استخدم التشفير منذ أقدم العصور في المراسلات الحربية بين و كذلك في الدبلوماسية و التجسس في شكليهما المبكرين. يعتبر العلماء المسلمون و العرب أول من اكتشف طرق استخراج المعمَّى وكتبها وتدوينها]. تقدمهم في علم الرياضيات أعطاهم الأدوات المساعدة الأزمة لتقدم علم التعمية، من اشهرهم يعقوب بن إسحاق الكندي صاحب كتاب علم استخراج المعمَّى و ابن وَحشِيَّة النبطي صاحب كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ، المؤلف الذي كشف اللثام عن رموز الهيروغليفية قبل عشرة قرون من كشف شامبليون لها
من أمثلة استخدام التعمية قديما هو ما ينسب إلى يوليوس قيصر من استعمال ما صار يعرف الآن بخوارزمية ROT13 لتعمية الرسائل المكتوبة باللاتينية التي يتبادلها مع قواده العسكريين، و هو أسلوب تعمية يُستبدل فيه كل حرف بالحرف الذي يليه بثلاثة عشر موقعا في ترتيب الأبجدية اللاتينية، مع افتراض أن آخر حرف في الأبجدية يسبق الأول في حلقة متصلة.
تعد الكتابة في بداياتها نوعاً من التعمية، إذ لم تكن ثمة حاجة للتعمية حين كان من يعرفون القراءة والكتابة قلة. ومن ثمّ فقد وجدت التعمية بعيد انتشار الكتابة والتعلم وتطورت في الحضارات القديمة، ولاسيما مصر وبلاد الرافدين والهند والصين، كل على حدة. غير أن العرب هم أول من طور التعمية إلى علم له قواعد. ولم يقتصر جهدهم على وضع جداول بمنظومات الكتابة السرية المختلفة، وإنما تجاوزوه إلى حل النصوص المعماة واستخراجها استناداً إلى تواتر الحروف واقترانها. ومما يؤسف له أن كثيراً من دراساتهم في هذا المجال فُقدت.
يقول الباحث الأمريكي ديفيد كهن D.Kahn، كبير مؤرخي هذا العلم في العصر الحاضر، في كتابه «مفكِّكو الرموز» The Code Breakers مستعرضاً كل الحضارات حتى القرن السابع الميلادي: «... لم نعثر في أي من الكتابات التي نَقَّبنا عنها على أي أثر واضح لعلم استخراج المُعَمَّى، وما عدا بعض الحالات المنفردة عرضاً مثل: الإيرلنديون الأربعة، أو سفر دانيال، أو مصريون يمكن أن يكونوا قد استخرجوا بعض الكتابات الهيروغليفية من المقابر، فإنه لا يوجد شيء من علم استخراج المُعَمَّى. ومن ثم فإن علم التعمية الذي يشمل التعمية واستخراج المُعَمَّى لم يولد حتى هذا التاريخ (القرن السابع الميلادي) في جميع الحضارات التي استعرضناها ومنها الحضارة الغربية. لقد ولد علم التعمية بشقيه بين العرب، فهم أول من اكتشف طرائق استخراج المُعَمَّى وكتبها ودونها. إن هذه الأمة التي خرجت من الجزيرة العربية في القرن السابع (الميلادي)، وانتشرت فوق مساحات شاسعة من العالم المعروف، أخرجت بسرعة، واحدة من أرقى الحضارات التي عرفها التاريخ حتى ذلك الوقت. لقد ازدهر العلم، وصار الطب والرياضيات أفضل ما في العالم، ومن الرياضيات جاءت كلمة التعمية (الشيفرة) في اللغات اللاتينية عامة. وازدهر الفن التطبيقي، وتطورت علوم الإدارة. ولأن ديانة هذه الحضارة حرَّمت الرسم والنحت فقد حضَّت بالمقابل على التعمق في تفسير القرآن، ممّا أدى إلى أن تَنْصب الطاقات الخلاَّقة الكثيرة على متابعة الدراسات اللغوية، مثل كتاباتهم الأدبية في «ألف ليلة وليلة» وفي الألغاز والأحاجي والرموز والتوريات والجناس، وأمثالها من الرياضيات الذهنية اللغوية. وصار النحو علماً أساسياً، وأدى كل ذلك إلى الكتابة السرية (علوم التعمية)».
أخذ علم التعمية يحتل مكانته في الحضارة العربية، ابتداء بالخليل بن أحمد الفراهيدي (100-170هـ)، فأرسيت قواعده، وحللت المبادئ والطرق المستعملة فيه، واستقرت مناهجه. واستمرت الدراسات المختلفة مواكبة لحركة الترجمة الكبرى إلى العربية و قيام الدواوين وتميز صنعة الكاتب والإدارة، وتوجت تلك الجهود بما أودعه يعقوب بن إسحاق الكندي (ت نحو 260هـ) في مؤلفه «رسالة في استخراج المُعَمَّى» من استقصاء لقواعد هذا العلم قبس منها جميع من جاء بعده، ثم دبّ في هذا المجال شيء من الخمود لضياع أسماء الأعلام والمصنفات، إلى أن ازدهر ثانية في القرنين السابع والثامن الهجريين متأثراً بدواع حضارية وعسكرية وسياسية عقب حملات الصليبيين وهجمات المغول، ويثبت ذلك كثرة المصنفات في التعمية واستخراج المُعَمَّى على أيدي كثيرين وفيهم ابن الدنينير (583-627هـ) وابن عدلان (583-666هـ) وابن الدريهم (712-762هـ) والقلقشندي (756-821هـ) وغيرهم، ثم خفتت ثانية لتظهر في الغـرب بترجمات أو اقتباسات من تركة العرب مع زيـادة وتطوير في نهايـة القرن الخامـس عشر والقرن السادس عشـر على أيـدي: ليون باتيستا ألبرتي L.B.Alberti، ويوهانس تريتميوس J.Trithemius. وجيوفاني بيلاسو G.B.Belaso وبليز دي فيجنير B.Vigenere.
 

التعمية من 1800 حتى الحرب العالمية الأولى

المقال الرئيسي: التعمية في الحرب العالمية الأولى
نشط العمل بهذا العلم قبيل الحرب العالمية الأولى واستمر إلى اليوم مطرد الأهمية، متقدم الوسائل، بعيد الأثر في حياة الناس والدول. وتوصل الأمريكي گيلبرت فيرنام G.Vernam عام 1917 إلى طريقة «سجل المرة الواحدة» one time pad وهي المنظومة الوحيدة التي أمكن البرهان على أنها لا تستخرج، وتوالت مؤخراً اكتشافات طرق التعمية ذات المفتاح المعلن public key مثل RSA عام 1978، وطريقة «جعبة الظهر» عام 1978 أيضاً، كما تمَّ اعتماد المعيار العالمي لتعمية المعطيات عام 1977Data Encryption Standard (DES) وصار شائع الاستعمال لتصنيعه في دارة إلكترونية متكاملة، ثم أتت فكرة التعمية الكمومية في أوائل الثمانينات لتقدم نظاماً جديداً للتعمية، لا يمكن خرقه من حيث المبدأ.

المراجع

الموسوعه العربية

التصانيف

ابحاث