الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم العمل في البنوك ووضع الأموال فيها س93: ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ويضعون أموالهم فيها دون أخذ فوائد لها؟( ) ج: لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾( )، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم -: ((أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء))( ). أخرجه مسلم في صحيحه. أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية، فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء. أما وضعه بدون فائدة، فالأحوط تركه إلا عند الضرورة - إذا كان البنك يتعامل بالربا - لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله
الربوية، فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك. فالواجب الحذر مما حرم الله، والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها. وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. حكم العمل في أقسام البنوك الربوية التي لا صلة لها بالربا مباشرة س94: البنوك الآن فيها معاملات ربوية، وفيها معاملات غير ربوية، والذين يعملون فيها ربما تكون رواتبهم من المعاملات الحلال ليس من المعاملات الحرام، فما الحكم؟( ) ج: لكن بهم قام الربا وبهم قام البنك، ولو لم يتوظف لما قام المنع؛ فهم أعانوا على إقامة البنوك الموجودة وتعاطي الربا نسأل الله السلامة.
 
حكم الإيداع في البنوك الربوية س95: إلى سماحة الشيخ الوالد / عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله،آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هل تجوز المعاملة في البنوك العامة في المملكة العربية السعودية من إيداع وغيره؛ مثل البنك السعودي الأمريكي، وبنك الرياض والعربي والبريطاني؟ وهل الإيداع في شركة الراجحي لا بأس به؟ أفيدونا - مأجورين، وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء -. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.( ) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: لا نعلم مانعاً من جواز الإيداع في مصارف الراجحي، أما البنوك الأخرى، فالأحوط عدم الإيداع فيها إلا عند الضرورة لأجل الحفظ فقط. أما المعاملات الربوية، فهي محرمة مع كل أحد. وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز
لا حرج في إيداع الأموال في البنوك خوفاً عليها من الضياع س96: لدي حساب في أحد البنوك بدون فائدة، علماً بأن البنوك تتعامل بالفائدة، هل تكون أموالي دخلت في حكم الربا؟ وهل علي إثم؟ وهل أسحب رصيدي من البنوك؛ علماً بأني أخاف ضياعها؟( ) ج: لا حرج عليك أن تودع أموالك في البنوك خوفاً عليها من الضياع، وهذه مسألة ضرورة، فإذا احتجت إلى ذلك فلا حرج بدون فائدة. أما إذا تيسر إيداعها في بنوك إسلامية؛ فتشجع البنوك الإسلامية وتعينها على مهمتها، فإنها عند ذلك أولى وأحق. فالبنوك الإسلامية يجب أن تشجع ويجب أن تعان، وإذا وقع منها زلة أو خطأ تنبه على أخطائها، وتصلح أخطائها حتى تكون منافسة للبنوك الربوية، وحتى يعتاض المسلمون بها عن البنوك الربوية.
وفي إمكانك أن تودعها في البنوك الإسلامية، وتأخذ فائدة شرعية في معاملات المضاربة. أما الفائدة المعينة كعشرة في المائة 10%، أو 5 % - لا تجوز؛ لا في البنوك الإسلامية، ولا في البنوك الربوية، فهي ممنوعة في جميع الأحوال، وليس لأحد أن يأخذ فائدة معينة؛ لا في البنك الإسلامي، ولا من التاجر المعين، ولا من البنك الربوي، ولا من غير ذلك. الفوائد المعينة؛ كأن تدفع للبنك الإسلامي، أو إلى التاجر المعين، أو إلى البنك الربوي مائة ألف ريال (100.000)، على أن يدفع لك كل شهر فائدة معينة 10% أو 5% فهذا لا يجوز، وهذا من الربا. لكن البنوك الإسلامية تستطيع أن تتصرف بالمال بالطرق الإسلامية؛ كالمضاربة، وشراء حاجات تبيعها بفائدة، وتجمع الأرباح، وتعطي صاحب المال نصيبه من الربح الذي اتفقا عليه - وهو ثلث الربح، أو نصف الربح، أو خمس الربح على ما اتفقت عليه البنوك الإسلامية مع صاحب المال. فالحاصل: أنه لا حرج في إيداع المال في البنوك الربوية بدون فائدة؛ للضرورة والخوف عليه، ولكن إذا وجدت مندوحة عن ذلك؛ بأن تودع مالك عند تاجر لا خطر عليه عنده، أو عند بنوك إسلامية بدون فائدة، أو تعمل فيها البنوك الإسلامية بالعمل الشرعي والمرابحة الشرعية؛ فهذا كله جائز لئلا تشجع الربا وأهله.
