جاك لوي دافيد (30 أغسطس 1748 - 29 ديسمبر 1825) (Jacques-Louis David) كان رساماً فرنسياً، وأحد أبرز فناني مدرسة الكلاسيكية الجديدة (Neoclassicism). ولد لعائلة باريسية من الطبقة المتوسطة في عام 1748. بعد أن اغتيل والده، عاش مع أعمامه. حين بلغ من العمر ستة عشر عاماً، درس الفن في الأكاديمية الملكية (Académie Royale). في عام 1774 ربح جائزة روما. بعد ذلك سافر إلى إيطاليا حيث تأثر بالفن الكلاسيكي، وبأعمال فنان القرن 17 نيكولا بوسان. ومكث هناك لست أعوام. ابتكر دافيد أسلوب كلاسيكي جديد خاص به.
كان دافيد من الذين دعموا الثورة الفرنسية بشكل كبير. وكان أحد أقرباء الفنان بوشيه الذي ساعده في بداياته حينما كان تلميذاً لديه. من أشهر أعماله: "قسم القتال" (1784)، و"موت مارا" (1793)، و"نساء سابين" (1799). توفي عام 1825 في بروكسل.
جاك-لوي دافيد صعد إلى مقام الدكتاتورية على جميع الفنون في فرنسا في انطلاقة نيزكية كانطلاقة نابليون. وقد تعلم تقنيته من عمه البعيد فرانسوا بوشيه، وأصبح رساماً من الطراز الأول، وأستاذاً أتقن الخط والتأليف أكثر من إتقانه اللون. وقد أدرك بوشيه أن تغير الأخلاق من بومبادور ودوباري إلى ماري أنطوانيت كان يقلص الطلب على الصور التي تبرز النهود والأرداف، فنصح دافيد بأن يذهب ويلتقط الأسلوب الكلاسيكي المحدث البسيط في مرسم جوزف فيان، الذي كان يرسم الجند الرومان والنساء الأبطال. وفي 1775 وافق دافيد فيان إلى روما. وهناك أحس بتأثير فنكلمان ومنجز، والمنحوتات القديمة في متحف الفاتيكان، والأطلال التي كشف عنها في هركولانيوم وبومبي. وقد قبل مبادئ الكلاسيكية المحدثة، واتخذ النحت اليوناني نموذجاً يحتذيه في تصويره. فلما قفل إلى باريس عرض سلسلة من الموضوعات الكلاسيكية المرسومة بصرامة: أندروماك تبكي على جثمان هكتور (1783)، وقسم الهوراتيين (1785)، وموت سقراط (1787)، وبروتس عائداً من الحكم بالموت على أبنائه (1789)(67). (وتقول الأسطورة التي رواها ليڤي أن لوشياس جونيوس بروتس، حين كان بريتوراً لجمهورية روما الفتية (509 ق.م)، حكم على أبنائه بالإعدام لتآمرهم على إعادة الملوك إلى عرش روما)، وكان دافيد قد رسم هذه الصورة الأخيرة في روما، فلما عرضها على الأكاديمية في باريس حظر عرضها، ولكن جمهور الفن احتج، وأخيراً عرضت اللوحة، فزادت من حمى العصر الثورية. ورأت باريس في هذه الرسوم، وفي الأخلاقيات الصارمة التي عبرت عنها، ثورة مزدوجة-على الروكوكو الأرستقراطي والطغيان الملكي. وأصبح دافيد البطل الراديكالي لأستوديوهات باريس. وقد أنتخب أثناء الثورة عضواً في المؤتمر، وفي يناير 1793 صوت بالموافق على إعدام الملك. بدأ في رسم أحداث الثورة بلوحته التي لم تكتمل قسم كرة المضرب. ثم قتل أحد المتشيعين للملكية عضواً آخر من نواب المؤتمر صوت بالموافقة مثل دافيد (20 يناير 1793)، فعرض جثمانه على الجماهير شهيداً جمهورياً، ورسم دافيد "آخر لحظات لبوليتييه". وعلق المؤتمر اللوحة في قاعته. وحين قتلت شارلوت كورداي جان-پول مارا (13 يوليو 1793) صور جاك-لوي دافيد الميت راقداً في حمامه نصف مغمور في الماء، وندر أن كان التصوير ممعناً في تصويره للواقع إلى هذا الحد، أو في تعمده إثارة المشاعر. وقد أرست اللوحتان سجل شهداء الثورة. وعمل دافيد بحماسة لدانتون وروبسبير، ومكافأة له عين مديراً لجميع ضروب الفن في باريس.
