديولوجيته ومبرراته، على غرار ما فعل غوته في «ستيلا» كما في «تاسو»، فإن البحث الاكثر دقة يفيدنا بأن بريخت كتب العمل الاول... ثم، امام الصخب الذي أثارته ايديولوجية ذلك العمل، كتب الثاني على شكل اقتراح لنهاية اخرى تحمل مضموناً فكرياً مختلفاً تماماً. والحال ان التناقض الجذري في الفكرانية التي تقف في جوهر كل جزء من هذه «الثنائية» يبرر هذا التفسير الاخير. خصوصاً اذا ادركنا ان النقد، من بعد تقديم «ذاك الذي يقول نعم» انقسم حيال بريخت، فوقف «الرجعيون» و «اليمينيون» معه، فيما وقف ضده غلاة «التقدميين» من الذين كانوا اعتادوا مناصرته من دون قيد او شرط. لماذا؟ لأن الفريقين معاً وجدا في ذلك العمل بعداً ميتافيزيقياً دينياً، أرضى الاول - على اعتبار ان الكاتب الكبير يقف هذه المرة في صف افكارهم -، وأزعج الآخرين - الذين رأوا ان بريخت قد غدر بنفسه وبهم على السواء . يومها بين الفريقين، كان هناك فريق ثالث، بدا اكثر واقعية وإنصافاً. والغريب في الامر ان هذا الفريق كان يضم طلاب مدرسة «كارل - ماركس» في برلين، من الذين طرحوا على العمل كلّه سؤالاً جوهرياً، تمعّن فيه بريخت وقرر بالتالي ان يكتب شكلاً آخر للمسرحية نفسها، يبعدها من الحل الميتافيزيقي، ويقربها من الواقع، والفكرانية الانسانية البحتة.
في الاساس، كانت «ذاك الذي يقول نعم» مسرحية تعليمية قصيرة استوحى برتولد بريخت شكلها في العام 1930، من مسرحيات «النو» اليابانية التي كان بدأ يطّلع عليها، وينشدّ الى الكتابة على منوالها. وهكذا اختار لذلك العمل الذي قدّم على شكل «اوبريت مدرسية» للمرة الاولى في حزيران (يونيو) 1930، على ايقاع موسيقى كتبها كورت فايل، موضوعاً تدور احداثه في مدينة استشرى فيها وباء معد وقاتل، ما استدعى توجّه بروفسور وطلابه الفتيان للعثور وراء الجبال على مجموعة من نطاسيين كبار يقيمون هناك ويؤمل ان يكون لديهم ترياق يخلص المدينة من الوباء. وكان من بين الطلاب الفتيان فتى، ينكشف خلال الطريق انه هو، بدوره، مصاب بالوباء، الذي كانت امه احدى اوائل الذين اصيبوا به، هو الذي كانت غايته من الرحلة شفاء امه قبل اي انسان آخر. وهكذا اذ يتهالك الفتى ويبدو واضحاً انه لم يعد في امكانه ان يواصل الرحلة مع رفاقه، كان لا بد لهؤلاء من ان يسألوه اذ صار عائقاً في وجه اكمال الرحلة، عما اذا كان يرضى بأن يترك في المكان - وذلك تبعاً لتقاليد عريقة تفرض طرح مثل هذا السؤال -. الفتى يرضى بأن يتم التخلي عنه، من اجل ان يواصل الطلاب رحلتهم قائلاً: «لا ينبغي ان تعودوا على اعقابكم بسببي. انا اقبل ان أترك هنا، ولكنني اخاف ان ابقى وحيداً حتى اموت في بطء... لذلك ارجو منكم ان ترموني في قعر الوادي»... ويستجيب الرفاق طلبه، بحيث اننا في المشهد الاخير نرى ثلاثة من رفاقه يحملونه ليلقوا به في الوادي فيما هو يقول صارخاً: «كنت اعلم تمام العلم ان هذه الرحلة ستكلفني حياتي... ارجوكم خذوا ابريقي واحضروا الترياق فيه... اعطوه لأمي لدى عودتكم».
لقد كانت هذه النهاية التي تنمّ عن نوع من افتداء الآخرين، خصوصاً ان الطلاب بعدما رموا رفيقهم في الوادي، راحوا ينوحون على «مجرى العالم الحزين وشرائعه الظالمة»، هي ما اثار اعجاب من يسميهم الباحثون في تاريخ بريخت «النقاد البورجوازيين، من متدينين وعلمانيين حتى» من الذين راقهم بعد المسرحية من السياسة المباشرة وما فيها من دلالة على ان «التضحية بالفتى تعني ان الكون يخص العناية الإلهية التي ينبغي ان تطاع كلمتها بكل حرية وفي شكل تلقائي «كما قال الناقد فالتر ديكس يومها، فيما اثنى ناقد آخر على عمل» فيه هذا القدر من الوعظ بالاستسلام والقبول بالتضحية بالذات وبالحياة في سبيل افتداء البشرية المعذبة، لا في سبيل المجد او البطولة».