97- كيفية المعاملة في الذهب والفضة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم / ع. م. س - وفقه الله لما فيه رضاه، آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: وصلني كتابكم الكريم المرفق بهذا، المتضمن سؤالكم عن: كيفية المعاملة في الذهب والفضة. وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وزادنا وإياكم وجميع إخواننا المسلمين من العلم النافع والعمل به؛ إنه جواد كريم( ). والجواب عن سؤالكم قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى))( ). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي عامة لجميع أنواع الصرف، ولجميع أحوال الذهب والفضة - سواء كانت نقوداً أو حليًّا أو قطعاً من الذهب والفضة غير مضروبة فلا يجوز بيع الذهب بالذهب مطلقاً، إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وهكذا الفضة. أما بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب فلا حرج في ذلك متفاضلاً؛ لأن الذهب أنفس من الفضة وأغلى، لكن لابد أن يكون ذلك يداً بيد، في المجلس قبل التفرق. أما إذا باع الذهب بمال آخر غير الذهب والفضة - كالطعام والأواني والملابس والأراضي وغير ذلك - فلا بأس بالتفرق قبل القبض لأحدهما، إذا كان المبيع والثمن معلوماً وليس في الذمة. أما إذا كان المبيع في الذمة، فلابد من قبض الثمن في المجلس، وإن كان البيع مؤجلاً، فلابد أن يكون الأجل معلوماً مع قبض الثمن في المجلس كبيع السلم؛ حتى لا يكون البيع ديناً بدين. وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المفتي العام للملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم بيع الذهب القديم بذهب جديد س98: السائلة / ل. ح. من مكة المكرمة تسأل وتقول: ذهبت إلى بائع الذهب بمجموعة من الحلي القديمة، ثم وزنها وقال: إن ثمنها 1500 ريال، واشتريت منه حلياً جديدة بمبلغ 1800 ريال. هل يجوز أن ادفع له 300 ريال فقط (الفرق)، أم آخذ 1500 ريال، ثم أعطيه 1800 ريال مجتمعة؟( ) ج: لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، سواءً بسواء، وزناً بوزن، يداً بيد، بنص النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة، ولو اختلف نوع الذهب بالجدة والقدم، أو غير ذلك من أنواع الاختلاف، وهكذا الفضة بالفضة. والطريقة الجائزة: أن يبيع الراغب في شراء ذهب بذهب ما لديه من الذهب بفضة، أو غيرها من العمل الورقية، ويقبض الثمن، ثم يشتري حاجته من الذهب بسعره من الفضة أو العملة
الورقية يداً بيد؛ لأن العملة الورقية مُنزلة منزلة الذهب والفضة في جريان الربا في بيع بعضها ببعض، وفي بيع الذهب والفضة بها. أما إن باع الذهب أو الفضة بغير النقود كالسيارات والأمتعة والسكر ونحو ذلك فلا حرج في التفرق قبل القبض؛ لعدم جريان الربا بين العملة الذهبية والورقية، وبين هذه الأشياء المذكورة وأشباهها، ولابد من إيضاح الأجل إذا كان البيع إلى أجل؛ لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾( ) لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يداً بيد س99: هناك أخ يسأل في أمر شراء الذهب يقول: إذا ذهب إنسان لشراء ذهب، وكان قيمة ما شراه 1000 جنيه (ألف جنيه)، ولم يكن معه سوى 950 جنيهاً، فهل له أن يأخذ الذهب ويعود له بعد ذلك بالخمسين جنيه، أو يترك الذهب حتى يأتي بباقي المبلغ؟ أم يكون في ذلك ربا؟ وهل يجوز تأجيل باقي المبلغ لفترة؟ مع العلم أن سعر
الذهب غير ثابت؟ وما الحكمة في ذلك؟ رجائي من الله ثم منكم التوضيح والتفصيل في هذا الأمر؛ لوقوع اختلاف كثير في مسائل الذهب( ) جزاكم الله خيراً. ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالجواب عن السؤال المذكور هو: أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يداً بيد، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، كما صحت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، ومن قال بخلاف ذلك فقوله باطل لا يجوز التعويل عليه؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية
من شرط بيع الذهب بالذهب التماثل والتقابض س100: يوجد عندي بعض المجوهرات القديمة، ذهبت لبيعها في السوق وعرضتها على أحد التجار، فأخذها وأعطاني بدلاً عنها مجوهرات أخرى دون أن يأخذ مني زيادة أو يعطيني زيادة، فظننت بأن هذا الشيء لا يجوز، فقال لي: إن وزن ما أخذ مني وما أعطاني متكافئ، فصدقته في ذلك. أرجو إفتائي في هذه المعاملة، علماً بأنه لا يمكنني الآن إعادة الذهب إليه، إذا كانت المعاملة غير جائزة( ). ج: إذا كانا قد تماثلا في الوزن مع التقابض في المجلس فلا حرج في ذلك، وإن كان أحدهما أجود من الآخر؛ لعموم الأحاديث الصحيحة في ذلك، وإن كان كاذباً فالإثم عليه.
