ضَعْفُ بَصَرٍ
عَشْرُ سنواتِ زواجٍ مَضَتْ وجَوابُه الوحيدُ لها : حاضِرْ .. يا بُؤْبُؤَ عيْني ..
اليومَ فقط أدْركَ سببَ ضَعفِ البصر في عَيْنَيْهِ
سُرعة فائقة ..
بينَ مقرّ عمله في الغُربة ومدينته في الوطن ثلاثُ ساعاتٍ بالطائرة |
تنفّسَ من هواء مَطارِهِ ملءَ رئتيه ، ثم تمتمَ: ما أسرعَ ما يُعانقُ المرءُ كرامتَه |
رجولة
نزعتْ عنها يدٌ أمريكّةٌ كلَّ ثيابِها ورمتْ بها في مهجع الرجال داخلَ السجن فصرختْ بلهجتِها العراقيّة من أغوارِ قلبِها : " الله أكبرُ .. وا نخوةَ الرجال ! "
وفجــأةً شَـعَرَتْ بأنها سُترت بألفِ ثوبٍ حين استداروا جميعاً وواجهوا الجُــدران ولَمْ تأثمْ عينٌ واحدةٌ بالنظرِ إليها | |
عزيـز
إنّهُ هو ، عزيز |
كمْ ستشهدُ للهِ حارتُنا القديمةُ على أنينِ أمّهِ وهو يَنْهالُ عليها ضَرْباً حينَ كانَ يعودُ آخرَ الليلِ سـكرانَ ، أو حينَ كانَ يطلبُ منها مالاً ممّا تركَ أبوه للأرملةِ المسكينةِ وصغارِها |
ويتمرّدُ أنينُ المسكينةِ بينَ يديه دُعاءً من قلبٍ مكلومٍ : " اللهُ يغضب عليكَ يا ولَدي ويشلّ يَديْك .. "
ثم ما لبثتْ أن ماتتْ ، ليهجر هو وإخوتُهُ بيتَهم ويغيبوا في المجهول ..
نعم إنّه هو ذلك الرجلُ الأربعينيُّ الواقفُ عند زاويةِ الطريقِ العامّ ؛ يمدّ يدَهُ اليُسرى يتسـوّلُ المارّةَ ! أمّا يُمناه فكانتْ مَرْخِيّةً إلى جانبِهِ ومشلولةً تماماً |
الفُستقة والبُندقة
قالت الفستقة للبندقة : ها قد التقينا من جديد يا أختاه ، في هذا الكيس الورقيّ |
أجابت البندقة : نعم ، ولم يسـتطع أن يُفرّقنا التاجرُ، ولا السمسارُ ، ولا نارُ المحمصة . منذ قَطفونا من شجرتينا المتجاورتين في بُسـتان " أبو عرَب " و نحن نلتقـي مرّةً بعد مرّة |
الفستقة :صدقتِ ، فقَدَرُنا أن نبقى معاً إلى الأبد .
ولمْ تكد تُنهي الفستقةُ جملتَها حتى سـمعتْ طقطقةَ أضلاعِها تحتَ ضرسين لايرحمان ! فصرخت تُنادي متأوّهةً :- آه .. الآن أظنّ أنّه الفِراقُ يا أختي البُندقة ! فالوداع .. الوداع |
صاحت البندقة قبلَ أن يُطبقَ عليها الضرسانِ نفساهُما : - لا يا أختي الحبيبة لا لابدّ أن نلتقي يوماً .. لابُدّ |
أفكارٌ جهنّميّة
لأنّه يعيشُ في جهنّم ، ويكتوي بنارِ الفَقر ألفَ مرّةٍ كُلّ شهر ، فقد صارت تنهالُ عليه أفكارٌ جهنّميّةٌ عجيبة ! وكانَ آخرَها في العيد الأخير ..
نهضَ صباحَ العيدِ مع أذان الفجر ، وهمسَ في أذن زوجته أم محمود متوسّلاً إليها ألاّ يتكلّما طوالَ هذا اليوم إلاّ همساً ..
كي لا يستيقظَ الصغارُ من نومِهم | |
الأيّامُ الحُلْوَةُ
كانتْ أمّي الأمّيّةُ تُنتجُ بيديها في البيت ما تطرحُهُ مصانعُ بعُمّالِِها |
تصنعُ من العجين الشُّـعيْريّة ؛ تفتلها شُعَيْرَةً شُعَيْرَةً ! وتصنعُ المُرَبّات من العنبِ والمشمشِ والكرزِ والخوخ ، ومن اللبنِ الكشكَ ومن القَريشـةِ السّـوركة وتُنقّي كٌلّ أنواعِ الحُبوب ، وتصنعُ الزّعترَ الفاخرَ ، وتُحلّي الزيتونَ والعَطّونَ ، وتَحْفِرُ أكوامَ البانجانِ واليقطينِ وتُجفّفها في الشمس ، إلى جانبِ الرّمان . وتستخرجُ ماءَ الورْدِ من زهرِ الليمون ، وكانتْ تُعدّ كلَّ أنواعِ المآكلِ والحلوى المعروفة في البلد . وكانت تغسل ملابسَنا بيديْها في حوضِ الماء والبوتاس ؛ حتى لَيَخرجُ من كفّيْها الدمُ ! ثمّ لم تكُن تنسى الفُلّةَ البيضاء المُكبّسة ؛ تضعها على صدْرِ فُستانِها النظيف لتسـتقبلَ أبي لدى عودته من عملهِ ظُهراً .
.....................
انتزعني من هذه الذكرياتِ العَذْبةِ صوتُها الراعِدُ المُرعِبُ :
- قُمِ اتّصِلْ بهذا المطعمِ الـ ... ما هذه الحال ؟ | كُلَّ يومٍ ، كلّ يوم .. تتأخّرُ وجبةُ الغَداء | |
المراجع
موسوعة القصة السورية
التصانيف
الادب
مقالات قد تهمك
-
الكاتب, وديع العبيدي-العراق تذكرة.. للحلم..
-
الكاتبة, وفاء عبد الرزاق-العراق ضوء
-
الكاتبة, مايا عز الدين عبارة-الكويت الباب يُطرَق من الداخل
-
الكاتب, عدنان كنفاني-فلسطين بــارود.!
-
الكاتب, حسان محمود الحسون-السعودية احتراق ذاتي
-
الكاتب, ريان عبد الرزاق الشققي-السعودية الوقوف على الجمر
-
الكاتب, زهير الشلبي-قبرص لماذا ارتدى الناس ثيابهم؟
-
الكاتب, محمد رمضان الجبور-الصورباهري-الأردن أصابع "عبد الستار"
-
الكاتب, د. عدي فائز العلوش-السعودية تلميذة نجيبة
-
الكاتب, نعيم محمد الغول-الأردن الرّحيم
|