المسجد منبع النظام، ومنطلق المساواة في أورع صورها، فيه تنظم الصفوف وتعدل، يقود تلك الصفوف قلت أو كثرت شخص واحد متبع غير مفتات: لا يسبق بتكبيرة ولا بتسليم، ولا برفع ولا بخفض. في المسجد تظهر العدالة والمساواة، حيث لا يُقدم الغني لغناه، ولا يرد الفقير لفقره، تتساوى فيه المناكب، وتتحاذى فيه الأقدام، لا مجال للنعرات الجاهلية ولا للتفاخر بالآباء: «إن الله عز وجل أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء الناس بنو آدم وآدم من تراب مؤمن تقي وفاجر شقي لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها»[سنن أبي داود (5118)، وسنن الترمذي (3955)، وحسنه الترمذي والبيهقي والألباني].
 
   إن من الآثار الاجتماعية للمسجد في الإسلام إيجاد التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع المسلم، فالمسجد:
 
واحة للتعارف والتآلف: (لقاء يومي، أسبوعي، سنوي).
 
   يعتبر المسجد أفضل وأحسن وسيلة التعارف والتآلف اليومي، وذلك أن أبناء كل حي يجتمعون فيه في اليوم خمس مرات لأداء الفرائض، ومن هنا يتعارف بعضهم على بعض، ويتآلفون ويتحابّون، وبذلك تتقوى بينهم أواصر الأخوة الإيمانية.
 
إن مسجد الحي هو بداية طريق التعارف والتآلف؛ لأن الرابط– هنا– بين هذه الجماعة من أقوى الروابط التي تعرفها الإنسانية (روح الإيمان)، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات : 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه...» [صحيح البخاري (2442)، وصحيح مسلم (6743)].
 
وهذا التعارف والتآلف الإيماني مرحلة أولية لتعارف أكبر وتآلف أشمل وأوسع، وذلك عبر المساجد– أيضاً– حيث يجتمع المسلمون يوم الجمعة في أكبر المساجد في المدن والقرى، يتحدث فيه الخطيب عن مستجدات الأحداث في الأسبوع، ويحضهم على التعاون على البر والتقوى، ولزوم الجمعة والجماعة، والشعور بالأخوة الإيمانية.
 

المراجع

موسوعة اسلاميات

التصانيف

عقيدة