 
الطريق الشرعي في استبدال الذهب بالذهب س101: أتى رجل ليشتري مني ذهباً ويبيعني ذهباً، فكان ثمن ذهبه مائتي ريال - مثلاً - وثمن ذهبي ثلاثمائة ريال، فأعطيته نقداً قيمة ذهبه، ثم أخذت منه قيمة ذهبي ولم نفترق، فهل يجوز هذا، أم أنه لابد أن نفترق بين البيعة والأخرى؟( ) ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبادة، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما، أنه قال: ((الذهب بالذهب، مثلاً بمثل،سواءً بسواء، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى))( ). فإن أراد إنسان أن يبيع ذهباً على
صائغ بذهب آخر أو على غيره، فلابد أن يكون الذهب متماثلاً؛ متساوياً وزناً بوزن؛ مثلاً بمثل، فيبيع عليه ذهبه بثمن مستقل ويقبضه منه، ثم بعد هذا يشتري ذهباً آخر. أما أن يبيعه ذهباً بذهب وزيادة من النقود فلا يجوز، ولكن الطريق الشرعي أن يبيع الذهب الذي عنده الرديء أو الطيب، ثم يقبض الثمن عنه، ثم بعد ذلك يشتري منه ما شاء من الذهب الآخر بقيمته من نقود، من ورق أو فضة يداً بيد. لا يتفرقان حتى يتسلم كل واحد حقه؛ البائع يسلم الذهب، والمشتري يسلم النقود من الفضة، أو من الورق، أو العملة المعروفة دولاراً أو ريالاً سعودياً أو غير ذلك. معنى حديث (نهى
عن بيع الذهب إلا مثلاً بمثل)
س102: ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن بيع الذهب إلا مثلاً بمثل، أو وزناً بوزن ". يقول السائل: فمن غير المعقول أن يبيع الإنسان جديداً بقديم، ولا ينقص الوزن. نرجو الإيضاح.( )
ج: الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن هذا فقال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))( ). فإذا كان الذهب الذي عنده طيب والذهب الآخر رديء أو العكس، فليس ملزماً أن يبيع هذا بمثل هذا، يبيع بشيء آخر؛ إما أن يبيع مثلاً بمثل ويتسامح، إذا كان ذهبه أطيب يتسامح، أو الآخر يتسامح، وإنما صاحب الذهب الطيب يبيع بنقود أخرى؛ مثل فضة أو بورق أو عملة أخرى، يداً بيد، ثم يشتري حاجته من الذهب الأدنى. هذا هو الطريق الشرعي. حكم شراء ذهب جديد بثمن الذهب القديم س103: المرأة تذهب إلى سوق الذهب ومعها ذهبها القديم، وتقدمه للصائغ وتقول له: قدر لي ثمنه، فإذا قدر لها الثمن قالت له: أعطني بثمن هذا الذهب ذهباً
جديداً، فهل في هذا ما يتعارض مع شريعة الإسلام السمحاء؟( ) ج: هذه المعاملة لا تجوز؛ لأنه بيع ذهب بذهب من غير العلم بالتماثل، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل سواءً بسواء، وزناً بوزن، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى))( ). رواه مسلم في صحيحه بلفظ أكثر من هذا. ولا يجوز أن تبيعه الذهب بذهب آخر وزيادة؛ لأن ذلك يمنع التماثل المشروط في صحة المعاملة. وإنما الطريق الشرعي في مثل هذا: أن تبيعه الذهب الذي معها بثمن مستقل، تقبضه من صاحب الذهب الذي تشتري حاجتها منه أو من غيره، معاملة مستقلة ليس فيها ربا. ومن المعاملات الجائزة في مثل هذا: أن تشتري منه السلعة الذهبية بعملة ورقية أو فضية، يداً بيد، أو بمال آخر غير النقود، ولو إلى أجل؛ كالقهوة والهيل والأرز والسكر والثياب ونحو ذلك؛ لأنه ليس بين السلعة الذهبية وهذه الأموال رباً. والله ولي التوفيق. حكم الاتجار بالذهب س104: ما حكم من يتاجر بالذهب؛ أي يشتري ذهباً عندما ينخفض سعره، ويبيعه عندما يزداد سعره؟( ) ج: لا حرج في بيع الذهب بالذهب، إذا كان مثلاً بمثل، وزناً بوزن سواءً بسواء، يداً بيد، سواء كان الذهب جديداً أم عتيقاً، أم كان أحدهما جديداً، والآخر عتيقاً. كما أنه لا حرج في بيع الذهب بالفضة أو بالعملة الورقية، إذا كان يداً بيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء ، وزناً بوزن، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))( ).
