ناديه شكري

يعتبر الكاتب عبده مغربي من الصحفيين الذين لهم تاريخ فى عالم الصحافة فقد كان رئيس تحرير أكثر من صحيفة مصرية منها جريدة " الأنباء الدولية " و "الحادثة " و " البلاغ " كما عمل مستشار إعلامياً للعديد من القنوات الفضائية ولقد تميز بأسلوبه الجرئ فى الكتابة وتسليط الضوء على الكثير من قضايا الفساد التي يعاني منها المجتمع المصري وبذلك دخل جولة من المعارك السياسية والإعلامية ولعل كان من أشهرها إنفراد جريدة البلاغ التى يرأسها بنشر أسماء الفنانين فى قضية القبض على شبكة لممارسة الشذوذ بإحدى الفنادق الشهيرة عام 2010م تلك القضية التي شغلت الرأي العام وبهذا الخبر دخل فى صراع مع السلطة و نظام مبارك مما أدى إلى فصله من العمل الصحفي وإغلاق جريدة البلاغ وإنتهت الأحداث بالحكم على الكاتب عبده مغربي بالسجن لمدة عام ولكن كان موقفه واضحاً وصريحاً حيث رفض الإعتذار عن نشر الخبر بالجريدة قائلاً " أنه يفضل السجن ولا أن يفقد القارئ ثقته فى الصحافة " وخرج من السجن بعد 11 يوم من تنحي مبارك لتعود جريدة البلاغ مرة أخرى فى المشهد الصحفي وتعبر عن وجهة نظره المستقلة دون الإنحياز لأى نظام سياسي ... ولكن كان له بعض التوجهات التى أثارت الجدل فى الفترة الأخيرة وهى الدعوة إلى المصالحة مع الإخوان المسلمين وعودتهم للمشاركة فى الحياة السياسية مثل أعضاء الحزب الوطني الموجودين فى المشهد السياسي الآن... مع العلم أنه أغفل هذا الكاتب بأن صدر حكماً قضائياً بأن هذه الجماعة إرهابية و تستمد تمويلها من دول تدعمها لتحقيق أهداف معينة وليس مصلحة البلد بإرتكابها الكثير من الحوادث الإرهابية وسفك دماء المصريين الأبرياء بينما الحزب الوطنى وإن كان بعض الأعضاء منهم قاموا بإهدار المال العام لكن لم يرتكبوا حوادث تفجير وقتل للجيش والشرطة والشعب وهناك منهم شخصيات على قدر من المسئولية تصلح للمشاركة فى العمل السياسي ... والجدير بالذكر أن أي نظام سواء كان إقتصادى أو سياسي أو إجتماعي يعمل به جميع الأعضاء منهم الأعضاء الجيدة التي تبذل اقصى جهدها لتحقيق المصلحة العامة وأعضاء أخرى تعمل من أجل نشر الفساد وتحقيق مصالحها الشخصية .. ونظام مبارك نفسه كان به فساد وبالرغم من ذلك كان هناك نماذج سياسية مُشرفة لا يمكن تجاهل عملهم من أجل هذا الوطن مثل اللواء عمر سليمان نسر المخابرات المصرية والمشير عبد الفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية وغيرهم .. والتجارب السياسية التى عاصرها الشعب المصري علمته الكثير فلقد سبق أن تبنى الرئيس الراحل أنور السادات فكرة المصالحة مع الإخوان المسلمين بل نفذها عملياً وأخرجهم من السجون والمعتقلات وفتح عهداً جديداً معهم وتوغل الإخوان بدون قيود للعمل فى النشاط السياسي والاقتصادي والإجتماعي لتحقيق أهدافهم ... ولكن ما الذى حدث منهم بعد إتفاقية السلام ...؟ إنقلبوا على الرئيس السادات وقاموا بتشجيع القوى السياسية المختلفة للإنقلاب ضده لدرجة أن السادات أعلن فى إحدى خطاباته " أنه ندم على قرار الإفراج عنهم وأن مكانهم الحقيقي هو السجون والمعتقلات " فكان إغتيال السادات فى حادث المنصة يوم 6 اكتوبر عام 1981 م هو الرد الفعلي لهذا الخطاب على يد جماعة الجهاد المنشقة من الإخوان المسلمين ... فهل بعد كل هذه الأحداث المأساوية من الأخوان المسلمين والتى شاهدها الشعب المصرى صوت وصورة وسجلها التاريخ تجعله يقبل فكرة التصالح مع هؤلاء .. فمن لم يتعلم من التاريخ ... يعلمه الزمن أكثر ... !


المراجع

shbabmisr.com

التصانيف

صحفيون مصريون   العلوم الاجتماعية   صحافة   إعلام