ضُيوفُ الإجازة

لَعَقوا البوظة ، والتهموا الكنافة ، وعبّوا القهوة ، وقبلَ انصِرافِهم تسـلّمَ كلُّ واحـدٍ منهم هديّتـه الخليجيّةَ السنويّة فخرجت كلماتُ الشكرِ من أطرافِ شِفاهِهِم

لقد كانَ يحفظ بالحرفِ تعليقاتهمِ عليهِ وعلى هداياه عندما سيحتويهم المِصعد بعدَ قليل

هي وحدَها مَنْ يُشعرُ قلبَه بالحب : " الحمدُ لله على سلامتِكَ ، يا روحَ أمّك "..

المسكين

صاحَ يستعطفهم للمرّة الألفِ هذا اليومَ : أريدُ أن أسـمعَ نفسي أريدُ أن أفكّر،أريد أن أكتب ، أريد أن أرتاح ... أن أنام ! أرجوكم خفّضوا أصواتَكم ، كفّوا عنِ أحاديثِكم المخلوطة ، أخرِسوا أغانيّكم

الهارِجة المارِجة ، أسكِتوا مًسلسلاتكم الفاسِقة .. دونَ جدوى

شكّ في أداءِ حِبالِه الصوتيّة ، وفي حاسّةِ سمعهم ، وفي فهمهِم للغتَهِ

بعدَ حين ، سمعهم يتهامسون فوقَ مثواه الأخير : المسـكين .. قبلَ أن يموت أصيبَ بانفصامٍ شديدٍ في الشخصيّة

لِقــاءٌ

في الصّباحِ : تناولَ حقيبتَه وهُرِعَ فرحانَ كالطفلِ لِلِقاءِ وطنِهِ ، بعدَ عشرينَ سنة

فِراقاً .

في الطّريقِ إلى المطار : شاحنةٌ كبيرةٌ رَفَضَتْ هذا اللقاءَ

في المَساءِ : كانَ يضمّهُ تُرابُ الوطن

جُروح

ليلةَ العيد ، في السُّوق ، كان مع ابنه عندَ بائع الحَلْوى .
سَمِعَها تُنادي طفلَها باسمه هو
والتقتْ العيونُ لحظة

- 2 -
عُقوبَة

" ستُعاقبَ أيها التلميذ المُشاغِب "
توسّلت طفولتُه ودموعُه .. تشبّث بطرف فستانها .. دون جدوى
دفعتْه داخلَ المرحاض الصغير ، وأوصدت البابَ من الخارج
قُرع الجرسُ وعاد التلاميذُ جميعُهم إلى أمهاتهم ، وهي عادت إلى أطفالها .
ونسوه
في الصّباح ، وَجَدُوه :
الخوفُ أزهق روحَه ، والفئرانُ أكلتْ عينيه الخضراوين

- 3 -
الغُربة

عشيّةَ السفر إلى الوطن في إجازة الصيف؛ كان يُوضّب الحقائبَ
تُساعده زوجتُه و أولادُهُ.
منذ أربعة عشرعاماً يُمارسون هذاالطقس .
باتَ لا يدري : هل هُم عائدون ، أم مُسافرون

القصّة القصيرةُ – في رأيي – هي مُحاولةُ إيقاف لحظةٍ إنسانيّةٍ عِشْناها في حياتِنا – التي لا تقف – وتقديمها بشكلٍ أدقّ وأجمل إلى إنسانٍ آخر، لعلّها تُضيفُ إلى إنسانيّته زمناً من حياتنا ممتعاً ومؤثّراً؛ فَنُغني بذلك – بقصدٍ وإصرارٍ – معانيَ الإنسانيّةِ مِنْ حَوْلِنا.

المراجع

موسوعة القصة السورية

التصانيف

الادب