أخرجه مسلم في صحيحه؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز))( ). متفق على صحته. وهذان الحديثان الصحيحان، يدلان على أنه لا فرق بين شراء الذهب بالذهب للقنية، أو بقصد الربح بعد تغير أسعاره؛ إذا كان البيع والشراء على الوجه المذكور في الحديثين. وبالله التوفيق. حكم بيع ريال الفضة بريال الورق متفاضلاً س105: ما حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلاً؟( ) ج: في هذه المسألة إشكال، وقد جزم بعض علماء العصر بجواز ذلك؛ لأن الورق غير الفضة، وقال آخرون: بتحريم ذلك؛ لأن الورق عملة دارجة بين الناس، وقد أقيمت
مقام الفضة؛ فألحقت بها في الحكم، أما أنا، فإلى حين التاريخ لم يطمئن قلبي إلى واحد من القولين، وأرى أن الأحوط ترك ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك على ما لا يريبك))( )، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه))( )، وقال عليه الصلاة والسلام: ((البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس))( ). وعليه، فالأحوط في مثل هذا أن يبيع الفضة بجنس آخر كالذهب أو غيره ثم يشتري بذلك الورق، وإن كان الذي بيده الورق يريد الفضة، باع الورق بذهب أو غيره، ثم اشترى بذلك الفضة المطلوبة.
 
حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن س 106: ما حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن إذا كان يداً بيد؟( ) ج: كثير من أهل العلم يرى أنه لا يجوز؛ لأنها عملة واحدة - كلها ريال - لكن اختلفت مادةً: إحداهما من الورق، والأخرى من الحديد. وذهب بعض أهل العلم إلى الجواز؛ لاختلاف الجنس. والأحوط ترك ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك على ما لا يريبك))( )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه))( ). وفق الله الجميع.
 
س107: ما الحكم إذا أنزلت جميع العمل بمنزلة الذهب؟( ) ج: الذهب والفضة جميعاً في منزلة هؤلاء وهؤلاء، فلا يباع شيء منها بشيء منها متفاضلة إذا كانت تسمى عملة واحدة. العملة الواحدة بمنزلة الذهب والفضة، العملة الواحدة لا يباع بعضها ببعض متفاضلة، والعملتان بمنزلة الذهب والفضة، لا يباع منها شيء بشيء نسأة. فالعملتان بمنزلة الذهب والفضة، والعملة الواحدة بمنزلة الذهب والفضة. النقود تقوم مقام الذهب والفضة س108: هل تقوم الدراهم النقدية مقام الذهب والفضة أو من جنس آخر؟( ) ج: المعروف عند أهل العلم في الوقت الحاضر أنها تقوم مقام النقدين؛ لأنها جعلت قيماً للمبيعات، وأثماناً لها تقوم مقامها في الربا.