ماري أنطوانيت في طريقها إلى المقصلة، 16 اكتوبر 1793 نابليون
المقال الرئيسي: نابليون الأول من فرنسا
ناپليون في مضيق سان برنار (1801) كان دافيد مؤيدًا متحمسًا لنابليون وقد مجد بعض الأحداث البارزة في حياة نابليون من خلال رسوماته. فما أن تقلد نابليون زمام السلطة بلقب "القنصل" الروماني، رسم دافيد له بذات الحماسة التي رسم بها لزعماء الإرهاب. فرأى في بونابرت ابن الثورة، الذي يقاتل ليمنع ملوك أوربا من رد ملك نظيرهم إلى عرش فرنسا. وحين نصب نابليون نفس إمبراطوراً (1804) لم يفتر إعجاب دافيد به، وعينه نابليون مصوراً للبلاط الإمبراطوري فرسم له المصور عدة صور مشهورة: نابليون يعبر الألب؛ نابليون يتوج جوزفين؛ وتوزيع النسور؛ وقد علقت هذه اللوحات الضخمة بعد ذلك على جدران حجرات قصر فرساي. وأظهر دافيد أثناء ذلك تعدد مواهبه بلوحتين رائعتين رسم فيهما مدام ريكامييه والبابا بيوس السادس.
بعد الثورة
تدخل نساء السابين (1799) فلما رد آل بوربون نـُفي دافيد باعتباره من قتلة الملك، فاعتكف في بروكسل، حيث وافته زوجته لتشاركه منفاه (وكانت قد هجرته في 1791 لتحمسه للثورة). وعاد الآن إلى المواضيع الكلاسيكية، وإلى أسلوب التصوير النحتي الذي حبذه منجز. وفي 1825 أختتم وهو في السابعة والسبعين حياة من أروع ما عرف تاريخ الفن. أسلوبه تمثلت ثورته بالعودة الى الجذور والاصول الاغريقية والرومانية في الفن أي العودة الى الكلاسيكية من جديد ودعا الى الابتعاد عن فن الروكوكو الزائف الذي ارتبط بالقصر الملكي . إنه أحد عباقرة التصوير الفرنسي وصاحب التعاليم الكلاسيكية الصارمة لقد دأب على التفتيش في التراث الاغريقي والروماني القديم عن مواضيع مناسبة لاعماله خدمة لاغراض الثورة طمعاً في تصديرها الى بقية شعوب اوربا . لقد كان مدعوماً من كبار رجالات الثورة فقاد الفن والفنانين طواعية وقسراً إلى اعتناق مذهبه في الفن الكلاسيكية الجديدة أو المحدثة. بعض أعماله أنجز دافيد لوحة قسم الهوارتيين الثلاثة عام 1784 لتكون وسيلة ايضاح لنهجه الكلاسيكي الجديد فموضوع اللوحة قديم من ملامح وهيئات وازياء واسلحة يوحي بالقدم ويعكس النبل والجمال كما قدم مجموعة من الاعمال الاخرى من بينها : موت سقراط وحملة الفؤوس يعيدون الى بروتوس جثمان ولده، وغيرها الكثير. ومع كل صرامته فقد رسم مدام ريكامييه بنفسه عام 0081 تلك المرأة اللعوب التي كانت تستغل جمالها وذكاءها وثراء زوجها من اجل العبث بعقول الرجال من مفكرين وسياسيين وفنانين وحولت صالونها إلى منتدى يؤمه اصحاب النفوذ في فرنسا مما دفع نابليون إلى أن يأمر بنفيها لما كانت تقوم به من بلبلة ضد الثورة ومع ذلك واظب دافيد على زيارة مدام ركامييه وبدأت رائعته الزيتية تتضح إلى أن وقعت عيناه ذات يوم على لوحة في إحدى الزوايا الذي كان يرسم فيه وعندما تفحصها اكتشف أنها طلبت من تلميذه فرانسوا جيرار أن يرسمها أيضاً فجمع فرشاته وألوانه وخرج مباشرة ولم تكتمل اللوحة بعد ذلك أبداً وترك لها دافيد قصاصة ورقية جاء فيها: «إن للفنان عزة نفس، إذا خسرها خسر كل شيء. فاسمحي لي أن أتوقف عند هذا الحد في رسم اللوحة. وحسبك أن إحدى اللوحتين ستكون منتهية.» ومن لوحاته لوحة تصور مدام فيجيه-لبرون، التي رفضت الثورة وآثرت الملوك والملكات.
المراجع
موسوعه المعرفة
التصانيف
ابحاث