طبعاً مثل ردود الفعل هذه، ما كان من شأنها ان ترضي بريخت، اذ اتت ممن اعتادوا معاداته بسبب تقدميّته. لكنه كان من شأنه ان يغض الطرف عنها، لولا ان اليساريين والتقدميين هاجموا المسرحية للأسباب ذاتها، حيث كان شعارهم «لا... لذاك الذي يقول نعم»، ورأوا في المسرحية، على رغم تقنياتها الفنية الكبيرة «خلاصة العناصر السيئة التي تسم الفكر الرجعي»... اذ ذكّرتهم بكل «أولئك الذين لم يترددوا عن ان يقولوا نعم... للحرب». اذاً، امام مثل هذه المواقف، كان لا بد لبريخت من ان يتحرك ملتفاً. والحال ان السؤال الاساس الذي وجهه اليه طلاب مدرسة «كارل - ماركس»، كان هو الذي اعطاه وحيه الجديد. كان السؤال: ترى، ألم يكن على رفاق الفتى ان ينقذوه بأن يربطوا له حبلاً حول جذعه ما يقيه الوصول قتيلاً الى أسفل الوادي؟ ثم لماذا لم يعد الفريق على اعقابه حاملاً معه المريض؟ والخير الذي كان يمكن توقعه من مواصلة الرحلة هل كان مساوياً للتضحية الكبرى التي قام بها الفتى؟
وهكذا، امام مثل هذه الاسئلة، انفتحت امام بريخت آفاق جديدة: فكتب مسرحية اخرى هي «ذاك الذي يقول لا». وأصرّ على تقديم العملين دائماً معاً، في فتح لكل آفاق الحلول ولكل الامكانات. وفي هذا الجزء الثاني من العمل تدور الاحداث اولاً، تماماً كما دارت في «ذاك الذي يقول نعم». ثم حين يقع الفتى صريع المرض ويبدو عليه انه لم يعد في امكانه إكمال الطريق... واذ يأتي رفاقه ليسألوه ما الحل، طالبين منه ضمنياً الموافقة على تقاليد التضحية بالنفس العريقة بعدما كان قد تعهّد اول الطريق بأن «يفعل كل ما سيتبدى ضرورياً»، يقول هنا انه غير موافق: «لقد كان جوابي سيئاً، لكن سؤالكم أسوأ. ان من يقوم بالخطوة الاولى ليس مجبراً، وبالضرورة، على ان يقوم بالخطوة الثانية. كذلك يمكن المرء ان يعرف ان الخطوة الاولى مخطئة. اما التقاليد العريقة فلست ارى فيها اي حس سليم. ما انا في حاجة اليه انما هو تقاليد عريقة جديدة، سنعمل منذ الآن على توطيدها: تقاليد تقوم في التفكير من جديد، امام كل موقف جديد». وهكذا لا يعود امام الفتيان إلا ان يحملوا رفيقهم المريض، الرافض للتضحية بنفسه على مذبح الارادة الميتافيزيقية، عائدين به الى الديار. غير ان هذا كله لم يمنع بريخت من ان يخفف من مضمون البعد الايديولوجي للعمل: اذ في الجزء الاول القديم كانت غاية الرحلة الاتيان بالترياق، اما في هذا الجزء الجديد فالغاية استكشافية بحتة... ما مكّن الناقد جون ويليت من ان يقول معقباً: «اذاً، لئن كان بريخت قد استنكف هنا عن ان يقدم لنا حلاً بطولياً، فإنه على الاقل قدم لنا حلاً انسانياً فيه نهاية سعيدة بعض الشيء».
حين كتب برتولد بريخت في العام 1930، هذه المسرحية التعليمية (الثنائية) وسط جملة من مسرحيات اخرى قصيرة كتبها في الوقت نفسه تقريباً، وكانت غايته منها تعليمية، كان في الثانية والثلاثين من عمره، وكان قد وطد مكانته ككاتب طليعي كبير عبر سلسلة اعمال كتبها ومثلت وقوبلت بسجالات حافلة ومن ابرزها «في أدغال المدن» و «رجل مقابل رجل» و «أوبرا القروش الثلاثة»، كما انه كان يستعد لكتابة عمليه الكبيرين «الأم» و «قديسة المسالخ جان»... والحقيقة ان الايديولوجية التي تجدها مسيطرة على هاتين المسرحيتين، تمتّ بصلة وثيقة الى الاسئلة الشائكة والحادة التي طرحها بريخت في «ذاك الذي يقول نعم» و «ذاك الذي يقول لا...».

المراجع

موسوعة المعرفة

التصانيف

ابحاث