 
معنى (من زاد أو استزاد) س109: ما معنى من زاد أو استزاد؟( ) ج: من زاد في سعر النقد بالثمن، أو طلب زيادة فقد أربى. لا يجوز التحايل لأخذ الربا س110: بعض الناس يحتالون على الربا؛ يقولون مثلاً: نعطيك مائة دولار على أن تردها لي خمسمائة ريال، مع أن المعروف عن سعر الدولار أقل من ذلك؟( ) ج: كل الحيل محرمة؛ الحيل التي يتوصل بها إلى المحرمات محرمة، أما إذا كان يداً بيد فلا بأس. إذا كان هذا محتاجاً دولارات حاضرة ويشتريها بأكثر يداً بيد، ما فيه بأس؛ لأنه محتاج لها مثل الذهب. الآن عندك ذهب يصرف في السوق الجنيه بخمسين ريالاً أو بمائة ريال، وأنت لست حريصاً على صرف الذهب، وجاءك إنسان محتاج للذهب؛ يريده مثلاً صياغة لزوجته أو مهراً لزوجته أو كذا، فقال: إن كان قد سيم منك في السوق بخمسين، سوف آخذه منك بستين؛ حيث إنني محتاج للذهب، هذا لا بأس به. بيع وشراء العملات س111: هل يجوز الاتجار في العملة من أجل الربح؛ فمثلاً: لو قمت بتصريف (300) دينار ليبي، نحصل على (1000) دولار، والألف دولار في المصارف التونسية (800) دينار تونسي،وقمت بعد ذلك بتبديل (800) دينار تونسي مع (800) دينار ليبي، فنكون بذلك قد ربحنا (500) دينار ليبي. هل هذا حلال أم حرام؟( ) ج: المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة، لكن بشرط التقابض يداً بيد إذا كان العُمَل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس؛ كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية، أو غيرهما بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس. أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز؛ لأنه والحال ما ذكر، يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية، فلابد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة. أما إذا كانت من نوع واحد، فلابد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواء ، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))( ). أخرجه مسلم في صحيحه. والعُمَل حكمها حكم ما ذكر؛ إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس، وإذا كانت نوعاً واحداً؛ مثل دولارات بدولارات أو دنانير بدنانير، فلابد من التقابض في المجلس والتماثل. والله ولي التوفيق. شراء العملة وادخارها لغرض التجارة س112: هل يجوز أن يشتري شخص عُملَة ويدخرها ثم يبيعها إذا زاد سعرها؟( )
ج: أي سلعة اشتراها الإنسان ورصدها للبيع، ثم باعها إذا زاد السعر، فلا بأس بذلك إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين. وذلك بأن يشتري الجنيه الإسترليني أو المصري، أو الدينار العراقي، أو الدينار الأردني، أو الجنيه السعودي، ثم يحفظه عنده، فإذا غلا باعه، فليس في ذلك شيء، بشرط التقابض في المجلس، وهكذا ما يسمى بالاحتكار، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين في الطعام وغيره. بيع العملة بالعملة س113: معلوم أن المغترب العربي يعود إلى بلده وقد اشترى من العملات العالمية؛ مثل الدولار وجنيهات الذهب، أو حتى أي عملة غير عملة بلده، ثم يعود لبلده ليبيعها، فيسعى وراء أعلى سعر يبيعه به. ومن أماكن البيع ما هو رسمي لدى الدولة، ومنها ما يسمى (السوق السوداء)، والسؤال هو: متى يكون هذا ربا فضل؟ وماذا ينبغي عندئذ؟( ) ج: العُمل تختلف؛ فإذا باع عملة بعملة أخرى يداً بيد
فهذا ليس فيه ربا؛ كأن يبيع الدولار بالجنيه المصري أو بالعملة اليمنية يداً بيد فلا بأس، وهكذا إذا باع أي عملة بعملة أخرى يداً بيد فإنه ليس في هذا ربا. أما إذا باع العملة بعملة أخرى إلى أجل؛ كأن يبيع الدولار بالعملة اليمنية إلى أجل، أو بالجنيه المصري أو الإسترليني أو الدينار الأردني أو العراقي إلى أجل، هذا يكون ربا؛ لأنها منزّلة منزلة الذهب والفضة؛ فلا يجوز بيعها بعضها ببعض مؤجلاً، بل لابد من القبض في المجلس. أما ربا الفضل، فإنه يقع بالعملة بنفسها إذا باع العملة بالعملة نفسها متفاضلاً؛ كأن يبيع الجنيه الإسترليني بجنيه إسترليني وزيادة؛ كجنيه إسترليني بجنيهين، هذا ربا، ولو كان يداً بيد، أو يبيع العملة السعودية عشرة ريالات بأحد عشر ريالاً، هذا ربا فضل، وإذا كان بأجل كان ربا فضل ونسيئة جميعاً ، فيها نوعا الربا. وهكذا ما أشبه ذلك؛ كالدولار بدولارين أو بثلاثة إلى أجل أو حالاً، يداً بيد، هو ربا فضل، فإن كان إلى أجل كان ربا فضل ونسيئة. اجتمع فيه الأمران. هذه أوجه الربا.
 
114- حكم التوكيل في الصرف بنسبة من الربح من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ / خ. م. م - مدير مركز الدعوة والإرشاد بالإحساء سلمه الله. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى الاستفتاء المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم: 424، في 27/1/1407هـ، الوارد إلينا منكم برقم: 27، وتاريخ 23/1/1407هـ، المتضمن سؤال أحد المواطنين الآتي نصه: رجل سلم لشركة الراجحي مائة ألف ريال ليشتري له بها ذهباً وفضة، علماً أن الراجحي لا يتصرف في البيع إلا بأمر المالك، ودائماً هو يتصل به على الهاتف حسب حالة السوق في الارتفاع والانخفاض - يقول: بع إذا رأى النقد ارتفع، أو لا تبع إذا رأى السوق قد انخفض، علماً أن للشركة نسبة في الربح، وإذا أراد المالك استرجاع دراهمه لا ترجع إليه ذهباً ولا فضة، بل يسلم الراجحي له ريالات فقط، فما حكم هذه المسألة في شرعنا المطهر، أفتونا مأجورين؟( )
وأفيدكم: بأنه إذا كان الأمر كما ذكر، فليس في هذه المعاملة شيء؛ لأن الراجحي وكيل عنه في البيع والشراء. أما إذا طلب حقه، فإن كان حقه ذهباً أو فضة أو ريالات سلم له حقه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
 
115- وجوب إنكار المعاملات الربوية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:( ) فمن الظواهر السيئة التي برزت في صحفنا: الدعوة إلى الربا، ومن ذلك ما نشر بجريدة (الجزيرة)، عدد: 2263، وتاريخ 11 شوال عام 1398 هـ تحت عنوان: (خططنا للضمان الممتاز)، وكذلك ما جاء من الدعوة إلى الربا في الصحف والمجلات المحلية. وهذه المعاملات من الربا المحرم بالكتاب والسنة والإجماع، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب، ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾( ). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾( ). ففي هذه الآيات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا، وأنه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله سبحانه وتعالى يمحق كسب المرابي، ويربي الصدقات؛ أي يُربيها لأهلها وينميها؛ حتى يكون القليل كثيراً إذا كان من كسب طيب. وفي الآية الأخيرة التصريح بأن المرابي محارب لله ورسوله، وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانهوأخذ رأس ماله من غير زيادة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))، وقال: ((هم سواء))( ). وهذه المسألة التي كثرت الدعاية لها في الصحف والمجلات، من المسائل التي بحثها مجلس (هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية)، وهذا مضمون ما قرره: "وضع الأموال في البنوك لأخذ فائدة ربوية بنسبة معينة، يحصل عليها صاحب المال من البنك ونحوه، ويدفعها له إما بعد مضي الأجل الذي يتفق عليه، وأما عند سحب المال، فيدفع له ما اتفق عليه من الربا الذي سمي ربحاً أو فائدة وهذا ربا صريح حرمه الله ورسوله، وأجمع سلف الأمة الإسلامية على تحريمه، وتسميته وديعة أو باسم غير ذلك لا يغير من حكم الربا المحرم فيه شيئاً؛ فقد جمع ربا الفضل وربا النسيئة؛ لأنه بيع نقود بنقود نسيئة بزيادة ربح ربوي إلى أجل". انتهى. والواجب على ولاة الأمور وعلى علماء الإسلام في كل مكان، إنكار مثل هذه المعاملات الربوية والتحذير منها، كما أن الواجب على وزارة الإعلام منع نشر هذه المعاملات الربوية والدعاية إليها في جميع وسائل الإعلام؛ عملاً بقول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾( )، وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾( )، وقوله عز وجل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ.كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾( )، وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ( ). وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الهدية للدائن من الربا س116: اتفق حسن وعلي وهما صديقان في العمل على تمويل بناء عمارة سكنية، عليٌّ يقوم بموجبها على تمويل المشروع في حدود (300) ألف ريال، على أن يسدد حسن هذا المبلغ لعلي سنوياً من موارده الخاصة، وقد وعد حسن عليًّا طواعية بإعطائه بدون قيد ولا شرط إيجار ثلاث شقق من العمارة هبة منه. ثم إن المشروع انتهى، وقد زاد المبلغ عن (300) ألف ريال إلى (400) ألف ريال. السؤال: هل المبلغ الذي تعهد به حسن - المدين - لدفعه لعلي - الدائن - من إيجار الثلاث الشقق طواعية وهبة هو حلال، أم يكون فيه شيء من الربا؟( ) ج: الذي يظهر من حال الشخصين، أن هذا المال الذي يدفعه حسن إلى علي إنما هو في مقابل إمهاله وإنظاره في حصته من نفقة العمارة، ولو سمياه تطوعاً وهدية، فالله يعلم ما في القلوب، فلم يكن هذا المال مدفوعاً من أجل صداقة أو قرابة، إنما دفع من أجل هذا العمل الذي عمله علي - وهو كونه ينفق على العمارة حتى تكتمل - ثم يكون الشيء بينهما( ) على ما شرطاه، لكن يعطيه حسن في مقابل هذا العمل هذه الهدية التي يقول. فالمقصود: أن هذا فيما يظهر رباً؛ لأنه إنما أقرضه من أجل هذه الهدية، وهي ليست هدية في الحقيقة. إنما هي فائدة من أجل إنظاره وإمهاله، والله أعلم.
117- التحذير من التعامل بالربا وبيان سوء عاقبته الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد( ): فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذاً وعطاءً، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا. ونظراً لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى، رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم، ومن جملة كبائر الذنوب، كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾( ). وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾( ). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ((لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء))( ). والآيات والأحاديث في التحذير من الربا، وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جداً. فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها: التوبة إلى الله من ذلك، وترك المعاملة به مستقبلاً؛ طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحذراً من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعاداً عن الوقوع فيما حرم الله؛ عملاً بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾( )، وقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾( ). ومن صور الربا
الفاشية بين الناس: الإقراض والاستقراض بالفائدة، ووضع الودائع بالفائدة؛ كخمسة في المائة وعشرة في المائة ونحو ذلك، وهذه المعاملات من جنس ربا الجاهلية المنوه عنه في الآيات المذكورة. وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعاً؛ إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
من صور المداينات المحرمة س118: احتجت إلى مبلغ من المال لإكمال بناء منزلي في إحدى مدن المملكة، وذهبت إلى شخص، وطلبت منه أن يسلفني ما يستطيع من مال، فقال: أريد أن أعطيك سيارة – اسم أنني بعت عليك سيارة – فأعطاني (12000) ريال، وسجلها عنده بواحد وعشرين ألف ريال. وحيث إنني لم أشاهد السيارة ولا أدري ما لونها، فقط سجلها بالورقة، وقال: تسدد كل شهر ألف ريال، وحيث إنني رضيت بهذا العمل في نفس الوقت حين كنت مضطراً إلى المال، وأنا الآن سددت 8500 ريال فقط، وبقي (12500) فهل يلزمني تسديد المبلغ الزائد عن رأس ماله؟ أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً( ). ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فهذه المعاملة باطلة، وقد اجتمع فيها ربا الفضل وربا النسيئة، وليس للذي دفع لك الدراهم إلا رأس ماله - وهو اثنا عشر ألف ريال فقط؛
لأنه لم يعطك السيارة ولا باعها عليك حسب ما ذكرت وإنما أعطاك دراهم بدراهم، وهذا منكر ظاهر وربا صريح. فعليكما جميعاً التوبة على الله من ذلك، وعدم العود إلى مثله. نسأل الله أن يتوب عليكما. 119 - حكم إعطاء الموظفين شهادة بالراتب للحصول على قرض من البنك سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أعرض لسماحتكم مشكلتي هذه: التي تتلخص في أنني أحد الموظفين في إحدى الإدارات الحكومية، ويتبع هذه الإدارة عدد من الإدارات الأخرى، وعملي في هذه الإدارة في قسم التأدية والرواتب وحدث: أن تقدم أحد الموظفين التابعين لإحدى الإدارات الفرعية إلى أحد البنوك الربوية طالباً منه قرضاً، ومن ضمن مسوغات منح القرض، أن يحضر شهادة من مرجعه موضحاً بها راتبه، وهذه الشهادة لا تكتب إلا من قبل موظفي سجلات الرواتب، وأنا واحد منهم وعندما طلب مني أن أكتب له راتبه والبدلات الأخرى، بادرته بالنصيحة بالتورع وعدم الإقدام على هذا القرض؛ حيث إنه ربا، ولكنه لم يقتنع بذلك وأصر على طلبه، وأصريت أنا على موقفي بعدم منحه هذه الورقة، ووصل الأمر إلى مدير الإدارة، الذي بدوره أصر على أن أكتب هذه الورقة التي تحمل مقدار الراتب والبدلات التي يتقاضها هذا المقترض، ورفضت، وأوضحت أن هذه مساعدة على الربا، إلا أنه أصر على موقفه، حتى إنه هددني بالنقل من عملي هذا في حالة عدم كتابة هذه الورقة. سؤالي هو: هل يحق له كمسئول أن يجبرني على ذلك؟ وهل إذا جاء أي موظف يطلب صافي الراتب والبدلات، دون أن يشير إلى أي جهة يريد تقديم هذه المعلومات لها، ولكنني أعلم أنه يريد بها أحد البنوك الربوية، هل يحق لي الرفض كذلك؟ عليه أرجو إعطائي فتوى أستند عليها؛ لإقناع من يتقدم بطلب هذه القروض، وكذلك أقدمها إلى مدير الإدارة؛ علَّه يتورع عن تقديم هذه الشهادات؛ حيث إن الأمر ازداد سوءًا، وزاد عدد المتقدمين بطلب هذه الشهادات( ). ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: قد أحسنت فيما فعلت إذا كنت تعلم أن القرض المذكور ربوي. ولاشك أن الاقتراض من البنوك أو غيرها بزيادة على القروض الممنوحة، من جملة أنواع الربا بإجماع المسلمين. وليس لك ولا لغيرك من المسلمين المساعدة على المعاملات الربوية؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾( ). وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم إثبات المحاسب في الشركات التجارية عقود القروض الربوية في الدفاتر س120: أنا محاسب لدى شركة تجارية، وتضطر هذه الشركة للاقتراض من البنك قرضاً ربوياً، وتأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة، بمعنى: هل أعتبر آثماً بقيد العقد دون إبرامه؟( ) ج: لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء))( ). رواه مسلم، ولعموم قوله سبحانه: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾( ).
121- حكم إصدار سندات اقتراض بربح الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:( ) فقد اطلعت على إعلان في صحيفة (الشرق الأوسط) الصادرة في يوم الإثنين 13/8/1409هـ، وفيها إعلان عن إصدار خزينة إحدى الدول العربية سندات اقتراض بربح أحد عشر واثني عشر في المائة (11%، 12%) لسنوات مبينة في الإعلان. ولقد كدرني ذلك كثيراً، ورأيت أن من واجب النصح لله ولعباده: بيان حكم هذا الاقتراض، فأقول: قد دل الكتاب العزيز والسنة المطهرة على تحريم الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة، تحريماً شديداً، وأبان الله سبحانهفي كتابه الكريم الوعيد على ذلك فقال عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾( ). وذكر سبحانه أن الربا محاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾( ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز))( ). متفق على صحته، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقال عليه الصلاة والسلام: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))( ). أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. ولاشك أن المعاملات الورقية لها حكم المعاملات بالذهب والفضة؛ لأنها حلت محلها في قيم المقومات وثمن المبيعات؛ فلا يجوز بيع عملة منها بعملة أخرى نسيئة، ولا اقتراض شيء منها بفائدة من جنسها ولا من غير جنسها إلا يداً بيد، مثلاً بمثل إذا كانت عملة واحدة، فإن اختلفت العُمل كالدولار بالجنيه الإسترليني فلابد من التقابض في المجلس، ولا يشترط التماثل لاختلاف الجنس. وقد أجمع العلماء: على أن كل قرض شرطت فيه فائدة، أو اتفق الطرفان فيه على فائدة فهو ربا. فنصيحتي للخزينة المذكورة: ترك هذه المعاملة، والحذر منها؛ لكونها معاملة ربوية، ونصيحتي لكل مسلم: ألا يدخل فيها؛ لكونها معاملة محرمة، مخالفة للشرع المطهر، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة. الدين النصيحة. الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم))( ). وأسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً - حكاماً ومحكومين - للعمل بشريعته، والحذر مما يخالفها؛ إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حكم الصدقة بأموال الربا س122: نحن من العمال من إحدى الدول الإسلامية، نعمل بالمدينة المنورة، ونسأل عن حكم الانتفاع بأموال الربا من البنوك: أولاً: هل يجوز لنا أخذ الربا من تلك البنوك ونتصدق به على الفقراء، وبناء دور الخير بدل تركه لهم؟ ثانياً: إذا كان هذا غير جائز، فهل يجوز وضع النقود في تلك البنوك؛ لعلة ضرورة حفظه من السرقة والضياع بدون استلام الربا، مع العلم بأن البنك يشغله ما دام فيه؟ وسدد الله خطاكم، ونفع بكم وتولاكم لما يحبه ويرضاه( ). ج: إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية، فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقوله سبحانه: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾( ). ولاشك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها للضرورة، بدون اشتراط الفائدة، فإن دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق، فلا بأس بأخذه لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها، أو ينتفع بها، بل هي في حكم المال الذي يضر تركه للكفار بالمسلمين، مع كونه من مكسب غير جائز؛ فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار؛ يستعينون به على ما حرم الله. فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع، إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية،لم يجز الإيداع في البنوك الربوية؛ لزوال الضرورة، ولا يجوز للمسلم أن يعامل الكفار ولا غيرهم معاملة ربوية، ولو أراد عدم تملك الفائدة، بل أراد صرفها في مشاريع خيرية؛ لأن التعامل بالربا محرم بالنص والإجماع، فلا يجوز فعله ولو قصد عدم الانتفاع بالفائدة لنفسه. والله ولي التوفيق.
 

المراجع

فتاوى ابن باز

التصانيف

تصنيف :الأبحاث